حيّة وذئب
جاثياً على ركبتيه أسفل كثيب الرمل ينظر للمكان الذي كانت تجلس فيه ، وعندما كانت هنا كان أيضاً يجثو بنفس المكان ينظر لها لأعلى......كأنها آلهة....آلهة حب وجمال وعشق....مازالت رائحتها تملأ المكان، ومازال بريق عينيها يضيء في عيون قلبه......أغمض عينيه ليستغرق في رائحتها وضياء عينيها....استغرق قليلاً.....قاطعه هسيس حيّته وهي تطوي نفسها خلفه على الرمل الدافئ......تغاضى عنها في المرة الأولى.....لكنها أطلقت هسّة أخرى طويلة بعد أن دغدغها دفء الرمل ........ التفت لها بنظرة كادت أن تشقّ جلدها..... الحيّة المسكينة .....انسلت بهدوء ورأسها للأسفل حتى أحست بأنفاس الذئب الذي كان يجلس على بعد ثلاث خطوات فاستقرت وهي تشعر بالخجل.
"من يجرؤ على إزعاج طيفها حين يمر على فؤادي؟!؟!......من يجرؤ على ذلك أقسم أني سأقطعه وأطحن لحمه بحجر" هكذا خاطب الشنفرى حيته وذئبه ثم أدار وجهه باتجاه الكثيب وأغمض عينيه مرة أخرى.
سحبت الحية نفسها بهدوء على يدي الذئب المبسوطتان أمامه وهي تبتعد خلفه، فهم أنها تريد أن تقول شيئاً بعيداً عن الشنفرى فقام يتبعها....
-لماذا أراك هادئاً ومطمئناً؟! أنت تراقبه بكل برود منذ أيام!!.......ألا تخشى عليه أن يموت ؟!
أزهر اصفرار عيني الذئب بشدة وكأنهما مصباحين وخاطب الحيّة بصوت متحمس
-كم أنت ساذجة أيتها الحيّة!!!.....إنه الآن يزداد قوة....جمره يتقد الآن....دعيه.....دعيه يمتلئ ناراً وصواعق......دعيه يقدح شرره.....
قالت الحيّة مقاطعة الذئب
-اصمت......كأني أسمعه يبكي.......يا إلهي إنه يبكي......لم لم يبكِ الشنفرى منذ عرفناه.....وها هو يبكي الآن!!!
خفض الذئب بصره للأرض وانطفأ البريق الأصفر في عينيه وتنهد تنهيدة تنم عن خيبة أمل كبيرة وقال
-يبكي!!! يا للخيبة.....وماذا سيفيد البكاء.....انطفأت ناره وسينتهي به الأمر كالبقية جثة لا تجد من يدفنها غير الريح.
لكن الحيّة كان لها رأي آخر، اشرأبت برأسها وتقدمت نحو مكان الشنفرى، ثم عادت مسرعة للذئب.....لم ينظر لها، لكنها تعمدت أن تقترب من رأسه وتضع عينيها بعينية، خاطبته قائلة
-بل الآن أيها المتهور الخالي من العقل.......الآن اطمأننت أن روحه لم تحترق بالنار التي كانت تأزّ في صدره وكنت أنت تفرح بها......ماذا سينفعنا لو صار شيطاناً؟!.....امتلأت الأرض بالشياطين منذ أن جاء الهام الأكبر.
يتبع.....
تعليق