أسرة طيبة جدا ..! / ربيع عبد الرحمن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    أسرة طيبة جدا ..! / ربيع عبد الرحمن

    رائع هذا الظلام
    ثقيل الثياب
    لكن سوادها يجعلني أرتخي أكثر
    أبحث عن جلباب أبي لأنام مستدفئا
    لا أخاف شح السنابل
    تلف الكرمة
    أو جفاف النيل

    لا يهم أن لطمني أمام أم الأولاد
    أو حتى صغاري
    ونعتني بلفظة امرأة حين استبد برأيه
    ألا يرى كم أنا محب
    وحضاريّ
    حين أناقش امرأتي في أمر تربية الأولاد
    لا يهم أن يكون لي رأى
    أو ربطني مع بهائمه في زريبة منعزلة
    من أجل أن يربي الأولاد و الأعمام و الأخوة
    و الزوجات كما يحب
    فنحن أسرة طيبة


    يشهد الله كم هو عادل إلى أقصى حد
    لا يهم أن أعطى أحد الأخوة بلا حساب
    فهو حنون يضنيه البكاء
    بينما لم يقدم لآخر أي شيء
    بل عنفه و صده و لطمه على مؤخرته
    و قفاه !
    لا يهم
    فنحن أسرة طيبة


    لا يهم أن كان نصفها مرضى نفسيين
    يعانون من كوابيس
    يصرخون في منتصف العناء على أشباح
    لا شك أنهم ممتلئون ومشحونون
    في عيادات باهظة الوجع !
    لا يهم كل هذا
    فأنا لا أخاف شح السنابل
    تلف الكرمة
    أو جفاف النيل
    فبأى حق أزأر أو أتذمر
    إلا أن أكون معدوم الأصل و الفصل !!
    نحن أسرة طيبة
    إلى أقصى حدود الله

    نعرف ما لنا و ما علينا
    والفضل عائد لرب أسرتنا
    فهو برغم حكمته
    وصبره الطويل
    قد ينسى حين أتكلم دون إذنه
    لغة الكلام
    فيضربني من غيظه بفأس طالها
    أو يطاردني في الغيطان
    لا أنسى أبدا
    يوم لطمني أمام أم الأولاد
    و الأخوة من حولنا يرتجفون
    لا يهم أن أحست زوجتي بالإهانة
    فتقدمتني
    كأنها تزود عني
    فما كان منه إلا أن التقط ( صفيحة كبيرة )
    و نزل بها على أم رأسها
    لا تهم خيوط الدم
    تروى الأرض تحت أقدامنا
    و لا الخمس عشرة غرزة
    و عاهة تلازمها حتى الممات
    لا يهم كل هذا
    فنحن أسرة طيبة
    لا تخاف شح السنابل
    تلف الكرمة
    أو جفاف النيل
    فبأى حق نزأر أو نتذمر !


    لكن الذي همّني
    تخلي الأخوة و الأعمام
    حين اصطدم بهذا الرجل الغليظ
    المفتول الساعدين
    بأحد أجران القمح
    أرداه غارقا في دمه
    و هم عاقدون سواعدهم
    يشهدون
    أو كأنهم ينتظرون لمن تكون الغلبة
    وهم في حيرة من أمرهم
    فأسرعت إلي قضيب حديدي قريب
    و أفلحت في تفتيت رأس الرجل
    بل هاجمت الأعمام و الأخوة
    لم يمنعني عنهم إلا هو
    فتركت القضيب يهوي إلي الأرض
    ألقيت بنفسي في أحضانه صارخا
    ليحملني بعد ذلك
    إلي قسم الشرطة كي أنال عقوبتي


    رائع هذا الظلام
    ثقيل الثياب
    لكن سوادها يجعلني أرتخي أكثر
    أبحث عن جلباب أبي لأنام مستدفئا
    لا أخاف شح السنابل
    تلف الكرمة
    أو جفاف النيل !
    sigpic
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    ما أجملها من قصة !
    هذا الكبير الذي مهما ظلم و قسى و ميّز بين أولاده
    في العطاء و في الحب يبقى كبيرا .
    و هذا الوفاء الذي أظهره الإبن حين تخلّى عنه الجميع .
    هي أسرة طيبة حقا رغم كل شيء .
    أعجبني بناء النص و كذلك اللازمة التي تكرّرت .
    هل هي تذمّر أم تزمّر ؟
    تقديري لقلمك و مودّتي أستاذ ربيع .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
      ما أجملها من قصة !
      هذا الكبير الذي مهما ظلم و قسى و ميّز بين أولاده
      في العطاء و في الحب يبقى كبيرا .
      و هذا الوفاء الذي أظهره الإبن حين تخلّى عنه الجميع .
      هي أسرة طيبة حقا رغم كل شيء .
      أعجبني بناء النص و كذلك اللازمة التي تكرّرت .
      هل هي تذمّر أم تزمّر ؟
      تقديري لقلمك و مودّتي أستاذ ربيع .
      لا .. هي كما قلت تذمر
      هنا خطأ
      و سوف أصلحه .. أليس من أخطاء أخرى ؟
      شكرا لمرورك أستاذة آسيا
      يبدو أن القصة انفلتت مني طالما صدرت هذا
      نعم هي أسرة طيبة للغاية
      معظمها مرضى وربما ليس سليما إلا هو الأب ( و هذا ضرب من خداع )


      تقديري و احترامي
      sigpic

      تعليق

      • رشا السيد احمد
        فنانة تشكيلية
        مشرف
        • 28-09-2010
        • 3917

        #4

        جميلة هذه القصة بكل مافيها
        كوميديا سوداء بكل ما تعنيه هذ الكلمة
        رحت عميقا ً في المعنى

        أستاذ ربيع

        هكذا أنت أينما تكون تنثر الجمال
        تأخذنا لعمق الحياة من باب واسع
        راقني طريقة السرد التهكمية
        لروحك الياسمين
        ومودة
        تقديري وأكثر .
        https://www.facebook.com/mjed.alhadad

        للوطن
        لقنديل الروح ...
        ستظلُ صوفية فرشاتي
        ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
        بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #5
          أسلوب مبتكر في السرد ، ينقل لنا هذه التناقضات في هذه الأسرة ( العصرية جداً )
          والتي تشبه في حقيقتها كثير منا ، تصيب شيئاً في داخلنا ، لأن ذاك الرجل ، يعيش فينا ولو بنسب متفاوتة
          وجدتها قصة تتقمص شكل القصيدة !

          أحب أن أقرأ لك
          لأتعلم

          تحيتي أستاذي الجميل
          ربيع

          وأجمل باقات وردي
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • دينا نبيل
            أديبة وناقدة
            • 03-07-2011
            • 732

            #6
            الأستاذ الربيع الكبير ..

            أسرة طيبة جدا ! ..

            لم لا ( طيبة ) ؟!

            وقد صارت الطيبة الآن تفسر تفسيرات شتى ! .. هناك الأحمق الطيب ، والساذج الطيب ، وهناك المريض الطيب ، و الشرير الطيب !!


            نعم النص به سخرية .. ولكن ( شر البلية ما يضحك ) ! ..

            وأنا أقرأ السطور الأولى من النص تذكرت قصة إحسان عبد القدوس ( لن أعيش في جلباب أبي ) ..
            كيف أن الابن يريد الانفصال عن والده .. أن يعيش حياته التي يختارها ويشق طريقه بذاته وإن كان نفس طريق الوالد وهذا طبيعي .. لكن الغير طبيعي هو أن يبحث الولد عن جلباب أبيه ليشعره بالاطمئنان .. ثم في نهاية النص ينزل على رأسه تهشيما..حالة مرضية بامتياز !


            وهكذا الظلم يفعل بالنفس البشرية الأفاعيل .. تصير سقيمة ترى الضيم وتستعذبه وتراه أفضل من غيره ..

            مناقشة السلطة ( الأبوية ) في مجتمعاتنا تفتح النص لتأويلات عدة ، الأب ممكن أن يكون نموذجا ونمطا أوليا لكل ما يحمل صفة السلطة والتحكم .. وما تؤول له الأمور في النهاية من إفراخ أنفس مريضة ..

            وهاهي ( رحلة ) يوسف إدريس وذلك الأب الميت في السيارة وابنه الأهوج يسير به في طريق اللانهاية وقد فقد عقله لأنه تحرر أخيرا من تلك السلطة ( الأبوية ) .. قد يكون أبا أو رئيسا أو مجتمعا ، لكن الأدهى لما يكون الإنسان وحيدا في معركة غير متكافئة !


            تأويلات عدة وكلام كثير يقال حول هذا النص الثري .. لكن

            يكفي أن نقف ها هنا متعلمين متأملين هذا النص في صياغته الرائعة و (موتيفاته ) ولازماته اللغوية والرمزية ، وصوره التعبيرية الموحية .. لنقف على مشهد أشبه بالصراعات الملحمية على مسرح الحياة

            لك كل التقدير معلمنا الجليل على هذا النص الراقي ..

            تحياتي

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              الأستاذ ربيع .. للحقيقة هذه من أجمل القصص التي قد قرأت لك..
              فالأب منذ عقود.. كان يتحكم بأولاده وكأنه الحاكم ذي السلطة
              المطلقة عليهم.. ولا يتأخرعن عقابهم بقسوة بالضرب,
              حتى لو تسبب بعاهة مستديمة لهم جسدية ونفسية
              على حد سواء. ولا يجد أية غضاضة بذلك..!

              ومع ذلك كلما قسى على أولاده وتجبر, يكون هدفهم نيل رضاه...

              هنا بالفعل خطر على بالي لن أعيش بجلباب أبي, ولكن ترتيب
              الأحداث مغاير, لمّا تشاجر والده مع أحد الرجال الأقوياء
              وقف الجميع ينظرون مذهولين, بل بينهم وبين أنفسهم
              يأملون لو تنتهي الأمور لغير صالح هذا الديكتاتور
              والدهم كي يتخلصون منه, إلا بطلنا الذي عانى
              الأمرين من جبروته وبطشه, فاندفع لتهشيم
              رأس الرجل كي ينقذ أبيه, ومع ذلك والده
              نفسه سلمه للشرطة كي ينال عقابه
              في غياهب السجن, ومازال
              بطلنا مقتنعا في ظلام زنزانته بأنه
              من عائلة طيبة..!
              وهذا فعلا ما جناه ذلك الديكتاتور عليه.

              هكذا فهمتها ولهذا أعجبتني...
              وتستحق التثبيت فعلا...

              دم بخير وصحة وعافية...

              مودتي وتقديري.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة

                جميلة هذه القصة بكل مافيها
                كوميديا سوداء بكل ما تعنيه هذ الكلمة
                رحت عميقا ً في المعنى

                أستاذ ربيع

                هكذا أنت أينما تكون تنثر الجمال
                تأخذنا لعمق الحياة من باب واسع
                راقني طريقة السرد التهكمية
                لروحك الياسمين
                ومودة
                تقديري وأكثر .
                ربما كنت هنا بالفعل في قلب الأمور
                وكم من مضحكات مبكيات
                فهل بني العالم على التناقض
                فكما يحمل الإرث الجميل و الطيب
                أيضا يحمل القبيح و غير الطيب
                فهل نأخذ الاثنين و نعيش بهما
                على الفور أجد قسوة الخضر في رحلته مع موسى النبي و كيف كانت لحكمة عند الرب أولى بها
                و لكن حين تكون من أب حيال أبنائه و ذويه .. أتكون مقبولة .. أم مفتتة و مضيعة لهذا الكيان الإنساني ؟؟؟

                شكرا أستاذة رشا على جميل مرورك

                تقديري و احترامي
                sigpic

                تعليق

                • ليندة كامل
                  مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                  • 31-12-2011
                  • 1638

                  #9
                  السلام عليكم
                  لا يهم تلف الكرمة وجفاف النيل وشح السنابل وكأن الاسرة هنا بيعدة عن الطبيعة بل هي مقتصرة في ذاتها
                  المهم أنهم أسرة واحدة وإن احتدم العراك فيما بينهم يبقى في حدود الاسرة
                  هي قصة وطن برغم الشجارات برغم العراك سيبقى أسرة واحدة وطنا واحدا وإن اختلفت فيه الشخوص
                  جميلة هذه القصة تحية لقلمك أستاذ ربيع
                  http://lindakamel.maktoobblog.com
                  من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                    أسلوب مبتكر في السرد ، ينقل لنا هذه التناقضات في هذه الأسرة ( العصرية جداً )
                    والتي تشبه في حقيقتها كثير منا ، تصيب شيئاً في داخلنا ، لأن ذاك الرجل ، يعيش فينا ولو بنسب متفاوتة
                    وجدتها قصة تتقمص شكل القصيدة !

                    أحب أن أقرأ لك
                    لأتعلم

                    تحيتي أستاذي الجميل
                    ربيع

                    وأجمل باقات وردي
                    أين أنت أحمد و لم أنت صامت كل هذا الوقت ؟
                    سؤال أريد إجابة له لو سمحت
                    أما بخصوص هذه القصة فهي محاولة خابت أو أصابت محاولة
                    محاولة خلفها تراث المبدعين العرب و الأجانب على حد سواء
                    و أنا أريد أن أقرأ لك .. أحب أن أقرأ لك جديدا !!

                    شكرا لحضورك أخي الجميل


                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      أستاذي القدير ربيع:
                      نصّ يفرض الدهشة لمن يغوص في سطوره
                      لمن يعيش هذه التفاصيل ، ويلامسها بشكل ، أو بآخر
                      وكم من أسرٍ تحمل نفس الملامح، وتناقضاتها، وانعكاساتها ، وارتداداتها على الواقع والأفعال..
                      ألبستَ السرد ثوباً جديداً ...دعاني للتأمّل، والتعلّم..
                      شكراً لك ربيعنا
                      حيّاااااااااااكَ.

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • خديجة بن عادل
                        أديب وكاتب
                        • 17-04-2011
                        • 2899

                        #12
                        ببساطة تامة هذه هي الحياة
                        بحلوها ومرها والبشر ليس معصوم من الأخطاء
                        لكن ماشد انتباهي صبر هذا الابن على كل ماحدث
                        ربما لأن جماله هو روحه الصافية ومهما قسى الأب سيبقى أب
                        مجنون ، لطيف ، حنون أم لا يبقى بمكانته التي لا يمكن لمسها
                        الفاضل : ربيع عبد الرحمن
                        مهما أصاب الأسرة من علل الا أنها هي الملجأ الداء والدواء
                        بنفس الوقت ...سررت بتواجدي هنا في احدى قصصك الراقية الرائعة
                        تحية بك تليق ولروحك كل طيب.
                        التعديل الأخير تم بواسطة خديجة بن عادل; الساعة 24-02-2012, 19:34.
                        http://douja74.blogspot.com


                        تعليق

                        • عبدالرؤوف النويهى
                          أديب وكاتب
                          • 12-10-2007
                          • 2218

                          #13
                          [align=justify]
                          الجبلاوى..نبوءة عن زمن قادم



                          منذ كتب نجيب محفوظ رائعته أولاد حارتنا وما ثار حولها من أقاويل وجدل وجدال ورفض وقبول ومدح وذم إلا أن الجبلاوى وأولاده صاروا رموزاً حية فى ضمائرنا، مهما تعاقبت الأيام والسنون .

                          فجبلاوى ،محفوظ، جبار فى البيت والجميع حياله لاشيء وأختار أدهم كى يدير الوقف رغم رفض باقى الإخوة ، وهو العادل ويراعى مصلحة الجميع حتى وإن بدت قاسية "هذه إرادتى وماعليك إلا السمع والطاعة ".

                          وتأتى سباعية ربيع عقب الباب كى تعيد قراءة هذه الدرة فى الألفية الثالثة وتلقى بظلال جديدة مغايرة ،لما استقر فى وجداننا حين طالعنا أولاد حارتنا .

                          لكن هذه أسرة طيبة جداً ..!



                          "لا يهم أن كان نصفها مرضى نفسيين



                          يعانون من كوابيس



                          يصرخون في منتصف العناء على أشباح



                          لا شك أنهم ممتلئون ومشحونون



                          في عيادات باهظة الوجع !"


                          يصنع فيها الأب مايشاء دون معارضة أو ممانعة ..وبدلاً من أن يقوم "الرجل الغليظ مفتول الساعدين" بقتل جبلاوى "ربيع عقب الباب" ،نجد أن أحد الأبناء وهو الذى لاقى منه الأمرين ، يتصدى له ويهشم رأسه ..ويقوم جبلاوى "الأب" بتسليم ابنه المدافع عنه إلى الشرطة كى ينال عقابه ..

                          فالجبلاوى/الأب /القهر/ السيطرة /الهيمنة/العبودية لن يموت وسيظل مهيمناً على مقاليد الأمور ،حتى وإن ضحى بجميع أبنائه .

                          ويكفى تدليلاً على ذلك الفقرة الأولى والسابعة" وكأن البداية والنهاية دائرة محكمة الإغلاق على حياتنا وأرواحنا ومصائرنا، وكأن الزمن واقف لايريم ولايتحرك ، وكأن الحاضر الآنى هو الماضى التعيس" وماتشير إليه من ظلام سيأتى وسواد يسيطر على كل شىء والبحث عن حضن دافىء وحلم مستحيل التحقيق بألا تشح السنابل أو تتلف الكرمةأوتجف مياه النيل .

                          أهى نبوءة عن زمن قادم أم زمن نعيش فيه ويعيش فينا؟؟؟!!
                          رائع هذا الظلام
                          ثقيل الثياب
                          لكن سوادها يجعلني أرتخي أكثر
                          أبحث عن جلباب أبي لأنام مستدفئا
                          لا أخاف شح السنابل
                          تلف الكرمة
                          أو جفاف النيل

                          [/align]

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                            الأستاذ الربيع الكبير ..

                            أسرة طيبة جدا ! ..

                            لم لا ( طيبة ) ؟!

                            وقد صارت الطيبة الآن تفسر تفسيرات شتى ! .. هناك الأحمق الطيب ، والساذج الطيب ، وهناك المريض الطيب ، و الشرير الطيب !!


                            نعم النص به سخرية .. ولكن ( شر البلية ما يضحك ) ! ..

                            وأنا أقرأ السطور الأولى من النص تذكرت قصة إحسان عبد القدوس ( لن أعيش في جلباب أبي ) ..
                            كيف أن الابن يريد الانفصال عن والده .. أن يعيش حياته التي يختارها ويشق طريقه بذاته وإن كان نفس طريق الوالد وهذا طبيعي .. لكن الغير طبيعي هو أن يبحث الولد عن جلباب أبيه ليشعره بالاطمئنان .. ثم في نهاية النص ينزل على رأسه تهشيما..حالة مرضية بامتياز !


                            وهكذا الظلم يفعل بالنفس البشرية الأفاعيل .. تصير سقيمة ترى الضيم وتستعذبه وتراه أفضل من غيره ..

                            مناقشة السلطة ( الأبوية ) في مجتمعاتنا تفتح النص لتأويلات عدة ، الأب ممكن أن يكون نموذجا ونمطا أوليا لكل ما يحمل صفة السلطة والتحكم .. وما تؤول له الأمور في النهاية من إفراخ أنفس مريضة ..

                            وهاهي ( رحلة ) يوسف إدريس وذلك الأب الميت في السيارة وابنه الأهوج يسير به في طريق اللانهاية وقد فقد عقله لأنه تحرر أخيرا من تلك السلطة ( الأبوية ) .. قد يكون أبا أو رئيسا أو مجتمعا ، لكن الأدهى لما يكون الإنسان وحيدا في معركة غير متكافئة !


                            تأويلات عدة وكلام كثير يقال حول هذا النص الثري .. لكن

                            يكفي أن نقف ها هنا متعلمين متأملين هذا النص في صياغته الرائعة و (موتيفاته ) ولازماته اللغوية والرمزية ، وصوره التعبيرية الموحية .. لنقف على مشهد أشبه بالصراعات الملحمية على مسرح الحياة

                            لك كل التقدير معلمنا الجليل على هذا النص الراقي ..

                            تحياتي

                            رائعة دائما أستاذة دينا
                            في تبنيك للأعمال التي تقرئين
                            و هذا ملفت و يستحق الإشادة
                            و لكن تسليطك الضوء على لن أعيش في جلباب أبي لإحسان هو ما يثير في نفسي نوعا من التساؤل
                            و ربما المراجعة
                            هل أبوح لك بسر : أنا لم أقرأ هذه الرواية لإحسان
                            ربما قرأت المحاكمة لكافكا
                            و الكثير من الأعمال
                            لكني لا أكتب من كتابة
                            بل أكتب من واقع معاش لي فيه نصيب
                            و نصيب كبير حتى لو كان يذهب إلي التجريد !!

                            صدقيني أنت وحيدة في هذا الملتقى الذي يعايش أعمالنا باهتمام !!

                            تقبلي أجل ما أكن من محبة و احترام و حب للأدب و الرقي !
                            sigpic

                            تعليق

                            • غالية ابو ستة
                              أديب وكاتب
                              • 09-02-2012
                              • 5625

                              #15
                              الاخ الشاعر المبدع ربيع عبد الرحمن---- دست بإبهامك على أوجاعنا
                              تربية العنف في انفسنا---
                              إذابة شخصية الفرد امام الكبير بلا نقاش
                              ثمّ نسأل لماذا نستكين كشعوب للحكام
                              لقمة العيش طالما الكرمة تعطي والزرع لم يجف
                              أسرة طيبة جداًتدمّر أبناءها---انا شخصيّاً المس رفضك وتذمّرك لذي تربية
                              وأرفض هذا الأسلوب ------من الوالد وأي إنسان--لأن السّكوت على الظّلم يقويه وينشره
                              كل التحيّه لانسان متحضّر يتجلّى بين حروف قصيدك----------------تحياتي
                              التعديل الأخير تم بواسطة غالية ابو ستة; الساعة 25-02-2012, 01:17.
                              يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                              تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                              في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                              لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                              تعليق

                              يعمل...
                              X