تخاف اقتراب يوم ( وقفة العيد ) لسبب راسخ في ذاكرتها المُتعَبة ..
تصيبها (وقفة العيدين) برعب يزحف ببطء ليشل حركتها وتفكيرها.
تقف كل أحاسيسها متحفزة وكأنها ترصد خطراً داهما .
ثم تفاقم الخوف ليشمل كل المناسبات : ليلة الكريسماس وليلة رأس السنة الميلادية وأول السنة الهجرية .
كل فرح آتٍ يوقظ فيها حالة إستنفار لكل قبيلة الخوف والذعر ..
صار إحساسها بالفرح تحكمه بوصلة تتجه نحو الريبة والتحفز ..
لا تقوم بوصلتها بتوصيل تداعيات الفرح إلا أن إكتملتْ كل أركانه و أمسكتْ به بين يديها ومن تلابيبه.
وحتى حينئذ، لا تقدر على التعايش معه حتى الإرتواء ..
لا تزال تذكر تلك الليلة كأنها صورة مجسمة تُعرض أمامها على (بروجكتور) أو من خلال شاشة سينما مقعرة .
فقد أتى شهر رمضان، وأمها تلهج بالدعاء منذ أول يوم فيه بأن يعود زوجها الغائب سالماً غانماً ..
ما أن أنتصف الشهر المبارك، امتلأ البيت بصخب مميز ..
وأخوتها الصغار يملئون البيت ضجيجاً للفت الإنتباه لمطالبهم التي لا تتعدى الأحذية والملابس الجديدة..
تذكُر عندما أتتهم البشارة بأن والدها سيكون بينهم ليلة العيد .
إزدادت رقعة الفرح في البيت ..
تطاول عبق (الخبيز) و تلفَّحَ بنكهةٍ محببة ليتعدى مساحة بيتهم ..
وأتسع البيت وأمتد ليغمر الشارع كله ..
أحسَّتْ وقتها بأن الفرح موسوم على جباه الأسرة كلها ..
الليلة السابقة ليوم الوقفة، لم يعرف أهل البيت النوم ..
ظلوا يتحدثون عن ما كان يقوله أبوهم لأمهم حين يغضب وحين يرضى ..
وتلك تتذكر مزاحه المحبب ..
وذاك يحاكي مشيته و ضحكته ..
وضعوا اللمسات الأخيرة لكل ما هو آتٍ من أيام سعيدة ..
وهي صامتة تختزن حبها وشوقها لتطلقه دفعة واحدة بين أحضانه ..
مر اليوم متثاقلاً، و كأن الشمس تريد إختبار صبرهم ..
دقّ قلبها بعنف وهم في المطار شاخصين بأبصارهم ينتظرون طلعة أبيهم الوقورة بلحيته القصيرة وابتسامته الواسعة ..
وقفت متحفزة لتجري وتكون أولى الفائزات بحضنه الدافيء ..
خرج القادمون الواحد تلو الآخر ..
حسدت كل من يحتضن قادماً.
خفق قلبها بنبض متسارع كلما ظنت أن أحدهم في طول أبيها أو في حجمه ..
رويداً رويداً، أنحسر سيل القادمين ثم توقف..
خيم صمت مطبق على الجميع ..
تبادلوا النظرات الحيرى بينهم ..
تساءلوا إن كانوا متأكدين من الرحلة وموعدها ..
دخلوا وتأكدوا من أن هذه هي رحلته، ولكنه لم يأت.
رجعوا للبيت صامتين، لا يجرؤ أحدهم أن ينظر للآخر ..
ما أن دلفوا للبيت، كان جرس الهاتف يرن كقرع ناقوس ضخم ..
هرعت الشقيقة الكبرى وتلقت المكالمة ملهوفة ..
كان آخر شيء تتذكره قبل أن تروح في غيبوبة طويلة هو منظر شقيقتها تصرخ وترتمي على الأرض مولولة ..
عندما أفاقت، وعرفت تفاصيل موت أبيها في طريقه للحاق برحلة العودة .. خُيِّل إليها أن موعد العيد قد تراجع في روزنامة بيتهم عدة سنوات إلى الوراء .
تصيبها (وقفة العيدين) برعب يزحف ببطء ليشل حركتها وتفكيرها.
تقف كل أحاسيسها متحفزة وكأنها ترصد خطراً داهما .
ثم تفاقم الخوف ليشمل كل المناسبات : ليلة الكريسماس وليلة رأس السنة الميلادية وأول السنة الهجرية .
كل فرح آتٍ يوقظ فيها حالة إستنفار لكل قبيلة الخوف والذعر ..
صار إحساسها بالفرح تحكمه بوصلة تتجه نحو الريبة والتحفز ..
لا تقوم بوصلتها بتوصيل تداعيات الفرح إلا أن إكتملتْ كل أركانه و أمسكتْ به بين يديها ومن تلابيبه.
وحتى حينئذ، لا تقدر على التعايش معه حتى الإرتواء ..
لا تزال تذكر تلك الليلة كأنها صورة مجسمة تُعرض أمامها على (بروجكتور) أو من خلال شاشة سينما مقعرة .
فقد أتى شهر رمضان، وأمها تلهج بالدعاء منذ أول يوم فيه بأن يعود زوجها الغائب سالماً غانماً ..
ما أن أنتصف الشهر المبارك، امتلأ البيت بصخب مميز ..
وأخوتها الصغار يملئون البيت ضجيجاً للفت الإنتباه لمطالبهم التي لا تتعدى الأحذية والملابس الجديدة..
تذكُر عندما أتتهم البشارة بأن والدها سيكون بينهم ليلة العيد .
إزدادت رقعة الفرح في البيت ..
تطاول عبق (الخبيز) و تلفَّحَ بنكهةٍ محببة ليتعدى مساحة بيتهم ..
وأتسع البيت وأمتد ليغمر الشارع كله ..
أحسَّتْ وقتها بأن الفرح موسوم على جباه الأسرة كلها ..
الليلة السابقة ليوم الوقفة، لم يعرف أهل البيت النوم ..
ظلوا يتحدثون عن ما كان يقوله أبوهم لأمهم حين يغضب وحين يرضى ..
وتلك تتذكر مزاحه المحبب ..
وذاك يحاكي مشيته و ضحكته ..
وضعوا اللمسات الأخيرة لكل ما هو آتٍ من أيام سعيدة ..
وهي صامتة تختزن حبها وشوقها لتطلقه دفعة واحدة بين أحضانه ..
مر اليوم متثاقلاً، و كأن الشمس تريد إختبار صبرهم ..
دقّ قلبها بعنف وهم في المطار شاخصين بأبصارهم ينتظرون طلعة أبيهم الوقورة بلحيته القصيرة وابتسامته الواسعة ..
وقفت متحفزة لتجري وتكون أولى الفائزات بحضنه الدافيء ..
خرج القادمون الواحد تلو الآخر ..
حسدت كل من يحتضن قادماً.
خفق قلبها بنبض متسارع كلما ظنت أن أحدهم في طول أبيها أو في حجمه ..
رويداً رويداً، أنحسر سيل القادمين ثم توقف..
خيم صمت مطبق على الجميع ..
تبادلوا النظرات الحيرى بينهم ..
تساءلوا إن كانوا متأكدين من الرحلة وموعدها ..
دخلوا وتأكدوا من أن هذه هي رحلته، ولكنه لم يأت.
رجعوا للبيت صامتين، لا يجرؤ أحدهم أن ينظر للآخر ..
ما أن دلفوا للبيت، كان جرس الهاتف يرن كقرع ناقوس ضخم ..
هرعت الشقيقة الكبرى وتلقت المكالمة ملهوفة ..
كان آخر شيء تتذكره قبل أن تروح في غيبوبة طويلة هو منظر شقيقتها تصرخ وترتمي على الأرض مولولة ..
عندما أفاقت، وعرفت تفاصيل موت أبيها في طريقه للحاق برحلة العودة .. خُيِّل إليها أن موعد العيد قد تراجع في روزنامة بيتهم عدة سنوات إلى الوراء .
وبدا لها شارع بيتهم الواسع وكأنه ركن منزوٍ في غرفة معتمة ..
رمقتْ أمها بنظرة مختلسة، كان وجهها بدون أي تعبير، كانت كلوحة مرسومة على قطعة من الصخر الأصم، تنظر إلى لا شيء ..
رمقتْ أمها بنظرة مختلسة، كان وجهها بدون أي تعبير، كانت كلوحة مرسومة على قطعة من الصخر الأصم، تنظر إلى لا شيء ..
تعليق