الأم الدُّمية ... بقلم د.مازن صافي
أمسكت بدميتها البيضاء الصغيرة ، ضغطت على وجنتيها محاولة أن ترغمها على الانصياع وفتح عينيها ، أحدثت صراخا عاليا ، كانت الأم تنظر لها دون أن تلفت نظرها ، محاولة لفهم ماذا تفعل ..؟!
لاحظت الأم أن ابنتها الصغيرة قد بدأت في وضع قطرات من الماء في عيني دميتها ، وتزامن هذا مع صراخ الطفلة ، حين عاد الزوج في المساء ، اقترحت الأم أن يأخذوا الطفلة إلى الطبيب أو إلى الشيخ المعالج ، شرحت له ما حدث . تألم وتضايق ، قال لزوجته ، طفلتنا تتألم وتتضايق من علاجنا لعينيها المتعبتين ، علينا ألا نرهقها في القراءة في فترة انقطاع الكهرباء ، ربما من الأفضل أن نساعدها في إنهاء واجباتها المدرسية حين تعود مباشرة ، إضاءةالشموع والشاحن الكهربائي أضرا بعيني الطفلة .
صمتت الزوجة وقال بصوت منفعل ، القصة أنها تصرخ وهي تعنف طفلتها ، ضحك الزوج وتأوه وطلب منها أن تفهم أن هذا تنفيس من الطفلة ، ولأنها لا تتمكن من تعمل فيكِ ما تفعلينها فيها ، لهذا فهي تمارس نفس الفعل على الدمية ،فأنتِ الآن تحت يديها ، وهذا الصراخ صراخك ، كما يفعل جارنا حين يصرخ طوال الليل ويضرب زوجته بعد انقطاع الكهرباء مباشرة ، فهو يعتقد أنه يضر بالمسئولين عن قطع الكهرباء ، يبحث عن مخرج . ضحكت الأم وقالت كان الله بعون الدمية وبعوني . وذهبت لابنتها لتحتضنها ومسحت بيدها وجه الدمية وغرزت أناملها في شعرها الأبيض الناعم الذي يشبه رمل البحر
تعليق