سلام إلى جدي - قصة بقلم ابنتي يقين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    سلام إلى جدي - قصة بقلم ابنتي يقين

    [frame="3 98"]
    قصة بقلم ابنتي يقين


    سلامٌ إلى جدي
    يقين بهائي راغب شراب


    16 نوفمبر 2016 – الساعة التاسعة مساءً
    لا أصدق.. بعد بضع ساعات سأرى جدي لأول مرة!
    جدي لأبي الأسير مع بضعة آلاف أسير فلسطيني آخرين في سجون العدو الصهيوني المكدسة بالأحرار من المجاهدين، الأوفياء لفلسطين
    لم أره من قبل.. وليس لي جد غيره،
    في الحقيقة لا أعرف ما يعني أن يكون لي جد!
    أصدقائي الآخرين في المدرسة يتكلمون عن أجدادهم بحب..
    : جدي أعطني مصروفي اليوم لأن أبي لم يعطني..
    : جدي أخذني معه في زيارة لعمتي..
    : ذهبت مع جدي إلى السوق..
    تبدو كلها أشياء ممتعة وتستحق التجربة..
    أنا سعيد جداً.. وأشعر بحماسة شديدة.
    *
    قال لي أبي قبل أن يستشهد في القصف الروتيني لطائرات اليهود –أي قبل شهرين تماماً- أن صفقة تبادل لأسرانا مقابل جنديين إسرائيليين على وشك الإنتهاء، وأن جدي – لكونه من قدامى الأسرى- سيخرج بإذن الله،
    يومها لم أكن متحمساً كاليوم.. كنت مكتفياً بأبي، يعطيني مصروفي في سنتي الأولى في المدرسة، يأخذني معه لزيارة عمتي، وأذهب معه إلى السوق.. اليوم يبدو لي أبي قريباً جداً وفي نفس الوقت بعيد..
    أتمنى أن أرى جدي.. حقاً أريد أن أراه.

    16 نوفمبر– الساعة الحادية عشر والنصف مساءً
    لا أستطيع النوم،
    لا يمكنني فساعات قليلة تفصل بيني وبينه،
    قضت أمي الساعة السابقة وهي تحكي لي عن صفقة التبادل الأولى في عام 2011، أخبرتني كم علت الزغاريد وترددت التكبيرات وسجد الباكون يحمدون الله على من ظنوا أنهم لن يروهم مرة أخرى..
    أخبرتني أن جدي كان من المقرر أن يخرج معهم، لكن التعسف الصهيوني أبقاه هو وآخرين بلا سبب إلا لينغصوا فرحة أهالي الأسرى..
    أخبرتني أنهم رغم أن جدي لم يكن مقدراً له أن يخرج إلا أنها وأبي فرحا كثيراً وهللا وزارا أهالي المحررين،
    أخبرتني أن أبي ابتسم راضياً بقضاء الله، وأن أي إذلال صهيوني لم يكن لينل من عزيمة أبي ولا إرادته.. أبي رجل عظيم.. أمي لم تخبرني بذلك.. لكني عرفته وحدي.
    من المتوقع أن أرى جدي غداً عصراً.. سيكون هناك حفل كبير، وسأراه حين يصل إلى وسط غزة.. كنت أريد أن أذهب لأستقبله في المعبر، لكن أمي تخشى عليّ.. أنا لا أخشى شيئاً.. لكن أمي تخشى عليّ الأذى.. ولأنها أمي.. سأرضى بما تقول.

    17 نوفمبر– الساعة الواحدة بعد منتصف الليل
    أتقلب في الفراش، لا يغمض لي جفن.. أتخيل كيف سيكون جدي يبدو.. لم أرَ له حتى صورة قديمة، كل أغراضنا الشخصية احترقت وذهبت في قصف منزلنا بعد أن ولدت بسنة – ذلك قبل ستة سنوات من الآن-
    لم يتبقَ شيء من ذكريات طفولة أبي لي..

    أصوات ألعاب نارية في الشارع، ولا أعلم هل بإمكاني أن أنظر إلى الجموع المترقبة بفرح وتخوف من غدر صهيوني معتاد عليه من نافذة غرفتي، أم أن أمي ستمانع؟
    من المؤسف أن أمي لم تحضر لي أخاً أو أختاً آخرين لأتحدث معهم.. ذلك أمر طبيعي بعد إصابتها بشظايا مخلفة لها شللاً نصفياً..
    لا ألومها.. فقط أعدها أنني لن أكون مجرد رقم آخر في إحصائية سكان قطاع غزة.
    أصوات الألعاب النارية تتزايد، لكنني لن أستسلم لنفسي فأخرج من المنزل مسبباً قلق أمي عليّ.

    17 نوفمبر– الساعة الثامنة صباحاً
    لم أنم منذ ليلة أمس..
    صليت الفجر وقرأت قليلاً من القرآن وجلست أتحدث مع أمي، وجدتها مقبوضة الصدر، كانت تحس شيئاً لا أحسه،
    أنا أشعر بالبهجة والإنتظار يزيدني توتراً،
    وأمي تخبرني أننا سننتظر هنا في البيت.. وأن أعمامي وأبنائهم سيذهبون، توسلت إليها السماح لي بالذهاب، إلا أن الأمر كان حازماً؛
    إجلس مكانك!
    لوهلة شعرت بالغيظ.. لكنني بدأت أشعر بما شعرت به.. بدأ صدري بالانقباض، وبشدة..
    عتقد أني سأجلس مكاني!

    17 نوفمبر – الساعة الواحدة ظهراً
    الوقت يقترب، يقترب بشدة.. أشعر بالخوف، وبشدة!
    ما الذي حدث ولا أعلمه؟ في التلفاز أخبار نجاح صفقة التبادل،
    الفرحة تعم أرجاء فلسطين أكملها، رجال يتذوقون طعم الحرية..
    ووسط كل ذلك لم أتنشق خبراً عن جدي.. وأبناء عمومتي لم يعودوا بعد..
    ربما كان من الأفضل أن أذهب لأستقبله بنفسي، لكن لا مجال للندم الآن.. أمي حزينة جداً.. ولا أدري لماذا!

    17 نوفمبر – الساعة السابعة مساءً
    عدت الآن من المقبرة..
    وارينا جدي الثرى قبل قليل.. لقد توفاه الله بعد أن دخلت الحافلة الحدود الفلسطينية.. رحمه الله.. رغم أسره عاش حراً.. ومات حراً.. أردت أن أراه وأسلم عليه يداً بيد..
    لكني الآن لا أملك إلاى أن أرسل سلاماً قلبياً إلى جدي الذي لم أره.
    ***
    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 27-07-2022, 06:20.
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    حزينة الى درجة البكاء....

    هل هي فعلا كتبت بيد ابنتك...

    هنا تثبت النظرية فرخ الوز عوام...

    استمتعت بها ..

    والله يشد من ازر اخواننا الفلسطينيين..

    تحيتي وتقديري لك ولابنتك العزيزة...


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • عكاشة ابو حفصة
      أديب وكاتب
      • 19-11-2010
      • 2174

      #3
      [frame="13 98"]
      [frame="14 98"]
      تحية خاصة لأهلنا في فلسطين .
      وتحية للأسير الفلسطيني كيف ما كان وضعه .
      فعلا حزينة وحزينة جدا لأنها تشدنا الى الأسير والطفل .
      وعلاقة الجد بالأحفاد وصلة الأرحام أنها مدرسة التجمع العائلي .
      ماذا عن غاليتي" حفصة " التي منعت مكرهة من معانقة جدها حتى وفته المنية ؟ .
      ماذا ستقول لأصدقائها في الدراسة عن جدها ؟ , هل ستزور قبره يوما ؟...
      شكرا على الإبداع والسلام عليكم.

      [/frame]
      [/frame]
      [frame="1 98"]
      *** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
      ***
      [/frame]

      تعليق

      • جمال عمران
        رئيس ملتقى العامي
        • 30-06-2010
        • 5363

        #4
        الاستاذ بهائى
        تحية لاهلنا فى فلسطين .. وتحية لكفاح الاجداد والآباء فى سبيل الأرض والعرض..وغدا نصلى فى القدس كلنا نحن العرب..
        تحيتى ومودتى..
        *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

        تعليق

        • نجاح عيسى
          أديب وكاتب
          • 08-02-2011
          • 3967

          #5
          يا لَوجع القلب ...ويالَعذاب الروح ..
          حتى اطفالنا يكابدون الحرمان من دفء احضان الجدود
          والاباء ..
          كثيرة هي قصص الآسرى وذويهم ، سنظل نسردها على مسامع
          الزمن وأهلهُ لعل يجيء يوماً يندى في جبينٌ ..
          أو نظلُّ .. على منصّة الريح نلقي الخطابَ ..
          تحية لهذا البوح الحزين
          لقلمٍ يقول : ( هذا الشبلُ من ذاك الآسد )

          تعليق

          • مصطفى الصالح
            لمسة شفق
            • 08-12-2009
            • 6443

            #6
            هذا قدرنا

            قصة من رحم الواقع تجلي الكثير من الغبار عن مشاعر الغرباء في وطنهم

            تحية خالصة

            وتقديري
            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

            حديث الشمس
            مصطفى الصالح[/align]

            تعليق

            يعمل...
            X