أحــــلام مؤجلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمر لطفي
    أديب وكاتب
    • 07-03-2012
    • 14

    أحــــلام مؤجلة

    احلام مؤجلة
    تلاشت حمرة الشفق وغشى الليل و ساد الغسق كانت ليلة طخواء
    إختفى فيها القمر ،جلست ميسون تلك الأقحوانة البرية المترعة بالنشاط
    عذبة الملامح على مكتبها في منزلها الذي يقع في(..حمص...) بسوريا
    أخرجت دفتر مذكراتها لتكتب فيه وتسرد مشاعرها على ورق جيد
    الإصغاء فيستمع لنشيج بكاءها الخافت أو لأهازيج قلبها حين يرقص
    فرحا فأيامها مزيج بين أفراح و أتراح فتفضي بأسرارها إلي ذاك الدفتر
    القابع في أحد أدراج مكتبها ينتظرها بشوق كل ليلة
    ( اليوم عيد ميلادي لقد أتممت عامي السادس عشر و لم أحتفل به
    مثلما إعتدت كل عام نظرا لما تمر به بلادي من أحوال سيئة، لا أعلم من لديه الحق
    من الطرفين ، ليس لي في السياسة نصيب... ولكني أعلم جيدا أن الحاكم
    الذي إرتدى أردان الظلم و آلتحف بعباءة الضيم و أثخن في قتل الأبرياء
    تظاهر بالغباء وآكلح وجهه يدعس على جثث شعبه المدماه لابد أن يعزل
    ويحاكم )
    وخنقتها العبرات آنطلقت دموعها العصية حين تذكرت ما قاله أحمد
    ذلك الفتى الذي كان يقطن بأخر الحارة حينما كان يخطب منددا
    بظلم الحاكم يحث الرجال على الدفاع عن الحق يؤصل معنى الرجولة
    يزرع بذور الحرية تراءى أمام عينيها وجهه الذي شع حبورا حين
    إغتاله رجال الغاشم و خضب دمه القاني أرض الحارة ،
    فقد لهج بالشهادة فنالها ، إبتلعت غصتها و صرت دمعها في حنايا راحتيها و أكملت
    وكما تعودت كتبت أحلامها للعام القادم
    ( أحلامي هذا العام لن تكون خاصة بي وحدي ستكون لوطني أيضا
    أتمنى أن تنتهي تلك المجازر و ينقشع ذلك الكابوس الجاثي فوق صدر بلادي
    ويعود الأبن الضال ( الأمان ) فقد إشتقت إليه و طالت غيبته ، أحلامي مؤجلة
    لحين إسترداد الحرية و إذعان الحق ، أتمنى الحصول على مجموع كبير
    لأتمكن من دخول كلية الطب و أصبح طبيبة أطفال و تدخل صديقتي
    سارة كلية الفنون الجميلة فهذة أمنيتها و ترضى عني أمي وتلد زوجة أخي
    و أصبح عمة أحمل ابن اخي بين ذراعي و يتم زفاف أختي نور على خطيبها
    و ننتقل للعيش في الدار الواسعة الجديدة التي بناها لنا أبي فعما قريب ستزداد
    العائلة فردا صغيرا كم أتوق لمداعبته لتقبيل كفيه الصغيرتان
    حتما لن أنسى أستاذة صباح سأزورها و أبشرها بدخولي كلية الطب لأكلل
    مجهودها معي بالشكر و الإمتنان ، أكيد ستفرح لي كثيرا ، سأزرع أمام
    الدار شجرة زيتون سأملاء ساحته الأمامية بزهور البيلسان فأصبو لشذى
    عطرها كلما ابتعدت عنها فأعود إليها أتنسمها فتنتشي روحي
    ونجتمع مع الجيران في تلك الساحة تأسرني الأماسي السامرة يدثرها الأنس تغمرني بدفء الوصال


    انهت ميسون ما كتبته بذكر الساعة و التاريخ
    الساعة التاسعة 16 شباط سنة .....
    علا صوت صخب شديد من الخارج لقصف قذائف متتالية
    لم تستطع السيطرة على خوفها الزاعق
    أطلقت صرخة مدوية .. لم تكمل ميسون كتابة السنة و أرختها بقطرات دمها
    التي سالت فأغرقتها و أغرقت معها أحلامها ....
    التعديل الأخير تم بواسطة سمر لطفي; الساعة 27-03-2012, 01:31.
    sigpic
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    رائعة الاستاذة سمر ... قصة من الواقع المؤلم الذي نعيشه ..

    أعجبني ما قرأت وكتاباتك تنم عن ملكة ادبية جميلة مترعة

    بالمفردات الغنية لكنها بحاجة إلى قليل من الصقل

    وتلافي بعض الأخطاء اللغوية...

    شكرا لك على النص العميق..

    وأهلا ومرحبا بك بيننا,

    تحيتي واحترامي.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • منار يوسف
      مستشار الساخر
      همس الأمواج
      • 03-12-2010
      • 4240

      #3
      سمر العزيزة
      هذه هي القصة الثانية التي أقرأها لك
      الحقيقة كنت هنا أكثر نضجا و أنتِ تنقلينا لمشهد مأساوي من أرض الواقع
      فتاة بسيطة .. بلادها تأن و تتوجع و قلبها يدميه ما تراه عينيها البريئة
      فتحاول أن تسطر انفعالاتها في كلمات تحمل ذاتها المتألمة الحائرة
      أحلامها عادية .. لكنها عظيمة
      فهي لم تحلم لنفسها فقط .. بل حلمت للوطن و الأسرة
      حلمت بأغصان الزيتون تعرّش في بهو دارها
      لتغتال اليد الآثمة براءتها و أحلامها
      تلك التي نسجتها بأصابع من نور على ورق الحب
      قبل أن يولد الصباح
      أسلوب سلس و شيق
      و صور تعبيرية جعلتنا نندفع في أحداث القصة
      بل و نتعاطف مع الفتاة التي ليس لها ذنب
      و نحزن على واقع مرير صنعته يد الطغاة
      و للحرية ثمن
      شكرا سمر
      لك التقدير الكبير

      تعليق

      • سمر لطفي
        أديب وكاتب
        • 07-03-2012
        • 14

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
        رائعة الاستاذة سمر ... قصة من الواقع المؤلم الذي نعيشه ..

        أعجبني ما قرأت وكتاباتك تنم عن ملكة ادبية جميلة مترعة

        بالمفردات الغنية لكنها بحاجة إلى قليل من الصقل

        وتلافي بعض الأخطاء اللغوية...

        شكرا لك على النص العميق..

        وأهلا ومرحبا بك بيننا,

        تحيتي واحترامي.
        أستاذة ريما هنا ياهنايا أنا *___* أنا من أشد المعجبين بكتاباتك أتابعك مذ زمن في منتدايات أدبية أخرى و سعدت بك حين ألتقيت بإسمك هنا ضمن طاقم الاشراف
        كلماتك قلادة طوقت نحري وتدلت في زهاء و حروفك عسجدية تلألأت تنادم البهاء ، نصيحتك سأضعها في الحسبان أشكرك بعمق الخفقة
        التعديل الأخير تم بواسطة سمر لطفي; الساعة 27-03-2012, 17:39.
        sigpic

        تعليق

        • سمر لطفي
          أديب وكاتب
          • 07-03-2012
          • 14

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
          سمر العزيزة

          هذه هي القصة الثانية التي أقرأها لك
          الحقيقة كنت هنا أكثر نضجا و أنتِ تنقلينا لمشهد مأساوي من أرض الواقع
          فتاة بسيطة .. بلادها تأن و تتوجع و قلبها يدميه ما تراه عينيها البريئة
          فتحاول أن تسطر انفعالاتها في كلمات تحمل ذاتها المتألمة الحائرة
          أحلامها عادية .. لكنها عظيمة
          فهي لم تحلم لنفسها فقط .. بل حلمت للوطن و الأسرة
          حلمت بأغصان الزيتون تعرّش في بهو دارها
          لتغتال اليد الآثمة براءتها و أحلامها
          تلك التي نسجتها بأصابع من نور على ورق الحب
          قبل أن يولد الصباح
          أسلوب سلس و شيق
          و صور تعبيرية جعلتنا نندفع في أحداث القصة
          بل و نتعاطف مع الفتاة التي ليس لها ذنب
          و نحزن على واقع مرير صنعته يد الطغاة
          و للحرية ثمن
          شكرا سمر
          لك التقدير الكبير
          أولم أخبرك من قبل أستاذتي منار أني أستمتع بتحليلاتك و قراءتك لما بين السطور بإسلوبك الراقي المحترف أذوب من جديد داخل القصة بعد أن تحررت منها تعيدني إليها أصابعك تقترف ذلك بترف تعزفين على وتر الحرف ببراعة
          دمت باسقة
          sigpic

          تعليق

          • عبدالله بنعيني
            أديب وكاتب
            • 18-02-2012
            • 16

            #6
            ليلة دهماء ، كادت تنير حلكتها أحلام وردية ملؤها الحرية و الرخاء
            لكن ، سرعان ما نعقت أبوام الليل فاستحال الحلم إلى موت و دمار .
            تلك هي الطريق إلى الحرية ، لا يمكن شقها إلا بعد أداء فاتورة الاستبداد و التعصب
            ذلك الاحتلال الفريد من نوعه ، قد بات بحق على وشك الانهيار
            ***
            يسعدني أستاذتي أن تكون أول مشاركة لي في المنتدى من نصيب نصك الرائع
            تقبلي ردي المتواضع و إلى فرص أخرى بحول الله

            تعليق

            • سمر لطفي
              أديب وكاتب
              • 07-03-2012
              • 14

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله بنعيني مشاهدة المشاركة
              ليلة دهماء ، كادت تنير حلكتها أحلام وردية ملؤها الحرية و الرخاء

              لكن ، سرعان ما نعقت أبوام الليل فاستحال الحلم إلى موت و دمار .
              تلك هي الطريق إلى الحرية ، لا يمكن شقها إلا بعد أداء فاتورة الاستبداد و التعصب
              ذلك الاحتلال الفريد من نوعه ، قد بات بحق على وشك الانهيار
              ***
              يسعدني أستاذتي أن تكون أول مشاركة لي في المنتدى من نصيب نصك الرائع
              تقبلي ردي المتواضع و إلى فرص أخرى بحول الله
              صدقت أستاذ عبدالله هو احتلال فريد من نوعه عندما يكون احتلال من نفس بني الوطن ما أصعبه! نسأل الله أن يفك كربهم و يجمع شملهم و ينتقم من بشار
              أسعدني هطول أولى مشاركتك على متصفحي و تشرفت بحضورك الأنيق شكرا لك
              sigpic

              تعليق

              يعمل...
              X