احلام مؤجلة
تلاشت حمرة الشفق وغشى الليل و ساد الغسق كانت ليلة طخواء
إختفى فيها القمر ،جلست ميسون تلك الأقحوانة البرية المترعة بالنشاط
عذبة الملامح على مكتبها في منزلها الذي يقع في(..حمص...) بسوريا
أخرجت دفتر مذكراتها لتكتب فيه وتسرد مشاعرها على ورق جيد
الإصغاء فيستمع لنشيج بكاءها الخافت أو لأهازيج قلبها حين يرقص
فرحا فأيامها مزيج بين أفراح و أتراح فتفضي بأسرارها إلي ذاك الدفتر
القابع في أحد أدراج مكتبها ينتظرها بشوق كل ليلة
( اليوم عيد ميلادي لقد أتممت عامي السادس عشر و لم أحتفل به
مثلما إعتدت كل عام نظرا لما تمر به بلادي من أحوال سيئة، لا أعلم من لديه الحق
من الطرفين ، ليس لي في السياسة نصيب... ولكني أعلم جيدا أن الحاكم
الذي إرتدى أردان الظلم و آلتحف بعباءة الضيم و أثخن في قتل الأبرياء
تظاهر بالغباء وآكلح وجهه يدعس على جثث شعبه المدماه لابد أن يعزل
ويحاكم )
وخنقتها العبرات آنطلقت دموعها العصية حين تذكرت ما قاله أحمد
ذلك الفتى الذي كان يقطن بأخر الحارة حينما كان يخطب منددا
بظلم الحاكم يحث الرجال على الدفاع عن الحق يؤصل معنى الرجولة
يزرع بذور الحرية تراءى أمام عينيها وجهه الذي شع حبورا حين
إغتاله رجال الغاشم و خضب دمه القاني أرض الحارة ،
فقد لهج بالشهادة فنالها ، إبتلعت غصتها و صرت دمعها في حنايا راحتيها و أكملت
وكما تعودت كتبت أحلامها للعام القادم
( أحلامي هذا العام لن تكون خاصة بي وحدي ستكون لوطني أيضا
أتمنى أن تنتهي تلك المجازر و ينقشع ذلك الكابوس الجاثي فوق صدر بلادي
ويعود الأبن الضال ( الأمان ) فقد إشتقت إليه و طالت غيبته ، أحلامي مؤجلة
لحين إسترداد الحرية و إذعان الحق ، أتمنى الحصول على مجموع كبير
لأتمكن من دخول كلية الطب و أصبح طبيبة أطفال و تدخل صديقتي
سارة كلية الفنون الجميلة فهذة أمنيتها و ترضى عني أمي وتلد زوجة أخي
و أصبح عمة أحمل ابن اخي بين ذراعي و يتم زفاف أختي نور على خطيبها
و ننتقل للعيش في الدار الواسعة الجديدة التي بناها لنا أبي فعما قريب ستزداد
العائلة فردا صغيرا كم أتوق لمداعبته لتقبيل كفيه الصغيرتان
حتما لن أنسى أستاذة صباح سأزورها و أبشرها بدخولي كلية الطب لأكلل
مجهودها معي بالشكر و الإمتنان ، أكيد ستفرح لي كثيرا ، سأزرع أمام
الدار شجرة زيتون سأملاء ساحته الأمامية بزهور البيلسان فأصبو لشذى
عطرها كلما ابتعدت عنها فأعود إليها أتنسمها فتنتشي روحي
ونجتمع مع الجيران في تلك الساحة تأسرني الأماسي السامرة يدثرها الأنس تغمرني بدفء الوصال
تلاشت حمرة الشفق وغشى الليل و ساد الغسق كانت ليلة طخواء
إختفى فيها القمر ،جلست ميسون تلك الأقحوانة البرية المترعة بالنشاط
عذبة الملامح على مكتبها في منزلها الذي يقع في(..حمص...) بسوريا
أخرجت دفتر مذكراتها لتكتب فيه وتسرد مشاعرها على ورق جيد
الإصغاء فيستمع لنشيج بكاءها الخافت أو لأهازيج قلبها حين يرقص
فرحا فأيامها مزيج بين أفراح و أتراح فتفضي بأسرارها إلي ذاك الدفتر
القابع في أحد أدراج مكتبها ينتظرها بشوق كل ليلة
( اليوم عيد ميلادي لقد أتممت عامي السادس عشر و لم أحتفل به
مثلما إعتدت كل عام نظرا لما تمر به بلادي من أحوال سيئة، لا أعلم من لديه الحق
من الطرفين ، ليس لي في السياسة نصيب... ولكني أعلم جيدا أن الحاكم
الذي إرتدى أردان الظلم و آلتحف بعباءة الضيم و أثخن في قتل الأبرياء
تظاهر بالغباء وآكلح وجهه يدعس على جثث شعبه المدماه لابد أن يعزل
ويحاكم )
وخنقتها العبرات آنطلقت دموعها العصية حين تذكرت ما قاله أحمد
ذلك الفتى الذي كان يقطن بأخر الحارة حينما كان يخطب منددا
بظلم الحاكم يحث الرجال على الدفاع عن الحق يؤصل معنى الرجولة
يزرع بذور الحرية تراءى أمام عينيها وجهه الذي شع حبورا حين
إغتاله رجال الغاشم و خضب دمه القاني أرض الحارة ،
فقد لهج بالشهادة فنالها ، إبتلعت غصتها و صرت دمعها في حنايا راحتيها و أكملت
وكما تعودت كتبت أحلامها للعام القادم
( أحلامي هذا العام لن تكون خاصة بي وحدي ستكون لوطني أيضا
أتمنى أن تنتهي تلك المجازر و ينقشع ذلك الكابوس الجاثي فوق صدر بلادي
ويعود الأبن الضال ( الأمان ) فقد إشتقت إليه و طالت غيبته ، أحلامي مؤجلة
لحين إسترداد الحرية و إذعان الحق ، أتمنى الحصول على مجموع كبير
لأتمكن من دخول كلية الطب و أصبح طبيبة أطفال و تدخل صديقتي
سارة كلية الفنون الجميلة فهذة أمنيتها و ترضى عني أمي وتلد زوجة أخي
و أصبح عمة أحمل ابن اخي بين ذراعي و يتم زفاف أختي نور على خطيبها
و ننتقل للعيش في الدار الواسعة الجديدة التي بناها لنا أبي فعما قريب ستزداد
العائلة فردا صغيرا كم أتوق لمداعبته لتقبيل كفيه الصغيرتان
حتما لن أنسى أستاذة صباح سأزورها و أبشرها بدخولي كلية الطب لأكلل
مجهودها معي بالشكر و الإمتنان ، أكيد ستفرح لي كثيرا ، سأزرع أمام
الدار شجرة زيتون سأملاء ساحته الأمامية بزهور البيلسان فأصبو لشذى
عطرها كلما ابتعدت عنها فأعود إليها أتنسمها فتنتشي روحي
ونجتمع مع الجيران في تلك الساحة تأسرني الأماسي السامرة يدثرها الأنس تغمرني بدفء الوصال
انهت ميسون ما كتبته بذكر الساعة و التاريخ
الساعة التاسعة 16 شباط سنة .....
علا صوت صخب شديد من الخارج لقصف قذائف متتالية
لم تستطع السيطرة على خوفها الزاعق
أطلقت صرخة مدوية .. لم تكمل ميسون كتابة السنة و أرختها بقطرات دمها
التي سالت فأغرقتها و أغرقت معها أحلامها ....الساعة التاسعة 16 شباط سنة .....
علا صوت صخب شديد من الخارج لقصف قذائف متتالية
لم تستطع السيطرة على خوفها الزاعق
أطلقت صرخة مدوية .. لم تكمل ميسون كتابة السنة و أرختها بقطرات دمها
تعليق