أطــــــــياف ثــــانوية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمر لطفي
    أديب وكاتب
    • 07-03-2012
    • 14

    أطــــــــياف ثــــانوية

    أطياف ثانوية

    _
    قل لي ما الذي تعاني منه ؟
    _ هكذا قال طبيب الأمراض النفسية بعد أن حدجني بنظرة فاحصة من خلف
    نظارته السميكة ذات الإطارات السوداء و أخذ قلما و تأهب لكتابة ما سأمليه
    عليه من أعراض أشتكي منها
    إستجمعت رباطة جأشي حتى أستطيع أن أقول ما أشعر به فأنا أعلم أن ما أقوله
    غيرمنطقي ولو سمعه أحد أخر لتهمني بالجنون أو بالإدعاء الكاذب
    _ أرى أشباح أو ربما أطياف موتى لا أعلم بالضبط
    نظر لي بإهتمام أكثر من ذي قبل و زادت رماقته المراقبة ربما ظن أني
    أعاني من هلاوس بصرية أو ذهان عقلي فأنا على خبرة ببعض الامراض
    النفسية بحكم قراءتي الكثيرة ، صمت محاولا إظهار الإتزان السلوكي و إمعانا في أنني
    أعي ما أقول و لا داعي لتلك النظرات فأكمل سائلا
    _ لماذا صمت احكي لي كيف تراهم و متى ؟
    فأطرق وكان هاجسه صائبا أني متحفظا بعض الشيىء و تظاهر بإنشغاله
    فيما أمامه من أوراق ليعطني حرية التكلم دون خجل ليزيل شعور الخوف من البوح
    _ جاءني أول مرة حينما كنت أنظر لنفسي في المرآة لمحت صورة إنعكاسه خلفي
    إلتفت ورائي فلم أجده
    _ هل رأيته مرة أخرى ؟
    _ نعم أكثر من مرة
    _طيف واحد أم عدة أطياف ؟
    _ لا طيف واحد و لكنه يأتي في صور مختلفة مرة مجفل العينين و أحيانا ساهم
    الوجه يثير الكدر
    _ ما الذي تشعر به حين تراه ؟
    _ خوف شديد ترتعد فرائصي و أهرول خارج الشقة
    _ هل تراه في أوقات محددة ؟
    يأتيني بطريقة عشوائية أيام يأتي بالنهار و ايام أخرى يأتي في الليل
    _ هل ملامحة قريبة من شخص ما تعرفة من قبل ؟
    _ في البداية بدا لي مألوفا و كأني رأيته من قبل و لكن ليس فيه شبه من
    أقاربي أوحتى أصدقائي
    إكتفى الطبيب بتلك الأسئلة و شرع فى كتابة ( الروشتة )
    فسألته : ما الذي أعاني منه ؟
    _ لا شيىء إكتئاب بسيط سأعطيك مضاد للإكتئاب و مهدىء، موعدنا مثل اليوم الاسبوع
    القادم
    أخذت الورقة المدون عليها الأدوية و انصرفت لاعنا ذهابي إلي هذا الطبيب الغبي
    محدثا نفسي كل ما أنا فيه إكتئاب من أين حصل على شهادته على العموم سأخذ الدواء لعلي أستريح
    مرت ثلاثة أيام و أنا مواظب على تلك الأدوية و لكن هيهات فلقد زاد ظهور
    الطيف أكثر من ذي قبل فبدلا من مرة في اليوم أصبح يأتيني مرتان و ثلاثة
    كدني السهاد و الأرق سلب من عيني الكرى ، لم أستطع إنتظار موعد الطبيب المسبق ذهبت إليه في إستشارة عاجلة ، تلك المرة لم أنتظره يلقي على الأسئلة
    إبتدرت الحديث
    _ الأمر أصبح لا يطاق يأتي أكثر من مرة ولم ينجح دوائك في إبعاده
    _ قل لي بصراحة هل تظن إنك مريض نفسي و تحتاج للعلاج ؟
    رددت مستنكرا لا أنا سليم نفسيا و ما أراه حقيقي و ليس هذيان إحتمال مس من الجن
    _ اذا لماذا لم تذهب لساحر دجال يخرج لك هذا المس
    _ أنا مثقف و اعمل كاتب و أؤمن بأن تلك الأشياء خرفات
    _ تناقض غريب من أين تؤمن بأنها خرفات و في نفس الوقت تعتقد انك مصاب بها
    و ايضا لا تعترف بمرضك النفسي
    ساد صمت مطبق فلم أستطع الإجابة ، كسر الصمت سؤالا أخر له
    _ هل فكرت في مواجهة طيفك ؟
    _ كيف ؟
    _ أن تعرف سبب مجيئه إليك ، حاول أن تتحدث إليه تغلب على خوفك
    ، هل تستطيع أن ترسمه لي في هذة الورقة ؟
    مسكت الورقة و القلم محاولا رسمه و لكني وجدت نفسي ارسمه حروفا
    فهذا ما أجيده و هذة هي موهبتي أرسم الناس و الأماكن بالكلمات كأنك تراهم كتبت
    شاب في مقتبل العمر سمين ذو كرش مندلق وجهه مستدير ضخم الألغاد أبلج الحاجبين و لديه شارب رفيع أسود الشعر بشرته بيضاء توقفت برهة و أنا أدون تلك الصفات
    لقد مر على شيئا مثل هذا من قبل حاولت إستجداء ذاكرتي مبعثرا مقتنياتها
    و لكن لا جدوى ، انتهت الجلسة و رجعت إلى منزلي و انا اشجع نفسي بكلمات
    كي احفزها لمواجهة ذلك الشبح و اتحدث معه ، وحين بدا لي و قفت و لم أهرب مثل
    كل مرة مثبطا وجلي تسمرت في مكاني و سألته بصوت مهزوز
    _ من أنت و ماذا تريد ؟
    _ أنا زياد هل نسيتني ؟ ! أحد شخصيات روايتك الكامنة فوق سطح مكتبك
    صدمت أفغرت فاهي أحاول إستيعاب الموقف كيف لشخصية في رواية أن تتجسد و تتحدث
    قلت في ذهول ذكرني فالشخصيات كثيرة
    رد بصوت يأس حانق شخصية ثانوية إكتفيت بذكر ملامحه و جزء بسيط من حياته
    لكي تخدم به تسلسل أحداث الرواية و حل عقدة البطل و نسيت حل عقدتي
    _ ما هي عقدتك ؟
    _ لم تكتفي بسلبي ملامح الوسامة وحسب بل و همشتني من دون أبطال الرواية
    الكل له مشاعر و احاسيس متدفقة و احداث متتالية تسرد لها صفحات و صفحات
    تأسر بها لب القارىء رفلتهم في أثواب البطولة الزاهية و لم تكتفي بذلك التهميش بل قتلتني في حادث لتنهي مشكلة
    توظيف زياد في النص و كأن وجودي لخدمة غرضك و بطلك فقط أليس لي كيان
    خاص بي وحدي أحلام و حياة كاملة ؟!
    _ هذة مسلميات أي رواية شخصيات ثانوية و أخرى جوهرية
    _ إفعل شيئا يخلصنا من تلك المنظومة و إلا سنقوم بثورة
    _ من سيقوم بثورة ؟
    _ أنا و كل الشخصيات الثانوية التى لم تحظى بحظ وافر بتسليط الضوء عليها
    ابتسمت محدثا نفسي ربما أن الأوان لإحداث تغيير في نـَظم الروايات
    رفعت صوتي : حسنا سأحاول البحث لكم عن حلول من حسن حظك أن الرواية لم تنشر بعد و إلا ستكون رهن تلك الصفات الأبدية سأغير بعض الأحداث و سأفرض لك نصيب وافر من الصفحات
    _ لا داعي من تغيير الصفات البدنية فأنا ارتضيتها و تعايشت معها و الأحداث ايضا
    أريد نبذة عن مشاعري أكتب اني اعشق ندى الصباح حين يسقط على ورق الأشجار
    كحبات كرستالية انفرطت من سبحة السماء و هيمنت علي السعادة و لا أعرف لماذا حين رأيت ياسمين إحدى شخصيات الرواية
    ؟ و ما سر إضطراب خفقات قلبي عندما تقترب ؟
    ربما تصل لها مشاعري و كيف توطن الخوف جسدي و آرتعشت من لحظة فراق دنياكم حين قررت قتلي و الألم الذي تكبدته وحدي في سكراتي كم كنت احب ابي وأجله و أوقره كانت أمنيتي أن يفتخر بي ، حتى لو كان موتي حتميا في الرواية فلابد من الإشارة لمشاعري و عدم تجاهلها
    _ فهمت قصدك و ما تتمناه و سأحقق لك ما تريد
    ابتسم لي ابتسامة وادعة و تركني و كانت تلك المرة الأخيرة التي أراه فيها

    جلست على مكتبي أتصفح روايتي و شرعت في التغيير ، لم أحتاج بعدها لمراجعة الطبيب فلقد أيقنت أن مواجهة مخاوفي و هواجس وجلي هو أحسن طريقة لحل المشكلات و أن الهروب ليس علاجا فكنت طبيب نفسي لنفسي .
    sigpic
  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #2
    العزيزة سمر
    مرحبا بك في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب
    سعدت كوني أول من يصافح قصتك في الملتقى
    و قد عملت مشاركة من قبل لكن ضاعت مع انقطاع النت

    قصتك مشحونة بالانفعالات و الأزمات النفسية ( أطياف . أشباح . أوهام . خيالات )
    و أي نفس قد تكون مشحونة بهذا القدر من الزحام لنفسي بقدر الكاتب الذي توحّد مع شخصيات حكاياته حتى انقلب السحر عليه و صار يتوهمهم كأشخاص حقيقية تتكلم و تشعر فتحول الأمر إلى مخاوف حقيقية جعلته يلجأ للطبيب رغم اعتقاده أن ما يراه أشباح .. و لقد كان التساؤل في القصة منطقيا .. كيف يمكن أن يستشير طبيب نفسي و هو يعلم أن ما يراه شبح .. إذن هو يعلم داخله و بعقله الباطن أنه يتعرض لهزة نفسية عنيفة جعلته في النهاية يقرر أن يواجه مخاوفه .. لتكون النتيجة عكسية .. فقد واجه مخاوفه ليصبح من جديد أمام شخصيات حكاياته .. يحاول أن يعطيها المزيد القوة و المساحة لتتكلم و تشعر كمخلوقات حقيقية
    هكذا رأيت القصة من وجهة نظري
    سمر الجميلة
    قلم يشق طريقه نحو عالم القصة بمهارة
    تمنياتي لك بالتوفيق
    و أن أرى لك هنا المزيد المزيد من القصص الشيقة


    تعليق

    • سمر لطفي
      أديب وكاتب
      • 07-03-2012
      • 14

      #3
      استاذة منار يوسف أتعلمين ماهو أحلى من القصة ؟ وصفك لها زداها ثراء
      طبع على وجنتيها طابع الحسن ورؤيتك لها بإحساسك ازاح عنها الوشاح فبدت غيداء
      أشكرك حبور بألق الحضور لا يسعه سطور
      التعديل الأخير تم بواسطة سمر لطفي; الساعة 27-03-2012, 01:16.
      sigpic

      تعليق

      يعمل...
      X