قراءة لقصيدة الشاعر محمد ثلجي في جريدة الصباح الكويتية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فجر عبد الله
    ناقدة وإعلامية
    • 02-11-2008
    • 661

    قراءة لقصيدة الشاعر محمد ثلجي في جريدة الصباح الكويتية

    قراءة في قصيدة الشاعر والناقد الأخ الفاضل محمد ثلجي نشرتها في جريدة الصباح الكويتية في زاويتي الأسبوعية " الفجر "

    القراءة تحت عنوان : الشعر من أقوى المضادات الحيوية


    من نجاح أي قصيدة شعرية أن يكون العنوان بوابة عرف الشاعر كيف يرسمها بألوان قافيته الباذخة .. ومن بين هذه العناوين الرائعة عنوان " تبدو على الرغم " وهو عنوان قصيدة شعرية للشاعر والناقد محمد ثلجي ..!
    يستنطق القارئ هذا العنوان بمجرد قراءته .. فهو يطرح تساؤلات عدة لتكتمل فكرة القصيدة ..والشاعر استطاع بحسه النقدي أن يجعله لغزا كي يشاركه القارئ طرح فرضيات لأحداث هذه القصيدة .. ويطرح السؤال نفسه : تبدوعلى الرغم من ماذا ياشاعر ؟!

    بدأ القصيدة بكلمة " كثيرة " ياه على هذه الكثرة التي تعجّ بها جنبات القصيدة .. فهو لم يمهل القارئ ليسترسل ويكتشف ما تلكم الكثرة ..بل عرفها بسرعة وكأنه يريد التخلص من ثقلها .. وقال مباشرة :

    " كثيرة قاطرات الحزن في لغتي "

    وكأن لغته قطار يسير به إلى عوالم الشعر ليرسم بكلماتها ما في أعماقه من حزن وأسى ..قاطرات الحزن كثيرة في قطار لغته ..
    وفي البيت الثاني يجيب الشاعر على السؤال الذي كان متخفيا في عنوان القصيدة ليقول :

    " تبدو على الرغم من صمتي وتوريتي"

    على الرغم من الصمت الذي يلفّ الشاعر فأحزانه تتحدث بدلا عنه .. قطار لغته مليء بقاطرات تكتظ بالشجن والأحزان ..الصمت هنا عازل وستار يخفي هذه الأحزان التي تستّرت بدورها في قاطرات اللغة ويتساءل الشاعر والحيرة تغلّف السؤال

    كثيرةٌ .. ما بها تجتازني عوضاً
    عن ذلك الشارع المبنيِّ من سعةِ

    ما بها قاطرات الحزن الكثيرة تجتازه وقد استعاضت به عن ذلك الشارع الواسع المبني بنية تحية كبيرة يسع كثرا من تلك القاطرات ؟!
    الشاعر وصف القاطرات بالعناد والمؤامرة .. فكأنها تفعل هذا عمدا فهي قد تركت الشارع الكبيرالمبني بنية قوية واسعة وجاءت لطريق أعماقه لتسلكه وتجعله محطة تلقي فيها الحزن والشجن والألم ..

    وهنا نتساءل لم َ الشاعر استعمل كلمة الشارع مع أن القاطرات تسلك السكة الحديدية ..؟!القاطرات هي عربات القطار .. إذن كيف تسلك القاطرات الشارع ؟
    الشاعر هنا استعمل وصفاً - الشارع - لا يتماشى مع وظيفة العربات .. ليقول أن القاطرات لم تعاند ولم تسلك طريقا خطأ .. هي سلكت الطريق الصحيح .. طريقه أو سكة قطار لغته " كثيرة قاطرات الحزن في لغتي" رغم استنكاره لكنه يعلم أن قاطرات الحزن سلكت الطريق الصحيح فلا فرق بين الإنسان ولغته هما كائنان يتّحدان في صيرورة دائمة .. لقد استعمل تقنية الضدية – الشارع ، القاطرات – ليمني نفسه أن لغته ليست حزينة ولا يجب أن تكون بل هناك خطأ ما وخلل ما جعل القاطرات تغفل وتترك الشارع لتسلك طريقه .. استغراب ودهشة مع أنه يعرف الحقيقة .. حقيقة أن فعلا القاطرات الكثيرة المليئة بالحزن تنتمي لبيئة وتقنية وعالم لغته

    في صحّة الموتِ أذوي كلما اقتربت
    هزيمتي وتفشّى ضعف تجربتي

    في صحة الموت يذبل وينشف كلما اقتربت هزيمته وتفشى ضعف تجربته .. نجد كلمة الصحة ضد كلمة الموت .. الصحة تعني الحياة والقوة والموت هو الفناء والزوال والعدم .. الشاعر تفنّن في هذا البيت
    ورسمه بإبداع متقن .. الغرابة وظفها بإتقان تام .. فكما يقول د. شاكر عبد الحميد في كتاب حول مصطلح الغرابة في الأدب
    " يكمن جوهر الغرابة في الحياة وفي الفن وفي الأدب في تلك العلاقة التي توجد بين الحياة والموت ...."
    وأجد هنا أن الشاعر استعمل تقنية الغرابة ورسم ملامحها على تقاسيم هذا البيت بإبداع رائع إذ كيف للموت أن تكون له صحة ؟ هل يصاب الموت بالمرض وهو العدم بعينه وانقضاء الحياة والزوال ..!!

    الشاعر استنبط من العدم حياة .. وجعل للموت صحة يذوي إليها .. يذوي إلى صحة الموت يذبل في صحة الموت وليس يذبل في الموت ..
    فرغم ذبوله وجفافه يحيا بصحة الموت .. لم يجعل الموت والذّويّ يجتمعان عليه حين تقترب هزيمته وضعف تجربته ..
    كي لا يستسلم للموت .. – الأنا – عنده قوية ترفض الاستسلام وترفض الموت

    الشاعر الأخ محمد ثلجي هنا أراد أن يبرهن أنه رغم ذبوله وجفافه لا يموت حين تقترب منه الهزيمة .. والهزيمة كلمة تدل على أن صراعا ما كان هناك أو معركة .. هناك منتصر ومهزوم .. حين تقترب الهزيمة وضعف التجربة لتبتلعه يذوي إلى صحة الموت.. يقتبس من الموت حياةَ وهنا ترفرف راية الأمل والتفاؤل والصمود ليكون هو المنتصر لا المنهزم .. ينتصر رغم كل الموت الذي يحيط به والهزيمة التي تكاد تودي به إلى هاوية العدم

    فلست آمن لي .. رؤياي خاوية
    على عروش الهوى العذريِّ يا أبتي
    كم كوكباً سأرى حتى أكون أنا
    ذاتاً لذاتي وألوي قاب صومعتي
    كأنني وحميّا الشعر من جهةٍ
    ولاعج الهجر والتعذيب من جهة
    لا ماء في الغيم ، لا غيمٌ يظللني
    ولا شقوق تقيني حرَّ أمنيتي

    حيرة وتيه تشدّ بحبالها القاطرات كي تبقى في سكة الشاعر .. فهو لا يأمن لذاته لأن رؤاه خاوية على عروش الهوى .. لا رؤى عنده حين يتعلق الأمر بالحب العذري ..يخاف ويسأل أباه كم من كوكب سيراه ليكون ذاته ليكون هو ..
    والكواكب هنا التجارب .. عوالم التجارب التي مرّ بها وقد استعمل الشاعر كلمة الكواكب لتدلّ على كثرة تلك التجارب وتنوعها ومسافات البعد ما بينها .. كم من الكواكب أقصد من التجارب في الهوى العذري لابد أن يراها أو يعيشها كي يكتشف نفسه ..؟!وهنا إشارة منه على أنه لم يجد تلك التي تكون ذاته وعالمه ويستقرّ في كوكبها .. وتهنئ لغته .. " حمياّ الشعر من جهة و ولاعج الهجر" اجتمعت لتعذيبه .. فلا ماء في الغيم ليطفئ حرارة العذاب بل لا غيم هناك يظلله .. يخفّف عنه سعير الأحزان تحرقه ..
    فهاهو قد أغلق على نفسه في أعماق نفسه ليجد في ذلك العمق إبريق موهبته – الشعرية ، اللغوية – لتطفئ الحريق الذي تسببت فيهتلكم التجارب والهزائم والذبول .. ها هو إبريق موهبته يسقي ذاته لتعود للحياة .. لتعود لغته بدورها للحياة .. موهبته الشعرية هي الملاذ وهي الغمام الذي يهمي عليه بسقيا ذاته ليجيب على استفهام العنوان " تبدو على الرغم " لغته على الرغم من ذبوله وكثرة أحزانه وجعله صحة الموت ملاذا له إلا أنها - اللغة - استطاعت أن تنتشله من مستنقع العذاب والأحزان .. هذه اللغة هي الشعر .. الشعرهو المضاد الحيوي الذي مدّه بالقوة وكان له درع وقاية ..!

    رابط على صيغة ( البي دي إف ) في موقع الجريدة

    http://www.alsabahpress.com/Archive/...PJFILCXZHI.pdf



  • مها منصور
    أديبة
    • 30-10-2011
    • 1212

    #2
    أولاً القصيدة اختيار جميل وبسيط ..

    وحتى المشاعر أبت أن تغفو في السطور فحضرت بهدوء

    هي النفس حين تُغلق داخلها فتكون المشاعر أصدق



    الجميلة : أستاذة فجر

    حضورك جعل الشمس تغار

    شكراً لكِ

    مودتي ..

    تعليق

    يعمل...
    X