[table1="width:98%;background-image:url('http://www.noorfatema.net/up/uploads/13167637765.png');background-color:#300003;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=left][align=center][table1="width:80%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:#630101;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]


حِكـايَةُ جنكـيز
د. محمد أحمد الأسطل
د. محمد أحمد الأسطل

حِبرٌ شاخِصٌ
لا يَقوى عَلى الحِوارِ
يَرتَعِشُ في دَواتِهِ ..
كَنَعشٍ لم يُفرِغْ أحشاءَهُ بَعد
مِثلَما يَنتَفِضُ الأَوارُ
يَصرُخُ مُتَقيِّئًا فِي وَجهِ الوَرَق
كَما فِي الأيّامِ الأخِيرةِ كانَ الأطفالُ أقَلَّ عَدَدًا
يَتَضَورُونَ خَوفًا مِن تَكاثُرِ المغول
يَستأنِسُونَ حَتفَهُم الأكثَرَ وُضُوحًا
كَما كُلُّ لَيلَةٍ يَمُوتُونَ جَنبًا إلى جَنبٍ
يَمُوتُونَ باسِمِين
أيُّ نَذالَةٍ تِلكَ التي تَهزأُ بالضَّآلة ؟!
تَتَسَكَعُ كَمِزمارٍ يَعتَلِي الوَطأة
وَحدَهُ اللهُ يَعرِفُ ..
كَم نِجمَةٍ سَقَطَت فَوقَ الرَّصِيف ؟!
وَحدَهُ اللهُ يَعرِفُ ..
كَم كانَ المَوتُ بَسِيطًا ومُتَواضِعًا ؟!
يَلُوكُ الأزِقَةَ بِلُعابٍ وَسِيم
السَّماءُ تَطِيشُ كَكُرّاسٍ مُمَزَّق
بينَ النِّياطِ والأبهَرِ المَذبُوحِ تَستَفِيقُ زَهرَة
الأنقاضُ كانَت نِصفَ مَيِّتَة
تَبصُقُ الأشلاءَ في وَجهِ الأُفُق
كانَت الصُّورَةُ تَنسُجُ نَفسَها
يَدُ الزِّلزالِ فَوقَ كَيدِ الزَيزَفُون !!
كُلُّ هَذا الغُبارِ يَتَوالَدُ مِن مَشفى يَجِفُّ
هُوَ المَوتُ يَنهَضُ ..
لِيَطرَحَ على الجَرحى المَسَرَّة
عَلَيكَ أن تَرسُمَ حُلقُومًا مِن القَشِّ
لم نَعُد اثنَين
لم نَعُد شَعبًا مِن الأَوتارِ
أعطِنِي صَوتَكَ المَبتُورَ
بالأمسِ حَيثُ كانَت الشَّوارِعُ تَركُضُ ..
ما زالَ اللَّيلُ يَنبَحُ
أنحَسِرُ قُبَّرةً حَذِرَةً
فَوقَ مُخَيِّلَتِي صَيّادٌ يَعرُج
أبتَرٌ يَشرَبُ الظِّلَّ
تَنمُو عَلى فَكَيهِ الهَواجِسُ
ولأنَّنا هَرِمنا ..
يَحتَسينا مِن بابِ النَّوافِلِ
هَكَذا يُذبَحُ المَاءُ في أبارِيقِ الطُّغاةِ
لا أعرِفُ ..
كَيفَ أصبَحَت الكَرامَةُ قُعرًا يُثقَبُ ؟!
هُم أنفُسُهُم مَن رَبَطُوا العُرُوبَةَ بِرَسَنٍ
وَفَقأوا ضِرعَها بالنَّشازِ
الشَّجَرَةُ المُتَوَفاةُ لم تَنجُ مِن القَصفِ
عَلَينا أن نُزَوِّجَ الرَّصِيفَ للحارَةِ
قَبلَ أن تُوَبِّخَنا الشَّظايا
قَبلَ أن تَختَبِىءَ الأَطلالُ وَراءَ ذُهُولٍ حَقِير
عَلَينا أن نُرَوِّضَ الفِكرَةَ
لِتَنبُتَ الشَّقائِقُ بلا ذِكرى دامِسةٍ
تُؤذِي ظَهِيرةً تَقفِزُ
كَلُغاتٍ يَصعُبُ فَهْمُها
تَضِجُّ الحَواسُّ بِأنواءٍ تُطارِدُ أَوزارَها
تَغمُرُ الوُجدانَ بِكَلِماتٍ لا تَصلُحُ للكِتابَةِ
حِينَ لا نَفهَمُ المَوتَ وخَياراتِ الدَّمارِ
تَنطَفِئُ نَواعِيرُ البَلاغَةِ
وتَفِرُّ الأشعارُ فِي أرضِ الله
تُحصِي ذَواتَنا وكَثِيرًا مِن القُمصانِ الفارِغَةِ
ولأنَّنا كُتُبٌ بِصِيغَةِ القَوارِيرِ ..
نَقتَرِبُ مِن دَمِ الشَّهِيدِ فُلُواتٍ مُقفِرَةٍ
ولأنَّنا هِيشٌ فاغِرُ الأسلابِ ..
أتَساءَلُ :
كَيفَ لِماءٍ أن يَسكُنَ الصَّلصالَ
و الأحداقُ تَنفَرِطُ ..
رَملَةً رَملَة ..
خَيبَةً خَيبَة ؟!
شاحِبًا ومَمجُوجًا يَلفَظُنِي إناءٌ عَمِيق
ألتَصِقُ خَفِيضًا بِصَوتِي
ألتَصِقُ بِكلدانياتِ حمورابي وبِطَلَّةِ تشرين
وبِالشَّمسِ الِتي أغرَقَها الأزِيز
أيُّها المَوتُ :
اِمضِ
اِمضِ بِثِيابِكَ الرَّثةِ ..
كَرُوحٍ ذاتِ تَخارِيمٍ مَرِيرَةٍ
غَنِّ لجنكيز ولِشَرِيعَةِ " أينَعَتْ "
غَنِّ دُونَما مَلَل
غنِّ لِمَن يَمتَطُونَ اليَعاسِيبِ الضَّرِيرَة
شَيءٌ ما ..
يَجلِسُ عَلى يَـبابٍ عَجُوزٍ
يَتَمَلمَلُ بإمعانٍ
يُصِيخُ للغَضَبِ الَّذِي يَقتَرِب
كَأنَّما يَنفُثُ صَدرَهُ فِي أوعِيَّةِ الكَلامِ
لِوَسائِدِ الرِّيشِ المَجدُ ما بَينَ الطِّينِ والثُّغاءِ
طوبي لِخَشخاشٍ يَرمُقُنا بازدِراءِ
طوبي لِقَناصٍ تُساوِرُهُ النَّراجِيلُ النَّحِيلَة
خارَ واستَخارَ ..
ونَسِيَّ إصبَعَهُ ..
يَتَلَعثَمُ عَلى الزِّنادِ
يا أُمَّةُ النَّواصِبِ والظِّباءِ :
أما تَزالُ فِي عَينَيكِ أشعارٌ رَشِيقَة ..
كَهَذَيانِ جَسَدِكِ المُفعَمِ بالسَّكِينَة ؟!
سأرسُمُ لَكِ كَهفًا يَغِطُّ فِي رَدَهاتِ الأسى
سأُرَوِّضُ لَكِ التَّوَتُرَ مُرغَمًا
سأُرَوِّضُهُ سالمًِا مُنَعَّمًا فَوقَ المِنضَدَة
خَيطٌ بارِدٌ يَنكَسِرُ كالغُصنِ
ثَمَّةَ مَن يَمضُغُ أوداجَ الياسَمِينِ
إنَّهُ صَباحُ الأحزانِ المُتَخَثِّرةِ
صَباحٌ مِثلُ أجاجِ الأرزِ فِي سَراوِيلِ التَّتارِ
طِيلَةَ الأمسِ كُنتُ أتَعَفَّنُ بِلا جَدوى ..
كَمَصلٍ يَتَضَوَّرُ فِي ساعَةٍ رَملِيَّةٍ
حَاوَلتُ أن أُقارِبَ اللَّعنَةَ
كَتَبتُ أشياءَ لَوَّثَها الوَهَنُ
كَتَبتُ قَصِيدَةً ..
قَد لا تَعنِي الكَثِير

De. Souleyma Srairi
[/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1]
تعليق