بين السَّماءِ وبينها
دمُنا
وأحلامٌ لنا
ومشارقٌ ومغاربٌ
ودموعُ مِئذَنَةٍ
وكتابُنا اليصفُ الحقيقةَ والسَّرابَ
إذا سَألنا
أينها؟
هي من بياضِ قُلوبِنا
ترفو مُرَقَّعَةَ الهُمومِ
وِشاحُها فَئٌ وقمحٌ
والذُّرى زيتونةٌ شاخ الزَّمانُ ولم تشِخْ
والبحرُ داعبَ رَملَها
فتنامُ حالمةً
وتفتحُ بابَها ملءَ المدى
لنَطيرَ أسراباً
نُكَحِّلُ عينَها
هي منذ كان الوقت يحبو
أمُّنا
هي وحدَها كانت وصِرنا وحدنا
نَغفو على جرح الرَّمادْ
نتقاسم الصُّوَرَ القديمةَ
كي نُصِرَّ على الحياة
هي عُشُّ حسّونٍ
بناهُ العشبُ والقشُّ الوديعُ
فطارَ يصدَحُ في الجهاتِ
وحينَ أثقَلَهُ النُّعاسْ
ذَبُلَ الجَناحُ
وعادَ مبتهجاً
فنامْ
هي صوت ترتيلِ الحمامْ
وحيُ السَّماءْ
طرَبُ الحصى بين الأديمِ وخفقِ ريحِ مُحَجَّلٍ
لا يعتدي
لكنَّهُ حتفُ الظَّلام
في شوكِها دَعَةٌ
وفي وديانها كنفٌ يسامرُ من أضاعَ
خُطى الدُّروبْ
وحصادها تِبرٌ
وفوقَ كُرومها
سحبُ البَخورْ
هي جنَّةُ الدُّنيا
وشَمسٌ في ربيعِ العمرِ
تنشُرُ ضَوْءَها
قبلَ الغروبْ
وأنا الذي شيعتُ أخرَ صَيحَةٍ
حين انحنتْ
أمّي على قلقِ الثَّرى
والقلبُ يصرَعُهُ الشُّحوبْ
في ثوبِها المنفَيِّ أحلامُ القمرْ
وحكايةٌ لا تنتهي عند الحدودِ
وربَّما كلُّ الحدودِ ملامِحٌ تلغي مواعيد السَّفَر
لكنَّها..أنشودةٌ للطَّيرِ والرّيحِ المُحَنّى كفُّها
تُغنيكَ إن سألوا
أين الهُويَّةُ؟
والهَوى لو يعلمونَ مراتبٌ
أسماهُ أفئدةٌ تنزَّل كالمطرْ
وأنا أخبئ بحرَها في غيمةٍ
فتنزَّلَ المطرُ العميمُ نضارةً
وأعادني شيحاً ودُفلى
وانطلقتُ كجدولٍ ضَحِكٍ يلامسُ صدرَها
فيثيرُها
تربو كخبزٍ يافعٍ
في فيهِ طابونٍ يُغنّي في اللَّظى
(عالروزنة..عالروزنة)
هذا أنا
صبٌّ معنّى
كلَّما وسع الحنينُ ربابتي
صاحت ضلوعي
ويحنا
تعليق