الصغير يـــاكـــــوف
اليومَ على المِقعدِ يرْمُقُني
مُكدّسَاً كوِسادةِ صُوفٍ
خَرزتاهُ السُّودُ تحتَ قُبعةٍ
يَكبِسُها فوقَ شَعْرِه الملفُوفِ
بيدِه المُمتلئةِ يَحتضِنُ
صُندُوقاً مِنْ سَالفِ العُصُورِ
يُنادُونَه مِن سِردابِ المَعبدِ
" ياكـُــــوف! .."
*****
بالأمسِ ضَلَّ طَريقَهُ
مُبعثرةٌ خُطُواتُه شَارِدةٌ
تَستفزُّ الحِجَارةَ
تستثيرُ القَلبَ المَلهُوفَ
يَفرُّ مِن قفصي مَكْلُوماً
يشُدُّهُ بِجَناحَيهِ إليّ
ليُرتّقَ في أضْلُعي صَدْعاً
يُضَمِّدَ جُرْحاً على وَليدٍ مذبُوحٍ
*****
مِمَ تَخافُ ؟!
أ مِنَ صمتِ الليلِ المقبورِ ؟
يا صَغيري .. إنَّهُ لنا مَألوفٌ !
أمْ مِنْ ضَوءِ البُرتُقالِ المسْكُوبِ في الطُّرُقاتِ
يا صَغيري .. إنَّهُ ليسَ لنا
هذا بالتُّرابِ مَعجُونٌ!
هَاكَ صَدري لكَ مَأوى
هَاكَ عِطري لكَ سَلوى
سَأقاسِمُكَ خُبزَتي
وَأهِبُكَ فَرْشتي
سَأُسكنُكَ فؤادِيَ العَطُوفَ
*****
حَرفُكَ الصَّغيرُ سيبني أبيَاتي
خطُّكَ المُكتنزُ يرسُمُ داري
سيُخرجُه مِنْ بين الرُّفُوفِ
بمَ أناديكَ حبيبي ؟
بَادَرنِي ..
" ياكــــوف!! "
*****
عفواً ..
عفواً .. فليسَتِ التُّهمةُ في اسمِكَ
ليسَ سوى وجُودِكَ المَزعُومِ
كَخيالِ فَزَّاعةٍ تُهّجرُ الطُّيورَ
مدقُوقةٍ في حقلِ القمحِ بين جِلدي وشُريَاني
*****
غداً ستنزِلُ مِن على صَليبكَ
وتَحمِلُ الخِنجَرَ والسّيوفَ
ربما تقتُلُ ولدي
تقعُ على ابنتي
تهدِّمُ أحْجارَ عمري
حينَها يضْربُ العالمُ الدُّفوفَ
للفَارسِ المشْبُوبِ ..
ياكـــــوف!
*****
دينا نبيل – مصر
29/3/2012
تعليق