" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
اعذرني ..
فقد خنت الطفل
حين خنت الوطن
تلك البيوت
و الحارات التي تنام متوسدة دمعتها
تحلم بالكاني و الماني
و الشاطر حسن الذي سوف يأتي
لتشرق الشموس
على عتمات تاريخنا
المثقل حد الفجيعة
عرب
كرد
أرناؤوط
ترك
قبارصة
حبش
رومان
فرس
فرنسيس
انجليز
يونان
خدعتني أوراق الحلم
حين مررت عليها بضحكة الطفل
و أناشيد المدارس
فلم أر الصناديق المفخخة
وهى ترسل عقاربها
لم أر حتى الحارات
و هي تلقي ما حمّلتها المواقيت من نفايات
تبيعني الموت على النواصي
تغتال وجهها
ملامحها التي سودتُ بها أحلامنا
منذ عمر وقيظ
على هذه الأرض
تستلقي التماسيح
و الجوع لا يشبع
يعس في عيون القرى بحثا عن طريدة
عن لون مختلف للموت
طفلة مذبوحة البراءة
تسبح في مصيبتنا
لم تشفع لها خمس وريقات تحملها
وخرساء انطقها الذبح
حين لم تسعفها الفضيلة
و اب مشرق بطفله الذي اغتال جيوب البلاد
و زمر من رجال يعلنون سفر العقول للرماد
" على هذه الأرض ما يستحق الموت "*
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
أتكون لعنة تعتقت
و جاء وقت مخاضها
قد سقط فرعون جبانا
في النيل
أو معلقا في التراب
ينام بعين بينما أرسل الأخرى
كمعجزة تستدرج الموت للعرائس
فمن أين يأتي هؤلاء الفراعين
إن لم تكن شُعبُ الخيانة في خاصرة الفرعون
تتناسل أزقة من موت
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
نعم
و كم سيبقى من هذه الأرض
حين تعجزني الشهادة
وتعلو غاق غاق غاق أسقف القباب و المنازل ؟
قدم لطفل
سنبلة لبطن
خيط يوارى حزن البلاد
يلملم عرى السحاب
نهر يسقي الأرض الموت أم الحياة
أم أغنية عاجزة على شفتي نوتي
يرسل النيل ربيعا لجناحيه الداميين
أم ذئب يشرئب على الضفة الأخرى
و بين أكتافنا
ينتظر الرمق الأخير !
* مقولة لمحمود درويش الكبير
تعليق