هدية ,, بنكهة الحرمان ( نص مشترك )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جودت الانصاري
    أديب وكاتب
    • 05-03-2011
    • 1439

    هدية ,, بنكهة الحرمان ( نص مشترك )


    هدية,, بنكهة الحرمان
    قصة بجهد مشترك بين الكاتبة: نجاح عيسى والكاتب جودت الأنصاري للأخوات والأخوة :
    لا ندعي الريادة لكنها محاولة لفن جديد سبقنا إليه بعض الأخوة تحكمون من خلاله على
    مدى تواؤم الأساليب في الكتابة ,, رأيكم يهمنا, (فلتوقعوا)

    ************************
    من بيته البسيط القابع في آخر الزقاق .. كعش طير بري ,, خرج مسرعاً للوصول إلى ناصية الشارع , حيث سيارات
    الأجرة
    برك من الأوحال والمياه الآسنة
    وقد غطتها الطحالب بلونها الأزرق القاتم ,, وما جادت به زخات المطر في الليلة الماضية ,, رافعاً يديه بصورة أفقية يحركها ذات اليمين وذات الشمال كسائر على حبل سيرك خوف السقوط ,, حيث صف السكان كتل من طابوق هنا وهناك لعبور المستنقع ,, وفي ذاكرته بقايا من حلم لذيذ راوده قبيل الفجر من الليلة الفائتة , يقتاتها وهو ينفث سحابة تلو الأخرى من سيجارته التي أوشكت ( أوشكت)ان تحرق أعلا شفتيه ,فرماها
    في الجامعة التي يعمل فيها منظفا كان كل شيء مختلفاً هذا اليوم ,, زينة و ألوان زاهية وأنغام جميلة تنطلق من ميكرفون الجامعة ,, ولم يجد حاجة للعذر الذي احظره عن سبب التأخير , فحتى رئيس المستخدمين قد غاب في الزحام
    في الممر الواصل بين غرفة المستخدمين والحديقة الفسيحة قابلته أحدى الطالبات بابتسامة عريضة و(فلنتاين سعيد عمو أبو حسن ) ومع انه لم يفهم سوى كلمة سعيد ,, أزال غيمة الحزن التي لم تفارقه منذ الصباح ورسم ابتسامة خجل,, وتمتم ببعض الكلمات كان آخرها كلمة :خير ,, هي أيضاً كانت متأخرة لكن ليس بسبب الوحل بل لترسم بشعرها وألوان (مكياجها )لوحة تناسب العيد ,, فالعيد عيد ,, ومن حقيبتها الصغيرة أخرجت علبة ملونه وأعطته بعض الحلوى تيمناً بالعيد .
    الله ,,الله بادره صديقها المنتظر على مقربة مازحا,, العيد واضح عليك أبو حسن وها أنت تنافسني على صديقتي هذه المرة ,, لم يجد ما يرد به سوى ابتسامه وحركة من يده وكأنه يطرد ذبابة عن وجهه
    توارت الشمسُ خلف ركام السحاب ..وسرت نسماتٌ باردة خالها اخترقت عظامه ،سارع بدخول الغرفة وهو يحدِّثُ نفسه : ما أسعد هؤلاء الطارحين لهموم الدنيا وراء ظهورهم ..مستمتعين بأجمل مراحل الحياة ...سنوات الدراسة الجامعية ، التي حرمهُ منها إسراف والده المستهتر الذي أضاع ثروة أيامهِ على ملذاتهِ وليالي أنْسهِ، وسلبيّةِ أم لم تكن تملكُ من وسائل الردع إلا تلك العبارة التي كانت ترافق سبّابتها المرفوعة في وجهه وهي تقول : والله لن يؤدبكَ إلا الفقر والإفلاس ..!
    ولكن ذلك الفقر الموعود أدّب العائلة كلها مُستثنياً ذلك الأبُ الذي قضى باكراً ...صريع إحدى نزواتِه ، ليتركهم في مهب الريح خيمة بلا أوتاد .
    وها هو العمر ينحدرُ به من ذروةِ الرجولة إلى سفوح الكهولة بزوجةٍ وطفلين على أبواب الشباب ، وراتبٍ لا يكاد يُوفر لهم الحد الأدنى من مُتطلّبات واقع لا يتمخَّضُ كل يومٍ إلا عن غلاء يستشري ...ومسؤولياتٍ تكبُر .
    حملت عيناهُ شُحنةً كبيرة من اليأس ...وبدا ساهماً وهو يُغادر الغرفة ليبدأ يومه ..، وسار في الممرات ضجِراً حانقاً ، ورأسهُ يضجُّ بالأفكار ...ولم يجد أمامهُ ...إلاّ الحظّ ...فلعنَه .
    أيُّ حظّ عاثر هذا الذي رافق خُطاه عل امتداد مسيرة عمرِه المُتعثّرة ...ليوقعهُ في الكثير من الحفر والمطبات ..!
    منذ التحق بعملهِ الحاليّ بعد زواجه ...وتحدّدتْ إقامته في ذلك البيت المُتهالك ...
    مع نهاية هذا اليوم الحافل ..كان يتنقّلُ بين المكاتب والمدرّجات يلملمُ البقايا ,,وما تتبعثر من باقات الورد الأحمر .
    وعلى أحد المقاعد..بدا أن احدهم قد نسيّ معطفاً ...رفعهُ ...ما هذا ..هتف غير مصدق ، حقيبة صغيره أشبهُ بمحفظه
    مما يحملهُ الشباب هذه الأيام ، تلفَّتَ حولهُ في حذر ...فتحها فاصطدمت عيناهُ برزمة من الأوراق المالية ...وكاميرا صغيرة ...وجهاز محمولٍ فاخر ...، أغلق الحقيبة ..وأخفاها تحت سُترته ..ثم تحت إبطِه .
    ولم يدرِ أي وسيلة مواصلاتِ تلك التي غادرها للتَّوِّ ...ولا كيف اجتاز ذلك الزقاق الموحل ..!
    دخل غرفته وأغلق الباب خلفه بالمفتاح ...أخفى الحقيبة تحت فراشه ...، ولم يهرول إلى المقهى كعادتهِ بعد الغداء ،
    وجلس أمام التلفاز تحت عينيّ زوجتهِ المتسائلة .
    وعلى فراشهِ الّرث وفوق الحقيبة العامرة ...قضى الليل تتقاذفهُ أذرعُ شيطانٍ وملاك ...، فتارة يتذوق سروراً لم يَعُد يذكر طعمَه ..وأخرى يقشعرُّ جلده تحت سياط نظرات الاحتقار والازدراء ..، فهو أخر من يغادرُ الجامعة كما يعرف الجميع ..وبالتالي فهو الوحيد الذي ستُوجّهُ إليه أصابع الاتهام ،
    مشتتُ الذهن خائرُ القوى نهض هذا الصباح ...سارع إلى الخروج دون أن ينتظر كوب الشاي ..متأبطاً سِرهُ الثمين ،
    تجاوز بوابة المبنى وهو يقول لِنفسِه على سبيل التَّعَزي : ( لعل الفقر والحاجة أرحمُ في النهاية من هذا القلق وتقريع الضمير الذي كابدهُ في الليلة الفائتة
    وبخطواتٍ ثابتة دلفَ إلى داخل المبنى قاصداً الإدارة ..، وفي الممر المُفضي إلى هناك كانت ثُلّةٌ من الأساتذة والموظفين قد توقفت لتبادُل كلماتٍ خافتة ، مدّ بصره إليهم في توجُّسٍ وحذر ....ارتفعت الهمهمةُ حتى شعر بالخوف والخطر .، اقتربت خطواته منهم رافعاً يدهُ بالتحية ..لكن أحدهم بادرَهُ بلهجةٍ أمِرَةٍ قبل أن يفتح فاه :
    _ إبقَ في غرفتك لا حاجة لك الآن ....
    _ لكن أنا ............................
    وتحت نظرةٍ زاجرة كان يهبط السلالم مُذْعناً للآمر ..، وفي طريقهِ إلى الأسفل خطر لهُ خاطر ...، قلَّبَهُ في رأسهِ قليلاً ثم قرّر تنفيذهُ ...لعلهُ يستبقُ به أي إتهامٍ أو تفتيشٍ يُفضي إلى فضيحة
    ورقةٌ من كراسة أحد الطلبة ...وقلم ..وبضعُ كلمات ...كانت في دقائق تتصدَّرُ لوحة الإعلانات ...
    وكأنهُ أزاح حملاً كان يُثقلُ كاهله ...تنهّدّ بارتياح ..، وبانتظار أول طارقٍ افترش لعشب مسنداً رأسه الى جدارٍ قريب .
    ولم يطُل به الانتظار حتى تحلّقوا حولهُ وانفتحت الأفواهُ في وجهه ، وبين جدٍّ وهزلٍ وبعض المُعابثات ..كانت الحقيبةُ بين يدي صاحبها ...، فتحها .. تفقّدَ محتوياتها ...أخرج الكاميرا الرقمية ... (الموبايل ) الفاخر ...أغلقها ...و ......
    دفع بها إليه ...
    _ هذه النقود من حقك ...تفضّل ..
    وبينّ تمنُّعِ الراغبِ وتردُّد المُقدِم ...مدّ يداً مرتعشةً وتناول الحقيبة من يد الشاب شاكراً ...وسط دهشة الجميع وتعليقاتِ عيونهم ..، ومضى ذاهلاً الى عملِه .
    أستغرقهُ العمل أطول من الوقت المُعتاد...يبدو أن اجتماع الإدارة بالموظفين كان عاصفاً هذا اليوم .
    والله ما حدا مرتاح ..!!
    تمتم وهو يغادر أخر المدرجات ..
    ترجَّل من سيارة الأجرة مُنهكاً ومشى عل مهلٍ وهو يهذي بتلك الثروة التي هبطت عليه من السماء ..،
    وفجأة توقفت خُطاه ..وتذكّر ...كأن سهماً مُدبباً اخترق رأسه ...الحقيبة ...يا ألهي أين الحقيبة هتف بانفعال
    أيكون تركها في أحد المدرجات أثناء العمل ..؟؟؟؟
    أم سقطت منه في سيارة الأجرة وهو يُغالب النعاس ...؟؟؟؟؟
    ورفع يده وضرب بها جبهتهُ وهز رأسهُ بأسىً وهو يتمتم ( مش متعود على حمل الفلوس يا أبو حسن )
    وتفاعل هول الصدمة في رأسهِ مع إنهاك جسده ....فخذلتهُ ساقاه ...شعر بدوار وشبه غيبوبة انداحت به في دوران
    شمل الأرض والسماء ...، تداعى جسده مرتطماً بالباب الذي انفرج عن ذهول زوجته ..
    _ ما بكَ يا رجل سلامتك ....ماذا هناك ؟
    _ لا شيء ...لاشيء
    قالها وهو يتهاوى على أقرب مقعد كأنهُ عائدٌ من رحلةِ مشقّاتٍ استنزفت كل أنفاسهِ وقواه ..
    دفن وجههُ بين كفيه يصارعُ رغبةً عارمةً بالبكاء مردداً في ذهول نفس الكلمات كما المتصوفة,, مش متعود مش متعود ,,
    التعديل الأخير تم بواسطة جودت الانصاري; الساعة 29-02-2012, 19:58.
    لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    لأنها كانت فكرة ذهنية لم يتأسس عليها شيء
    ضاعت الحقيبة كأنه الوهم

    تحياتي لكما

    نجاح عيسى و جودت الانصاري
    sigpic

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      لي عودة و قراءة أخرى



      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • جودت الانصاري
        أديب وكاتب
        • 05-03-2011
        • 1439

        #4
        مرحبا اخ ربيع
        وانت الخبير ,, لعل انسب ما يقال هنا هو حرفنة المزج بين التقرير والرمزيه لرسم الصوره
        لقد كان للمبدعه نجاح الفضل الكبيرفي اختيار الاشاره الذكيه والايماء الى ما يدور في داخل البطل من صراع ثم الفات نظر القارئ الكريم الى خلفية الشخصيه
        وظروفها الماديه
        ننتظر رايك سيد ربيع ,, هل كان تواؤم الاسلوبين موفقا ,, و هل يمكن للقارئ ان يشخص بدون الملاحظه التي سبقت النص
        تقديري
        لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة
          مرحبا اخ ربيع
          وانت الخبير ,, لعل انسب ما يقال هنا هو حرفنة المزج بين التقرير والرمزيه لرسم الصوره
          لقد كان للمبدعه نجاح الفضل الكبيرفي اختيار الاشاره الذكيه والايماء الى ما يدور في داخل البطل من صراع ثم الفات نظر القارئ الكريم الى خلفية الشخصيه
          وظروفها الماديه
          ننتظر رايك سيد ربيع ,, هل كان تواؤم الاسلوبين موفقا ,, و هل يمكن للقارئ ان يشخص بدون الملاحظه التي سبقت النص
          تقديري
          لنا حديث طويل جودت صديقي
          لا تتعجل الأمر ..و لنترك القارئ الصديق يرى معنا
          الأسلوب كان متوافقا تماما حتى أكاد أقول يد واحدة كتبت و ليس اثنتين !

          محبتي
          sigpic

          تعليق

          • نجاح عيسى
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 3967

            #6
            مساء الخير اخي الاستاذ الكبير ربيع عبد الرحمن
            انا اشكر مرورك الكريم بنصنا المشترك انا والاستاذ جودت له كل الشكر ايضا ..
            فقد تقاسمنا القصه حتى العنوان ...
            عموما سيكون لي عودة غدا ان شاء الله ...لآن النت عندنا متقطع والآرسال سيء جدا ...
            وكذلك التيار الكهربائي متقطع ...بسبب رداءة الجو العاصف والريح وتساقط المطر الغزير والثلوج ...
            امتناني وشكري ايها المبدع ...
            نجاح

            تعليق

            • نجاح عيسى
              أديب وكاتب
              • 08-02-2011
              • 3967

              #7
              أسعد الله أوقاتك اخي جودت
              أولا كل الشكر لك لتعاونك في النص المشترك ، أنا لآ يمكن أن أنسى
              جهودك ...ولا وقتك الذي خصصته لهذا النص المشترك .
              وسواءٌ أنجحنا أو ....لا ..تبقى مجرد تجربه ستقودنا حتماً ..الى
              الأفضل ...
              دائما تأتي البدايات متعثرة الخطى الى حدٍّ ما ...
              سعيدة انا بصداقتك ...وبمرافقتك ..
              تقديري ..وكل الآحترام اخي العزيز ...

              تعليق

              • ظميان غدير
                مـُستقيل !!
                • 01-12-2007
                • 5369

                #8
                تحية لك اخ جودت الانصاري وللاخت نجاح عيسى

                مرور لالقاء التحيةولي عودة للقراءة ليلا

                سلمتما
                نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
                قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
                إني أنادي أخي في إسمكم شبه
                ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

                صالح طه .....ظميان غدير

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  حلو التعاون .. والجهد المشترك, فهو انصهار بوتقتين معا ...

                  فكيف بشاعرين اثيرين عندي,

                  الفكرة حلوة, أثمن جهديكما, ملاحظاتي تعرفانها...

                  أبارك خطوتكما وأتمنى لكما التوفيق ...

                  وبانتظار جديدكما ..

                  لكما مني كل المودة والحب.

                  تقديري واحترامي.

                  تحيتي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • نجاح عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 08-02-2011
                    • 3967

                    #10
                    باسمي واسم الاستاذ جودت
                    اشكرك اخت ريما على المرور والاهتمام والملاحظات والتمنيات بالتوفيق ..
                    تقديري واحترامي ...

                    تعليق

                    • جودت الانصاري
                      أديب وكاتب
                      • 05-03-2011
                      • 1439

                      #11
                      جميل مرورك سيده ريما
                      وشكرا على المؤازره والتمنيات
                      وشكر خاص للرسا له الجميله
                      بود نتواصل
                      لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #12
                        هدية,, بنكهة الحرمان
                        قصة بجهد مشترك بين الكاتبة: نجاح عيسى والكاتب جودت الأنصاري للأخوات والأخوة :لا ندعي الريادة لكنها محاولة لفن جديد سبقنا إليه بعض الأخوة تحكمون من خلاله على مدى تواؤم الأساليب في الكتابة ,, رأيكم يهمنا, (فلتوقعوا)
                        ************************
                        من بيته البسيط القابع في آخر الزقاق .. كعش طير بري ,, خرج مسرعاً للوصول إلى ناصية الشارع , حيث سيارات
                        الأجرة
                        برك من الأوحال والمياه الآسنة
                        وقد غطتها الطحالب بلونها الأزرق القاتم ,, وما جادت به زخات المطر في الليلة الماضية ,, رافعاً يديه بصورة أفقية يحركها ذات اليمين وذات الشمال كسائر على حبل سيرك خوف السقوط ,, حيث صف السكان كتل من طابوق هنا وهناك لعبور المستنقع ,, وفي ذاكرته بقايا من حلم لذيذ راوده قبيل الفجر من الليلة الفائتة , يقتاتها وهو ينفث سحابة تلو الأخرى من سيجارته التي أوشكت ( أوشكت)ان تحرق أعلا شفتيه ,فرماها
                        في الجامعة التي يعمل فيها منظفا كان كل شيء مختلفاً هذا اليوم ,, زينة و ألوان زاهية وأنغام جميلة تنطلق من ميكرفون الجامعة ,, ولم يجد حاجة للعذر الذي احظره عن سبب التأخير , فحتى رئيس المستخدمين قد غاب في الزحام
                        في الممر الواصل بين غرفة المستخدمين والحديقة الفسيحة قابلته أحدى الطالبات بابتسامة عريضة و(فلنتاين سعيد عمو أبو حسن ) ومع انه لم يفهم سوى كلمة سعيد ,, أزال غيمة الحزن التي لم تفارقه منذ الصباح ورسم ابتسامة خجل,, وتمتم ببعض الكلمات كان آخرها كلمة :خير ,, هي أيضاً كانت متأخرة لكن ليس بسبب الوحل بل لترسم بشعرها وألوان (مكياجها )لوحة تناسب العيد ,, فالعيد عيد ,, ومن حقيبتها الصغيرة أخرجت علبة ملونه وأعطته بعض الحلوى تيمناً بالعيد .
                        الله ,,الله بادره صديقها المنتظر على مقربة مازحا,, العيد واضح عليك أبو حسن وها أنت تنافسني على صديقتي هذه المرة ,, لم يجد ما يرد به سوى ابتسامه وحركة من يده وكأنه يطرد ذبابة عن وجهه
                        توارت الشمسُ خلف ركام السحاب ..وسرت نسماتٌ باردة خالها اخترقت عظامه ،سارع بدخول الغرفة وهو يحدِّثُ نفسه : ما أسعد هؤلاء الطارحين لهموم الدنيا وراء ظهورهم ..مستمتعين بأجمل مراحل الحياة ...سنوات الدراسة الجامعية ، التي حرمهُ منها إسراف والده المستهتر الذي أضاع ثروة أيامهِ على ملذاتهِ وليالي أنْسهِ، وسلبيّةِ أم لم تكن تملكُ من وسائل الردع إلا تلك العبارة التي كانت ترافق سبّابتها المرفوعة في وجهه وهي تقول : والله لن يؤدبكَ إلا الفقر والإفلاس ..!
                        ولكن ذلك الفقر الموعود أدّب العائلة كلها مُستثنياً ذلك الأبُ الذي قضى باكراً ...صريع إحدى نزواتِه ، ليتركهم في مهب الريح خيمة بلا أوتاد .
                        وها هو العمر ينحدرُ به من ذروةِ الرجولة إلى سفوح الكهولة بزوجةٍ وطفلين على أبواب الشباب ، وراتبٍ لا يكاد يُوفر لهم الحد الأدنى من مُتطلّبات واقع لا يتمخَّضُ كل يومٍ إلا عن غلاء يستشري ...ومسؤولياتٍ تكبُر .
                        حملت عيناهُ شُحنةً كبيرة من اليأس ...وبدا ساهماً وهو يُغادر الغرفة ليبدأ يومه ..، وسار في الممرات ضجِراً حانقاً ، ورأسهُ يضجُّ بالأفكار ...ولم يجد أمامهُ ...إلاّ الحظّ ...فلعنَه .
                        أيُّ حظّ عاثر هذا الذي رافق خُطاه عل امتداد مسيرة عمرِه المُتعثّرة ...ليوقعهُ في الكثير من الحفر والمطبات ..!
                        منذ التحق بعملهِ الحاليّ بعد زواجه ...وتحدّدتْ إقامته في ذلك البيت المُتهالك ...
                        مع نهاية هذا اليوم الحافل ..كان يتنقّلُ بين المكاتب والمدرّجات يلملمُ البقايا ,,وما تتبعثر من باقات الورد الأحمر .
                        وعلى أحد المقاعد..بدا أن احدهم قد نسيّ معطفاً ...رفعهُ ...ما هذا ..هتف غير مصدق ، حقيبة صغيره أشبهُ بمحفظه
                        مما يحملهُ الشباب هذه الأيام ، تلفَّتَ حولهُ في حذر ...فتحها فاصطدمت عيناهُ برزمة من الأوراق المالية ...وكاميرا صغيرة ...وجهاز محمولٍ فاخر ...، أغلق الحقيبة ..وأخفاها تحت سُترته ..ثم تحت إبطِه .
                        ولم يدرِ أي وسيلة مواصلاتِ تلك التي غادرها للتَّوِّ ...ولا كيف اجتاز ذلك الزقاق الموحل ..!
                        دخل غرفته وأغلق الباب خلفه بالمفتاح ...أخفى الحقيبة تحت فراشه ...، ولم يهرول إلى المقهى كعادتهِ بعد الغداء ،
                        وجلس أمام التلفاز تحت عينيّ زوجتهِ المتسائلة .
                        وعلى فراشهِ الّرث وفوق الحقيبة العامرة ...قضى الليل تتقاذفهُ أذرعُ شيطانٍ وملاك ...، فتارة يتذوق سروراً لم يَعُد يذكر طعمَه ..وأخرى يقشعرُّ جلده تحت سياط نظرات الاحتقار والازدراء ..، فهو أخر من يغادرُ الجامعة كما يعرف الجميع ..وبالتالي فهو الوحيد الذي ستُوجّهُ إليه أصابع الاتهام ،
                        مشتتُ الذهن خائرُ القوى نهض هذا الصباح ...سارع إلى الخروج دون أن ينتظر كوب الشاي ..متأبطاً سِرهُ الثمين ،
                        تجاوز بوابة المبنى وهو يقول لِنفسِه على سبيل التَّعَزي : ( لعل الفقر والحاجة أرحمُ في النهاية من هذا القلق وتقريع الضمير الذي كابدهُ في الليلة الفائتة
                        وبخطواتٍ ثابتة دلفَ إلى داخل المبنى قاصداً الإدارة ..، وفي الممر المُفضي إلى هناك كانت ثُلّةٌ من الأساتذة والموظفين قد توقفت لتبادُل كلماتٍ خافتة ، مدّ بصره إليهم في توجُّسٍ وحذر ....ارتفعت الهمهمةُ حتى شعر بالخوف والخطر .، اقتربت خطواته منهم رافعاً يدهُ بالتحية ..لكن أحدهم بادرَهُ بلهجةٍ أمِرَةٍ قبل أن يفتح فاه :
                        _ إبقَ في غرفتك لا حاجة لك الآن ....
                        _ لكن أنا ............................
                        وتحت نظرةٍ زاجرة كان يهبط السلالم مُذْعناً للآمر ..، وفي طريقهِ إلى الأسفل خطر لهُ خاطر ...، قلَّبَهُ في رأسهِ قليلاً ثم قرّر تنفيذهُ ...لعلهُ يستبقُ به أي إتهامٍ أو تفتيشٍ يُفضي إلى فضيحة
                        ورقةٌ من كراسة أحد الطلبة ...وقلم ..وبضعُ كلمات ...كانت في دقائق تتصدَّرُ لوحة الإعلانات ...
                        وكأنهُ أزاح حملاً كان يُثقلُ كاهله ...تنهّدّ بارتياح ..، وبانتظار أول طارقٍ افترش لعشب مسنداً رأسه الى جدارٍ قريب .
                        ولم يطُل به الانتظار حتى تحلّقوا حولهُ وانفتحت الأفواهُ في وجهه ، وبين جدٍّ وهزلٍ وبعض المُعابثات ..كانت الحقيبةُ بين يدي صاحبها ...، فتحها .. تفقّدَ محتوياتها ...أخرج الكاميرا الرقمية ... (الموبايل ) الفاخر ...أغلقها ...و ......
                        دفع بها إليه ...
                        _ هذه النقود من حقك ...تفضّل ..
                        وبينّ تمنُّعِ الراغبِ وتردُّد المُقدِم ...مدّ يداً مرتعشةً وتناول الحقيبة من يد الشاب شاكراً ...وسط دهشة الجميع وتعليقاتِ عيونهم ..، ومضى ذاهلاً الى عملِه .
                        أستغرقهُ العمل أطول من الوقت المُعتاد...يبدو أن اجتماع الإدارة بالموظفين كان عاصفاً هذا اليوم .
                        والله ما حدا مرتاح ..!!
                        تمتم وهو يغادر أخر المدرجات ..
                        ترجَّل من سيارة الأجرة مُنهكاً ومشى عل مهلٍ وهو يهذي بتلك الثروة التي هبطت عليه من السماء ..،
                        وفجأة توقفت خُطاه ..وتذكّر ...كأن سهماً مُدبباً اخترق رأسه ...الحقيبة ...يا ألهي أين الحقيبة هتف بانفعال
                        أيكون تركها في أحد المدرجات أثناء العمل ..؟؟؟؟
                        أم سقطت منه في سيارة الأجرة وهو يُغالب النعاس ...؟؟؟؟؟
                        ورفع يده وضرب بها جبهتهُ وهز رأسهُ بأسىً وهو يتمتم ( مش متعود على حمل الفلوس يا أبو حسن )
                        وتفاعل هول الصدمة في رأسهِ مع إنهاك جسده ....فخذلتهُ ساقاه ...شعر بدوار وشبه غيبوبة انداحت به في دوران
                        شمل الأرض والسماء ...، تداعى جسده مرتطماً بالباب الذي انفرج عن ذهول زوجته ..
                        _ ما بكَ يا رجل سلامتك ....ماذا هناك ؟
                        _ لا شيء ...لاشيء
                        قالها وهو يتهاوى على أقرب مقعد كأنهُ عائدٌ من رحلةِ مشقّاتٍ استنزفت كل أنفاسهِ وقواه ..
                        دفن وجههُ بين كفيه يصارعُ رغبةً عارمةً بالبكاء مردداً في ذهول نفس الكلمات كما المتصوفة,, مش متعود مش متعود ,,



                        الأستاذة نجاح عيسى
                        الأستاذ جودت الأنصاري
                        بدء أعتذر لكوني قمت بتصحيح الأخطاء اللغوية والأملائية
                        دون موافقتكما ، والتي للأسف ظهرت بسبب تعجلكما بالنشر
                        أرجو أن يكون تعاونكما ، دليل نجاحكما ،
                        وهي بادرة طيبة تشير إلى أن مثل هكذا تعاون سيكون تقاربا فكريا وتقاربا في الذائقة الأدبية و
                        و أن حبال االوصل ستمتد بلا إنقطاع لزيادة تلك الأواصر الأدبية والفنية
                        ومن خلالكما أشكر المبدعة ريما الريماوي
                        والتي مهدت لمثل هذا التعاون والذي كان تجربة لها الكثير من الأيجابيات
                        منها أنها ستكون
                        طريقا ممهدا لتجارب أخر

                        شكرا لكما ، وهنيئا تعاونكما ،
                        ولي عودة أخرى لقراءة النص
                        دمتما مبدعين
                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        • جودت الانصاري
                          أديب وكاتب
                          • 05-03-2011
                          • 1439

                          #13
                          صباحك عطر وفراشات سيد سالم
                          كنت بحاجة الى رايك هذا
                          وكم انت جميل اذ تكلف نفسك عناء تنقيح قصه بصفحتين
                          اشكرك على الامنيات الجميلات والوقت
                          عسى الله ان يمكننا من رد الجميل
                          احترامي ومحبه

                          التعديل الأخير تم بواسطة جودت الانصاري; الساعة 03-03-2012, 10:12.
                          لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                          تعليق

                          • نجاح عيسى
                            أديب وكاتب
                            • 08-02-2011
                            • 3967

                            #14
                            أسعد الله صباحك استاذنا المُبدع الكبير الاخ سالم و ريوش
                            كل الشكر وعظيم الإمتنان لمرورك الكريم ..وذوقك في اختيار أرقّ الكلمات
                            في تعليقك على نصنا المشترك ...
                            وشكراً اكبر لتفضُّلك بتصحيح بعض الآخطاء في هذا النص ..والتي جاءت كما يبدو
                            بسبب التباس في عملية الإرسال ...حيث قمنا بإرسال النسخة الآولى غير المُراجعة أو المُنقَّحة .
                            ولكن هذا لا يمنعنا من أن نطمع في رأيك السديد ...وتعليقك على القصة من حيث الفكرة ..والآسلوب
                            ومجريات الآحداث ..وتسلسلها ...والحبكة ..وإلقصصية ...وغيرها ...
                            مرة اخري سيدي الكريم اشكر حضورك هذا الذي اضفى على متصفحنا نوراً وألق ...
                            تحيتي واحترامي ....

                            تعليق

                            • ظميان غدير
                              مـُستقيل !!
                              • 01-12-2007
                              • 5369

                              #15
                              جودت الانصاري
                              نجاح عيسى

                              شكرا لكما ........قصة معبرة

                              نهاية مؤلمة ومدهشة وكوميدية ومبكية


                              هو الامر ليس انه ليس متعودا

                              لكنه القدر

                              مهما نفعل لا يستطيع ان يغير الانسان قدره

                              وما عليه سوى أن يكون راضيا ، لأنه إن خسر المال أو كسبه
                              فعليه ان لا يخسر الرضا


                              شكرا للقيمة الفنية والاخلاقية للنص
                              نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
                              قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
                              إني أنادي أخي في إسمكم شبه
                              ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

                              صالح طه .....ظميان غدير

                              تعليق

                              يعمل...
                              X