( الطُّنْب ) ق ق
بقلم / محمد محمود محمد شعبان مصر ـ الزقازيق ـ محافظة الشرقية .
( أتمني لك الاستمتاع ، والانتفاع ، ورأيك يهمني جدا ، مع خالص محبتي )
Ctrl+ لتكبير الصفحة
...
.
.
.
.
لا تزال بالغرفة المجاورة ، تنفض الغبار عن صورة زفافها ، بينما هو بالغرفة الأخرى يتحدث بـ ( التليفون ) همسا ، وكأنه يحدث نفسه .
وهي إذ تمر بالطرقة بين الغرفتين أحست همسه ، فدخلت عليه ، ففزع ، وعلى عجلة ألقى السماعة عن يده كجمرة ، يحك يديه ، يعتصرهما ، يخلل أصابعه ، التوتر يزلزله ، مشتَّتُ البصر ، يقف ، يجلس ، يقف ثانية، وأخيرا ينهار على كرسيه ، تقول له : انظر إلي ، اهدأ .
حاول ـ عبثا ـ النظر إليها ، يثبِّت عينيه بعينيها ، لا يستطيع مواجهتها ، يرخي بصره، ويسكنه سجادة ( الصالون ) ، هو متأكد من معرفتها بالأمر ، فهي تقرأ أسراره في عينيه ، تسمع أخباره في أنفاسه المتتابعة.
أمسكتْ كفيه المرتعشتين الباردتين ، ضمتهما إلى فمها ، تنفخ فيهما بشفتيها الدافئتين ، جلست بجواره ، حضنتْ رأسه المشتعل بضغط الدم إلى صدرها، تربت على ظهره المضطرب، تلملم أعصابه المتناثرة ، حاولت بكل ما أوتيت من قوة حبس أنفاسها المنخنقة بالبكاء ، انفلتت دمعة فالتقطها كُمُّ ( رُوبِهَا ) قبل أن تسقط على وجهه ، فيشعر بحزنها الذي ينهش فؤادها .
:ـ سمعتك يا حبيبي ، وأقدِّر شعورك نحوها ، وأعلم بمدى حبك لها ، فهي موئلك كلما تشاجرنا ، ومنصفُك كلما اختلفنا ، كم كنت أسمعك تلاطفها بأحب وأحلى كلمات المحبة ، وكان يسعدني إطار التفاهم الذي يضمكما ، لا أذكر خلافا نشب بينكما منذ معرفتِكما لبعضٍ ، ترى أي حبل من المودة يشد وصلكما ؟ ، أبدا لم أشعر بالغيرة ! ، لأنني أرى ذلك يسعدك ويريحك ، كما أعلم أنك تجد عندها طلبتك من الهدوء والحكمة، ولا تجده فيَّ ، ومعي ، دائمًا لديها المقدرة على استدعاء الطفل بداخلك لتدللـه ، وتهدهده، فتسكن بين يديها ـ ولو أنك في قمة غضبك ـ ، منحازة لقيادتك دائما ، حتى تتصل بي، فأسمع زفيرها الغاضب ، ولا ترد عليّ ، ولا تتكلم حتى تتناول أنت سماعة الهاتف فتحدثها .
رفع رأسه عن صدرها ، مسح بإبهاميه دمعات جاريات على خديها، ربت على كتفيها بكلتا يديه ، هزها هزة لطيفة ، ثم قال : هيا ـ يا حبيبتي ـ إنهم بانتظارنا بالمشفى لكي تلقي النظرة الأخيرة على والدتك ، وليرحمْها الله ، مِنْ دِعَامةٍ قويةٍ في صَرحِ محبتنا .
تمت بحمد الله ، والله من وراء القصد
تحريرا في / 15 – 3 - 2012
تعليق