جثة هامدة .. قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وليد مروك
    أديب وكاتب
    • 12-11-2011
    • 371

    جثة هامدة .. قصة قصيرة

    جثة هامدة .. هكذا تستيقظ عيناه على أشلاء الوجوه الباردة .. هكذا يبدأ يومه بين الركض و التموقع بين الجموع الحاشدة .. لا شئ يخفيه فالغطاء الذي يحميه انبرى كي يقصفه .. و الوقت ينقضي سريعا ما أبطأ القرارات المنصفة .. يجمع ما تبقى من أسلحة ممكنة ويخرج نحو الساحة العامرة .. يا نسمة الحرية الحائرة تمركزي و لاتغادري ان كان يشفع دم الصبية اليافعة ..

    جثة هامدة .. و هو ما أراد غير حياة هادئة .. تتحرك أصابعه مقبضة على زناد الرشاش ما ألمعه ويتابع ببصره الممتد عبر الدروب الضيقة هناك مصيدة .. هرع الى أصحابه في نقطة التجمع المزمعة .. تزداد خطواته اتساعا وعين من فوق المأذنة ترقبه .. ما أبشع هذا التصور بداخله .. ما أصعب الوصول لوجهته المستهدفة ..

    جثة هامدة .. واختار هذه المرة سكة قد تكون ممكنة .. عبر كل الشوارع الممزوجة برائحة الدخان و أصوات الرصاص الفاعلة .. أيها الموت المحدق بأبواب المدينة صبرا ما أفجع الواقعة .. يحتمي بجدار حارة تشهد على تاريخ كل المنطقة .. كان هنا يوما يلعب مع أقرانه لعبة العسكر والحرامية .. كان هنا يوما يجمع أحذية الشيوخ البالية .. كيف يكون المشهد الآن محتملا لكل الأسئلة .. كيف تكون أجساد البشر الآن هي الصفقة الرائجة .. سحقا لكل الكراسي المتحكمة .. سحقا مازال في آخر الحارة من يفاجئه ..

    جثة هامدة .. يتحسس جيبه عادا خراطيشه المتبقية و يتحرك نحو عطفة تبدو ملائمة و يمنح اشارة لأحدهم من جماعته يحذره بأصبعه .. يمسك برشاشه مسرعا وينطلق فوج القنابل المدمعة.. حوصر و لا جدوى من المحاولة .. يستجمع جأشه و قلبه يخفق من انفعالات قد لاتنفعه .. ويبقى يتذكر أياما خلت كانت تبهجه .. يتذكر أيضا كيف أصبح وجه أخيه لا يعرفه و كيف استوطن الخوف في مدينته الهائلة و كيف أصبح يومه منقضيا يرجو رحيل أصحاب القبعات الواقية .. رصاصة قد تكون كافية هكذا أقنع نفسه بتلك الأحجية .. هكذا وهب نفسه للأضحية ..

    جثة هامدة .. و التمني في نهاية الطريق لا يسعفه .. ما أحوج قومه لرجال لا تردعه .. ما أقسى وجه البيوت العابسة .. ليتك ما نطقت بما يفعل أصحاب المعالي في القصور الفارهة .. لا تكتبي الآن شهادته المتبقية .. لا تناوري وامنحيه فرصة أخيرة ممكنة .. طلقة طائشة و الأرض ترقص على دوي الصواريخ المارقة .. أحضري أماه كفني فالمدى يتلاشى ما أروعه .. طلقة صائبة و الوجه يعتليه صهوة البسمة الرافضة .. طلقة ثانية و السؤال يختزل موعده .. طلقة أخرى ترديه ما أفرحه ..

    جثة هامدة .. ينتشي ألم الحصار ما أفزعه .. على بوابة الشارع المرصود أحذية و مزنجرات مدمية .. ما عاد صوت يعلو على هتافات الجماهير الهادرة .. علمني أيها الواقف بسترة داكنة كيف يكون القول الرافض قنبلة وكيف يكون الدفاع عن حياة معضلة ..وكيف يكون الموج في البحر شراعا يقتلع الشواطئ الراسية .. كيف يكون بيتنا وكرا لجماعة كافرة .. علمني أن أصدقك أو أن أكون جثة هامدة .. علمني ان لم أصدقك كيف أكون جثة هامدة ..

    وليد مروك
    29/02/2012
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    نصّ كتب بألمٍ كبيرٍ ..
    تغصّ حروفه بدموع تئنّ حرقة ..
    لأديب عميق الإحساس بالجرح
    تناوش روحه صرخة القهر ..
    فتخترقها نبضاً موجعاً على السطور
    حيّاااااااااااااااك أستاذ وليد ..
    إليك احترامي

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • وليد مروك
      أديب وكاتب
      • 12-11-2011
      • 371

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
      نصّ كتب بألمٍ كبيرٍ ..
      تغصّ حروفه بدموع تئنّ حرقة ..
      لأديب عميق الإحساس بالجرح
      تناوش روحه صرخة القهر ..
      فتخترقها نبضاً موجعاً على السطور
      حيّاااااااااااااااك أستاذ وليد ..
      إليك احترامي
      السلام عليكم الأستاذة ايمان :
      أقدر لك هذا الكلام الراقي و أشكر لك وقوفك مع بعض من وجعي .. هو هكذا المشهد دون اضافات أو تبرير يهذي .. تذكري أن القادم ربما لا يجدي و قد يختفي .. تقبلي مروري .. حيااااااااك و بيااااااااااااااااااااك .

      تعليق

      • ليندة كامل
        مشرفة ملتقى صيد الخاطر
        • 31-12-2011
        • 1638

        #4
        السلام عليكم
        جميل ما حيك قلمك من صورة فائقة الجمال
        هي كلمات تنزف ألما لما حولها تقطر واقعا مريرا بلغة عذبة
        لكنني أرى أنها أقرب الى الخاطرة منها الى القصة
        تقبل مروري وباقة من التقدير
        http://lindakamel.maktoobblog.com
        من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

        تعليق

        • وليد مروك
          أديب وكاتب
          • 12-11-2011
          • 371

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ليندة كامل مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم
          جميل ما حيك قلمك من صورة فائقة الجمال
          هي كلمات تنزف ألما لما حولها تقطر واقعا مريرا بلغة عذبة
          لكنني أرى أنها أقرب الى الخاطرة منها الى القصة
          تقبل مروري وباقة من التقدير
          السلام عليكم أستاذة ليندة :
          أبهجتني بتعقيبك الرقيق الرصين وأشكر لك هذا الذوق و هذا الرأي .. لقد أسعدني أن يؤثر النص و يصل الى مبتغاه بغض النظر عن نوعه أو شكله .. المهم الفكرة و المضمون و طريقة الحياكة .. تقبلي ردي لك مني باقة من ورود بيضاء ..

          تعليق

          • دينا نبيل
            أديبة وناقدة
            • 03-07-2011
            • 732

            #6
            أ / وليد مروك القدير ..

            نسج رائع الفكرة .. لغة متميزة جزلة تعكس حجم الوجع !

            ما أعظم أن ينتقل الإنسان إلى ساحة القتال ويعرف أنه سيعود جثة هامدة .. ما أروع أن يحيي المرء أجيالا بعده فقط بــ( جثة هامدة ) .. ما أشقى من يضحون من أجل كراسيهم بجثث كتلك الجثة الهامدة !

            نص رائع .. أعجبتني بلاغته وذلك التكرار على أول كل فقرة

            إلا أنني أرى أنه أقرب إلى الشعر .. أشعر بالموسيقى والقافية في كل سطر .. ربما لو عدلّتها فتصير قصيدة لكانت أكثر توفيقا ، خاصة وأنّ هناك خطابية أشبه بخطابية الشعر في آخر القصة وهذا ليس في القصة ..

            تقديري لقلمك الرائع

            تحياتي

            تعليق

            • وليد مروك
              أديب وكاتب
              • 12-11-2011
              • 371

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
              أ / وليد مروك القدير ..

              نسج رائع الفكرة .. لغة متميزة جزلة تعكس حجم الوجع !

              ما أعظم أن ينتقل الإنسان إلى ساحة القتال ويعرف أنه سيعود جثة هامدة .. ما أروع أن يحيي المرء أجيالا بعده فقط بــ( جثة هامدة ) .. ما أشقى من يضحون من أجل كراسيهم بجثث كتلك الجثة الهامدة !

              نص رائع .. أعجبتني بلاغته وذلك التكرار على أول كل فقرة

              إلا أنني أرى أنه أقرب إلى الشعر .. أشعر بالموسيقى والقافية في كل سطر .. ربما لو عدلّتها فتصير قصيدة لكانت أكثر توفيقا ، خاصة وأنّ هناك خطابية أشبه بخطابية الشعر في آخر القصة وهذا ليس في القصة ..

              تقديري لقلمك الرائع

              تحياتي
              السلام عليكم :
              الأستاذة دينا أقدر لك قرائتك الفنية النقدية لفلذتي وأتفق معك في رؤيتك النافذة و المهم أن يكون النص بحجم هذه الرؤى الرائعة .. شرفتني بمرورك العبق .. لك مني كل التحايا و التقدير ..

              تعليق

              يعمل...
              X