وحدها تسعى إلى النهايات السعيدة
6/1/2012
يا لغزة
أهفو إليها .. فتحتويني.
تحْكي لي أجمل حكايات الأمومة
والطفولة المستباحة في مهدها ،
وعن أشباح الظلام،
وذئاب البراري اللاهثين خلف الفريسة المتوقعة..
تُرِكَتْ وحيدة في سوق الغنائم في الليل البهيم
تردُّ شهوات العابرين مع الظلال الغابرة.
تفضح مرشديهم .. عندما فخخوا ليل الطريق
ليسلبوا عفة التاريخ من شوارعها..
يُعرّون الكونَ من أكاليل ثلاثيتها الجميلة..
إذ تعصف بالغاصبين الموشحين بالأقنعة.
يا لغزة ..
وحدها تحيا فريدة
ظنوا أنها صيد ثمين
يمكن غوايتها ببعض المال المدنس بأوهام تجار سوق النخاسة النابحين..
حول مرابع الرذيلة،
يستدعون الوحوش في البراري الدامية .
ولم تنم غزة ،
عيناها تشعان البريق إلى اليمين والشمال
تستعجل الراية الخفاقة
تهرول نحوها
تسابق خيل البريد المستريح في خان البغايا المتلونين..
حيث الفرق قد زال عن جنس الشريك المدنس بشهوة الخيانة والغباء وحقد المقامرين..
لتمنح غزة قُبْلة الحياة...
بأفواه العاشقين.
يا لغزة ..
وحدها اليوم تدغدغ مشاعر الثورات في ساح العروبة
فهل من سبيل يفتتح الطريق إلى قمتها العزيزة
تمشي فوقه قوافل الجند الكريمة،
العائدة مع البشارات .. تترى ،
تقتحم أهوال المستبدين المدافعين عن كراسي الحكم الهزيلة
عرفانا لأمريكيا بالجميل، وقد ..
خلعتهم من شرف الخلافة والفتح المبين.
يا لغزة ..
كحب العاشقين يسري حبها في جوارح الجسد العظيم
تزرع حدائق الخير لمحبيها من الأطفال والنساء والشيوخ..
بالمرابطين المتوسدين كتاب الله ،الملهمين..
وحدهم سكنوها..
اخترقوا الصعاب القريبة والبعيدة، وأسوار السلاح في أيدي العابثين.
وسكنتهم كالدم الجاري يجدد بشارات البقاء للأُسْدِ العريقة..
تاج الجبين.
دون التفات لمهازل المُتَبَغِلين الغرباء..
المتحفزين للايقاع بخيل الفاتحين.
تحقيقا لنبوءة الكاذبين المتحكمين بقصورنا ..
المخصية من الفحولة ..
غرقت في البحر العميق.
حفظا لجنينهم المزيف،
امتدادا.. لسلطان العبيد المتسولين.
وحريمهم في خيمة الريح في الصحراء المخيفة..
يستجدين الرجولة المأسورة في أكواخ الجائعين.
يا لغزة ..
انتظرت طويلا حتى تتفتح الشتلات
لكن السياج المهلهل بالصدأ شوش على الرؤيا القديمة
ومنع العبور إليها عبر المحطات المغلقة بأوامر الحاكم النائم على فرش التراب بلا وضوء ..
فأرسلت رسائلها بنبض الحب،
ومعبقة بالفرح الوحيد ذهبت إليهم في الفضاء الذي انتظر قدومها
وقد طهرها دمُ الشهداء المُقَدَسين، وأنات الجرحى فوق أَسِرَة الإنعاش ..
ينتظرون محاكمة القاتلين.
غزة .. انتصرت على كل الكلام،
فعلٍ رشيد ،
شعب محاصر،
لم يُسَلِّم نفسه للمخابئ المدفونة في الجحيم،
ثار على كهوف الخوف،
سار في الضوء العظيم،
يشع للجيران،
يوقظهم للحضور ،
إلى اللقاء موحدين..
وقد غابوا بلا مبرر عندما غاب الضمير.
أعادت غزةُ ضميرَهم
فعادوا بالأمل ..
يرسمون تكوينهم الجديد.
يا لغزة ..
الطفلة البريئة وسط غيلان المدينة المهجورة،
المسكونة بالأنين .
تلم نهايات الجروح التي عند الفجر..
تراكمت أعباؤها..
أعجزت الشرايين الضعيفة.
تحجز ما تبقى من لحمها بعد أن وزعته قذائف الجنس اليهودي المُعَمِم بندقيته..
بصك الطهر العالمي.. الموثق..
بالشهادة الزور..
على الحقول التي انتشت أعماقهما للبذرة الأولى..
أعطتها شكْلَّها الغَزيّ، دون البلاد التي حبستها الجريمة، فانزوت..
تندب حظها على رهانها الخاسر على تعاويذ الصليبيين في أمريكا،وكنيست بني صهيون..
الذي..
فجعت به القدس الحزينة..
يا لغزة ..
وحدها تسعى بالحجيج
إلى النهايات السعيدة .
وحدها تسعى ولا تبالي
إلى عواصم العصر الجديد
ترفع الآذان فيها
فيهب القوم للنفير
يتجمعون من كل فج
يتوحدون في المصير.
غزة وحدها تسعى
لا تردها نار الهجير.
غزة وحدها تذهب
غزة وحدها تبقي
غزة وحدها تميز بين
الحضور والأفول.
وغزة وحدها تسعى ..
نحو النهايات السعيدة
تصنع الخبر السعيد.
***
تعليق