قبل عشرين عاما كانت تجلس قرب نافذة مطلّة على طريق يسافر عبره المسافرون
وهي تردّد أغنية تقول: ( بكرا لمّا بيرجعوا الخيّالي... بترجع ياحبيبي )
واليوم أجدها في نفس المكان تردّد قائلة: ( متل السهم الراجع... من سفر الزمان)
إنّها الحياة إنّه المال مفرّق الأحباب سارق ليالي وساعات العمر...
في بلاد بعيدة بدأـ غربته ...أناس وحياة جديدة ..عمل وتوفير ... تحوّل الحلم والطموح
إلى جشع وطمع وكلّما كسب جديدا من حطام هذه الدنيا كان يطلب المزيد حتى أصبح طالبا للثروة والمال ...
هكذا مرّتْ الأيام والسنون والتي بمرورها تتبدل الأشياء وتتغير الأفكار والقناعات ...
تولد حياة ...تنتهي حياة... تعزف ألحانا من الحزن وأنغاما من المسرّة...
على شريط ذاكرتها صور متتالية ....
... يقول لها سآتي بالمال ونعيش حياة هانئة ننجب البنين والبنات ...تبتسم ابتسامة ساخرة عندما تذكرت أنّهما اختلفا على اسم مولودهما البكر...
...أمّها وقبل رحيلها عن هذا العالم توصي أبناءها وأحفادها خيرا بها وكأنها طير صغير لايقوى على الطيران...
...زوجةأخيها تقول غامزة ً: المرأة كالشجرة إذا لم تعط ِ الثمار يجب قطعها ...
...جارتهم تقول: لماذا نعيش لولا أولادنا فنحن نعمل ونتعب لأجلهم ولأجل مستقبلهم ...
واليوم عاد حاملا معه المال الكثير مع أوراق صفراء تتساقط منه... وتتساقط معها بقايا من صور تبدّلتْ بتغيّر ملامح المكان والزمان ...
نظرتْ من شرفتها رأته رجلا غريبا قبيحا أغلقت نافذتها ودخلت إلى غرفتها...
نظرتْ إلى التلفاز دمار..رصاص.. قنابل... قذائف وموت ...
إنّها عائلة قُتلتْ بغير ذنب ولم يبق منها على قيد الحياة إلّا طفلة في سنوات عمرها الأولى . تنظر إلى الكاميرات وإلى الناس الذين تجمعوا مستطلعين... وسط دهشتها واستغرابها لما يجري...
أمامها على الأرض بقايا من نجيع الدماء التي كانت تجري في عروق أهلها وإخوتها
من قلوب ٍ طالما خفقت في محبّتها ...
فوقفتْ أمام التلفاز كتمثال من الشمع يحترق دامعا ...
وكأنّها في غيبوبة ٍ صرخَتْ ( ياالله) بصوت ارتجّتْ له جدران ُ نفسها ...
تَردّد صداهُ فملأ كيانها كلّه ...
لبستْ ثيابها بسرعة وسافرتْ إلى ذلك المكان تفتّشُ عن وجه آخر للحياة ربّما هو جميل
لقد اكتشفته ورأته الآن ...
دائما تكون أمامنا دروب ٌ كثيرة لكنّنا نرى طريقا واحدا نضع فيه كلّ أحلامنا وآمالنا
وعندما يصبح مسدودا لابدّ من دروب أخرى علينا اكتشافها قبل فوات الأوان ...
وصلتْ لتطلب رعاية وتربية الطفلة التي كانت في حالة من الخوف والاستغراب
فكل مايجري أمامها هو جديد وغير مألوف في عالم الطفولة والألعاب ...
مع إشارات العاطفة المتواترة في أعصاب وخلايا دماغها ...عادت والطفلة معها
فأحسّتْ بشعور غريب نحوها وكأنّه صار لوجودها معنى ومغزى عميق ...
فليس كلّ من تزوج وأنجب الأولاد هو مُربّي ...
وليست الأم هي التي تُرضع من ثدييها فقط ...
غريب أمر هذه الدنيا وغريب أمر هذا القدر الذي حرم طفلة من أهلها وأراق دماء هؤلاء الأبرياء
هو نفسه القدَر الذي جعلها تعيش حياة جديدة هانئة مليئة بالحب والحنان ...
وهاهي اليوم تكبر في كنفها وبرعايتها حيث اعتادتْ أن تذهب بها كل يوم جمعة إلى قبور والديها وإخوتها تضعان الزهور وتترحمان ثمّ تعودان إلى حياتهما التي يوما بعد يوم تعززتْ فيها ركائزُ الود والحب والتضحية والإحترام ...
في الصباح تودّعها عند الباب وهي ذاهبة إلى مدرستها...
في البناء المقابل ثَمة رجل مريض سعاله يملأ المكان
بجانبه ممرضة بيديها حُقن وأبر وأكياس ٌ مليئة ٌ بالدواء .
-------------------------------------------------------------
وهي تردّد أغنية تقول: ( بكرا لمّا بيرجعوا الخيّالي... بترجع ياحبيبي )
واليوم أجدها في نفس المكان تردّد قائلة: ( متل السهم الراجع... من سفر الزمان)
إنّها الحياة إنّه المال مفرّق الأحباب سارق ليالي وساعات العمر...
في بلاد بعيدة بدأـ غربته ...أناس وحياة جديدة ..عمل وتوفير ... تحوّل الحلم والطموح
إلى جشع وطمع وكلّما كسب جديدا من حطام هذه الدنيا كان يطلب المزيد حتى أصبح طالبا للثروة والمال ...
هكذا مرّتْ الأيام والسنون والتي بمرورها تتبدل الأشياء وتتغير الأفكار والقناعات ...
تولد حياة ...تنتهي حياة... تعزف ألحانا من الحزن وأنغاما من المسرّة...
على شريط ذاكرتها صور متتالية ....
... يقول لها سآتي بالمال ونعيش حياة هانئة ننجب البنين والبنات ...تبتسم ابتسامة ساخرة عندما تذكرت أنّهما اختلفا على اسم مولودهما البكر...
...أمّها وقبل رحيلها عن هذا العالم توصي أبناءها وأحفادها خيرا بها وكأنها طير صغير لايقوى على الطيران...
...زوجةأخيها تقول غامزة ً: المرأة كالشجرة إذا لم تعط ِ الثمار يجب قطعها ...
...جارتهم تقول: لماذا نعيش لولا أولادنا فنحن نعمل ونتعب لأجلهم ولأجل مستقبلهم ...
واليوم عاد حاملا معه المال الكثير مع أوراق صفراء تتساقط منه... وتتساقط معها بقايا من صور تبدّلتْ بتغيّر ملامح المكان والزمان ...
نظرتْ من شرفتها رأته رجلا غريبا قبيحا أغلقت نافذتها ودخلت إلى غرفتها...
نظرتْ إلى التلفاز دمار..رصاص.. قنابل... قذائف وموت ...
إنّها عائلة قُتلتْ بغير ذنب ولم يبق منها على قيد الحياة إلّا طفلة في سنوات عمرها الأولى . تنظر إلى الكاميرات وإلى الناس الذين تجمعوا مستطلعين... وسط دهشتها واستغرابها لما يجري...
أمامها على الأرض بقايا من نجيع الدماء التي كانت تجري في عروق أهلها وإخوتها
من قلوب ٍ طالما خفقت في محبّتها ...
فوقفتْ أمام التلفاز كتمثال من الشمع يحترق دامعا ...
وكأنّها في غيبوبة ٍ صرخَتْ ( ياالله) بصوت ارتجّتْ له جدران ُ نفسها ...
تَردّد صداهُ فملأ كيانها كلّه ...
لبستْ ثيابها بسرعة وسافرتْ إلى ذلك المكان تفتّشُ عن وجه آخر للحياة ربّما هو جميل
لقد اكتشفته ورأته الآن ...
دائما تكون أمامنا دروب ٌ كثيرة لكنّنا نرى طريقا واحدا نضع فيه كلّ أحلامنا وآمالنا
وعندما يصبح مسدودا لابدّ من دروب أخرى علينا اكتشافها قبل فوات الأوان ...
وصلتْ لتطلب رعاية وتربية الطفلة التي كانت في حالة من الخوف والاستغراب
فكل مايجري أمامها هو جديد وغير مألوف في عالم الطفولة والألعاب ...
مع إشارات العاطفة المتواترة في أعصاب وخلايا دماغها ...عادت والطفلة معها
فأحسّتْ بشعور غريب نحوها وكأنّه صار لوجودها معنى ومغزى عميق ...
فليس كلّ من تزوج وأنجب الأولاد هو مُربّي ...
وليست الأم هي التي تُرضع من ثدييها فقط ...
غريب أمر هذه الدنيا وغريب أمر هذا القدر الذي حرم طفلة من أهلها وأراق دماء هؤلاء الأبرياء
هو نفسه القدَر الذي جعلها تعيش حياة جديدة هانئة مليئة بالحب والحنان ...
وهاهي اليوم تكبر في كنفها وبرعايتها حيث اعتادتْ أن تذهب بها كل يوم جمعة إلى قبور والديها وإخوتها تضعان الزهور وتترحمان ثمّ تعودان إلى حياتهما التي يوما بعد يوم تعززتْ فيها ركائزُ الود والحب والتضحية والإحترام ...
في الصباح تودّعها عند الباب وهي ذاهبة إلى مدرستها...
في البناء المقابل ثَمة رجل مريض سعاله يملأ المكان
بجانبه ممرضة بيديها حُقن وأبر وأكياس ٌ مليئة ٌ بالدواء .
-------------------------------------------------------------
تعليق