الصغير ياكـــوف/ دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    الصغير ياكـــوف/ دينا نبيل

    الصغير يـــاكـــــوف

    اليومَ على المِقعدِ يرْمُقُني
    مُكدّسَاً كوِسادةِ صُوفٍ
    خَرزتاهُ السُّودُ تحتَ قُبعةٍ
    يَكبِسُها فوقَ شَعْرِه الملفُوفِ
    بيدِه المُمتلئةِ يَحتضِنُ
    صُندُوقاً مِنْ سَالفِ العُصُورِ
    يُنادُونَه مِن سِردابِ المَعبدِ
    " ياكـُــــوف! .."
    *****

    بالأمسِ ضَلَّ طَريقَهُ
    مُبعثرةٌ خُطُواتُه شَارِدةٌ
    تَستفزُّ الحِجَارةَ
    تستثيرُ القَلبَ المَلهُوفَ
    يَفرُّ مِن قفصي مَكْلُوماً
    يشُدُّهُ بِجَناحَيهِ إليّ
    ليُرتّقَ في أضْلُعي صَدْعاً
    يُضَمِّدَ جُرْحاً على وَليدٍ مذبُوحٍ
    *****

    مِمَ تَخافُ ؟!
    أ مِنَ صمتِ الليلِ المقبورِ ؟
    يا صَغيري .. إنَّهُ لنا مَألوفٌ !
    أمْ مِنْ ضَوءِ البُرتُقالِ المسْكُوبِ في الطُّرُقاتِ
    يا صَغيري .. إنَّهُ ليسَ لنا
    هذا بالتُّرابِ مَعجُونٌ!
    هَاكَ صَدري لكَ مَأوى
    هَاكَ عِطري لكَ سَلوى
    سَأقاسِمُكَ خُبزَتي
    وَأهِبُكَ فَرْشتي
    سَأُسكنُكَ فؤادِيَ العَطُوفَ
    *****

    حَرفُكَ الصَّغيرُ سيبني أبيَاتي
    خطُّكَ المُكتنزُ يرسُمُ داري
    سيُخرجُه مِنْ بين الرُّفُوفِ
    بمَ أناديكَ حبيبي ؟
    بَادَرنِي ..
    " ياكــــوف!! "
    *****

    عفواً ..
    عفواً .. فليسَتِ التُّهمةُ في اسمِكَ
    ليسَ سوى وجُودِكَ المَزعُومِ
    كَخيالِ فَزَّاعةٍ تُهّجرُ الطُّيورَ
    مدقُوقةٍ في حقلِ القمحِ بين جِلدي وشُريَاني
    *****

    غداً ستنزِلُ مِن على صَليبكَ
    وتَحمِلُ الخِنجَرَ والسّيوفَ
    ربما تقتُلُ ولدي
    تقعُ على ابنتي
    تهدِّمُ أحْجارَ عمري
    حينَها يضْربُ العالمُ الدُّفوفَ
    للفَارسِ المشْبُوبِ ..
    ياكـــــوف!
    *****

    دينا نبيلمصر
    29/3/2012

  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    ذكرني حديثك هنا بسميح القاسم
    و تلك القصيدة التي كنت قريبة منها إلي حد التماس
    تحكي حكاية عن ياكوف الذي جاء أهله هنا ليحتلوا الأرض
    و يغتصبوا الحياة
    يكبر على كراهيتنا - نحن أصحاب الأرض -
    لا يختلف إطلاقا . . إنه متل كل الأطفال ، متل كل النباتات البريئة
    و لكن ربما الاختلاف في لون الجحود و النكران
    و الغد القادم الذي سيحوله إلي إنسان يقف على الطرف المقابل
    مغتالا الحياة و الشجر .. و كل جميل !

    وددت لو تخلصنا من الشفقة التي نحمل
    وددت لو كنا مثلهم .. نعم .. لا أن نكون محملين بضعفنا الإنساني !
    و يوم نقتل الشفقة كما قتلوها في نفوسهم سوف نعيد ألوان الحياة المغتصبة


    جميل ما قرأت أستاذة

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      حتى ان توقفت الابجديات عن الطاقة
      ولم يعد لنا من معجزات
      سوى لوك الحصى
      لن نسمح للبشاعة الكبرى
      ان تحرق جمال الاشياء الصغيرة
      بحطب الاناشيد الملغومة
      وكلمات تمرق شراسة
      تلقينا كما العجز
      على حصير الصمت
      هي القصة القصيدة انسابت منك دينا كما السلسبيل
      وكم اعشق هذا النوع من القص والقصيد
      اذ يستطيع ان يقول الكثير ويعبر بشكل اعمق
      عما نعيشه من معاناة ووجع باسلوب رائع وبليغ
      قد يكون ياكوف طفلا لكن المرجعية عجوز
      تروي حقول البراءة من سموم
      رائعة عزيزتي دينا كما عهدتك دائما
      عميقة وفضفاضة
      شكرا على ما منحتنا هنا من متعة

      تعليق

      • حكيم الراجي
        أديب وكاتب
        • 03-11-2010
        • 2623

        #4
        أستاذتي العزيزة / دينا نبيل
        لربما قوة اللغة ودماثة السرد وانسيابه رقراقا أثث في الذائقة حلقات اعجاب رصين لكن القافية كانت تلكزني أحيانا لتعزف على أوتار سري موسيقى المقامة فلا ألتفت إليها ..
        يبقى نصك الفاتن له رائحة الابداع ونكهة التميّز ..
        محبتي وأكثر ..
        [flash= http://www.almolltaqa.com/upload//up....gif]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

        أكتب الشعر لا ليقرأه المهووسون بالجمال
        بل أكتب لأوثق انهيارات القُبــــح ..



        تعليق

        • دينا نبيل
          أديبة وناقدة
          • 03-07-2011
          • 732

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          ذكرني حديثك هنا بسميح القاسم
          و تلك القصيدة التي كنت قريبة منها إلي حد التماس
          تحكي حكاية عن ياكوف الذي جاء أهله هنا ليحتلوا الأرض
          و يغتصبوا الحياة
          يكبر على كراهيتنا - نحن أصحاب الأرض -
          لا يختلف إطلاقا . . إنه متل كل الأطفال ، متل كل النباتات البريئة
          و لكن ربما الاختلاف في لون الجحود و النكران
          و الغد القادم الذي سيحوله إلي إنسان يقف على الطرف المقابل
          مغتالا الحياة و الشجر .. و كل جميل !

          وددت لو تخلصنا من الشفقة التي نحمل
          وددت لو كنا مثلهم .. نعم .. لا أن نكون محملين بضعفنا الإنساني !
          و يوم نقتل الشفقة كما قتلوها في نفوسهم سوف نعيد ألوان الحياة المغتصبة


          جميل ما قرأت أستاذة

          تقديري و احترامي

          أستاذي الربيع القدير ..

          صدقت أستاذنا .. أسوأ ما فينا هي شفقتنا على من لا يستحق ، وهذا هو داؤنا العضال ..
          كما ذكرت في قصتك الأخيرة ( ولو كان موتي ) .. كم تعمل وتضيّع تلك الشفقة !

          ربما أردت في النص هنا أن أجعل المشاعر أكثر واقعية .. فالبطلة أم ثكلى ورأت طفلا تائها .. لابد أن تتحرك مشاعر الأمومة بها ..

          ولكن الطفل .. ياكوف

          كم سعدت أن تذكرك قصيدتي المتواضعة تلك بعملاق الانتفاضة سميح القاسم ..

          لكن أنها مشاعرنا المشتركة وأنينا الواحد والأوحد والوحيد!

          أنرت متصفحي سيدي الكبير كما تنيره دائما هنا أو في الخاطرة أو القصة ..
          لا حرمت منك معلما جليلا ..

          تحياتي


          تعليق

          • رشا السيد احمد
            فنانة تشكيلية
            مشرف
            • 28-09-2010
            • 3917

            #6


            دينا الحبيبة أهلا بك

            في سرديتك التي باشرت مشاعرنا بنقائها
            فمهما كانت قلوبنا بيضاء صافية
            تبقى نوايهم هي هي
            سوداء
            تكبر معهم لتهاجمنا حين يقوى ساعدها
            وتجعل الحياة كتلة من جحيم
            كنت جميلة في نصك غاليتي
            أوصلتنا إلى منتهى تفكير ياكوف بسردية جميلة
            أضاءت الصورة بحقيقتها

            جميلة دائماً دينا

            لروحك نور التجلي دائماً وياسمين .
            https://www.facebook.com/mjed.alhadad

            للوطن
            لقنديل الروح ...
            ستظلُ صوفية فرشاتي
            ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
            بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

            تعليق

            • نجلاء الرسول
              أديب وكاتب
              • 27-02-2009
              • 7272

              #7
              دنيا أحببت نصك وتلك المفارقات التي كانت فيه
              فقط غاليتي لو تبتعدي عن حد المعنى باعتماد الموسيقى الداخلية أكثر من خارجها
              لأن التقفي أحيانا يكون على حساب المعنى فيحد من تحليق النص نتيجة قرب الدلالات

              تقديري لك وأهلا بك
              نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


              مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
              أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

              على الجهات التي عضها الملح
              لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
              وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

              شكري بوترعة

              [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
              بصوت المبدعة سليمى السرايري

              تعليق

              يعمل...
              X