( الطُّـــنْـــب ) ق ق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محمود محمد شعبان
    أديب وكاتب
    • 09-02-2012
    • 504

    ( الطُّـــنْـــب ) ق ق

    ( الطُّنْب ) ق ق
    بقلم / محمد محمود محمد شعبان
    مصر ـ الزقازيق ـ محافظة الشرقية .
    ( أتمني لك الاستمتاع ، والانتفاع ، ورأيك يهمني جدا ، مع خالص محبتي )
    Ctrl+ لتكبير الصفحة
    ...
    .
    .
    .
    .
    لا تزال بالغرفة المجاورة ، تنفض الغبار عن صورة زفافها ، بينما هو بالغرفة الأخرى يتحدث بـ ( التليفون ) همسا ، وكأنه يحدث نفسه .
    وهي إذ تمر بالطرقة بين الغرفتين أحست همسه ، فدخلت عليه ، ففزع ، وعلى عجلة ألقى السماعة عن يده كجمرة ، يحك يديه ، يعتصرهما ، يخلل أصابعه ، التوتر يزلزله ، مشتَّتُ البصر ، يقف ، يجلس ، يقف ثانية، وأخيرا ينهار على كرسيه ، تقول له : انظر إلي ، اهدأ .


    حاول ـ عبثا ـ النظر إليها ، يثبِّت عينيه بعينيها ، لا يستطيع مواجهتها ، يرخي بصره، ويسكنه سجادة ( الصالون ) ، هو متأكد من معرفتها بالأمر ، فهي تقرأ أسراره في عينيه ، تسمع أخباره في أنفاسه المتتابعة.

    أمسكتْ كفيه المرتعشتين الباردتين ، ضمتهما إلى فمها ، تنفخ فيهما بشفتيها الدافئتين ، جلست بجواره ، حضنتْ رأسه المشتعل بضغط الدم إلى صدرها، تربت على ظهره المضطرب، تلملم أعصابه المتناثرة ، حاولت بكل ما أوتيت من قوة حبس أنفاسها المنخنقة بالبكاء ، انفلتت دمعة فالتقطها كُمُّ ( رُوبِهَا ) قبل أن تسقط على وجهه ، فيشعر بحزنها الذي ينهش فؤادها .


    :ـ سمعتك يا حبيبي ، وأقدِّر شعورك نحوها ، وأعلم بمدى حبك لها ، فهي موئلك كلما تشاجرنا ، ومنصفُك كلما اختلفنا ، كم كنت أسمعك تلاطفها بأحب وأحلى كلمات المحبة ، وكان يسعدني إطار التفاهم الذي يضمكما ، لا أذكر خلافا نشب بينكما منذ معرفتِكما لبعضٍ ، ترى أي حبل من المودة يشد وصلكما ؟ ، أبدا لم أشعر بالغيرة ! ، لأنني أرى ذلك يسعدك ويريحك ، كما أعلم أنك تجد عندها طلبتك من الهدوء والحكمة، ولا تجده فيَّ ، ومعي ، دائمًا لديها المقدرة على استدعاء الطفل بداخلك لتدللـه ، وتهدهده، فتسكن بين يديها ـ ولو أنك في قمة غضبك ـ ، منحازة لقيادتك دائما ، حتى تتصل بي، فأسمع زفيرها الغاضب ، ولا ترد عليّ ، ولا تتكلم حتى تتناول أنت سماعة الهاتف فتحدثها .


    رفع رأسه عن صدرها ، مسح بإبهاميه دمعات جاريات على خديها، ربت على كتفيها بكلتا يديه ، هزها هزة لطيفة ، ثم قال : هيا ـ يا حبيبتي ـ إنهم بانتظارنا بالمشفى لكي تلقي النظرة الأخيرة على والدتك ، وليرحمْها الله ، مِنْ دِعَامةٍ قويةٍ في صَرحِ محبتنا .
    تمت بحمد الله ، والله من وراء القصد
    تحريرا في / 15 – 3 - 2012
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد محمود محمد شعبان; الساعة 15-03-2012, 21:30.
    وكــــــان لـــــــي صـــــــــديق
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4544

    #2
    مرحبا بك حمادة
    كنت رائعا حد الدهشة
    شدني النص باسلوبه وصوره وعباراته
    انسابت لغته بشكل جميل
    وكانت الدهشة في النهاية
    شكرا استاذ على المتعة التي منحتنا هنا
    واتمنى لك المزيد من الالق

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم وانا تمتعت هنا ...

      هي ظنته مع حبيبته .. وهو كان يتلقى

      خبر وفاة والدتها... ولكن من شرحها يبدو لي

      انه يوجد له حبيبة اخرى فعلا....

      شكرا لك, مودتي وتقديري.

      تحيتي.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • محمد محمود محمد شعبان
        أديب وكاتب
        • 09-02-2012
        • 504

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
        مرحبا بك حمادة
        كنت رائعا حد الدهشة
        شدني النص باسلوبه وصوره وعباراته
        انسابت لغته بشكل جميل
        وكانت الدهشة في النهاية
        شكرا استاذ على المتعة التي منحتنا هنا
        واتمنى لك المزيد من الالق
        شكرا للفاضلة / مالكة حبر شيد .. مرور مشجع ، وكلمات آسرة ، لا حرمني الله منك
        كوني بالجوار ، وباستمرار .. مع خالص المودة والتقدير .
        وكــــــان لـــــــي صـــــــــديق

        تعليق

        • محمد محمود محمد شعبان
          أديب وكاتب
          • 09-02-2012
          • 504

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          نعم وانا تمتعت هنا ...

          هي ظنته مع حبيبته .. وهو كان يتلقى

          خبر وفاة والدتها... ولكن من شرحها يبدو لي

          انه يوجد له حبيبة اخرى فعلا....

          شكرا لك, مودتي وتقديري.

          تحيتي.
          كانت ( حماته ) هي حبيبته التي تفهمه ، وتخفف عنه ، وتنصفه ، وتصلح ما تفسده الزوجة
          بحنكتها ، وحكمتها .
          وهي طنب علاقته بزوجته ( ابنتها )، ولولاها لتكسر بنيان محبته مع زوجته منذ الأيام الأولى ،
          ولكن من قراءتك أختي الفاضلة / ريما .. بدى لي أنني لم أستطع توصيل المراد ، ولسوف
          أحاول إعادة صياغتها إن تتطلب الأمر ذلك .
          خالص مودتي .. كوني دائما بالجوار .. شكرا لسيادتك .
          وكــــــان لـــــــي صـــــــــديق

          تعليق

          يعمل...
          X