عساكر الليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • قدور توميات
    أديب وكاتب
    • 20-03-2012
    • 9

    عساكر الليل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عساكر الليل
    يا قوم : الناس يموتون كل يوم
    أتعلمون ؟
    أي والله !
    و يحيون كل يوم أي والله !
    أما أنا فالله أعلم !
    أأنا ميت أم حي ؟
    حي أم ميت أنا ؟
    لست أدري !
    فهل تدرون ؟
    بعد أن نصب السكون رحاله على الغار ،
    و انكفت أرجل الغادي و الرائح و المار
    انسللت كاللص إلى مضجعي أريد سكنا عفوا بل سكونا
    تمددت مستحليا طيب المراح
    فـشعرت بأشواك تنغرز بجسمي المنهك و المنفك و المندك !
    أبببببببببب ما هذا ؟
    أهي العربية ( أضف الياء قبل الباء) من .....؟
    لا أبدا ! ليست هي ! هي دائما تقول أنها تحبني
    أي والله ! و أنا دائما أصدقها أي و الله
    سحبت يدي إلى حيث المدق فلم أجد شوكا ؟
    يا ألله ما الذي يجري ؟
    انتصبت مكاني جالسا مستغربا
    الغرفة مظلمة ، أووووووه .
    شيء ما
    حشرفة خافتة تنبعث من جانب الجهاز ( الكمبيوتر)
    غشش غشش
    أزيز و صرير ضعيف جدا يصاحب الحشرفة
    أتراه فأرا دخل البيت ؟ أم هو (بسّي) القط ؟.
    صوبت أذني الطرشاء حيث الصوت
    الأزيز و الحشرفة ما يزالان ينبعثان من نفس المكان
    سرقت رجلي إلى الأرض ، و كالطفل الصغير حبوت
    غير مكترث إلا بمعرفة الذي يجري
    دنوت و دنوت ، الصوت تغير أصبح كلاما
    أسمع صوتا ضعيفا و لا أرى شيئا
    أكيد أن البيت مسكون بالجن
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
    تسمرت مكاني
    يسترسل الصوت مجددا و سمعته
    حديث بين اثنين
    1- ابعد عني !
    2- أريد حقي !
    1- انتهى الأمر بيننا ! – يا أخي طلقني !
    2- والله ماني مطلقك ! حقي عليك !
    1- منذ متى لم تدْنُِ مني ؟ حقار أنت ؟! بعد أن هجروك و أهانوك جئتني ! ابتعد عني !
    يا إلهي الورقة و القلم يتكلمان كما نتكلم نحن بنو الإنسان ! جف ريقي ، كاد يتوقف قلبي
    غريب ما يحدث تحت سقفي بل في غرفتي .
    قلت في نفسي لو أشعلت الضوء لانقطع الحوار و علي أن أتابعه فاقتربت من الجنيين أكثر لعلي أرى أكثر
    القلم يحاول الإقتراب من الورقة فتدفعه مصممة على عدم الرضوخ
    2- إذا لم تتركيني فسأبحث عن ورقة أخرى !
    1- لن أتركك تكتب و لو حرفا واحد إلا بحضور قاضينا !
    2- تقصدين قدور ؟
    1- نعم !
    اقتربت منهما و دخلت في الحديث
    ما بكما ؟ الناس نايمة و انتوما مدايرين هوشة ! لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ! ما الذي جرى بينكما ؟
    1- يريد أن يكتب في هذا الظلام ! و أنا أرفض !
    2- نعم أنا أريد الكتابة و هي ترفض !
    و أنت لماذا تريد الكتابة في هذا الليل ؟
    2- كثر الضغط علي ، فمنذ دخول هذا الجهاز ( الكمبيوتر )البيت و أنا صائم ! والله تضريت ! يخي حالة يخي !
    أنت غبت عنا تماما ، و هي ترفض اقترابي منها و كيف أعمل أنا ؟ أأنفجر ؟
    لا ! لا ! الآن نحل المشكل ! لكن بشويش راهم نايمين !.
    أنت يا ورقة أتقبلين أن يكتب عليك قلمي هذا ؟!
    1- نعم أقبل لكن بشرط أن يكتب ما تقوله له أنت !
    أنا : طيب بسم الله الرحمن الرحيم هذا قران بين قلمي و ورقتي ، و زواجهما مبارك حلال !
    1- و لكن ماذا سيكتب ؟ لن يكتب إلا ما ستمليه عليه أنت !
    2- نعم ماذا سأكتب ؟ لن أكتب إلا ما ستمليه علي أنت !
    أنا : أنا لا أكتب إلا بحضور جوارحي !
    القلم و الورقة (معا ) : أنت بسم الله ماشاء الله جوارحك نعرفها ! قمة ! قمة !
    أنا : لكن جوارحي ليست معي !
    القلم و الورقة (معا ) : و أين هي ؟
    أنا : لقد ماتت ، لقد ماتت من قهر بني جلدتي لي رغم أنهم يعلمون أنه لا قاهر غير الله !
    ماتت من الظلم لأن الظلم ظلمات يوم القيامة !
    ماتت من الظن لأن الظن أكذب الحديث و يؤدي إلى المهالك !
    ماتت من الكذب لأن الكذب يهدي إلى الفجور و الفجور يهدي إلى النار !
    ماتت من الغش و الخداع و النفاق !
    ماتت لأن ملكها مات و ماتت معه منة الله الغالية – الحب الطاهر النقي الصافي –
    ماتت لأن القلب مات !
    ماتت لأنهم ذبحوا الحب عن سبق إصرار و ترصد !
    ماتت بموته لأنه كان ملاذها الوحيد في عتمة هذه الحياة الصماء البكماء !
    ماتت لأن الحب أصبح يباع بالتجزئة في الأسواق و الشوارع وفي الغابات و على الشطآن .
    ماتت جوارحي لأنهم أرادوا أن يبعدوها عن ربها الرحمان .
    و ماتت لأن أمامكما الآن هيكل لا روح فيه !
    فيا ورقة يا بيضاء دعيه دعي هذا القلم يخربش ما يشاء فأنا لم يعد لي شوق و لا اشتياق !
    و إذا أردتما ذكر باقي أسباب موت مشاعري فسأذكرها في الغار !
    -- قدور توميات – في 19/12/2010
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    تحية عطرة تليق
    حياك فاضلنا الكريم قدور
    حوارية جميلة ومميزة وسرد من واقع بصدق وقد شدنا لآخر رمق
    سلمت على هذا النبض العذب
    دام إبداعك
    تقبل مروري المتواضع
    تحية تليق مع فائق التقدير

    تعليق

    • منار يوسف
      مستشار الساخر
      همس الأمواج
      • 03-12-2010
      • 4240

      #3
      هل هو حوار بين الورقة و القلم
      أم حوار بينك و بينك ؟
      بين قلبك و عقلك
      بين عقلك و جوارحك
      في الظلام تتجلى المشاعر تصبح صافية
      لهذا يكون حوار النفس مختلف
      أكثر عمقا و شفايفة
      لحظات السكون .. نسمع رنين أفكارنا بقوة
      لهذا تكون لحظات .. متفردة بحياتنا
      شدني هذا الحوار العميق

      الذي يحمل في طياته الكثير

      شكرا قدور
      لك التحية و التقدير

      تعليق

      يعمل...
      X