بسم الله الرحمن الرحيم
عساكر الليل
أتعلمون ؟
أي والله !
و يحيون كل يوم أي والله !
أما أنا فالله أعلم !
أأنا ميت أم حي ؟
حي أم ميت أنا ؟
لست أدري !
فهل تدرون ؟
بعد أن نصب السكون رحاله على الغار ،
و انكفت أرجل الغادي و الرائح و المار
انسللت كاللص إلى مضجعي أريد سكنا عفوا بل سكونا
تمددت مستحليا طيب المراح
فـشعرت بأشواك تنغرز بجسمي المنهك و المنفك و المندك !
أبببببببببب ما هذا ؟
أهي العربية ( أضف الياء قبل الباء) من .....؟
لا أبدا ! ليست هي ! هي دائما تقول أنها تحبني
أي والله ! و أنا دائما أصدقها أي و الله
سحبت يدي إلى حيث المدق فلم أجد شوكا ؟
يا ألله ما الذي يجري ؟
انتصبت مكاني جالسا مستغربا
الغرفة مظلمة ، أووووووه .
شيء ما
حشرفة خافتة تنبعث من جانب الجهاز ( الكمبيوتر)
غشش غشش
أزيز و صرير ضعيف جدا يصاحب الحشرفة
أتراه فأرا دخل البيت ؟ أم هو (بسّي) القط ؟.
صوبت أذني الطرشاء حيث الصوت
الأزيز و الحشرفة ما يزالان ينبعثان من نفس المكان
سرقت رجلي إلى الأرض ، و كالطفل الصغير حبوت
غير مكترث إلا بمعرفة الذي يجري
دنوت و دنوت ، الصوت تغير أصبح كلاما
أسمع صوتا ضعيفا و لا أرى شيئا
أكيد أن البيت مسكون بالجن
لا إله إلا الله محمد رسول الله
تسمرت مكاني
يسترسل الصوت مجددا و سمعته
حديث بين اثنين
1- ابعد عني !
2- أريد حقي !
1- انتهى الأمر بيننا ! – يا أخي طلقني !
2- والله ماني مطلقك ! حقي عليك !
1- منذ متى لم تدْنُِ مني ؟ حقار أنت ؟! بعد أن هجروك و أهانوك جئتني ! ابتعد عني !
يا إلهي الورقة و القلم يتكلمان كما نتكلم نحن بنو الإنسان ! جف ريقي ، كاد يتوقف قلبي
غريب ما يحدث تحت سقفي بل في غرفتي .
قلت في نفسي لو أشعلت الضوء لانقطع الحوار و علي أن أتابعه فاقتربت من الجنيين أكثر لعلي أرى أكثر
القلم يحاول الإقتراب من الورقة فتدفعه مصممة على عدم الرضوخ
2- إذا لم تتركيني فسأبحث عن ورقة أخرى !
1- لن أتركك تكتب و لو حرفا واحد إلا بحضور قاضينا !
2- تقصدين قدور ؟
1- نعم !
اقتربت منهما و دخلت في الحديث
ما بكما ؟ الناس نايمة و انتوما مدايرين هوشة ! لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ! ما الذي جرى بينكما ؟
1- يريد أن يكتب في هذا الظلام ! و أنا أرفض !
2- نعم أنا أريد الكتابة و هي ترفض !
و أنت لماذا تريد الكتابة في هذا الليل ؟
2- كثر الضغط علي ، فمنذ دخول هذا الجهاز ( الكمبيوتر )البيت و أنا صائم ! والله تضريت ! يخي حالة يخي !
أنت غبت عنا تماما ، و هي ترفض اقترابي منها و كيف أعمل أنا ؟ أأنفجر ؟
لا ! لا ! الآن نحل المشكل ! لكن بشويش راهم نايمين !.
أنت يا ورقة أتقبلين أن يكتب عليك قلمي هذا ؟!
1- نعم أقبل لكن بشرط أن يكتب ما تقوله له أنت !
أنا : طيب بسم الله الرحمن الرحيم هذا قران بين قلمي و ورقتي ، و زواجهما مبارك حلال !
1- و لكن ماذا سيكتب ؟ لن يكتب إلا ما ستمليه عليه أنت !
2- نعم ماذا سأكتب ؟ لن أكتب إلا ما ستمليه علي أنت !
أنا : أنا لا أكتب إلا بحضور جوارحي !
القلم و الورقة (معا ) : أنت بسم الله ماشاء الله جوارحك نعرفها ! قمة ! قمة !
أنا : لكن جوارحي ليست معي !
القلم و الورقة (معا ) : و أين هي ؟
أنا : لقد ماتت ، لقد ماتت من قهر بني جلدتي لي رغم أنهم يعلمون أنه لا قاهر غير الله !
ماتت من الظلم لأن الظلم ظلمات يوم القيامة !
ماتت من الظن لأن الظن أكذب الحديث و يؤدي إلى المهالك !
ماتت من الكذب لأن الكذب يهدي إلى الفجور و الفجور يهدي إلى النار !
ماتت من الغش و الخداع و النفاق !
ماتت لأن ملكها مات و ماتت معه منة الله الغالية – الحب الطاهر النقي الصافي –
ماتت لأن القلب مات !
ماتت لأنهم ذبحوا الحب عن سبق إصرار و ترصد !
ماتت بموته لأنه كان ملاذها الوحيد في عتمة هذه الحياة الصماء البكماء !
ماتت لأن الحب أصبح يباع بالتجزئة في الأسواق و الشوارع وفي الغابات و على الشطآن .
ماتت جوارحي لأنهم أرادوا أن يبعدوها عن ربها الرحمان .
و ماتت لأن أمامكما الآن هيكل لا روح فيه !
فيا ورقة يا بيضاء دعيه دعي هذا القلم يخربش ما يشاء فأنا لم يعد لي شوق و لا اشتياق !
و إذا أردتما ذكر باقي أسباب موت مشاعري فسأذكرها في الغار !
-- قدور توميات – في 19/12/2010
تعليق