قراءة فــ( قص الطلقة / للقاصة دينا نبيل)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    قراءة فــ( قص الطلقة / للقاصة دينا نبيل)

    طلقة .. / دينا نبيل


    طلقة ..

    طلقة ..
    وماءٌ يسيلُ .. من بين رجليها يبللُ المقعد ، في الأرضية بركةٌ تغمرُ قدميها ..
    ..
    طلقة ..
    ودماءٌ تنفجرُ .. بقعةٌ بنفسجيةٌ تعلو فستانها الأزرقَ ، لا تفرقُ كثيرًا عن لون شفتيها ..
    ....


    لم يرعبني منظرُها هكذا .. فقد تلقيتُ الصدمةَ كاملة أول ما أبصرتُها ! ، بالكاد أتفرَّسُها تحت وميض البرق .. هزيلةٌ تشدُّ شعرها الطويل المتهدِّل المبتل ، لا تفترُ عن طرقِ المقعد الخشبي بكفيها .. رأسُها إلى السماء ، يُرجّع صراخها صدىً يلاحقُ الرعد .. مَنْ هذه المجنونة التي تخرجُ في مثلِ هذه الساعة من تلك الليلةِ العاصفةِ ؟! .. تنتظرُ الحافلة ؟ .. وحدها ؟! .. أين زوجُها أو أحدُ ذكور عائلتها ؟! ..

    أتلفَّتُ حولي عساني أجد لها نجدةً ، لم يكنْ غيري .. نزلتُ من سيارتي ، أسندتُّها إلى كتفي وهي تسندُ أسفلَ بطنها المتكورِ المنتفخِ بيدها ، جسمُها الباردُ ينتفضُ بين ذراعيّ .. "ما أفعل ؟! .. إلى أين آخذكِ ؟!" ..


    صراخُها يوتّرُني .. أنسَاني العناوينَ والأماكن!، كلُّ المباني متشابهةٌ .. ضخمةٌ غارقةٌ في صمتٍ عجيبٍ ، يجعلها أكثرَ وحشةً من ظلِّ خلفيةٍ للوحةِ أطلالٍ مقبورة ، تستثيرُ هلعي باقتدار! .. في تلك المدينة الغريبة التي هجرها سكانها هذه الليلة فقط ، لا تتحركُ سوى سيارتي الهوجاء تدورُ في متاهةٍ ، تتعملقُ الدقائقُ ، تضغطُ أعصابي .. تنحتُها بأزميلٍ .. تتساقطُ فتاتاً بسيارتي أدهُسُه ، بينما أنا مشلولٌ على المقود!
    ..


    تتشبثُ بذراعي وتمرِّغُ وجهَها في كتفي ، تسمِّرني في مُدن فزعي التي أجتازُها بمركبتي .. أردتُ قطعَ ذلك الصراخ الجنوني بنزر حديثٍ عاقلٍ .. " من أنتِ؟ .. كيف أتصل بأهلك ؟ " .. فجأة تبتعدُ عني .. تتكئُ على النافذة وتنخرطُ في البكاء .. أنظرُها في ضوءِ السماء الكهربائي الخاطف .. مليحةٌ ملامحُها .. أجل! .. تبدو يافعةً رغم شحوبها وزُرقة شفتيها .. وقطرات المطر على الزُّجاج التي تخطّ وجهها دموعاً قاتمةً مبعثرةً ..


    أحاولُ لَملمةَ شتاتها .. " لمَ تبكين ؟ "


    تمسكُ بأسفل بطنها ترفعُه وتضمُ فخذيها بارتعادٍ .. " لا أريدُ أن ألد ! .. ليتني أحبسُه في ( عُنقي )، تنحشر رأسُه بداخلي فيختنق .. قبل أن أسمعَ صُراخه .. قبل أن أراه .. قبل أن أشتمَ جلده الورديّ ، عندما للدنيا أُطلقُه ! "

    ....

    طلقة .. طلقة ..
    يسيلُ الماء .. تنفجرُ الدماء ..
    بركةٌ في أرضية السيارة .. وبقعةٌ على الفستان ..
    وأزرارُ الفُستان على عجلٍ تفكُّها .. قد استعرَ جسدُها .. تَرْشحُ من الثنايا .. تجتاحها الرّجفات ، يعلو الصُّراخ وتمسكُ ببطنها .." لا .. لا تنزلْ !!"

    - "سننزلُ ! .. هيا ، ها هو المشفى !"

    تأبَى .. يجذبُها بكلتا يديه .. تتشبثُ بالمقعد وتصيحُ في وجهه .." دعني أموتُ هنا ! ".. يحاولُ إخراجها من السيارة وهي تسحبُ نفسَها إلى الداخل .. تجلسُ مستعرضةً لتنحشرَ في الباب ..

    تخشى عالماً سيتغيرُ فيه اسمها .. تحزرُ أن توسمَ بختمٍ لن يبارحَها ..
    حين تنفصلُ عن بناتِ جنسها اسماً ومضموناً ..
    حين تتصلُ بوليدها بذاك الحبلِ ( السِّري ) كأمٍّ عرجاء ..
    حين ترسفُ مترعةً بالألم في حجرِ أمومةٍ شوهاء ..
    ...

    كم هي عسيرةٌ إزاحتكِ ! ..
    مؤلمٌ خمشكِ إياي !
    أ تُراهم يُسرعون نحوي يخلصُونني من مخالبها المستحكمة ؟! .. يشدُّونها من ذراعيها ورجليها ليجلسُوها على كرسيٍ مدولبٍ .. يمرقون بها وسطَ سيولِ الأمطار .. العجلاتُ تنزلقُ بين طينٍ وماءٍ .. وقطراتِ دماء .. يُشظِّيني أزيزُها تحت دورانها المرتجف ..
    ....

    -- " أسرعوا !!"

    كطلقةٍ تدوّي في بهو المشفى .. على إثرها هرعَ أصحابُ المعاطف البيضاء بالنقالة ، والمرأةُ تلقي بنفسها على الأرض ، تُلوثها ببقاياها .. تتلوّى .. لا يزالُ فيها رمقُ المقاومة ! .. تحاولُ الفرار .. يلقون بأنفسهم عليها يثبتونها في الأرض كمجرمٍ رهنَ الاعتقال .. يتكالبُون عليها .. على الذبيحة ! .. كلٌّ منهم يتناولُ طرفاً .. وذاك أسفلها يطالبُها أن تفتحَ رجليها ..!


    وددتُ لو استدرت وخرجت من الباب مسرعاً.. وددتُ لو أواري وجهي بين كفي .. لكنني كنتُ أرتعدُ كلّما علا بكاؤها .. تنظرُ إليّ من بعيدٍ معاتبةً إياي .. أنا من أحضرتُها إلى هنا ، كم رجوتُ لو أرفعهم جميعاً عنها .. أن ألكمَهم خاصةً ذلك الذي يضربُها على فخذها .. لكن ..

    -- "ها هو الرأسُ ..! .. هيا .. ادفعي لأسفلَ قليلاً ! .. تنفّسي ! "


    يدُه تخرجُ من تحتها ترسمُ كفّاً من الدماء على الملاءة البيضاء .. يولّدُها .. يغتالُها .. وأنا منكمشٌ في زاوية الباب .. يرميني بين حينٍ وآخر بابتسامةٍ مواربة ٍ، أنّه قد شرُفَ على الانتهاءِ منها .. وسيسمحُ لي بالاقتراب .. لمّا يحين دَوري ! .. أنينُها يحتقنُ .. ينحبسُ في حلقي ريقاً علقماً ! .. تتصلّبُ صورتها في محجريّ، وقد بدأت نظراتُها تذوي شيئاً فشيئاً ..

    وتعودُ طلقةٌ جديدةٌ بالقفز إلى هذا الجسدِ المتفسّخ تنطُرُه ، ليطلقَ صُراخاً من جميعِ الجوانب ، فيجتمع صوتُهما في صدري يضجُّ منهما بالبكاء .. يلفّون قطعةَ لحمٍ حمراءَ في منشفةٍ كبيرةٍ يأخذونها بعيداً.. تزعقُ على أمّها .. أمّها التي غابت عيناها في ضوءِ الكشّاف المسلط عليها .. حتى .. ألقيت الملاءةُ على وجهها بلا اكتراثٍ ..


    أخذني الخدرُ .. قرفصتُ في الأرض ، لم تعد رجلاي تحملاني .. لم تعُد عيناي تبصران ، قد تزاحمت الصورُ والألوان .. وماهت بين خطواتِ الأقدام السريعة حولي هنا وهناك ، وتلك اللفافة التي دُفعت إليّ دفعاً لأخرجَ من البابِ مذهولاً مما رأيتُ ..

    في الخارج .. مطرٌ ..
    وصراخٌ منبعثٌ من تلك اللفافة أستفيقُ عليه وأنا تحت زخاتٍ من المطر ..

    أدثّرُ ذلك الوليد الذي فتحَ فاه وأداره نحو صدري ، فلا يجدُ سوى ثيابي المبتلة .. راح يلكزُني بقدميه الصغيرتين .. أين أذهبُ به ؟.. أجسّ أطرافَه .. بدأت تبردُ .. تتيبسُ .. تتمعدنُ .. أسحُّ فوقه .. عبراتي تقرعُه .. سوادٌ ثقيلٌ بلا هواء يتوسدني ، فتغمغم الأصواتُ من حولي ، لم أعد أعي ما أسمعُ سوى نشيجي المتقطع ..

    أقلّبُه من جميع الجوانب .. والآن أراه بعد أن انقشعَت الغياماتُ عن عينيّ .. أسودَ معدنيّاً .. فاتحاً فاه في وجهي بلا صوت .. أتعجّلُ مِنْ فِيه طلقةً تُخرجني من عالمي ..
    فينتظرني أن أضغطَ على زناده لينفجرَ في وجهي ! .. كانفراجةِ " أنت ابن حـــرااا ..! " من بين شفتين عابثتين .. تعيدُني في كل مرةٍ إلى حكايتي ذاتها ..
    ...
    والتي بطلتُها في كلِ مرةٍ ..
    تلك التي ألعنُها كلَ يومٍ!
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 28-02-2012, 18:39.
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    #2
    قراءة فــ( قص الطلقة / للقاصة دينا نبيل)

    قراءة فــ( قص الطلقة / للقاصة دينا نبيل)

    : محمد سليم
    عزيزي القارئ,,هل قرأت النصّ جيدا؟,,
    أقرأته قراءة أولية وحيدة واكتفيت..أم عدت له مرة أخرى بقراءة ثانية؟..وما هو إحساسك كقارئ بهذا النصّ كقصة قصيرة؟هل وصل لك مدلول العنوان وفحوى القص واستوعبت الغاية والهدف من الحكي؟..أقصد استمتعت بالقراءة وشدك القصّ؟..وبمعنى ثالث هل عشت دقائق النصّ وتنقلت مع "الكاتب"كأنك ترى الأحداث والشخوص ماثلة أمامك؟..كل هذه الأسئلة وغيرها هي مقياس جودة أي قص كحكي وبناء قصصي.........
    الآن دعنا..نسير مع " المدعو؛ سرد "لنرى خطوة خطوة المشاهد المكونة للحبكة..ونتحسس المفردات .وقبل ذلك
    أرجوك أسمع مني بدايةً :
    عنوان القص
    ( طلقة)..
    مفردة وحيدة,تقرأ فقط كمفردة ذات دلالة مطلقة ..طلق يطلق طلقة..رصاصة قاتلة..وطلق المرأة الحامل أثناء الولادة لدفع الجنين إلى الحياة والمفرد طلقة..إلى آخره من معاني تتوارد بالذهن أثناء القراءة ,,ولنسأل أنفسنا بادئ ذي بدئ لم اختارت الكاتبة طلقة بتاء مربوطة كمفردة ولم لم تعنون القص بــ طلق كمفردة جامعة؟..,,
    قطعا كلنا قرأنا أسم القاص" الأستاذة دينا نبيل" ومنه سنتوقع أن السرد يكون على لسان أنثى وليس رجلا " هذا أمر بديهي..يتوقعه أي قارئ عند قراءة مسمى كاتب النصّ"
    ومن ثم يلج النص ومعه جنوسة الكاتب في البال والعنوان الذي قرأ"..أو هكذا أفعل "أنا" على الأقل...,,ما علينا ..المهم لنكن فــــــــ.........
    السرد والحكي؛
    بداية ..نُطالع؛
    ((
    طلقة..
    وماءٌ يسيلُ .. من بين رجليها يبللُ المقعد ، في الأرضية بركةٌ تغمرُ قدميها ..

    طلقة ..

    ودماءٌ تنفجرُ .. بقعةٌ بنفسجيةٌ تعلو فستانها الأزرقَ ، لا تفرقُ كثيرًا عن لون شفتيها
    ..))
    ... هنا
    ,ولا شك
    معنى فردة " طلقة" تتضح للقارئ أنها طلقة للولادة ودفع للجنين خارج الرحم..ولا بد أن "القاص / القاصة" كان يتأمل ويتفحص ما يختار من قول"مفردات مدوّنة مكتوبة"أثناء تخيله للحدث.. وأيضا كان يريد مني كقارئ أن أتخيّل المشهد معه وما يريدني أن أراه بعينيه كمشاهد مسلسلة مُرتبة,,......بدأت القاصة النصّ بتشويق لافت لـ "تُجرجرنا معها بالسرد لنحل مقدمة اللغز"..ثم..وبالفقرة التالية ظهر ضمير الأنا المتحدث..ولــ تعترف القاصة –الراوية-بلسانها أنها لم يرعبها هذا النظر هكذا لأنها تلقت الصدمة أول ما أبصرتها..,,ولنسأل:أهي صدمة وجود فتاة تلد في جو عاصف وبالشارع وهي تطرق المقعد بكفيها و تنتظر الحافلة أم هي صدمة بمعنى آخر ستعرفه فيما بعد؟ولم صدمة؟..و.. هنا تصوير للحدث عن قرب ليس فقط من راوية للحدث بل كمشاركة فيه " عن قُرب" !؟...( حيث لن تقترب من المرأة أولا لتعرف ما أمرها)..

    المهم..

    ((لم يرعبني منظرُها هكذا .. فقد تلقيتُ الصدمةَ كاملة أول ما أبصرتُها ! ، بالكاد أتفرَّسُها تحت وميض البرق .. هزيلةٌ تشدُّ شعرها الطويل المتهدِّل المبتل ، لا تفترُ عن طرقِ المقعد الخشبي بكفيها .. رأسُها إلى السماء ، يُرجّع صراخها صدىً يلاحقُ الرعد .. مَنْ هذه المجنونة التي تخرجُ في مثلِ هذه الساعة من تلك الليلةِ العاصفةِ ؟! .. تنتظرُ الحافلة ؟ .. وحدها ؟! .. أين زوجُها أو أحدُ ذكور عائلتها ؟)).........

    ((أتلفَّتُ حولي عساني أجد لها نجدةً ، لم يكنْ غيري ..
    نزلتُ من سيارتي ، أسندتُّها إلى كتفي وهي تسندُ أسفلَ بطنها المتكورِ المنتفخِ بيدها ، جسمُها الباردُ ينتفضُ بين ذراعيّ .. "ما أفعل ؟! .. إلى أين آخذكِ ؟!" ..))..
    لاحظ
    أنها نزلت من سيارتها!..لم؟..
    لأن الليل عاصف والبرق شديد وصدي الصرخة يلاحق الرعد..ووكأنه كان ولا بد أن توجد سيارة لترى من زجاجها بهذا الجو العاصف الراعد العاصف البارق!.. ولــ تتأمل تلك المرأة على الرصيف من سيارتها!..ولتوصفها لي كقارئ أنها تلد ببداية النصّ!,, أذن هنا حكي أو حبك قصصي غير مقنع..وبغير دليل من سرد يقنع القارئ ويمهّد له ؟,,وتتلفت حولها علها تجد مسفعا ثم نزلت من السيارة لتلهفها وتساعدها !!,,وطبعا وهى تعلم أن المرأة تلد وتطلق طلقاتها ببداية المشهد الأول ومقدمة القصّ !..........

    ((صراخُها يوتّرُني .. أنسَاني العناوينَ والأماكن!، كلُّ المباني متشابهةٌ .. ضخمةٌ غارقةٌ في صمتٍ عجيبٍ ، يجعلها أكثرَ وحشةً من ظلِّ خلفيةٍ للوحةِ أطلالٍ مقبورة ، تستثيرُ هلعي باقتدار! .. في تلك المدينة الغريبة التي هجرها سكانها هذه الليلة فقط ، لا تتحركُ سوى سيارتي الهوجاء تدورُ في متاهةٍ ، تتعملقُ الدقائقُ ، تضغطُ أعصابي .. تنحتُها بأزميلٍ .. تتساقطُ فتاتاً بسيارتي أدهُسُه ، بينما
    أنامشلولٌ على المقود!))....
    المهم

    لا أدري كيف دخلت تلك المرأة الحامل للسيارة ..المهم هي بالسيارة على المقعد..وتلك المدينة غريب سكانها !
    وكأن الراوي ليس من المدينة وهو عابر سبيل وجد لقيته التي يبحث عنها في مدينة أشباح!.........

    ((تتشبثُ بذراعي وتمرِّغُ وجهَها في كتفي ، تسمِّرني في مُدن فزعي التي أجتازُها بمركبتي .. أردتُ قطعَ ذلك الصراخ الجنوني بنزر حديثٍ عاقلٍ .. " من أنتِ؟ .. كيف أتصل بأهلك ؟ " .. فجأة تبتعدُ عني .. تتكئُ على النافذة وتنخرطُ في البكاء .. أنظرُها في ضوءِ السماء الكهربائي الخاطف .. مليحةٌ ملامحُها .. أجل! .. تبدو يافعةً رغم شحوبها وزُرقة شفتيها .. وقطرات المطر على الزُّجاج التي تخطّ وجهها دموعاً قاتمةً مبعثرةً ..))

    ...
    وجاء السؤال
    الآن فقط وهما بالسيارة لتسألها من أنتِ ؟وأين أهلك أيتها المليحة الشابة والباكية من ألم الولادة وحزن الموقف............

    ((" تمسكُ بأسفل بطنها ترفعُه وتضمُ فخذيها بارتعادٍ .. " لا أريدُ أن ألد ! .. ليتني أحبسُه في ( عُنقي )، تنحشر رأسُه بداخلي فيختنق .. قبل أن أسمعَ صُراخه .. قبل أن أراه .. قبل أن أشتمَ جلده الورديّ ، عندما للدنيا أُطلقُه !))...

    وتعبّر
    الشابة أنها لا تريد الولادة مما يوحي لي كقارئ أنه حمل"سفاح"..وطلق سفاح غريب المكان والزمان والحال!.....
    ((.. يسيلُ الماء .. تنفجرُ الدماء ..

    بركةٌ في أرضية السيارة .. وبقعةٌ على الفستان ..

    وأزرارُ الفُستان على عجلٍ تفكُّها .. قد استعرَ جسدُها .. تَرْشحُ من الثنايا .. تجتاحها الرّجفات ، يعلو الصُّراخ وتمسكُ ببطنها .." لا .. لا تنزلْ !!" - "سننزلُ ! .. هيا ، ها هو المشفى !"))...........

    ((تأبَى ..
    يجذبُها بكلتا يديه .. تتشبثُ بالمقعد وتصيحُ في وجهه .." دعني أموتُ هنا ! ".. يحاولُ إخراجها من السيارة وهي تسحبُ نفسَها إلى الداخل .. تجلسُ مستعرضةً لتنحشرَ في الباب ..))...
    لا حظ

    مفردة ستنزل ستنزل .. تأبى ..يجذبها؟...ومن قبل ( أنا مشلول) أذن الراوي رجل بغير ما توقعنا نحن القراء !!..هنا ولا شك قطعٌ لحبل أفكار القارئ " حلوة حبل دي هاهاهاها..حبل السرد يا خويا ولا تظن أني أمزح" لأني توقعت أن السارد أنثي ليس فقط من أسم القاصة بل من طريقة السرد ودقائق وصف حالة الولادة وغيره من وصف دقيق لأمراة في حال ولادة في اللحظة والتو ..ولكن القاصة كتبت وتعجبت كيف تكون شابة بهذا الليل العاصف وحيدة بلا ذكورة تحميها وتراعها ..وبالتالي أرادت أن تجعل الراوي رجلا!.وليس أنثى تسير بهذا الجو العاطف والليل المظلم المقفهر!...أو ربما أرادت أن يكون رجلا ليُكفّر عن خطايا الرجل الذي "أغتصب الشابة" هذا ما نسميه معادلة شخوص القص بين خيّر وشرير= منه فيه هاهاهاها..حلوة منه فيه دي؟"..,, ثم لا أدري لم اختلفت طريقة السرد هنا !لتكون بلغة الراوي" هو" كاشف المشاهد ! لماذا لم تستمر بذات الطريقة التى كانت تسير عليها منذ بداية القصّ!؟..كى لا يرجع القارئ مرة أخرى ليعيد القراءة" وينقطع حبل القراءة هاهاها..نفس الحبل" ...

    المهم...

    ((تخشى عالماً سيتغيرُ فيه اسمها .. تحزرُ أن توسمَ بختمٍ لن يبارحَها ..

    حين تنفصلُ عن بناتِ جنسها اسماً ومضموناً ..

    حين تتصلُ بوليدها بذاك الحبلِ ( السِّري ) كأمٍّ عرجاء ..

    حين ترسفُ مترعةً بالألم في حجرِ أمومةٍ شوهاء .. ...))

    .............

    (( كم هي عسيرةٌ إزاحتكِ ! ..

    مؤلمٌ خمشكِ إياي !

    أ تُراهم يُسرعون نحوي يخلصُونني من مخالبها المستحكمة ؟! .. يشدُّونها من ذراعيها ورجليها ليجلسُوها على كرسيٍ مدولبٍ .. يمرقون بها وسطَ سيولِ الأمطار .. العجلاتُ تنزلقُ بين طينٍ وماءٍ .. وقطراتِ دماء .. يُشظِّيني أزيزُها تحت دورانها المرتجف))

    ...............

    ((-- " أسرعوا !!"

    كطلقةٍ تدوّي في بهو المشفى .. على إثرها هرعَ أصحابُ المعاطف البيضاء بالنقالة ، والمرأةُ تلقي بنفسها على الأرض ، تُلوثها ببقاياها .. تتلوّى .. لا يزالُ فيها رمقُ المقاومة ! .. تحاولُ الفرار .. يلقون بأنفسهم عليها يثبتونها في الأرض كمجرمٍ رهنَ الاعتقال .. يتكالبُون عليها .. على الذبيحة ! .. كلٌّ منهم يتناولُ طرفاً .. وذاك أسفلها يطالبُها أن تفتحَ رجليها ..!))

    وصرخة ..

    ..وصرخة مدوية نقرأها في بهو المشفى طلبا للغوث والنجدة..والشابة تلد وتحاول الفرار بآخر رمق من مقاومة..وفجأة
    قبض عليها رجال الإطفاء أقصد الإسعاف كما يتكالبون على ذبيحة لذبحها رغما عنها لتوليدها بالقوة المسلحة .......

    ((وددتُ لو استدرت وخرجت من الباب مسرعاً.. وددتُ لو أواري وجهي بين كفي .. لكنني كنتُ أرتعدُ كلّما علا بكاؤها .. تنظرُ إليّ من بعيدٍ معاتبةً إياي .. أنا من أحضرتُها إلى هنا ، كم رجوتُ لو أرفعهم جميعاً عنها .. أن ألكمَهم خاصةً ذلك الذي يضربُها على فخذها .. لكن ..))

    حقيقة .
    .
    ..حقيقة لا أدري مع أني أعرف أن السارد رجل قوي البنية إلا أنى لا أتناغم مع هذا السرد الذي يقف على رأسي ليذكرني أنه ولا بد أن السارد أنثى!.وخاصة عندما يقول بالفقرة التالية ها هو الرأس..وطبعا ولا بد أن أحد المسفعين هو من قال ها هو الرأس بدليل أن الجملة التالية بدأت بضمير الغائب " يدهُ"....


    ((-- "ها هو الرأسُ ..! .. هيا .. ادفعي لأسفلَ قليلاً ! .. تنفّسي ! "

    يدُه تخرجُ من تحتها ترسمُ كفّاً من الدماء على الملاءة البيضاء .. يولّدُها .. يغتالُها .. وأنا منكمشٌ في زاوية الباب .. يرميني بين حينٍ وآخر بابتسامةٍ مواربة ٍ، أنّه قد شرُفَ على الانتهاءِ منها .. وسيسمحُ لي بالاقتراب .. لمّا يحين دَوري ! .. أنينُها يحتقنُ .. ينحبسُ في حلقي ريقاً علقماً ! .. تتصلّبُ صورتها في محجريّ، وقد بدأت نظراتُها تذوي شيئاً فشيئاً ..))

    ..........................

    ((وتعودُ طلقةٌ جديدةٌ بالقفز إلى هذا الجسدِ المتفسّخ تنطُرُه ، ليطلقَ صُراخاً من جميعِ الجوانب ، فيجتمع صوتُهما في صدري يضجُّ منهما بالبكاء .. يلفّون قطعةَ لحمٍ حمراءَ في منشفةٍ كبيرةٍ يأخذونها بعيداً.. تزعقُ على أمّها .. أمّها التي غابت عيناها في ضوءِ الكشّاف المسلط عليها .. حتى .. ألقيت الملاءةُ على وجهها بلا اكتراثٍ ..))

    ..
    والبقاء لله..ماتت
    الشابة المليحة البطلة ..وخرج الوليد دون أم ,يتيما و بلا أب لا يعرف له كِنّة ليكابد الحياة وتكابده..ويستبد بالبطل الخدر وتتزاحم الألوان بعينيه بين ما مضى وما هو آت.........

    ((أخذني الخدرُ .. قرفصتُ في الأرض ، لم تعد رجلاي تحملاني .. لم تعُد عيناي تبصران ، قد تزاحمت الصورُ والألوان .. وماهت بين خطواتِ الأقدام السريعة حولي هنا وهناك ، وتلك اللفافة التي دُفعت إليّ دفعاً لأخرجَ من البابِ مذهولاً مما رأيتُ ..))

    وخرج مذهولا
    محملا بوليد..و
    هنا لحظة إنسانية غاية بالرونق ..لا يستطيع معها أي قارئ إلا ومشاركة " القاصة"تلك الأحاسيس المتضاربة المتداخلة وأيضا هنا السؤال المركزى الأكبر والأهم بالقصّ..وكأن" القاصة" تسأل القارئ ماذا تفعل لو كنت مكاني لتحل تلك العقدة ..( وهذا يحسب للقاصه ولحرفية تلك الفقرة السابقة).. ودعونا نري ونشاركها الفقرة التالية ..

    ((في الخارج .. مطرٌ ..

    وصراخٌ منبعثٌ من تلك اللفافة أستفيقُ عليه وأنا تحت زخاتٍ من المطر ..

    أدثّرُ ذلك الوليد الذي فتحَ فاه وأداره نحو صدري ، فلا يجدُ سوى ثيابي المبتلة .. راح يلكزُني بقدميه الصغيرتين .. أين أذهبُ به ؟.. أجسّ أطرافَه .. بدأت تبردُ .. تتيبسُ .. تتمعدنُ .. أسحُّ فوقه .. عبراتي تقرعُه .. سوادٌ ثقيلٌ بلا هواء يتوسدني ، فتغمغم الأصواتُ من حولي ، لم أعد أعي ما أسمعُ سوى نشيجي المتقطع ..))

    .....
    فقرة غاية بالروعة أيضا
    كبداية تمهد للخاتمة ..وكأنها عزف موسيقي حزين ..تضرب أوتارالعقل الإنساني و تُعيدنا إلى فطرتنا الإنسانية السليمة ....و
    لغة " الأنا هنا " زادت الجو اشتعالا جميلا من فيض إنسانيتها...

    (( أقلّبُه من جميع الجوانب .. والآن أراه بعد أن انقشعَت الغياماتُ عن عينيّ .. أسودَ معدنيّاً .. فاتحاً فاه في وجهي بلا صوت .. أتعجّلُ مِنْ فِيه طلقةً تُخرجني من عالمي ..

    فينتظرني أن أضغطَ على زناده لينفجرَ في وجهي ! .. كانفراجةِ " أنت ابن حـــرااا ..! " من بين شفتين عابثتين .. تعيدُني في كل مرةٍ إلى حكايتي ذاتها ..

    ...

    والتي بطلتُها في كلِ مرةٍ ..

    تلك التي ألعنُها كلَ يومٍ! ))

    ..يُقلّب الوليد- ولد ذكر
    -من نفس جنوسة بطل القص-..
    وكأنه الأمتداد الذي كان يبحث عنه البطل ؟..أو كأنه هدية من السماء في لحظة رعد وبرق..أو نتاج لولادة غضب..وخروج للدنيا سفاح إلى سفاح! ..أو.. أو غيرها من قراءات .. الأهم.. دعونا نرى..و لنفهم كيف الخاتمة ستكون..ونذهب في تخيلات ما هو آت بعدما انقشعت الغيمات..والوليد ينتظر وينتظر أن يضغط" الأب الجديد,الحامل للرذيلة..والمكفّر عنها ..الــ... أن" يضغط على الزناد لتنطلق الطلقة." وكيف ولم سيطلقها..و
    هنا ( كنت أتمنى أن يكون البديل عن مفردة انفراجة هو طلقة.. ؛من بين شفتين ..)ودون مزدوجين وما بهما.. هكذا ((
    فينتظرني أن أضغطَ على زناده لينفجرَ في وجهي ! .. كطلقةِ " أنت ابن حـــرااا ..! " من بين شفتين عابثتين
    كى يرتبط عنوان القصّ( طلقة )بعديد من الدلالات الموحية والتى
    " يبحث عنها القارئ الذي يريد أن يستمتع بالقص!"...ووأظن أن مفردة إفراجة كان المقصود هو" إنفراجة العقدة القصصية !!؟..
    لان القاصة فعلا كانت أثناء الكتابة تبحث عن " الإنفراجة بمعناها السردي ؟)..
    المهم..
    دعونا نُكمل ..ولنرى؛ تلك الانفراجة القصصية!! كما أرتأتها القاصة..
    حيث الطفل الوليد يصرخ لسان حاله قائلا: أنت ابن حرااااااا..
    ليعود البطل إلى حكايته الأولى " أي كلاهما من نفس الطينة والعجينة"والحياة هي هي الحياة تستمر ونستمر معها وفيها !...
    ..وآخر سطرين هما

    ((
    ....والتي بطلتُها في كلِ مرةٍ ..
    تلك التي ألعنُها كلَ يومٍ! ))
    ..
    ولنسأل بلطف سؤالنا التالي
    :
    هل لهذين السطرين من أهمية؟!..وما أهميتهما؟...دعنا من الإجابة ولنكن فـــ ..."بطلتتُـ
    ها".
    ..ولمن تعود الهاء؟..أهي الحياة التى يلعنها البطل كل يوم؟..أم
    هى تلك المرأة التى تلد من سفاح؟وكل امرأة ...............

    لو كانت الحياة ما كنا رأينا بطلُنا بالقصّ وكأنه يعيش "حالة" من البحث عن أي أمرأة تلد ويساعدها كل تلك المساعدة وكأنه يرعى ذاته ويبحث عنها من حيث لا يدري! وهو يلعنها بالسر..و
    لو كانت الهاء تعود على" الأم"..لعاش البطل حياته يتهم اللقيط بالعبث ويتهم ذاته في آن..ويعاني يعاني " نفسيا " بالمجتمع ومن المجتمع ...................
    .............وأكتفي.........بــ

    بس خلاص.

    شكرا أ دينا نبيل

    ( لعبتِ جيدا على العامل النفسي للبطل وللقارئ,وجعلت القارئ يشاركك

    خاصة من بداية فك العقدة وحتى نهاية القصّ)...

    شكرا عزيزي القارئ .

    ‏28‏/02‏/2012
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 04-03-2012, 18:39.
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      الكاتب المتميز .. في النقد والأدب الساخر .. متعدد المواهب ..

      أ / محمد سليم ..

      أولا : لا يمكنني أن أصف لك السعادة التي غمرتني لتفضلك بتناول قصة متواضعة لي كقصة ( طلقة ) بالنقد بالطريقة التفكيكية .. والتي يتجلى فيها كيفية سير تفكير الكاتب بهذا الشكل المنظم الرائع

      وحقيقة لقد أعجبتني طريقة سيرك مع النص خطوة بخطوة وكأنك تستنطق كل جملة فيه بعناية وتقف أمامها متأملا فترة من الزمن بلا عجلة

      وهذا برهان على العين الفاحصة التي تمتلكها سيدي الفاضل ..

      فالنص كالكائن الحي يتدرج معه الناقد ويأخذه من يده قليلا وما إن يتمكن منه حتى يجده يمشي بل ويعدو أمام ناظريه فيرى بواطن الجمال به .. وإنه لمن العجيب أن ترى البعض ممن يغتالون النص اغتيالا ويصدرون عليه إحكامهم وكأنه الحكم النهائي بالإعدام !

      ثانيا : طبعا قرأت كل كلمة بل حرف مما كتبت ، ونظرا لأنني الكاتبة ، فلا يحق لي طبعا أن أتدخل وأقول رؤيتي وقصديتي مما كتبت ، بل وجدتني مستمتعة وأنت تفكك النص وتعيد بناءه من جديد بل وتصل بأكثر من قراءة وتأويل لها، خاصة عند القفلة ..
      والتي - وهنا أقولها بصراحة - قد تركتها بهذ الشكل لأرى ما سيصل القراء منها .. فهي مفتوحة وأرى أن ماذكرته موفق جدا في التأويل .. وهناك غيره وغيره ..

      ثالثا : لقد سعدت بهذه القراءة جدا وأيضا بقراءة أ / أحمد عيسى في مداخلة له على متصفح القصة .. وسأسعد أكثر بتفاعل أساتذتي

      لأن هذا أولا تقييم لي ولما أكتب ..

      وأنا هنا أقف متعلمة منكم فنون العلم والأدب

      لكم تحياتي أساتذتي الفضلاء

      ولحضرتك أ / سليم القدير ..

      أجمل تحية من عروس البحر المتوسط

      تقديري وتحياتي

      تعليق

      • محمد سليم
        سـ(كاتب)ـاخر
        • 19-05-2007
        • 2775

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
        الكاتب المتميز .. في النقد والأدب الساخر .. متعدد المواهب ..

        أ / محمد سليم ..

        أولا : لا يمكنني أن أصف لك السعادة التي غمرتني لتفضلك بتناول قصة متواضعة لي كقصة ( طلقة ) بالنقد بالطريقة التفكيكية .. والتي يتجلى فيها كيفية سير تفكير الكاتب بهذا الشكل المنظم الرائع

        وحقيقة لقد أعجبتني طريقة سيرك مع النص خطوة بخطوة وكأنك تستنطق كل جملة فيه بعناية وتقف أمامها متأملا فترة من الزمن بلا عجلة

        وهذا برهان على العين الفاحصة التي تمتلكها سيدي الفاضل ..

        فالنص كالكائن الحي يتدرج معه الناقد ويأخذه من يده قليلا وما إن يتمكن منه حتى يجده يمشي بل ويعدو أمام ناظريه فيرى بواطن الجمال به .. وإنه لمن العجيب أن ترى البعض ممن يغتالون النص اغتيالا ويصدرون عليه إحكامهم وكأنه الحكم النهائي بالإعدام !

        ثانيا : طبعا قرأت كل كلمة بل حرف مما كتبت ، ونظرا لأنني الكاتبة ، فلا يحق لي طبعا أن أتدخل وأقول رؤيتي وقصديتي مما كتبت ، بل وجدتني مستمتعة وأنت تفكك النص وتعيد بناءه من جديد بل وتصل بأكثر من قراءة وتأويل لها، خاصة عند القفلة ..
        والتي - وهنا أقولها بصراحة - قد تركتها بهذ الشكل لأرى ما سيصل القراء منها .. فهي مفتوحة وأرى أن ماذكرته موفق جدا في التأويل .. وهناك غيره وغيره ..

        ثالثا : لقد سعدت بهذه القراءة جدا وأيضا بقراءة أ / أحمد عيسى في مداخلة له على متصفح القصة .. وسأسعد أكثر بتفاعل أساتذتي

        لأن هذا أولا تقييم لي ولما أكتب ..

        وأنا هنا أقف متعلمة منكم فنون العلم والأدب

        لكم تحياتي أساتذتي الفضلاء

        ولحضرتك أ / سليم القدير ..

        أجمل تحية من عروس البحر المتوسط

        تقديري وتحياتي
        يُسعدني أن القراءة أعجبتك ..وسيسعدني أكثر لو أن " التفكيك السردي"هي قراءة في السرد فقط .. وصلكِ ..
        وأقر واعترف أني أكتب تلك القراءات " لنوعية خاصة من القراء..ولا تسأليني من هم "

        حيث أكتبها بطريقتي الخاصة " بــ تلميح , ومن بعيد , أي بطريقة الساخر !"..........

        وأجزم أن تلك القراءات مفيدة جدا لقارئ القصص الذي يستمتع بمطالعتها...

        وأيضا مفيدة للقاص ............

        ......... وبخصوص قولك : لا يجوز للقاص أن يتدخل فيما كتبه الناقد ؟!

        لا أتفق مع هذا الطرح " الذي يرددونه عمال ع بطال!"....

        لأن الناقد الواعي أو كاتب القراءة المتميز هو مرآة القاص الحقيقية بل والوحيدة

        وعلى القاص أن ينظر ويتأمل ويتفحص أيضا كل مفردة وجملة كتبها الناقد خاصة لو كانت من نوعية ما أكتبه!!...ودعونا من تلك القراءات النقدية التى لا تسمن ولا تغنى من جوع

        "الموازية للنص .. المفعمة بالمجاملات والأكاديمية المصطلحات ! أو الهادة للنصّ لمجرد الهدم!!"........

        القاص يجب أن ينظر لنفسه.... كل حين ومين ليُحسّن ويجوّد من كتاباته ...و

        أصدقك القول : كم تمنيت أن أجدا أحدا يسألني ويستوضحني فيما أكتبه !!...........

        أرجوك وأرجوا الزملاء كُتاب القصة أن يسألوا " ليس سؤال التلميذ لا سمح الله "

        بل سؤال النقاش والجدل الجميل ..............................فــ كلنا ع الطريق أختاه ....

        ......ولا شك أن لي ملاحظات على نصّك " لمحتُ لها فقط "

        ولا شك أيضا أنني وجدت " تحت سطورك "؛ عقلية قاصة لها رؤية وفكرخاص فيما كتبت وتريد توصيل رسالة ما

        " أحسها أنا "وليس فقط حكي وسرد وتشويق ......وأكتفي

        بـ الحمد لله ........

        .......وبس خلاص

        تحياتي

        لم أكن أعرفك أنك أسكندرانية ؟وإن كان كذلك فلم قرأت بعض مفردات توحي لي أنك غير مصرية!؟...

        شكرا جزيلا ...سعدت وشرفت بقصتك .
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 03-03-2012, 10:51.
        بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

        تعليق

        • سالم وريوش الحميد
          مستشار أدبي
          • 01-07-2011
          • 1173

          #5
          الأستاذ محمد سليم
          تحية طيبة

          إن لك رؤيا تحليلية وتفكيكية للنصوص ، تستخدم فيها مجس خاص بك
          تستطيع سبر الأعمال بعين فاحص وخبير متمكن ، وهذا لا يختلف عليه اثنان
          وكرد على ما ذكرته
          للأستاذة دينا نبيل ، وبما يخص النقد أنا أتفق معك إن هناك نقد مجاملات
          مثلما هناك ردود مجاملات
          لكن تبقى الكلمة الصادقة هي الفيصل سواء أكانت إطراء أم ذما
          أنت تكتب برؤياك ولا فرق أن تكون هذه الرؤيا ساخرة أو جادة ،
          الشرط فيها عدم إحباط الكاتب ، أو عدم مدحه بما ليس فيه فيصاب بالغرور
          وإن النقد الجيد هو أن يكون مرآة للعمل
          يستقرأ العمل بشكل عميق ، و يضعه في ميزان دقيق ، ويغور في أعماق الكاتب ليجلي ما هو غامض
          والذي لم يستطع الكاتب قوله ، والنقد موهبة و مقدرة واكتساب وخزين ثقافي وأدبي ، والناقد الجيد هو
          من يميز الغث من السمين ، وإن العمل الجيد هو الذي يجذبه كما يجذب النور الفراش
          ، لذا ترى إن مثل هذه الإطراء موجود في معظم النصوص النقدية ، وهو ليس إطراء مجاملات
          ولكن العمل الذي يستحق ، يقال له هذا عملا جيدا
          ولأن الكثير لديه حساسية من النقد الذي يتناول العمل الغير جيد(بالتفكيك والتحليل )
          وإن الكثير لا يملك ثقافة تقبل النقد ( الغير مجامل ، كما يفهمه البعض )
          فالأديب يرى مثل هكذا نقد بأنه تجريح له .. وإنه أداة لهدمه ، وربما فسرها بالغيرة
          وأن الناقد يتعامل معه كند ، لذا فأن الكثير من النقاد يعزف عن تناول
          النصوص الغير جيدة بالنقد لأنه سيسبب خسارة صديق أو زميل ، أو معمعة هو في غنى عنها
          ومن خلال تجربتي المتواضعة في هذا المجال
          عرفت إن الأديب الذي لا يقبل النقد لا يمكن أن يتطور أو يطور أعماله ..
          أستاذي الراقي
          كل الحب والتقدير لك تحياتي

          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
          جون كنيدي

          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

          تعليق

          • دينا نبيل
            أديبة وناقدة
            • 03-07-2011
            • 732

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليم مشاهدة المشاركة

            يُسعدني أن القراءة أعجبتك ..وسيسعدني أكثر لو أن " التفكيك السرديهي قراءة في السرد فقط .. وصلكِ ..
            وأقر واعترف أني أكتب تلك القراءات " لنوعية خاصة من القراء..ولا تسأليني من هم "
            حيث أكتبها بطريقتي الخاصة " بــ تلميح , ومن بعيد , أي بطريقة الساخر !"..........
            وأجزم أن تلك القراءات مفيدة جدا لقارئ القصص الذي يستمتع بمطالعتها...
            وأيضا مفيدة للقاص ............
            ......... وبخصوص قولك : لا يجوز للقاص أن يتدخل فيما كتبه الناقد ؟!
            لا أتفق مع هذا الطرح " الذي يرددونه عمال ع بطال!"....
            لأن الناقد الواعي أو كاتب القراءة المتميز هو مرآة القاص الحقيقية بل والوحيدة
            وعلى القاص أن ينظر ويتأمل ويتفحص أيضا كل مفردة وجملة كتبها الناقد خاصة لو كانت من نوعية ما أكتبه!!...ودعونا من تلك القراءات النقدية التى لا تسمن ولا تغنى من جوع
            "الموازية للنص .. المفعمة بالمجاملات والأكاديمية المصطلحات ! أو الهادة للنصّ لمجرد الهدم!!"........
            القاص يجب أن ينظر لنفسه.... كل حين ومين ليُحسّن ويجوّد من كتاباته ...و
            أصدقك القول : كم تمنيت أن أجدا أحدا يسألني ويستوضحني فيما أكتبه !!...........
            أرجوك وأرجوا الزملاء كُتاب القصة أن يسألوا " ليس سؤال التلميذ لا سمح الله "
            بل سؤال النقاش والجدل الجميل ..............................فــ كلنا ع الطريق أختاه ....
            ......ولا شك أن لي ملاحظات على نصّك " لمحتُ لها فقط "
            ولا شك أيضا أنني وجدت " تحت سطورك "؛ عقلية قاصة لها رؤية وفكرخاص فيما كتبت وتريد توصيل رسالة ما
            " أحسها أنا "وليس فقط حكي وسرد وتشويق ......وأكتفي
            بـ الحمد لله ........
            .......وبس خلاص
            تحياتي
            لم أكن أعرفك أنك أسكندرانية ؟وإن كان كذلك فلم قرأت بعض مفردات توحي لي أنك غير مصرية!؟...
            شكرا جزيلا ...سعدت وشرفت بقصتك .

            الأستاذ المتميز .. محمد سليم ..

            نعم قراءتك التفكيكية متميزة وبعين مهتمة ..

            وقد سمعتك من قبل في الغرفة الصوتية تحكي عن كيفية تعاملك مع النص المطروح للنقد .. كيف أنك تطبعه وتعلّم على الجمل الهامة وتبدأ تقرأ ما بين السطور ..

            وهذا مع الأسف الكثير من النقاد لا يقومون به .. ولا يعطون النص الفرصة ليتكلم ويعبر!

            أما بخصوص قولي " القاص لا يتدخل في كلام الناقد " ما قصدته هو .. ألا يقول عن قصديته ..فقط هذا قصدي

            لكن يتناقش معه طبعا حول ما يقول ويذكر في مقاله .. لكن ليس من حقي أنا ككاتبة للنص أن أتدخل وأدافع عن نصي وأقل لك مثلا .. "لا بل أنا أقصد كذا وأشرح لك ".. طبعا هذا لا يقبله أحد لأن النص قد فارقني بمجرد نشري إياه ..

            لكن هناك شيء فقط لفت نظري في أول قراءتك وهو ...

            التسليم منذ البداية بأن الراوي امرأة أو أنثى ؟ .. لماذا هذا التسليم ؟ .. وقد ذكرته حضرتك لأن اسم القاصة ( دينا نبيل ) يعني أنثى .. وهل كل كاتبة تكتب يجب أن يكون الراوي في قصتها أنثى ؟!!

            طيب والرجل هل راويه رجل أيضا .. أم ممكن يكون أنثى ؟ ..

            لا أرى الجزم في هذه المسألة بل أرى أن يكون الأمر حيادي منذ البداية حتى يستطيع القارئ التوصل لهوية الراوي إن وجدت ..

            وأعتقد أنه منذ البدية ربما تكون واضحة .. فأي امرأة تلك يمكنها أن تسير بالسيارة وحدها فيوقت متأخر من الليل في المطر والأعاصير بل وتساعد امرأة أخرى وتأخذها للمشفى ؟ ..

            ثم أعتقد .. أن المرأة في مثل حالات مساعدة قريناتها اللاتي يلدن تكون أشدّ جلدا من الرجل لأنها امرأة وتعرف كيف تتصرف .. على عكس ما ظهر من الراوي واضطرابه الشديد منذ بداية النص ..

            طبعا أقدر تلميحاتك أ / سليم وأعتقد انني فهمتها .. بل أقدرك أنك قد سقتها إليّ .. فلا حرمت من توجيهكم البنّاء

            وبالنسبة لجنسيّتي .. لماذا حسبتني غير مصرية ؟ .. أنا لا أكتب إلا بالفصحى فقط في ردودي وقصصي مؤخرا .. ولو نظرت حضرتك لتوقيعي .. حتما ستدرك أنني مصرية وأعتز بذلك جدا .. وطبعا هذا لا ينفي أن بلاد العرب أوطاني وكل العرب أخواني ..

            كم أسعد بالنقاش مع حضرتك من ذوي العقول النيّرة ..

            تقديري الكبير لحضرتك أ / سليم

            تحياتي

            تعليق

            • محمد سليم
              سـ(كاتب)ـاخر
              • 19-05-2007
              • 2775

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
              الأستاذ محمد سليم
              تحية طيبة

              إن لك رؤيا تحليلية وتفكيكية للنصوص ، تستخدم فيها مجس خاص بك
              تستطيع سبر الأعمال بعين فاحص وخبير متمكن ، وهذا لا يختلف عليه اثنان
              وكرد على ما ذكرته
              للأستاذة دينا نبيل ، وبما يخص النقد أنا أتفق معك إن هناك نقد مجاملات
              مثلما هناك ردود مجاملات
              لكن تبقى الكلمة الصادقة هي الفيصل سواء أكانت إطراء أم ذما
              أنت تكتب برؤياك ولا فرق أن تكون هذه الرؤيا ساخرة أو جادة ،
              الشرط فيها عدم إحباط الكاتب ، أو عدم مدحه بما ليس فيه فيصاب بالغرور
              وإن النقد الجيد هو أن يكون مرآة للعمل
              يستقرأ العمل بشكل عميق ، و يضعه في ميزان دقيق ،
              ويغور في أعماق الكاتب ليجلي ما هو غامض
              والذي لم يستطع الكاتب قوله ، والنقد موهبة و مقدرة واكتساب وخزين ثقافي وأدبي ،
              والناقد الجيد هو
              من يميز الغث من السمين ، وإن العمل الجيد هو الذي يجذبه كما يجذب النور الفراش

              ، لذا ترى إن مثل هذه الإطراء موجود في معظم النصوص النقدية ، وهو ليس إطراء مجاملات
              ولكن العمل الذي يستحق ، يقال له هذا عملا جيدا
              ولأن الكثير لديه حساسية من النقد الذي يتناول العمل الغير جيد(بالتفكيك والتحليل )
              وإن الكثير لا يملك ثقافة تقبل النقد ( الغير مجامل ، كما يفهمه البعض )
              فالأديب يرى مثل هكذا نقد بأنه تجريح له .. وإنه أداة لهدمه ، وربما فسرها بالغيرة
              وأن الناقد يتعامل معه كند ، لذا فأن الكثير من النقاد يعزف عن تناول
              النصوص الغير جيدة بالنقد لأنه سيسبب خسارة صديق أو زميل ، أو معمعة هو في غنى عنها
              ومن خلال تجربتي المتواضعة في هذا المجال
              عرفت إن الأديب الذي لا يقبل النقد لا يمكن أن يتطور أو يطور أعماله ..
              أستاذي الراقي
              كل الحب والتقدير لك تحياتي

              [gdwl]أخي الفاضل سالم الحميد.. الأديب اللامع..[/gdwl]
              تحية طيبة وبعد ..
              شكرا أخي لجميل مشاركتك ..ولتوضيحك لي وللقارئ طرائق النقد وظروفه الخاصة فيما بين الكاتب والناقد ..
              وهذا والله ليسعدني أيما سعادة ...
              ..ويا ليتنا نفعل هذا ونحافظ عليه إلا وهو أن نتشارك على المتصفحات ونتناقش ويضيف كل منا للآخر وللقارئ في آن معا........
              وتحياتي أخي الكريم ...شرفت بك أخي .
              بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

              تعليق

              • محمد سليم
                سـ(كاتب)ـاخر
                • 19-05-2007
                • 2775

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة



                الأستاذ المتميز .. محمد سليم ..

                نعم قراءتك التفكيكية متميزة وبعين مهتمة ..

                وقد سمعتك من قبل في الغرفة الصوتية تحكي عن كيفية تعاملك مع النص المطروح للنقد .. كيف أنك تطبعه وتعلّم على الجمل الهامة وتبدأ تقرأ ما بين السطور ..

                وهذا مع الأسف الكثير من النقاد لا يقومون به .. ولا يعطون النص الفرصة ليتكلم ويعبر!

                أما بخصوص قولي " القاص لا يتدخل في كلام الناقد " ما قصدته هو .. ألا يقول عن قصديته ..فقط هذا قصدي

                لكن يتناقش معه طبعا حول ما يقول ويذكر في مقاله .. لكن ليس من حقي أنا ككاتبة للنص أن أتدخل وأدافع عن نصي وأقل لك مثلا .. "لا بل أنا أقصد كذا وأشرح لك ".. طبعا هذا لا يقبله أحد لأن النص قد فارقني بمجرد نشري إياه ..

                لكن هناك شيء فقط لفت نظري في أول قراءتك وهو ...

                التسليم منذ البداية بأن الراوي امرأة أو أنثى ؟ .. لماذا هذا التسليم ؟ .. وقد ذكرته حضرتك لأن اسم القاصة ( دينا نبيل ) يعني أنثى .. وهل كل كاتبة تكتب يجب أن يكون الراوي في قصتها أنثى ؟!!

                طيب والرجل هل راويه رجل أيضا .. أم ممكن يكون أنثى ؟ ..

                لا أرى الجزم في هذه المسألة بل أرى أن يكون الأمر حيادي منذ البداية حتى يستطيع القارئ التوصل لهوية الراوي إن وجدت ..

                وأعتقد أنه منذ البدية ربما تكون واضحة .. فأي امرأة تلك يمكنها أن تسير بالسيارة وحدها فيوقت متأخر من الليل في المطر والأعاصير بل وتساعد امرأة أخرى وتأخذها للمشفى ؟ ..

                ثم أعتقد .. أن المرأة في مثل حالات مساعدة قريناتها اللاتي يلدن تكون أشدّ جلدا من الرجل لأنها امرأة وتعرف كيف تتصرف .. على عكس ما ظهر من الراوي واضطرابه الشديد منذ بداية النص ..

                طبعا أقدر تلميحاتك أ / سليم وأعتقد انني فهمتها .. بل أقدرك أنك قد سقتها إليّ .. فلا حرمت من توجيهكم البنّاء

                وبالنسبة لجنسيّتي .. لماذا حسبتني غير مصرية ؟ .. أنا لا أكتب إلا بالفصحى فقط في ردودي وقصصي مؤخرا .. ولو نظرت حضرتك لتوقيعي .. حتما ستدرك أنني مصرية وأعتز بذلك جدا .. وطبعا هذا لا ينفي أن بلاد العرب أوطاني وكل العرب أخواني ..

                كم أسعد بالنقاش مع حضرتك من ذوي العقول النيّرة ..

                تقديري الكبير لحضرتك أ / سليم

                تحياتي
                [gdwl]الأخت والأديبة / دينا نبيل ...تحية طيبة وبعد [/gdwl]
                النقاد لا يعطون فرصة كى يتكلم النص ويعبّر عن مكنوناته ..أتفق معك في هذا ..
                ولكن

                لم لا يفعلون ؟!..لأن الدخول في النص أيضا يحتاج ملكة للتخيّل موازية لملكة كاتب النصّ وليس قراءة عابرة سريعة تحت دعاوى أن الناقد أعلى مرتبة وأكثر حصافة ..وأيضا القراءة الجيدة تحتاج قدرة على أن يسأل الناقد نفسه لم أختار كاتب النص تلك المفردة ولم رتّب النص بهكذا طريقة ولم ولم ..عشرات من الأسئلة كي يدخل الناقد ليس فقط أغوار النص بل وأغوار كاتب النصّ ونفسيته وكأنه يتقمّص شخصية كاتب النصّ وهذا ما أحاول فعله!!..فكاتب النصّ لا يختار من اختيارات مطروقة على العقل أثناء الكتابة اختيارا عشوائيا بل يُعمل عقله فيما يختار ليرسم المشاهد وما يريده أن يصل القارئ من صورة ومن مشاهد متعاقبة ..ولربما تسعفه اختياراته من متعدد أو قد لا تسعفه ...........
                لا أقصد بتدخل كاتب النص أن يبرر للناقد قصديته ...
                لأن التبرير هنا هو غير منطقي " كما تقولين " بل وغير مقبول .. وأتفق معك في قولك هذا ...ولكني أقصد أن يتحاور الناقد وكاتب النص معا فيما هو مدوّن ومكتوب على الأسطر فقط ..حيث قد لا تصل بالضرورة قصدية الكاتب للقارئ العادي ولا حتى للناقد....ودعيني أضرب لك أمثلة من قصك:

                مثلا ..رأيت أنا أنك حاولتِ اللعب على مفردة " طلقة "لتكون هى بداية للفقرات بدءً من العنوان وحتى نهاية النصّ و"وصلنى هذا "..وكان يمكنك أن تلعبي على المفردة أكثر وأكثر لتكون الطلقة هى أيضا " دُفعة من الكتابة لأسطر معدودة " أي تكون القصة مشاهد مسلسلة للحكي بكامله وتكون طلقة أيضا هل بداية كل مشهد وبالتالي سيحس القارئ أنها رحلة من " طلقات مُتتالية " طلقات للولادة المستمرة كحالة مستعصية وطلقات منك لكتابة فقرة تلو فقرة على الأسطر.....صدقيني كانت ستكون أجمل.......ومثال ثان؛ لاحظت أنكِ تحاولين تأكيد معنى ما " إلا وهو هذا الربط الخفي بين المولود " من سفاح " وبين بطل النص وهذا ما جعلني أقول بمعرض قراءتي " وكأنك البطل يبحث عن ذاته " هذه الفكرة منك وصلتني ولكني لم أجدها واضحة بما يكفي ......
                وبخصوص جنوسة الكاتب ..
                لا شك أن الكتابة بجنوسة مخالفة فيه " تحدي ما "ويجب أن الحرص عند تغيير جنوسة كاتب النص مما يستوجب التمهيد له بلباقة ..وليس في منتصف السرد كما بقصتك ؟ ..وكما تغيير الضمير" أنا" أثناء الكتابة للنصوص يجب أن يكون بحساب دقيق كى لا " ينقطع حب تيار وعي القارئ وتخيلاته"....وطبعا سيدتي " أنا رأيت" أن وصفك دقيق جدا لا تصفه إلا أمرأة ؟....ولكن لو أردتُ أن أضفي جمالية" مبررة" على نصك لقلت لنفسي وللقارئ :" البطل يبحث عن ذاته في هذا الرحلة" بنوع طريف من (الفنتازيا القدرية !) .. وكأنه ولا بد أن يتأمل حالات الولادة ولحظاتها ودقائقها أنه يعاني من كونه أبن "حراااااااااا" سفاح.." لمحت له سابقا".......

                وبخصوص جنسية الكاتب وأنك مصرية ...
                أعترف أنى لم أكن أعرف إلا بعدما قلت أنت..وبصدق وجدت أثناء القراءة بعض مفردات ...
                مثلا وعلى سبيل المثال ؛
                أتلفَّتُ حولي عساني أجد لها نجدةً..

                تتعملقُ الدقائقُ ، مؤلمٌ خمشكِ إياي !، أنا تحت زخاتٍ من المطر، لم أعد أعي ما أسمعُ سوى نشيجي المتقطع ، عد أن انقشعَت الغياماتُ عن عينيّ.....وغيرها .................... هذا والله أعلم
                ربما من كثرة تواجدنا بالشابكة العالمية ,

                ...شكرا جزيلا الأخت الأديبة / دينا ....
                دمت بألق ودامت كتاباتك برؤية وبصمة خاصة بك ....
                وتحياتي .
                كتنوية فقط ( كانت القراءة مني في السرد القصصي ) فقط.
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 03-03-2012, 12:40.
                بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                تعليق

                يعمل...
                X