في البدءِ .. كان التضليلُ
وكنا أجنةً بلا ملامحٍ
نمتشقُ رقصاتِ خوفٍ
محملٍ بعواءِ الذئاب
يمرُ الطريقُ بنا
نلوّحُ : وداعا
بأيادٍ جمّدَها الصقيعُ
نؤثرُ البقاءَ خلفَ الحجر
والهجوعَ في أعشاشِ حلكتنا
كنا أحجياتٍ سمجةً
حولها تلتفُّ مسافاتُ العراء
تكبرُ ظلالُنا كما الطفيلياتِ
في قلوبِ الزوايا
فتظلمُ الأفكارُ الخضراءُ
وتتجعدُ التفاصيلُ
تكثرُنقطُ الاسترسال
كلما طالَ الانتظارُ
تحت غيمةٍ تجمدتْ في كبدِ الزرقاء
ما كنا نعلمُ أن انسكابَ الخوفِ
لا يكنسُ عتباتِ المدى
ولا يجيدُ اقتناصَ متاهاتٍ
تمرستْ في إنعاشِ حفلاتِ الذبح
وفي ضحى النهايات
عممتْ الصناديقُ البحر
رسمتْ حدودَ الرملِ
منحتْ فسحةً في الشراعِ
للدرِّ المكنون
ابتدعتْ أقفالا لمدنِ الصمتِ
بعدما أسقطتْ النهاراتِ
في هوةِ ارتباك
يرتفعُ الأذانُ
تعبرُ الصلواتُ حدودَ الدهشة
وما أوتيتْ القسوةُ من وقاحة
الضبابُ يغمرُ شجنَ المنتظرين
يقدُّ الشرودَ بمقص التحدي
والعيونُ في رهبةٍ غريبةٍ
تعانقُ السماء
هدوءٌ ملغومٌ يحتلُّ صدرَ أزقةٍ
لم تستفقْ بعدُ من ثمالةٍ
تجرعتْها قطرةً ..قطرة
في أقبيةِ الظلام
انفجرَ السكوتُ
قبلَ الضجيج
تهاوتْ الأصفارُ بعد الابتهال
ليكتملَ الاشتعالُ
عند التكبيرِ
فهل يفلحُ الاحتراقُ
في جمعِ الشتاتِ الشريد؟
تومئ من خلالِ النار
ابتسامةٌ حزينةٌ
تخرجُ من قتامتِها
تفردُ وجعَها
على بللِ الأشلاء
وما استقامَ على امتدادِ الردى
من سنابلِ البراءة !
تعليق