قراءة في كتاب الإمبريالية الجديدة
دافيد هارفي ، ترجمة : وليد شحادة .
عرض وتقديم : د . محمد أيوب
3
عبودية رأس المال
يعتمد بقاء الرأسمالية، على الرغم من الأزمات الكثيرة التي تعرضت لها، على إنتاجها للمكان، كما يعتقد لفبفر" Levebvre" أما لينين ولوكسمبورج فيعتقدان أن الإمبريالية باعتبارها شكلا للإنتاج واستغلال الحيز هي الحل الأمثل للغز استمرار الرأسمالية، وقد طرحت فكرة تصحيح المكان أو المكان الزماني لتجاوز التناقضات الداخلية لتراكم رأس المال التي تسبب الأزمات، وقد تولدت هذه الفكرة من نظرية كارل ماركس القائلة بوجود ميل إلى تدني الربح وحدوث أزمات فرط التراكم، وقد عرفت هذه الأزمات بفائض رأس المال وفائض قوة العمالة معاً، كما حدث في أزمة الثلاثينيات من القرن العشرين، فقد تدنت القدرة الإنتاجية ولم يجد فائض السلع تصريفا له، وكانت البطالة في أعلى مستوياتها مما أدى إلى هبوط في القيمة وتدمير فائض رأس المال، "كما يحدث في هذه الأيام" ولتجاوز هذه الحالة لا بد من التوسع الجغرافي وإعادة تنظيم المجال، وهذا يستدعي توظيف فائض رأس المال في مشاريع طويلة الأجل في البنية التحتية والاجتماعية( شبكات النقل والاتصالات والتعليم والبحوث).
سلطات الدولة وتراكم رأس المال:
تقوم العمليات الجزئية لتراكم رأس المال بخلق شبكاتها وأطرها الخاصة بالعمل في المكان بطرق مختلفة مستعينة بعلاقات القربى والروابط الدينية والعرقية واللغة كوسائل لخلق شبكات مكانية بالغة التعقيد لنشاط رأسمالي مستقل عن سلطة الدولة، ولكن الشرط المفضل للنشاط الرأسمالي هو وجود الدولة البورجوازية التي تضمن مؤسسات السوق وقوانين التعاقد، وتعمل على احتواء الصراعات الطبقية.
وقد لعب نظام الدولة في بريطانيا دورا في تراكم رأس المال تحت تأثير الروح التجارية فتراكمت لديها السبائك الذهبية بسبب التجارة، بينما يرى الفرنسيون أن الأرض هي مصدر كل الثروات وأن التجارة والصناعة شكلان ثانويان لتكوين الثروة، والدولة التي تعادي تراكم رأس المال تبقي بلادها متخلفة، بينما تكبح الدولة الديمقراطية الاستغلال المفرط للعمالة وتدعم دور الطبقة العاملة دون أن تلغي دور رأس المال، وقد تكون الدولة أداة فعالة في تراكم رأس المال ( مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية)، ولا يمكن إغفال دور مجموعات الدول في مجال تراكم رأس المال مثل الاتحاد الأوروبي أو دول شرق وجنوب شرق آسيا، ولا يمكن تجاهل دور حكومات الأقاليم كما في الولايات المتحدة الأمريكية، أو أقاليم المدن في أسبانيا( مثل برشلونة وكتالونيا ) .
الإنتاج في اقتصاد مكاني :
يميل الرأسماليون إلى الانتقال إلى الأماكن التي تكون فيها التكاليف أقل والأرباح أكثر، ويستطيع فائض رأس المال في مكان ما أن يجد فرصة للتوظيف في مكان يكون الربح فيه مضمونا، وعليه فإن الفوائد المكانية تخدم الرأسماليين بدرجة لا تقل عما تقدمه التكنولوجيا لهم من خدمات؛ لأن السيطرة على المكان تساعد على الاحتكار، فالرأسماليون يستعينون بالاستراتيجيات المكانية ليكوِّنوا ويحموا الاحتكارات التي هي سمة أساسية من سمات الإمبريالية.
وقد فرض عدم المساواة الناتج عن انعدام التنسيق في التبادل نفسه مكانيا وجغرافيا بحيث تركزت الامتيازات في مناطق معينة بسبب الحواجز الجمركية وتكاليف النقل، وبعد انهيار هذه الحواجز وانخفاض تكاليف النقل تمكنت البضائع من الحركة عبر الحدود إلى جميع أنحاء العالم، وهذا أدى بدوره إلى إيجاد نوع من الحماية التكنولوجية من خلال حق الاختراع وقوانين الترخيص والملكية الفكرية مما أدى إلى توقيع اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التجارية، وقد ثبت أن تقليل التكاليف وتقصير زمن الحركة ضروريان للأسلوب الرأسمالي في الإنتاج، فقد أدت العلاقات المكانية المتغيرة إلى إعادة التنظيم السياسي، فقد أصبح التكتل الإقليمي فكرة عملية " مثل الاتحاد الأوروبي" بحيث يتقاطع المنطق الإقليمي مع المنطق الرأسمالي للقوة، ومع ذلك فإن حركة السيولة عبر المكان لا تتحقق إلا من خلال بنية تحتية مادية مثل الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ وشبكات الكهرباء والصرف الصحي وأنابيب نقل البترول والمعامل والمكاتب والإسكان والمستشفيات والمدارس التي تشكل رأس المال الثابت على الأرض، وتشكل في الوقت نفسه عائقا أمام التحولات الجغرافية وتغيير مواضع النشاط الرأسمالي، لأن انقطاع تدفق رأس المال إلى بعض الأماكن قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية كما حدث في 11 سبتمبر " أيلول"، وهذا يعني أن الرأسمالية تبني مشهدا جغرافيا يسهل عليها القيام بأنشطتها لتعود فتدمر هذا المشهد لخلق مشهد جغرافي آخر يتناسب مع رغبتها في تحقيق تراكم غير متناهٍ لرأس المال، وهذه هي فكرة التدمير الخلاق أو الفوضى الخلاقة.
المنطق السياسي الإقليمي مقابل المنطق الرأسمالي للقوة :
التنظيم الإقليمي شرط أساسي لفهم ديناميكية تراكم رأس المال بحيث تؤدي التدفقات المتداخلة ضمن المنطقة إلى ارتباط منطقي يميز المنطقة عن غيرها من المناطق داخل الاقتصاد الوطني وخارجه بحيث تتجاوز التبدلات الاقتصادية لتشمل المواقف والمعتقدات والقيم الثقافية والانتماءات الدينية والسياسية، مما يقتضي إيجاد نوع من الحكم على شكل منظومات إدارية داخل الإقليم ( الحكم المحلي الذي يهتم بالبنية التحتية) تؤدي إلى التخصص والتركيز على صناعات معينة أو تكنولوجيات خاصة، وهذا يعتمد هيكل النظام الطبقي وأنماط التحالفات التي تبدأ في التشكل الظهور داخل الحكم.
دورة رأس المال:
يؤدي الإفراط في تراكم رأس المال ضمن نظام إقليمي معين إلى وجود فائض في القوى العاملة " بطالة متزايدة " وفائض رأس مال على شكل سلع لا يمكن تصريفها دون خسارة، ويمكن امتصاص هذه الفوائض من خلال:
1 – الإزاحة الزمانية: وذلك بالاستثمار في مشاريع طويلة الجل أو في نفقات اجتماعية كالتعليم والبحوث، مما يؤخر عودة رأس المال للتداول مستقبلا.
2 – الإزاحة المكانية: عن طريق فتح أسواق جديدة وقدرات إنتاجية جديدة وموارد جديدة وإمكانات اجتماعية وعمالية في أماكن أخرى.
3 – من خلال دمج الحالتين السابقتين معا.
وإذا لم يسمح لرأس المال المتراكم بالحركة فإنه يتعرض لخفض القيمة مباشرة بسبب الركود الحاصل، وفي حالة وجود فائض قوى عاملة وفائض رأس مال داخل إقليم معين، ولم يكن من المتاح امتصاص هذه الفوائض داخليا؛ فإنه ينبغي إرسال هذه الفوائض إلى مناطق أخرى لتحقيق الربح " عن طريق إيجاد أسواق لفائض السلع"، أو تقديم قروض للدول الأكثر فقرا والتي تتحمل أعباء انخفاض قيمة رأس المال المقدم لها وبذلك يتم استبعاد خفض القيمة بالنسبة للدولة الدائنة.
لقد أصبحت الصين المرشح الأوفر حظا لامتصاص فائض رأس المال، ذلك أنها المتلقي الأكبر للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ارتفعت من خمسة مليارات سنة 1990 إلى خمسين مليارا سنة 2002م، وشهدت سوق الصين نموا سريعا في السوق الداخلية والأجنبية على حد سواء، ومن المحتمل دخول استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية في الصين، كما أن الألعاب الأولمبية تحفز الاستثمارات الضخمة في العاصمة بكين، وإذا لم تحقق هذه الاستثمارات عائدا مناسبا لقيمتها فإنها تهدد بطهور أزمة مالية للدولة تهدد النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. ومع ذلك تظل تجربة الصين نموذجا جيدا للتصحيح الزماني المكاني وفي مجال تبدل ميزان القوى السياسية والاقتصادية لصالح الصين التي ستصبح المهيمن الإقليمي، مما يجعل الإقليم الآسيوي في وضع منافس للولايات المتحدة، وهذا يجعل الولايات المتحدة تفكر في السيطرة على مفاتيح النفط في العالم ( الشرق الأوسط وبحر قزوين)، وهناك نتيجة أخرى متوقعة هي ازدياد المنافسة العالمية الشرسة مما يؤدي إلى انهيار المراكز الأضعف، وقد تنشأ صراعات جيو سياسية بين الأقاليم على شكل حروب تجارية أو حروب العملة " كما يحصل هذه الأيام من انخفاض قيمة العملة" أو حروب عسكرية.
التناقضات الداخلية :
تقوم التناقضات الداخلية بتجميع تراكم الثروة في قطب وتجميع الفقراء في القطب الآخر المقابل مما يدفع المجتمع إلى البحث عن حلول من خلال التجارة الخارجية والممارسات الإمبريالية، حيث يرى رودس أن الاستعمار والإمبريالية هما الوسيلة الوحيدة الممكنة لتجنب حصول حرب أهلية داخل البلاد.
دافيد هارفي ، ترجمة : وليد شحادة .
عرض وتقديم : د . محمد أيوب
3
عبودية رأس المال
يعتمد بقاء الرأسمالية، على الرغم من الأزمات الكثيرة التي تعرضت لها، على إنتاجها للمكان، كما يعتقد لفبفر" Levebvre" أما لينين ولوكسمبورج فيعتقدان أن الإمبريالية باعتبارها شكلا للإنتاج واستغلال الحيز هي الحل الأمثل للغز استمرار الرأسمالية، وقد طرحت فكرة تصحيح المكان أو المكان الزماني لتجاوز التناقضات الداخلية لتراكم رأس المال التي تسبب الأزمات، وقد تولدت هذه الفكرة من نظرية كارل ماركس القائلة بوجود ميل إلى تدني الربح وحدوث أزمات فرط التراكم، وقد عرفت هذه الأزمات بفائض رأس المال وفائض قوة العمالة معاً، كما حدث في أزمة الثلاثينيات من القرن العشرين، فقد تدنت القدرة الإنتاجية ولم يجد فائض السلع تصريفا له، وكانت البطالة في أعلى مستوياتها مما أدى إلى هبوط في القيمة وتدمير فائض رأس المال، "كما يحدث في هذه الأيام" ولتجاوز هذه الحالة لا بد من التوسع الجغرافي وإعادة تنظيم المجال، وهذا يستدعي توظيف فائض رأس المال في مشاريع طويلة الأجل في البنية التحتية والاجتماعية( شبكات النقل والاتصالات والتعليم والبحوث).
سلطات الدولة وتراكم رأس المال:
تقوم العمليات الجزئية لتراكم رأس المال بخلق شبكاتها وأطرها الخاصة بالعمل في المكان بطرق مختلفة مستعينة بعلاقات القربى والروابط الدينية والعرقية واللغة كوسائل لخلق شبكات مكانية بالغة التعقيد لنشاط رأسمالي مستقل عن سلطة الدولة، ولكن الشرط المفضل للنشاط الرأسمالي هو وجود الدولة البورجوازية التي تضمن مؤسسات السوق وقوانين التعاقد، وتعمل على احتواء الصراعات الطبقية.
وقد لعب نظام الدولة في بريطانيا دورا في تراكم رأس المال تحت تأثير الروح التجارية فتراكمت لديها السبائك الذهبية بسبب التجارة، بينما يرى الفرنسيون أن الأرض هي مصدر كل الثروات وأن التجارة والصناعة شكلان ثانويان لتكوين الثروة، والدولة التي تعادي تراكم رأس المال تبقي بلادها متخلفة، بينما تكبح الدولة الديمقراطية الاستغلال المفرط للعمالة وتدعم دور الطبقة العاملة دون أن تلغي دور رأس المال، وقد تكون الدولة أداة فعالة في تراكم رأس المال ( مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية)، ولا يمكن إغفال دور مجموعات الدول في مجال تراكم رأس المال مثل الاتحاد الأوروبي أو دول شرق وجنوب شرق آسيا، ولا يمكن تجاهل دور حكومات الأقاليم كما في الولايات المتحدة الأمريكية، أو أقاليم المدن في أسبانيا( مثل برشلونة وكتالونيا ) .
الإنتاج في اقتصاد مكاني :
يميل الرأسماليون إلى الانتقال إلى الأماكن التي تكون فيها التكاليف أقل والأرباح أكثر، ويستطيع فائض رأس المال في مكان ما أن يجد فرصة للتوظيف في مكان يكون الربح فيه مضمونا، وعليه فإن الفوائد المكانية تخدم الرأسماليين بدرجة لا تقل عما تقدمه التكنولوجيا لهم من خدمات؛ لأن السيطرة على المكان تساعد على الاحتكار، فالرأسماليون يستعينون بالاستراتيجيات المكانية ليكوِّنوا ويحموا الاحتكارات التي هي سمة أساسية من سمات الإمبريالية.
وقد فرض عدم المساواة الناتج عن انعدام التنسيق في التبادل نفسه مكانيا وجغرافيا بحيث تركزت الامتيازات في مناطق معينة بسبب الحواجز الجمركية وتكاليف النقل، وبعد انهيار هذه الحواجز وانخفاض تكاليف النقل تمكنت البضائع من الحركة عبر الحدود إلى جميع أنحاء العالم، وهذا أدى بدوره إلى إيجاد نوع من الحماية التكنولوجية من خلال حق الاختراع وقوانين الترخيص والملكية الفكرية مما أدى إلى توقيع اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التجارية، وقد ثبت أن تقليل التكاليف وتقصير زمن الحركة ضروريان للأسلوب الرأسمالي في الإنتاج، فقد أدت العلاقات المكانية المتغيرة إلى إعادة التنظيم السياسي، فقد أصبح التكتل الإقليمي فكرة عملية " مثل الاتحاد الأوروبي" بحيث يتقاطع المنطق الإقليمي مع المنطق الرأسمالي للقوة، ومع ذلك فإن حركة السيولة عبر المكان لا تتحقق إلا من خلال بنية تحتية مادية مثل الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ وشبكات الكهرباء والصرف الصحي وأنابيب نقل البترول والمعامل والمكاتب والإسكان والمستشفيات والمدارس التي تشكل رأس المال الثابت على الأرض، وتشكل في الوقت نفسه عائقا أمام التحولات الجغرافية وتغيير مواضع النشاط الرأسمالي، لأن انقطاع تدفق رأس المال إلى بعض الأماكن قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية كما حدث في 11 سبتمبر " أيلول"، وهذا يعني أن الرأسمالية تبني مشهدا جغرافيا يسهل عليها القيام بأنشطتها لتعود فتدمر هذا المشهد لخلق مشهد جغرافي آخر يتناسب مع رغبتها في تحقيق تراكم غير متناهٍ لرأس المال، وهذه هي فكرة التدمير الخلاق أو الفوضى الخلاقة.
المنطق السياسي الإقليمي مقابل المنطق الرأسمالي للقوة :
التنظيم الإقليمي شرط أساسي لفهم ديناميكية تراكم رأس المال بحيث تؤدي التدفقات المتداخلة ضمن المنطقة إلى ارتباط منطقي يميز المنطقة عن غيرها من المناطق داخل الاقتصاد الوطني وخارجه بحيث تتجاوز التبدلات الاقتصادية لتشمل المواقف والمعتقدات والقيم الثقافية والانتماءات الدينية والسياسية، مما يقتضي إيجاد نوع من الحكم على شكل منظومات إدارية داخل الإقليم ( الحكم المحلي الذي يهتم بالبنية التحتية) تؤدي إلى التخصص والتركيز على صناعات معينة أو تكنولوجيات خاصة، وهذا يعتمد هيكل النظام الطبقي وأنماط التحالفات التي تبدأ في التشكل الظهور داخل الحكم.
دورة رأس المال:
يؤدي الإفراط في تراكم رأس المال ضمن نظام إقليمي معين إلى وجود فائض في القوى العاملة " بطالة متزايدة " وفائض رأس مال على شكل سلع لا يمكن تصريفها دون خسارة، ويمكن امتصاص هذه الفوائض من خلال:
1 – الإزاحة الزمانية: وذلك بالاستثمار في مشاريع طويلة الجل أو في نفقات اجتماعية كالتعليم والبحوث، مما يؤخر عودة رأس المال للتداول مستقبلا.
2 – الإزاحة المكانية: عن طريق فتح أسواق جديدة وقدرات إنتاجية جديدة وموارد جديدة وإمكانات اجتماعية وعمالية في أماكن أخرى.
3 – من خلال دمج الحالتين السابقتين معا.
وإذا لم يسمح لرأس المال المتراكم بالحركة فإنه يتعرض لخفض القيمة مباشرة بسبب الركود الحاصل، وفي حالة وجود فائض قوى عاملة وفائض رأس مال داخل إقليم معين، ولم يكن من المتاح امتصاص هذه الفوائض داخليا؛ فإنه ينبغي إرسال هذه الفوائض إلى مناطق أخرى لتحقيق الربح " عن طريق إيجاد أسواق لفائض السلع"، أو تقديم قروض للدول الأكثر فقرا والتي تتحمل أعباء انخفاض قيمة رأس المال المقدم لها وبذلك يتم استبعاد خفض القيمة بالنسبة للدولة الدائنة.
لقد أصبحت الصين المرشح الأوفر حظا لامتصاص فائض رأس المال، ذلك أنها المتلقي الأكبر للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ارتفعت من خمسة مليارات سنة 1990 إلى خمسين مليارا سنة 2002م، وشهدت سوق الصين نموا سريعا في السوق الداخلية والأجنبية على حد سواء، ومن المحتمل دخول استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية في الصين، كما أن الألعاب الأولمبية تحفز الاستثمارات الضخمة في العاصمة بكين، وإذا لم تحقق هذه الاستثمارات عائدا مناسبا لقيمتها فإنها تهدد بطهور أزمة مالية للدولة تهدد النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. ومع ذلك تظل تجربة الصين نموذجا جيدا للتصحيح الزماني المكاني وفي مجال تبدل ميزان القوى السياسية والاقتصادية لصالح الصين التي ستصبح المهيمن الإقليمي، مما يجعل الإقليم الآسيوي في وضع منافس للولايات المتحدة، وهذا يجعل الولايات المتحدة تفكر في السيطرة على مفاتيح النفط في العالم ( الشرق الأوسط وبحر قزوين)، وهناك نتيجة أخرى متوقعة هي ازدياد المنافسة العالمية الشرسة مما يؤدي إلى انهيار المراكز الأضعف، وقد تنشأ صراعات جيو سياسية بين الأقاليم على شكل حروب تجارية أو حروب العملة " كما يحصل هذه الأيام من انخفاض قيمة العملة" أو حروب عسكرية.
التناقضات الداخلية :
تقوم التناقضات الداخلية بتجميع تراكم الثروة في قطب وتجميع الفقراء في القطب الآخر المقابل مما يدفع المجتمع إلى البحث عن حلول من خلال التجارة الخارجية والممارسات الإمبريالية، حيث يرى رودس أن الاستعمار والإمبريالية هما الوسيلة الوحيدة الممكنة لتجنب حصول حرب أهلية داخل البلاد.
تعليق