الأم الدُّمية ... بقلم د.مازن صافي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.مازن صافي
    أديب وكاتب
    • 09-12-2007
    • 4468

    الأم الدُّمية ... بقلم د.مازن صافي

    الأم الدُّمية ... بقلم د.مازن صافي

    أمسكت بدميتها البيضاء الصغيرة ، ضغطت على وجنتيها محاولة أن ترغمها على الانصياع وفتح عينيها ، أحدثت صراخا عاليا ، كانت الأم تنظر لها دون أن تلفت نظرها ، محاولة لفهم ماذا تفعل ..؟!
    لاحظت الأم أن ابنتها الصغيرة قد بدأت في وضع قطرات من الماء في عيني دميتها ، وتزامن هذا مع صراخ الطفلة ، حين عاد الزوج في المساء ، اقترحت الأم أن يأخذوا الطفلة إلى الطبيب أو إلى الشيخ المعالج ، شرحت له ما حدث . تألم وتضايق ، قال لزوجته ، طفلتنا تتألم وتتضايق من علاجنا لعينيها المتعبتين ، علينا ألا نرهقها في القراءة في فترة انقطاع الكهرباء ، ربما من الأفضل أن نساعدها في إنهاء واجباتها المدرسية حين تعود مباشرة ، إضاءةالشموع والشاحن الكهربائي أضرا بعيني الطفلة .
    صمتت الزوجة وقال بصوت منفعل ، القصة أنها تصرخ وهي تعنف طفلتها ، ضحك الزوج وتأوه وطلب منها أن تفهم أن هذا تنفيس من الطفلة ، ولأنها لا تتمكن من تعمل فيكِ ما تفعلينها فيها ، لهذا فهي تمارس نفس الفعل على الدمية ،فأنتِ الآن تحت يديها ، وهذا الصراخ صراخك ، كما يفعل جارنا حين يصرخ طوال الليل ويضرب زوجته بعد انقطاع الكهرباء مباشرة ، فهو يعتقد أنه يضر بالمسئولين عن قطع الكهرباء ، يبحث عن مخرج . ضحكت الأم وقالت كان الله بعون الدمية وبعوني . وذهبت لابنتها لتحتضنها ومسحت بيدها وجه الدمية وغرزت أناملها في شعرها الأبيض الناعم الذي يشبه رمل البحر
    مجموعتي الادبية على الفيسبوك

    ( نسمات الحروف النثرية )

    http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

    أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    #2
    الأستاذ القدير .. د /مازن صافي ..

    ( الأم الدمية )

    حقيقة لقد شدّني العنوان كثيرا أول ما قرأته ، فمن المعروف أن تكون الزوجة كدمية ، لكن الأم .. فوجدتها جديدة قليلا ، لكن ما إن طالعت قصتكم حتى وجدت الربط ..

    حين تصير الأم بلا فهم ولا شعور لمشاعر ابنتها ، تنظر إليها بعينين مفتوحتين دون أن تخترق ابنتها وتفهمها ، فتكون كمن يتعامل مع جماد ، فتكون كدمية .. لقد كانت الطفلة تصرخ في الدمية لأن أمها تصرخ فيها ، فتنفس عن نفسها ..

    وهنا يطرح الكاتب تساؤلا .. ( وماذا عن الأم ؟ ) إنها أيضا دمية تقوم بالتنفيس عن كبت وضغط تتعرض له ، ربما يكون من زوجها وهذا الواضح ..

    وهذا أراه في العنوان موفقا كمفارقة ..


    القصة تعالج مشكلة نفسية لدى الكثيرين الكبار قبل الصغار ، وهي ( الإزاحة ) ، فبدلا أن يوجّه الفرد ردة الفعل في مكانها الصحيح .. يزيحها ويوجهها في غير موضعها وهي حيلة دفاعية معروفة لدى المقهورين ..

    النص يعالج قهر المرأة بشكل ذكي غير مباشر من خلال سلسلة الدمى .. الأم ثم الطفلة ثم الدمية الحقيقية .. لذا قالت الأم : " كان الله بعون الدمية وبعوني !"


    الغريب والمفارقة الكبيرة في النص .. هو فهم الزوج لطبيعة ابنته .. لكنه عاجز عن فهم طبيعة زوجته ، وهكذا الكثيرون يكونون ماهرين في توجيه النصح للغير ، وهم أول من يخطئ ويقع في المحظور !

    الفكرة جيدة ومعالجتها كذلك .. إلا أن النص كان بحاجة إلى أن يكون اكبر من ذلك قليلا واللعب على تطوير وزيادة الأحداث ، كذلك استخدام الفعل الماضي بكثرة قلل من حيوية الأحداث ، فلو استخدمت المضارعة أكثر لكان أروع


    كذلك أرى في رأيي المتواضع أن العمل في حاجة إلى الصور البيانية التي تولّد المعاني والأفكار التي تؤيد فكرة النص والتي أراها جيدة


    سعدت بالقراءة لحضرتك هذا الصباح ..

    تحياتي

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      وغرزت أناملها في شعرها الأبيض الناعم الذي يشبه رمل البحر

      القفلة النهائية هذه أعتقدها مهمة لكن لا أدري إن فهمتها جيدا؟!

      فاللعب بالرمل نوع من تهدئة الأعصاب, ويبدو لي هي خائفة
      جدا على عيون طفلتها, ولهذا لم تستطع رؤية نفسها
      جيدا وهي تصرخ عل ابنتها عند وضع القطرة لها,
      وكان زوجها من الذكاء كي يفهم ذلك..

      نص جميل.. أعجبني,

      شكرا لك.. جمعة مباركة ..

      احترامي وتقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      يعمل...
      X