الرقصة الأولى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    الرقصة الأولى

    مذ كنت صغيرة لم أرقص ، لعلي لم أتعلمه كما ينبغي أصلاً .
    قالتها سمر و استدارت باسمة إلى أمها الثابتة في سكونها كتمثال إغريقي .
    أتعلمين يا أمي ؟ لو تمكنت من الرقص الآن لرقصت مطولاً ، لرقصت حتى تصفق لي هذه الجدران و الأرفف .
    شهقت بدمعتها ، ثم ارتمت على حجر والدتها مجهشة بنحيب كادت السماء تنطبق لمرارته .
    بعد هنيهة .. حضر جمع من الرجال ، حملوا جثمان الأم ، ثم خرجوا من باب الدار لتعلو صيحات التكبير من المحتشدين في الطريق .
    وحدها في غرفتها ، بدأت سمر تدور حول نفسها ، ثم تشعل كل ما حولها ناراً ،راقصةً بحماسة رقصتها الأولى ، التي لعلها رقصتها الأخيرة.
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    جميلة عبد الله القصة
    كانت سريعة
    و موحية
    و قالت كثيرا

    ربما النهاية التي كانت تميل للموت ما اعجبتني

    لكن القصة ككل مدهشة

    وتستحق التثبيت
    sigpic

    تعليق

    • عبد الله راتب نفاخ
      أديب
      • 23-07-2010
      • 1173

      #3
      أستاذنا الكبير الغالي
      أكرمتني بالتثبيت
      و أكرمتني بالتعليق
      و أكرمتني بالتقييم
      فما أقول سوى : ذلكم ديدنكم في الخير و العطاء
      بارك رب العالمين بكم و حفظكم
      الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

      [align=left]إمام الأدب العربي
      مصطفى صادق الرافعي[/align]

      تعليق

      • الفرحان بوعزة
        أديب وكاتب
        • 01-10-2010
        • 409

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
        مذ كنت صغيرة لم أرقص ، لعلي لم أتعلمه كما ينبغي أصلاً .
        قالتها سمر و استدارت باسمة إلى أمها الثابتة في سكونها كتمثال إغريقي .
        أتعلمين يا أمي ؟ لو تمكنت من الرقص الآن لرقصت مطولاً ، لرقصت حتى تصفق لي هذه الجدران و الأرفف .
        شهقت بدمعتها ، ثم ارتمت على حجر والدتها مجهشة بنحيب كادت السماء تنطبق لمرارته .
        بعد هنيهة .. حضر جمع من الرجال ، حملوا جثمان الأم ، ثم خرجوا من باب الدار لتعلو صيحات التكبير من المحتشدين في الطريق .
        وحدها في غرفتها ، بدأت سمر تدور حول نفسها ، ثم تشعل كل ما حولها ناراً ،راقصةً بحماسة رقصتها الأولى ، التي لعلها رقصتها الأخيرة.
        ***************

        الأخ الفاضل والمبدع المتميز .. عبد الله راتب .. تحية طيبة ..
        مذ كنت صغيرة لم أرقص / إنه نوع من الحدس والإرهاص المبكر على أنها سوف ترقص في الواقع ، وأن رغبتها الدفينة سوف تتحول إلى فعل وسلوك حقيقيين ..رقصة ليس ت كالرقصات المعتادة ،إنها رقصة الموت ،موت أمها نظراً لحالتها الصحية المتدهورة على ما أعتقد / تمثال إغريقي / فالبطلة الصغيرة لم تتمكن أن ترقص في صغرها ،لأنها متيقنة وبشكل طارئ أنها سترقص رغماً عنها في المأتم الوشيك وقوعه .. رقصة الرحيل والوداع ..
        لكل مقام رقصته الخاصة ، والحياة كلها رقصات وحركات من أجل إثبات الذات والنفس في هذا الوجود وتذوق طعم الحياة / رقصات الحزن / رقصات الفرح / رقصات الألم / .. تيمات تتشكل كلها في تيمة رقصة الموت .. رقصة الفتاة ليست رقصة لاهية ولا مجونية ، بل هي رقصة جادة تولدت وفق ظرف طارئ : وقوع موت محقق ..
        نص جميل جمع بين المبنى المتين والمعنى الجيد ،وجودة كيفية تشكيل الحدث .. نص جمع بين دلالات حاضرة ودلالات مغيبة ينبثق من محور الاختيار والانتقاء .. ولعل ما كان حاضراً منها هو الأبلغ والأعمق .. لذلك تميز النص بعمل إنساني مما فرض جماليته الأدبية على القارئ ..
        تقديري واحترامي ..
        الفرحان بوعزة ..
        التعديل الأخير تم بواسطة الفرحان بوعزة; الساعة 15-03-2012, 09:57.

        تعليق

        • دينا نبيل
          أديبة وناقدة
          • 03-07-2011
          • 732

          #5
          أ / عبد الله راتب نفاخ ..

          الرقصة الأولى أو الرقصة الأخيرة .. لا تفرق ، لقد كانت رقصة تحلم بها وكم كانت مترددة من تلك المحاولة فكان لابد من شيء قسري يخرجها إلى حيز التنفيذ ، إلى دائرة المخاطرة ، يخرجها من رد فعلها الطبيعي إلى اشبه بهيستيريا ..

          لن أخفيك كم أخذت مني الخاتمة .. لقد تألمت كثيرا لتلك اللقطة الأخيرة ..
          ورغم ذلك أرى أن القصة لو كانت طالت قليلا لكانت أجمل ، ولكن هذا لا يمنع حبكتها وتكثيفها الممتاز .. وإنما هو استزادة القارئ من القص عندما يكون جميلا ..

          أرى ان النص مفتوح على تأويلات وقراءات عديدة .. هذه الأم يمكن تكون أما ، وطنا ، سلطة متسلطة ، حكومة مثلا !
          والنص قابل لكل تلك القراءات .. فأحسنت سيدي الفاضل

          نتمنى أن نرى المزيد من قصّكم المتميز هذا .. فلم نرتوِ بعد !

          تقديري ليراعكم

          تحياتي

          تعليق

          • مالكة حبرشيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 28-03-2011
            • 4544

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
            مذ كنت صغيرة لم أرقص ، لعلي لم أتعلمه كما ينبغي أصلاً .
            قالتها سمر و استدارت باسمة إلى أمها الثابتة في سكونها كتمثال إغريقي .
            أتعلمين يا أمي ؟ لو تمكنت من الرقص الآن لرقصت مطولاً ، لرقصت حتى تصفق لي هذه الجدران و الأرفف .
            شهقت بدمعتها ، ثم ارتمت على حجر والدتها مجهشة بنحيب كادت السماء تنطبق لمرارته .
            بعد هنيهة .. حضر جمع من الرجال ، حملوا جثمان الأم ، ثم خرجوا من باب الدار لتعلو صيحات التكبير من المحتشدين في الطريق .
            وحدها في غرفتها ، بدأت سمر تدور حول نفسها ، ثم تشعل كل ما حولها ناراً ،راقصةً بحماسة رقصتها الأولى ، التي لعلها رقصتها الأخيرة.


            الرقص انواع

            وليس اصعب من ان ترقص
            على الشوك على مراى من الحجر الصلد
            كان الرقص هنا موجعا جدا استاذ عبد الله
            عرفت كيف تنكش دواخلنا
            حين جعلت حماسة الرقص تفلت كل المجازات

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              نعم كالطير يرقص مذبوحا من الالم...

              راقني وآلمني جدا ما قد قرأته هنا...

              والرقص أحسن وسيلة للتنفيس لما يتعاظم الألم

              حتى لو بالاكتفاء بالنظر إلى من يمارسونه...

              شكرا لك, تحيتي واحترامي.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • مصطفى الصالح
                لمسة شفق
                • 08-12-2009
                • 6443

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
                مذ كنت صغيرة لم أرقص ، لعلي لم أتعلمه كما ينبغي أصلاً .
                قالتها سمر و استدارت باسمة إلى أمها الثابتة في سكونها كتمثال إغريقي .
                أتعلمين يا أمي ؟ لو تمكنت من الرقص الآن لرقصت مطولاً ، لرقصت حتى تصفق لي هذه الجدران و الأرفف .
                شهقت بدمعتها ، ثم ارتمت على حجر والدتها مجهشة بنحيب كادت السماء تنطبق لمرارته .
                بعد هنيهة .. حضر جمع من الرجال ، حملوا جثمان الأم ، ثم خرجوا من باب الدار لتعلو صيحات التكبير من المحتشدين في الطريق .
                وحدها في غرفتها ، بدأت سمر تدور حول نفسها ، ثم تشعل كل ما حولها ناراً ،راقصةً بحماسة رقصتها الأولى ، التي لعلها رقصتها الأخيرة.
                رائعة فعلا

                سلاسة وبناء محكم، وجاذبية

                دمت مبدعا

                تحيتي وتقديري
                [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                حديث الشمس
                مصطفى الصالح[/align]

                تعليق

                • عبد الله راتب نفاخ
                  أديب
                  • 23-07-2010
                  • 1173

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة الفرحان بوعزة مشاهدة المشاركة
                  ***************

                  الأخ الفاضل والمبدع المتميز .. عبد الله راتب .. تحية طيبة ..
                  مذ كنت صغيرة لم أرقص / إنه نوع من الحدس والإرهاص المبكر على أنها سوف ترقص في الواقع ، وأن رغبتها الدفينة سوف تتحول إلى فعل وسلوك حقيقيين ..رقصة ليس ت كالرقصات المعتادة ،إنها رقصة الموت ،موت أمها نظراً لحالتها الصحية المتدهورة على ما أعتقد / تمثال إغريقي / فالبطلة الصغيرة لم تتمكن أن ترقص في صغرها ،لأنها متيقنة وبشكل طارئ أنها سترقص رغماً عنها في المأتم الوشيك وقوعه .. رقصة الرحيل والوداع ..
                  لكل مقام رقصته الخاصة ، والحياة كلها رقصات وحركات من أجل إثبات الذات والنفس في هذا الوجود وتذوق طعم الحياة / رقصات الحزن / رقصات الفرح / رقصات الألم / .. تيمات تتشكل كلها في تيمة رقصة الموت .. رقصة الفتاة ليست رقصة لاهية ولا مجونية ، بل هي رقصة جادة تولدت وفق ظرف طارئ : وقوع موت محقق ..
                  نص جميل جمع بين المبنى المتين والمعنى الجيد ،وجودة كيفية تشكيل الحدث .. نص جمع بين دلالات حاضرة ودلالات مغيبة ينبثق من محور الاختيار والانتقاء .. ولعل ما كان حاضراً منها هو الأبلغ والأعمق .. لذلك تميز النص بعمل إنساني مما فرض جماليته الأدبية على القارئ ..
                  تقديري واحترامي ..
                  الفرحان بوعزة ..

                  كم شرفني مروركم
                  و من بعده هذه القراءة النقدية المتمعنة التي اعتدناها منك أستاذنا الفاضل
                  بارك الله بكم و سلمكم
                  لكم كل التحايا
                  الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                  [align=left]إمام الأدب العربي
                  مصطفى صادق الرافعي[/align]

                  تعليق

                  • عبد الله راتب نفاخ
                    أديب
                    • 23-07-2010
                    • 1173

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                    أ / عبد الله راتب نفاخ ..

                    الرقصة الأولى أو الرقصة الأخيرة .. لا تفرق ، لقد كانت رقصة تحلم بها وكم كانت مترددة من تلك المحاولة فكان لابد من شيء قسري يخرجها إلى حيز التنفيذ ، إلى دائرة المخاطرة ، يخرجها من رد فعلها الطبيعي إلى اشبه بهيستيريا ..

                    لن أخفيك كم أخذت مني الخاتمة .. لقد تألمت كثيرا لتلك اللقطة الأخيرة ..
                    ورغم ذلك أرى أن القصة لو كانت طالت قليلا لكانت أجمل ، ولكن هذا لا يمنع حبكتها وتكثيفها الممتاز .. وإنما هو استزادة القارئ من القص عندما يكون جميلا ..

                    أرى ان النص مفتوح على تأويلات وقراءات عديدة .. هذه الأم يمكن تكون أما ، وطنا ، سلطة متسلطة ، حكومة مثلا !
                    والنص قابل لكل تلك القراءات .. فأحسنت سيدي الفاضل

                    نتمنى أن نرى المزيد من قصّكم المتميز هذا .. فلم نرتوِ بعد !

                    تقديري ليراعكم

                    تحياتي
                    أستاذتي الكريمة
                    شرف كبير لي أن تمروا بنصي
                    و يحظى منكم بهذه القراءة الراقية المتميزة
                    سلمكم الله و بارك بكم
                    دمتم بكل الود و المحبة
                    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                    [align=left]إمام الأدب العربي
                    مصطفى صادق الرافعي[/align]

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      #11
                      الأستاذ المتألق دائما
                      عبد الله راتب نفاخ
                      كانت رقصة الوجع الأخيرة
                      و ربما بداية لِمتاهات الضياع
                      مؤثرة جدا هذه الكلمات العميقة
                      شكرا لهذا التميز أستاذ عبد الله

                      تعليق

                      يعمل...
                      X