قطقوطة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منال عبد الحميد
    أديب وكاتب
    • 23-09-2011
    • 56

    قطقوطة

    ue"]نحن الآن نضع ماكياجا لبطلتنا لتبدو اكبر سناً مما هي عليه .. نريد أن نكبرها حوالي عشرين عاماً
    !
    ولأنني لست خبير ماكياج فلن أشرح لكم خطوات هذا العمل ..يكفي أن أخبركم أن ( الماكيير ) الذي اخترته أنا كان بارعاً حقاً .. وأضفى على وجه مدام " نبيهة " ؛ وهذا هو اسمها الحقيقي أما اسم الشهرة فأنتم جميعاً تعرفونه ؛ أعواماً مضاعفة !
    ولأنني مخرج تافه فقد أعتدت على اختيار ممثلين تافهين ليوأدوا أدوراً تافهة ، في أعمال تظلمها لو وصفتها بأي وصف آخر .. عدا التفاهة !
    أستعد الكل لأداء دوره ، فأمرت مساعدي التافه بدوره بإدارة هذه
    اللقطة حتى أنتهي أنا من شرب فنجان القهوة .. وبدء التصوير ..
    " أكشن ! " .. لا أدرى من قالها فبدأ التصوير !
    وتقدمت ( المدام ) إلى الأمام خطوتين لتضع يديها على صدر البطل الشاب .. ثم تقول له في تؤدة ولكن في صرامة :
    " الدنيا مليانة بنات .. أشمعنا يعنى البنت دي بالذات ! "
    " علشان أنا وهي بنحب بعض . "
    " مفيش شيء في الدنيا أسمه حب .. الحب ده وهم ! "
    " يا ماما أنا مقدرش أعيش من غيرها ! "
    " يا سلام ! أمال أنت كنت عايش أزاي طول السبعة وعشرين سنة اللي فاتوا ! "
    " يعنى برضه حضرتك مش موافقة على الجوازة دي ؟ "
    " مش موافقة .. ومش هوافق ! "
    " خلاص . أنا عملت اللي عليَّ ! "
    " يعنى أيه ؟ هتتجوزها من غير رضايَ ! "
    " أنا مش هفضل عيل تتحكمي فيه طول العمر .. كفاية بقا كفاية ! "
    ***********
    أؤكد لكم أن هذا هو أول مشهد فيه حرارة وصدق في كل أفلامي التي تزيد عن مائة فيلم !
    كلها قصص معادة مكررة مملة ، والجيد فيها مسروق عن أصول أجنبية !
    فأنا ( رجل هذا الزمان ) ، كما يسميني تلامذة معهد السينما ( قسم
    إخراج ) .. أنتقى سيناريوهات ( تيك أوي) .. سهلة الهضم قليلة التكاليف بسيطة الصنع قليلة الهم والغم !
    هذه هي شروطي الأربعة التي لا أحيد عنها مطلقا.. عند اختيار" العمل الجيد " الذي أقوم بإخراجه !
    يووووه !
    نسيت أن أخبركم قصة المشهد الذي شاهدتموه الآن .. هذا العمل أو الفيلم يحمل عنواناً لطيفاً " قطقوطة " .. وهذا هو اسم الشابة بطلة العمل طبعاً ..عمل ممتاز تتوافر فيه شروطي الأربعة المقدسة !
    وعندما وصلني السيناريو تهيأت ولبست ( الحتة الزفرة ) وأخذته جرياً إلى المدام .. " نبيهة " يعني !
    وعرضت عليها دور " قطقوطة " التي تبلغ من العمر حوالي 20 عاماً في حين أن المدام تجاوزت الأربعين بأربعين .. ولكن حقاً لا يبدو عليها ذلك !
    ***********
    بيتها " فاخر .. فاخر " !
    فيلا على أحدث وأفخم طراز .. أعمدة رومانية في الواجهة .. ومدخل يذكرك بمدخل قصر الحمراء في غرناطة رحمها الله ! .. حديقة واسعة منسقة بيد فنان .. وصالون فخم به أطقم فرنسية من ( اللويسيات ) ..تتوسطه نجفة ضخمة من طراز ( اللي عِلى .. عِلى ) !
    انتظرتها ما يزيد عن الساعة ، رغم أنني واثق أنها الآن في كامل هندامها ، ولكن هذا هو أسلوب النجمات لكي يشعرنك بأهميتهن !
    و " مالو !" المهم أن تقبل الدور فهي أجرها منخفض و ( مهاودة ) في السعر !
    وأخيراً جاءت !
    ترتدي روباً أسود من الحرير وشعرها غير منسق تماماً .. وتحاول جاهدة إخفاء دموعها !
    " مالك يا مدام كفا الله الشر ؟ "
    " أبداً .. أنا بخير .. عندك حاجة جديدة ليا ؟ "
    " سيناريو جديد بشوكه .. لسه حبره ما نشفش ! "
    " وهو كويس ؟! "
    " ممتاز ! ما حضرتك عارفة أنى بدقق جداً في الاختيار ! "
    " عارفة ! ".. لم تعجبني رنة السخرية في كلامها ولكنني واصلت :
    " ولقيتلك دور ممتاز في السيناريو .. برفكت .. درجة أولى ! "
    " وكام سني في الدور ؟ "
    " هو في السيناريو 20 سنة..
    لكن عشان خاطرك هخليهم 19 سنة بس ! "
    " يعنى .. يا دوب يناسبني ! "
    " وملخص القصة أنه ........."
    " سيبلى السيناريو عشان أقراه .. وهبقى أديك آلو ! "
    كنت أنتظر في كل لحظة أن تتصل بي المدام وتقول أنها موافقة على القيام بدور " قطقوطة " .. طبعاً هتوافق ! ولكنى فوجئت بها بعد ثلاثة أيام تتصل بي وتصر على أداء دور أم " سعيد " البطل ، التي تتعدى الستين عاماً .. يا للهول !!
    ***********
    لا تظنوا أنني اندهشت عندما سمعت كلام المدام عن الدور الذي تريد أن تلعبه في فيلم " قطقوطة " لأن صاحبة الدور تجاوزت الستين عاماً .. أو لأنني أعرف أنكم تعرفون أن النجمات يبقين حتى سن السبعين يؤدين أدوار بنات ال16 .. لا والله !
    ليس ذلك هو سبب اندهاشي وحيرتي .. ولكن لأنني أعرف أنكم لا تعرفون أن هذا الدور بالذات غير مناسب لمدام " نبيهة " بالذات !
    دور الأم الثرية المتسلطة التي تحرم ابنها الوحيد من حبه لمجرد فوارق طبقية غبية .. هو آخر دور يمكن أن تؤديه " نبيهة " .. صاحبة الماضي الغير سعيد .. والحاضر الذي يبدو سعيداً في الظاهر فقط !
    طبعاً سأروى لكم الحكاية من أولها .. لا لكي أملأ صفحات .. بل لأنني رجل ( فُضحى ).. وأحب الخوض في سيرة الناس !
    ***********
    بعيد ذلك اليوم . لا أذكر السنة .. ولكنى أذكر اليوم نفسه .. كان أحد أيام رمضان.. ورمضاننا هذه المرة كان أحد الرمضانات الصيفية شديدة الحرارة .. حيث يُحكم الحصار حول ريقك الجاف ؛ الذي يتوق لقطرة ماء ؛ بينما هناك شلال ينساب على وجهك وجسدك من العرق .. يعمي عينيك ويفسد رائحتك !
    والناس !
    أمم يقفون طوابير أمام الفرن في انتظار الحصول على الخبز .. وآخرون حالفهم الحظ وحصلوا على أرغفتهم يتجمعون حول بائع مسمار البطن
    .. والكل متضايق قرفان غاضب متحفز لأقل شيء !
    وكنت أنا أكثر المتضايقين المتحفزين لسبب دائم لا يزول ولا يحول ، وهو أن أمي الطيبة تتبرع بإحضار الخبز لكل خالاتي وأخوالي وأعمامي الذين يقيمون معنا في بيت العائلة ! وطبعاً كنت أنا وحدي الذي أتحمل ضريبة شهامة أمي ورجولتها .. فأحمل فوق رأسي " سبت " يحوى إفطار خمسة وثلاثون آدمياً !
    وأقترب دوري .. وظللت مفتوح العينين متنبه ، حتى لا يغافلني أحد ويخطف دوري فأضطر إلى البدء من جديد .. ولكنى ضيعت دوري كالعادة بيد أن السرحان و التوهان كانا مظلومين هذه المرة .. بل كانت الصرخة هي السبب !
    ***********
    كان يقف أمامي رجل وأمامه بنت تبدو في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها .. تجفف عرقها بمنديل قذر وتردد بلا توقف :
    " يا رب هون .. هونها يا رب "
    ولاحظت أنا في صمت محاولات الرجل للمس الفتاة خلسة .. فكان يدفع نفسه حتى يحتك بها ، وكأن الطابور هو الذي يدفعه نحوها !
    تكرر هذا الموقف عدة مرات والفتاة تنفخ في ضيق ، حتى تمادى الرجل الذي لا أحسبه رجلاً بالمرة وجرؤ على أن يمد يده ويضعها على جزء من جسد البنت !
    التي فاض بها الكيل فدفعت الرجل في صدره بقوة ، ثم بصقت عليه ..
    وفوجئنا بالرجل ؛ عديم الإحساس ؛ يصفع البنت المسكينة ويسبها بأفظع الألفاظ !
    وتحولت المشاجرة بين الرجل والفتاة الصغيرة إلى معركة عامة راح ضحيتها عدد كبير من أرغفة الخبز ، التي سقطت على الأرض .. ولاكتها الأقدام في الطين والتراب !
    ولم تنتهي الموقعة إلا باقتحام مظفر قامت به سيدة ضخمة دخلت وسط المشاجرة وسحبت الفتاة الصغيرة بقسوة بالغة من شعرها .. وانهالت عليها ضرباً :
    " هو أنت يا بت أنت ِ كل ما نبعتك مشوار ترجعيلنا بمصيبة .. داهية فيكِ وفي أبوكي ! "
    ***********
    كانت هذه زوجة أبيها !
    هكذا عرفت منها حينما قابلتها مرة أخرى وسألتها عن حالها ؛ بعد ما حدث في المرة السابقة .. ثم تشعب الحديث بيننا وهي تقف خلفي حتى عرفت منها في عشر دقائق ما تستغرق معرفته في الأحوال العادية عشر سنوات !
    وشكت لي البنت في مرارة من سوء معاملة زوجة أبيها لها ، وإنها تجبرها على العمل في شغل البيت ليلاً ونهاراً ، بينما أبنتيها لا عمل لهن سوى وضع ( المونيكير )على أظافرهن .. والبصبصة من الشباك على الشبان الغادين والرائحين !
    " دا أنت ولا " سندريلا " في زمانها ! "
    ولم تفهم البنت ورمتني بنظرة لوم وتأنيب .. لقد ظنت المسكينة أنني أسخر منها واعتبر مأساتها وسيلة للتسلية في لهيب الشمس ! .. ورأيت الدموع تترقرق في عينيها وهما جميلتين للغاية .. يا الله ! ألهذا الحد أسأت إليها ؟ .. وقررت أن أعتذر عما بدر منى ولكنني قبل أن أتكلم أغلقت فمي .. فقد رأيت أن أفضل طريقة للاعتذار هي أن أتنازل لها عن دوري في طابور الفرن !
    ***********
    دوارة هذه الدنيا ! تدور حول نفسها بعنف فترميك في مكان بعيد .. ثم تجذبك نحوها لتلقى بك في مكان أبعد !
    وهكذا ظلت الحياة تدور .. وأنا أكبر وأنتقل من الثانوي إلى معهد الخدمة الاجتماعية ، ثم إلى معهد السينما ( قسم المونتاج ) ، ثم إلى العمل كمونتير في بعض الأفلام غير ذات القيمة .. وأخيراً رأيت أن الإخراج أقرب إلى روحي من أي عمل آخر .. وعملت مساعد مخرج ثان .. ثم مساعد مخرج أول .. ثم حققت حلمي وأصبحت مخرجاً .. يلمع اسمي على كل أفيشات الأفلام الهابطة والمضروبة !
    كل ذلك مر بى و" نبيهة " لم تغادر مكانها في طابور الخبز !
    كان بيننا شيء ؟!
    كلا .. كنت فقط أشعر بشفقة قاتلة نحوها ، بينما هي تراني إنساناً محظوظاً .. عايش كما كانت تطلق علي .. لأنها كانت تعد نفسها في عداد الموتى .. بل أضل سبيلا !
    رغم جمالها الفائر لم تتزوج حتى الآن .. لماذا ؟؟
    سألتها وجاءني الجواب مريعاً مغموساً في طعم المر والعلقم !
    زوجة أبيها أخذت أول عريسين تقدما لها وزوجتهما من أبنتيها ! وبعد ذلك صارت تأخذ كل عريس جديد وتذهب به إلى واحدة من بنات أخواتها أو حتى من بنات الجيران .. وكل ذلك حتى لا يتزوج " نبيهة " أحدهم .. فيحرمها من خادمة بالمجان !
    وشاء حظي أن أدعى لإخراج فيلم في لبنان .. فطرت إلى هناك أسابق الريح .. ووسط زحمة العمل نسيت كل شيء عن " نبيهة " ومأساتها الإغريقية تماماً .. ولى العذر .. فلم يكن عملي محصوراً في فيلم واحد .. بل في ثلاثة .. واستغرق العمل عامين كاملين .. ثم عدت بحمد الله من لبنان مجبور الخاطر !
    ***********
    أول شيء فعلته بعد عودتي من بيروت أن ذهبت إلى حينا وسألت الجيران القدامى عن " نبيهة " بنت الحاج " شرف " .. وهنا رأيت الاشمئزاز يعلو وجوه الناس الطيبين .. وكل منهم يرمى بالكلمة في وجهي " معرفش ! "
    كله معرفش معرفش ؟!
    لابد أن كارثة حلت بالفتاة !
    ووقع قلبي في حذائي وقررت أن اسأل عن الفتاة في بيت أبيها !
    وذهبت إلى البيت خائفاً مرتجف الأوصال .. أحترس من لقاء أمنا الغولة ؛ كما كانت " نبيهة " تسمى زوجة أبيها ؛ ورغم أنني رجل ؛ أي والله العظيم ؛ إلا إن ما حكته لي الفتاة عن ضروب القسوة والتوحش ،
    التي تمارسها تلك المرأة عليها أصابتني بالهلع والفزع !
    وأخيراً فتحت لي الباب .. ضخمة قاسية الملامح .. وقبل أن أُتم سؤالي عن ابنة زوجها أجابتني بلهجة قاطعة " هربت .. الفاجرة ! "
    وصفقت الباب في وجهي !
    ***********
    غريب أمر هؤلاء الشرقيون ! ينظرون للفتاة أو المرأة على أنها نصف إنسان، ليس من حقه أن ينجو بنفسه من النار .. وأقصى ما يحق ، لهذا المخلوق ، أن يندب حظه ويلطم ويسكب الدموع على حاله ، أما أن يغير هذا الحال بيده .. فلا وألف لا !
    فإن المرأة ، التي تقدم على ذلك تُختصر صفاتها في كلمة واحدة .. ( فاجرة ) !
    مرت الأعوام وأنا غارق وسط مشاغلي التي تستنفذ كل وقتي .. والأعمال تتكوم فوق رأسي ، فيلم يتلو فيلم .. مسلسل يتبع مسلسل.. والنجوم والنجمات ينهالون علي ! حتى جاء يوم قررنا فيه ، أنا والمنتج ، إسناد بطولة الفيلم الجديد لراقصة جديدة .. تعمل في أحد ملاهي الهرم المحترمة وتدعى "نونا" !
    طبعاً هذا أمر طبيعي وعادى ..فالراقصات هن أعمدة معظم الأفلام العربية، خاصة تلك التي يخرجها مخرجون ؛ على شاكلتي ؛ محترمون للغاية !
    تولى المنتج عملية الاتفاق مع الراقصة اللولبية لأنهما كانا صديقين حميمين ، وبعد أن وافقت هي على الأجر الذي عرضه عليها وهذا طبعاً أهم شيء، حددت لها موعداً في بيتي في الساعة التاسعة مساءً لكي أراها للمرة الأولى ، وأبدى إعجابي بها .. كما جرت العادة !
    ***********
    وفي الساعة الثانية عشر حضرت الراقصة بصحبة المنتج ، وكنت أنا أتصنع الغضب بسبب هذا التأخير المخل ، ولكنى انخر ست عندما دخلت "نونا" ، وقبل أن أرحب بها شغلت هي الكاسيت وجذبت طرابيزة صغيرة ووقفت فوقها .. وهات يا رقص !
    لم يكن هناك أي لزوم لكل ما فعلته " نونا" هذه في سبيل أن تنل مباركتي للقيام ببطولة الفيلم الجديد، رقص مائع .. ضحكات خليعة .. وفستان عاري مفتوح من أعلى ، يكشف ثلاثة أرباع صدرها !
    ثم الجلوس بجواري والالتصاق بي وسؤالي عن رأيي في ( التيست ) الذي رأيته الآن .. تقصد الرقصة !
    فقلت لها :"رائعة .. ممتازة" !
    فردت:"يعنى أنفع" ؟!
    "أنا هخليكي تنفعي !"
    "وإيه رأيك في هزة وسطى ؟!"
    "دي ولا هزة "ريختر" حتى !"
    "وإمتى هنبتدى تصوير؟!"
    "أنتي تحبي نبتدي إمتى ؟!"
    "من بكرة لو عاوز .. أنا تحت أمرك !"
    وبعد شهرين بدأ تصوير الفيلم الذي تقوم "نونا" ببطولته .. وفي أول
    يوم للتصوير حضرت الراقصة إلى( البلاتوه ) وخلفها جيش من الأتباع .. ومن بينهم ( اللبيسة ) الخاصة بها .. "نبيهة !
    ***********
    وبعد أربعة أشهر انتهى تصوير الفيلم نهائياً وعرض في السينمات ، بعد أن تم عمل حملة دعائية ضخمة له ، وملأت أفيشاته كل الشوارع ، وكانت أفيشات جميلة ..وقد زادتها صورة "نبيهة" التي توسطتها جمالاً على جمال !
    نعم.. فنبيهة هي التي قامت بدور البطولة في هذا الفيلم !
    لا تسألوني كيف تم ذلك ،لا تسألوني حتى أجيبكم ، فإذا سألتموني فلن أخبركم بشيء..
    الراقصة "نونا" بعد أن وقعت العقد وجدت أن المبلغ الذي ستحصل عليه لا يتساوى مع مقدار الجهد الذي ستبذله في الفيلم ، من رقص ؛ وقبلات ؛ ومشاهد ساخنة ! فطلبت "نونا" زيادة أجرها ولكن المنتج رفض ، وتشبث كلاً منهما برأيه .. وانتهى الأمر بانسحاب "نونا" من الفيلم ، وقضية مرفوعة ضدها في المحاكم ، من المنتج ، مطالباً إياها بالشرط الجزائي !
    وإنقاذاً للموقف قررنا أنا والمنتج ، الاستعانة بأي وجه جديد آخر لاستكمال تصوير الفيلم..ووقع الاختيار على لبيسة "نونا" والمدعوة " نبيهة " لأسباب خاصة جداً تتعلق بالمنتج !
    ***********
    بعد كل هذا النجاح الذي حققته " نبيهة " في الفيلم واسم شهرتها الذي أخذ يتردد على ألسن جماهير أفلام ( الهلس ) .. اعتقدت يقيناً أنها ستواصل الطريق بكل قوة وإصرار، خاصة بعد أن قالت لي في أول عرض للفيلم أنها أخيراً رأت خرم الإبرة يتسع أمامها !
    ولكن الفتاة الرقيقة ؛ للأسف ؛ سقطت فريسة الحب الجنوني لشاب ثرى وسيم يعمل مهندساً طلب منها ذات مرة أن توقع له ( أوتوجراف ) .. وتوقعت أنا أن تنفضح أمام الناس ويعرفوا أنها أمية ، ولكنها تناولت (الأوتوجراف ) ببساطة ووقعت للشاب بمنتهى السهولة !
    وأدركت أنها أذكى مما تصورت .. فقد أحضرت مدرسة علمتها كيف تكتب أسمها بسلاسة .. حتى لا يسخر منها كائناً ما كان !
    ستة أشهر غطستهم " نبيهة " في مكانٍ ما .. وكنت أبحث عنها لأنني أريدها في أعمال أخرى ...
    كما أن زملائي المخرجين بدءوا يكتشفون فيها مواهب خارقة دفينة !
    ولم يفلح أي منا في العثور عليها حتى راجت إشاعة قوية ، رددتها الصحف الفنية ، إنها تلقت عرضاً للعمل في ( هوليوود ) .. " نبيهة " تمثل أفلاماً في
    ( هوليوود ) .. و( هوليوود ) حتة واحدة .. يا لهم من أغبياء !
    ***********
    وذات صباح فوجئت بصوت جرس الباب في بيتي يرن في إصرار عجيب ، حتى أنني هببت من نومي منزعجاً وهرعت لأفتح الباب بنفسي ..
    واقفة على الباب منهارة باكية تلك كانت " نبيهة " !
    أفاقت من الإغماء وبدأت تحكى لي .. وليتها ما حكت أي شيء
    بعد ثلاثة لقاءات بينها وبين المهندس الوسيم وقعت أسيرة هواه ، فقد أشبعها غزلاً وكلمات ملتهبة وهي التي لم يبل أحد ريقها بكلمة حلوة من قبل
    زواج عرفي ؟!
    نعم .. ولم لا !
    إنه حبيبها الذي لا يستطيع العيش بدونها .. هكذا يردد على مسامعها .. والأمر سوف يكون مؤقت فقط حتى تقتنع والدته المتعجرفة بأنه لا يستطيع البقاء على قيد الحياة بدون الحبيبة الغالية .. وبعد أن تمنحه أمه موافقتها يتزوجا رسمياً .. وعلى عينك يا تاجر !
    أربعة أشهر عسل كاملة في الإسكندرية !
    " نبيهة " تغترف من نهر الحب الذي تفجر فجأة وسط حياتها القاحلة ، والمهندس الشاب يشرب عسلاً حتى شبع .. ويبدو إنه شبع بالفعل .. لأن نفسه تاقت إلى ( صحن مش ) !
    وكان ( صحن المش ) سائحة فنلندية تكبره بثلاثين عاماً ذاب معها الزوج الوفي في علاقة بعيداً عن عيون زوجته التي تركت لأجله كل ما كان ينتظرها من شهرة ومجد .. ولكن الحب هو أصل المغفرة ، ومن لا يغفر ويسامح فهو لا يحب ، فلا بأس من أن تسامحه وهي أول وآخر هفوة له .. وتنازلت " نبيهة " عن حقها .. وعاد الوله كما كان .. حتى كانت الليلة !
    ليلة سوداء .. ليلة ( ظلمة ) ! فوجئ الزوجان الراقدان في فراشهما بطرقات عنيفة متتالية على باب ( الشاليه ) .. وفتحت " نبيهة " الباب مذعورة لتجد أمامها أم المهندس الشاب ينطلق من عينيها الشرر ، و تحدق فيها بنظرات نارية ، وبدون أن تنبس بكلمة دخلت غرفة النوم وجرت ابنها من الفراش ، وأجبرته على الخروج معها ولم يفوتها أن تجعله يرمى يمين الطلاق على زوجته !
    وهكذا عادت " نبيهة " من رحلة الحب والزواج السري في الإسكندرية بخفي حنين وبجرح غائر في قلبها لم تستطيع الأيام الطويلة أن تداويه .. كانت محطمة تماماً .. يائسة من كل شيء .. بكت .. وسألتني النصيحة ..
    ورجتني ألا أتخلى عنها ! .
    ***********
    ولم أتخلى عنها . بل دفعتها .. ودفعتها إلى الأمام .. دائماً إلى الأمام !
    من عمل لعمل .. ومن فيلم لفيلم آخر .. ومن مصر إلى لبنان .. ومن لبنان إلى سوريا .. ومن سوريا إلى مصر !
    تهنا معاً في دوامة العمل .. وغرقت أحزانها وآلامها في ( بالوعة ) المال والشهرة العريضة ، وها نحن ذا نتعاون معاً في عمل سينمائي .. للمرة الثامنة !
    ***********
    كان تصوير فيلم " قطقوطة " ما زال في بدايته .. والمشهد الذي يجمع مدام " نبيهة " مع البطل الشاب الذي يؤدى دور أبنها " سعيد " هو بالضبط أول مشاهد الفيلم !
    ثم تعقبه المشاهد الكثيرة التي تعود إلى الوراء ثلاثة أعوام لتصف كيف بدأت قصة الحب بين" سعيد " و" قطقوطة " على شاطئ الإسكندرية .
    وهذا يعنى أن هناك عدة أسابيع من العمل تتم بدون وجود مدام "
    نبيهة " في التصوير .. خصوصاً أن سيادتي من بين المخرجين الذين
    يعشقون تنفيذ السيناريو بحذافيره.. وبتتابع لقطاته الأصلي !
    بعد انتهاء تصوير هذا المشهد هنأت المدام على الأداء الخارق وأخبرتها أننا سنتوجه إلى الإسكندرية غداً أنا وفريق العمل ، للبدء في تصوير المشاهد الخارجية التي تدور هناك .. وعرضت عليها الذهاب معنا للاستجمام والتمتع بالبحر، ولكنها اعتذرت وقالت أنها متعبة وتود الحصول على قسط من الراحة ريثما تعود مرة أخرى لاستكمال دورها في الفيلم ..
    لم أحفل بها كثيراً ، وكان فريق العمل على أهبة الاستعداد للسفر فرأيت ألا نضيع وقتاً ، واقلعنا في فجر اليوم التالي .. متوجهين إلى الإسكندرية على بركة الله !
    ***********
    صحيح إنني إنسان عاطفي جداً سريع التأثر وأن حكاية مدام " نبيهة " المحزنة تستدر شفقة الحجر الصوان ، إلا أن ذلك لا يعنى أن أتفرغ لمواساتها والطبطبة عليها .. ولا أن أترك عملي الهام في الإسكندرية ، وأعود إلى القاهرة ( على ملا وشى ) عندما اتصلت بي خادمتها " هدية " وقالت لي أن المدام لم ترجع إلى البيت منذ ليلتين !
    طمأنتها وأكدت لها أن المدام ستعود حتماً .. أين ستذهب !
    ربما تكون قد ذهبت إلى مكان ما لتريح أعصابها قليلاً.. وأعطيتها عناوين وأرقام تليفونات عدد من أصدقاء سيدتها قد تكون عند أي منهم .. ولكن " هدية " أخبرتني أنها اتصلت بهم جميعاً فلم تجدها .. كما أنهم لا يعرفون عنها شيئاً !
    ما لم أقله لكم هو أن مكالمة خادمة " نبيهة " قد أقلقتني حقاً لأسباب كثيرة .. أولها وأهمها : هو أن المجنونة سبق لها أن حاولت الانتحار خمس مرات بعد أن تخلى عنها حبيب القلب الذي لم تسله يوماً !
    أما السبب الثاني : فهو أن " نبيهة " تأتيها حالات مفاجئة من ( الاكتئاب التفاعلي الحاد ) كما علمت من طبيبها د / محسن .. وقد تفعل خلالها أي شيء.. أي شيء !
    ***********
    وتفرغت تماماً لعملي الشاق ! أخذت أصور .. وأصور .. وأسجل .. وأطبع لقطات ومشاهد فيلم " قطقوطة " .. كل ذلك كنت أفعله بنصف عقل ونتفة من الوعي أما نصف عقلي الآخر وباقي وعيي فقد كانا هناك في القاهرة .. القاهرة حيث تتواصل عمليات البحث عن " نبيهة " .. التي مر على غيابها الآن أسبوع !
    ***********
    لست إنساناً قاسياً جامد القلب كما قد يتصور البعض فقط أنا إنسان واقعي إلى أبعد حد ! وأعلم تماماً أن قطع تصوير الفيلم والعودة إلى القاهرة لن تفيد " نبيهة " في شيء ..لا أنا مخبر ولا " كولومبو " الذي سيبحث عنها ويجدها .. كما أنني أجزم أنها سوف تعود من تلقاء نفسها .. حينما تشعر برغبة في أن ترجع إلى بيتها وعملها ..أما المشكلة الحقيقية فهي الفيلم !
    ماذا لو استمر غياب المدام أكثر من ذلك ؟
    خصوصاً وأن الله سهلها علينا والمشاهد التي كنت أعتقد أنها تحتاج
    لعدة أسابيع من العمل المتواصل قد أوشكت على الانتهاء .. وبعدها يتحتم علينا أن نعود إلى القاهرة لنواصل التصوير الداخلي في الأستوديو الذي تقتصر أحداثه على البطل الشاب والخال والأم .. التي تقوم بدورها مدام " نبيهة " .. كما هي أحداث الفيلم !
    أخذت أبتهل إلى الله ليلاً ونهاراً أن يرد العقل لهذه المرأة المجنونة .. ويجعلها تعود سالمة غانمة إلى عملها في الفيلم .. وأن يجنبنا ؛ سبحانه ؛ شر الخراب !
    ***********
    ( حوار بيني وبين الممثلة الرذيلة التي تؤدى دور قطقوطة )
    " يالله يا أختي شدي حيلك شوية "
    " الله ! وأنا أعمل أية يعنى يا أستاذ ؟ "
    " تعملي أية ؟! تشدي حيلك وكفاية دلع "
    " أنا برضه بدلع يا أستاذ .. "
    " لأ .. العفو ! أنا اللي باخد لي عشر ساعات في أوضة الماكياج عشان أتسبب واتسرح ! "
    " مش لازم أبقى على سنجه عشرة يا أستاذ عشان أعجب الناس .. "
    " تعجبي الناس وتشليني أنا .. مش كده ! "
    " الله .. جرى أية يا أستاذ هو حضرتك داخل حامى عليا كده ليه ؟ "
    " دي تاسع مرة نصور اللقطة دي يا هانم ! "
    " وإيه يعنى .. تاسع ولا تسعين حتى ! "
    " طبعاً . وحضرتك خاسس عليكي أيه ! "
    " يا أستاذ ......"
    " خلاص ! آخر مرة .. تصوير ... كلاكيت

    ( مشهد بين الحبيبين .. " سعيد " و " قطقوطة " )
    " سعيد يا حبيبي .. "
    " أيوه يا حياتي ! "
    " هو أنت هتكلم والدتك أمتى ؟ "
    " ها ؟! "
    " بقولك هتكلم والدتك أمتى في موضوع جوازنا ؟ "
    " بس مش لما نرجع مصر الأول يا حبيبتي !"
    " وإحنا هنرجع أمتى ؟ "
    " بكرة .. ولا أقولك .. خليها بعد بكرة ! "
    " هو في أيه يا " سعيد " .. أنت خايف لا والدتك ما توافقش ؟ "
    " لأ .. ما توافقش إزاي ! "
    " سعيد ! "
    " أيوه يا " قطقوطة " يا حبيبتي ! "
    " أنت مخبي عليَّ حاجة ؟ "
    " أنا ؟ لا أبداً .. بس أصل ....."
    " أصل أيه ؟! "
    " بصراحة أصل ماما دقة قديمة ولسه عايشه في عصر البهوات والبشوات وعايزاني .. يعنى .. أتجوز واحدة ... "
    " واحدة من عيلة ومتريشة .. مش كده ؟..وأنت يا " سعيد " عايرني ولا لأ ؟! "
    " ده سؤال يا قطتي !.. دا أنت عندي أغلى من كل كنوز العالم ! "
    " وأنا مش عايزة أكتر من كده ! "
    كت .. أطبع !
    ***********
    كنا عائدين من الإسكندرية متعبون .. كل فريق العمل متعبون ومرهقون ، لذا ترانا جميعاً وقد جلسنا على مقاعد الأتوبيس الفاخر متناثرين وقد وضع كل منا يديه خلف رأسه وراح يسبح مع الملائكة .. إلا أنا .. فقد كنت أضع يداي الاثنتين على قلبي !
    كيف أتصرف الآن في تلك الورطة ؟
    وأي ورطة.. بل هي كارثة كارثة حلت بي وبالمنتج !
    الآن وقد فرغنا من المشاهد الخارجية علينا العودة إلى ( البلاتوه ) الداخلي في القاهرة .. حيث نستكمل تصوير الفيلم .. ولكن كيف نستكمل تصوير الفيلم بدون مدام " نبيهة " .. " نبيهة " الزفت التي لم يظهر لها أثر بعد ؟!
    " نحذف دورها من الفيلم ! "
    قالها المنتج د / علام حينما سألته عن رأيه .. ولكن هذا مستحيل ! فمعنى حذف دور " نبيهة " أن الفيلم ستكون مدته ساعة واحدة فقط .. بعد خصم مدة عرض المشاهد التي تجمعها هي مع البطلة الشابة " قطقوطة " وتحاول فيها بالتهديد والإغراء ثم بالاستعطاف إقناع البنت بالابتعاد عن ابنها " سعيد " .. والمشاهد الأخرى التي تضع فيها الأم التي تقوم " نبيهة " بدورها مع الخال الخطة تلو الأخرى لإثناء ابنها عن الزواج بتلك الحافية العارية.. وهذه المشاهد مجتمعة تربو على خمسين دقيقة !
    بينت للمنتج صعوبة المسألة وتعقيداتها فأطرق إلى الأرض وتجهم وجهه .. ثم قال لي صائحاً :
    " خلاص .. أتصرف أنت ! "
    وأدركت أنه غضب لرفضي حله العبقري ! .. ولم أجد أنا حلاً عبقرياً يريحني الآن سوى النوم .. ونمت !
    ***********
    " يا لي من غبي ! "
    هببت من نومي صائحاً صارخاً فأقلقت رقدة كل النيام اللئام
    من حولي !
    " كيف لم أفكر في ذلك من قبل ؟ ! "
    الجميع ينظرون لي في شك وحيرة .. وكثير من السخط !
    " يا أسطى " عبد العليم " عُد بنا على الإسكندرية ! "
    هاأنذا أضيف حماقة جديدة إلى حماقتي الأولى .. ألا يكفي أنني أفزعتهم من نومتهم الهنيئة .. فأطلب من السائق الرجوع إلى الإسكندرية بعد أن أصبحنا على مشارف القاهرة !
    وتوالت عبارات الساخطين على رأسي
    " إسكندرية أيه ؟.. ما إحنا لسه كنا فيها ! " ..
    " هندب المشوار ده تاني !
    "خير يا أستاذ .. حضرتك نسيت حاجة هناك ؟! "
    " وقف العربية يا أسطى " عبد العليم " "
    ولما رآني د / علام مصراً على النزول قال لي
    " لو كنت نسيت حاجة أبعت أجيبها لك .. بلاش تتعب نفسك . "
    " لا يا د / علام .. لازم أرجع بنفسي ! "
    ونزلت من الأتوبيس الفاخر وطلبت من السائق أن يستمر في طريقه وسآخذ أنا أية سيارة أعود بها إلى الإسكندرية .. وتحرك السائق بالركب الميمون .. ووقفت أنا على الطريق الصحراوي في انتظار سيارة عابرة.. ولم يكن الأمر شديد الإمتاع .. فقد كنا في عز برد الشتاء وفي الساعة الخامسة صباحاً !
    " أنا أعرف أين هي ! .. كيف تاه هذا الاحتمال عن ذهني !.. أتراني غبي وأنا لا أدري.. ربما !! "
    ***********
    أخذت أدق الباب .. دق متواصل .. ثم أقرع الجرس .. فأعود إلى الدق .. وعندما لا أحصل على جواب .. أقرع الجرس بجنون ! وبقيت هكذا حائراً بين الدق والقرع ( ليس العسلي طبعاً ) لمدة نصف ساعة .. ولا من مجيب !
    وأخيرا فتحت لي الباب !
    ترتدي روباً أسود من الحرير .. شعرها غير منسق تماماً .. ولا تحاول إخفاء دموعها !
    صحت بها :
    " عليك اللعنة ! "
    أجابتني بابتسامتها الحزينة :
    " شكراً ! "
    ثم دعتني ببسمة مصطنعة إلى الدخول
    " ماذا تصنعين هنا ؟! "
    " أتذكر ! "
    " تتذكري ماذا ! الدنيا مقلوبة عليكي ! "
    فأجابتني ببسمة مرة مرارة العلقم : " ومن الذي قلبها ! "
    " البوليس .. والصحفيين .. ومعجبيك .. وأنا طبعاً ! "
    " البوليس يؤدى عمله.. والصحفيين يبحثون عن مادة للنشر والإثارة.. والمعجبين خائفون من أن تفوتهم المشاهد الساخنة التي
    تمتلئ بها أفلامي .. "
    " وأنا ؟ !"
    " لا أعرف .. حقاً لا أعرف ! "
    " ولكنى أنا أعرف .. يجب أن تعودي معي الآن ! "
    " سأعود ! .. لا تقلق لن يتوقف تصوير الفيلم ولن تخسر أنت والمنتج مالكما .. أطمئن .. إن حقيبة سفري جاهزة منذ الأمس ! "

    من مجموعة ( المحطة الأخيرة )
    http://www.book-bourse.com/BookDetails.aspx?Id=2851[/COLOR][/SIZE]
  • جمال عمران
    رئيس ملتقى العامي
    • 30-06-2010
    • 5363

    #2
    الاستاذة منال
    يحكى ان الرئيس الخالد جمال عبد الناصر جاءه ( جمعه الشوان ) وهو جاسوس مزدوج لصالح مصر وهو من السويس وقال للرئيس،
    سيدى لقد دخلت البلد وتم تفتيشى فى المطار وسمحوا لى بالخروج مع ان شتنطتى بها 100000 دولار ولم بكتشفها البوليس فى المطار ولا امن الدولة ..فلما راى الرئيس الشنطة قال كلمة شهيرة ( وهو احنا اتهزمنا من شوية ) !!!!
    واقولها لك ( وهى الثورة قامت من شوية )
    شكرا لك
    التعديل الأخير تم بواسطة جمال عمران; الساعة 22-02-2012, 16:46.
    *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

    تعليق

    • رشا السيد احمد
      فنانة تشكيلية
      مشرف
      • 28-09-2010
      • 3917

      #3

      الرائعة منال

      غاية في الجمال هذه الدراما السوداء
      كان يجب وضعها في الساخر
      لجمال الدراما السوداء فيها
      متمكنة للغاية من أدواتك رائعة في الحبكة في السرد واللغة والحدث
      رغم طولها الشديد هُئ لي إنها رواية ولن تتنهي اليوم
      لكن كانت شيقة جدا ً في كل ما كتبته في كل سطر الأحداث كانت متوالية بجمال كما المطر
      بلغتك الساخرة الجميلة حد الوجع من النقد
      أجزم إن الثورة المصرية كان يجب أن تكون منذ فترة طويلة جدا
      ليته كان العنوان متحرك أكثر كتشويق

      لهذا القص الرائع
      لك شتائل الياسمين من الروح
      تزهر في جنبات روحك أبدا ً.
      https://www.facebook.com/mjed.alhadad

      للوطن
      لقنديل الروح ...
      ستظلُ صوفية فرشاتي
      ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
      بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

      تعليق

      • منال عبد الحميد
        أديب وكاتب
        • 23-09-2011
        • 56

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الأستاذ جمال عمران
        بالفعل الثورة المصرية قامت من كثير وكثير وليس من قليل وفي الحقيقة قيامها جاء متأخراً ولكنه أفضل من عدمه
        الصديقة رشا السيد أحمد
        عيناك الجميلتان تري كل شيء جميل حولها وهذا شيء طبيعي
        تصدقي إن القصة دي بالذات كنت أكرهها وأعتبرها تافهة وتحتاج لإعادة صياغة من أول وجديد
        ولكن طالما أعجبتك أنت فلابد أنها جميلة ولن أمد قلماً فيها
        تحياتي لك وشكراً على كلماتك الجميل
        ة

        تعليق

        يعمل...
        X