الليلة التي قتلت فيها أبي!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    الليلة التي قتلت فيها أبي!

    ذات ليلة صيفية هادئة، كنت برفقة سامية، المرأة التي عشقتها حدّ الجنون. المكان الذي حجز لنا كان يتواجد بجانب نافذة عريضة ذات ستائر بنفسجية، يظهر من خلالها القمر متلألئا في الأفق. على طاولة مرمرية وضعت قنينة خمر من النوع الرفيع، ووردة حمراء، بالإضافة إلى القطعة الفنية "طائر في الفضاء" للنحات برانكوزي. على إحدى جدران المطعم عُلقت لوحة "حرية الفكر" لسالفادور دالي.. وفي وسط المطعم كانت توجد نافورة رخامية ذات لون أخضر قرمزي، يتدفّق ماؤها، وينسكب على حوض مرمري حلزوني الشكل. بالقرب من النافورة كان يقف عازف كمان، يعزف لحنا هادئا يداعب أوتار الذاكرة والخيال. نغم اللحن وخرير المياه كانا يؤلفان معزوفة عجيبة تغري بالإثارة والإنطلاق. أريج الورود المختلفة الألوان الموضوعة بعناية فائقة ، كانت تغمر المكان بعبق الحياة، وتضفي عليه جوا شاعريا يحرك الراكد في أعماق النفس. كم أعشق تلك اللحظات الأسطورية، مع امرأة خارجة عن المألوف. في تلك اللحظة السحرية، استسلمت أمام جمال سامية الخرافي، فخاطبتها قائلا:
    إني أحبك..
    يا امرأة في بواطني،
    تشعّ بهاء وسلوى..
    متعبد أنا في هواك
    نظرت إلي سامية بابتسامة جذابة ،فالتقت عينانا في عناق حار أذاب بحرا من الجليد بداخلي، ثم قامت بهدوء من مكانها ، اتجهت نحو عازف الكمان، و بدأت تتمايل بجسدها الملائكي..خيّل إلي أن الزمن في تلك اللحظة قد توقف عن الدوران..شعرت بإحساس غريب يتملّكني، ويغمرني من رأسي إلى أخمص قدميّ. أشارت إلي سامية أن أقترب منها.. أمسكت يدي، وبدأت تراقصني قائلة:
    -حاول أن تعبر بلغة جسدك وروحك عما بداخلك من مشاعر وأحاسيس نحو كل من تحبهم ..قد حان دورك ..هذه لحظة يمكن أن تغيّر قدرك ومصيرك، وكل وجودك . أومأت لها برأسي دون أن أنبس بكلمة، فأطلقت العنان لجسدي.. بدأت أتمايل يمنة ويسرة دون شعوري. مع مرور الوقت، بدأ جسدي يتحرك من تلقاء نفسه. كنت أشعر أن حركاته أصبحت متناغمة مع موسيقى العزف على الكمان. تلك اللحظة الأسطورية أيقظت في أعماقي ذلك الطفل الذي يسكنني، والذي يرغب في التعبير عما بداخله من أحاسيس ومشاعر قابعة في الأعماق.
    تجلت أمامي صورتا أبي وأمي، فبدأت في مناجاتهما:
    "أبي العزيز،
    شكرا لك ..أخرجتني من العدم الى الوجود. أشكرك على كل التضحيات التي قمت بها.. لكنك كنت دائم الغياب..لم تؤدي دورك كما كان ينبغي. كنت أنانيا، متغطرسا.. كنت ترهبنا بعدوانيتك . كنت تغتصب أمي في حضورنا.. كنت ذلك الطفل البريء الذي كان لايعرف معنى ذاك الإغتصاب الجنسي، الذي كانت تتقبّله أمي بتنهيداتها العريضة. كم مرّة لعنتك في نفسي، وكم مرّة قتلتك في خيالي.. كنت قاسيا غليظ القلب، وفي نفس الآن كنت جبانا مغلوبا على أمره..لم تعلّمنا معنى الشهامة والشجاعة.. كنت عاجزا على أن تزرع في أعماقنا حب المغامرة والمواجهة.. لم تحدّد لنا أهدافا في الحياة. فقط زرعت في قلوبنا بذور الخوف والقلق. بقدر ما سامحتك، لعنتك"
    "أمي الغالية،
    أشكرك على الحياة التي أهديتني..أحيّيك على صبرك وتحملك أقسى المعاناة من أجل أن نبقى على قيد الحياة. لكنك بخلت علينا بعطفك وحنانك..واكتشفت -في سن مبكرة- أننا كنّا نولد فقط نتيجة رغباتك ونزواتك مع أبي..قذفتما بنا عبثا في هذا العالم ، وتركتمونا نواجه مصائرنا دون سلاح.. ودون استعداد..."
    أبي، أمي
    قد آن الأوان كي أصفي حسابي معكما. يجب أن تؤديا ثمن أخطائكما..
    التقطت سكينا من على الأرض، ثم وجّهتُ طعنة قاتلة لأبي وقع على إثرها جثة هامدة. صرخت أمي المريضة بأعلى صوتها، والهلع يملأ محياها:
    -قتلته! قتلته!
    نظرت إليها قائلا:
    -أمي، إنك طالق...
    وقعت هي الأخرى جثة هامدة من جراء الصدمة.
    حملتُ نعشهما على كتفي، باتجاه مثواهما الأخير.
    وُري جثمانهما على إيقاع موسيقى عسكرية، وطلقات مدفعية. وضعت على قبرهما وردة حمراء، ثم غادرت المكان.
    عدت الى وعيى. وجدت نفسي في حالة غير عادية والدموع تملأ عيني. توقّف العزف على الكمان. توقفت سامية عن الرقص. عدت إلى مكاني..
    عانقتني سامية قائلة:
    -لقد تخلصت من عبء كبير كان يثقل كاهلك.. الآن يمكن لك أن ترسم طريقك بنفسك..الطريق الذي ستمشي فيه بكامل حريتك.. هنيئا لك.







    الأبيات الشعرية من قصيدة سيدة المساء
    للشاعر صالح البريني.

    مراكش2006
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن لختام; الساعة 10-08-2012, 20:03.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2


    أ
    ذات ليلة صيفية هادئة، كنت برفقة سامية، المرأة التي عشقتها حدّ الجنون. المكان الذي حجز لنا كان يتواجد بجانب نافذة عريضة ذات ستائر بنفسجية، يظهر من خلالها القمر متلألئا في الأفق. على طاولة مرمرية وضعت قنينة خمر من النوع الرفيع، ووردة حمراء، بالإضافة إلى القطعة الفنية "طائر في الفضاء" للنحات برانكوزي. على إحدى جدران المطعم عُلقت لوحة "حرية الفكر" لسالفادور دالي.. وفي وسط المطعم كانت توجد نافورة رخامية ذات لون أخضر قرمزي، يتدفّق ماؤها، وينسكب على حوض مرمري حلزوني الشكل. بالقرب من النافورة كان يقف عازف كمان، يعزف لحنا هادئا يداعب أوتار الذاكرة والخيال. نغم اللحن وخرير المياه كانا يؤلفان معزوفة عجيبة تغري بالإثارة والإنطلاق. أريج الورود المختلفة الألوان الموضوعة بعناية فائقة ، كانت تغمر المكان بعبق الحياة، وتضفي عليه جوا شاعريا يحرك الراكد في أعماق النفس. كم أعشق تلك اللحظات الأسطورية، مع امرأة خارجة عن المألوف. في تلك اللحظة السحرية

    كانت أجواء مطعم أم عالم و مدى و حياة ؟
    هنا رأيت مالم تره أنت
    و كم كنت جميلا في رسم هذي
    و إن احتاجت منك لمراجعة ما

    لي عودة لأعايش اغترابك
    و تلك الوحشة التي ظلت على حالتها و إن كانت هي معك و بكل ما تملك !

    أهلا بك أخي حسن قاصا جميلا نتعلم منه !

    محبتي

    sigpic

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      فاجأتني بهذه القصة المشوقة. وأذهلني سبب قتل الأب ..

      هل يوجد آباء يفعلون هكذا أمام أطفالهم.. لا أدري ولكن لاأعتقد...

      النص بليغ الوصف, لكن لم يعجبني في الحبكة أن الأم خرت ميتة

      لمجرد كلمة أنت طالق من ابنها.. ؟!

      أعرف أنه قتلهما في أفكاره فهما لم يحسنا تربيته..

      وبالرقص يتخلص الإنسان من طاقة سلبية كثيرة تغلفه

      وتشده إلى الوراء...

      نص ماتع فعلا,

      لكن يوجد أخطاء وهنات لغوية ومطبعية يرجى تصحيحها...

      شكرا لك, احترامي وتقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • حسن لختام
        أديب وكاتب
        • 26-08-2011
        • 2603

        #4
        إنه عالم ومدى وحياة،أخي الفاضل ربيع
        حضرت أخطاء عديدة في النص، ربما لأني كتبته بعفوية وتلقائية وتداعي حر. أردت ان اكتبه دون علامات الترقيم، فتراجعت.
        سرّني حضورك ومرورك من هنا، أستاذي الفاضل ربيع
        أنبل المشاعر والتقدير

        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          العزيزة ريما ريماوي
          أشكرك على القراءة العميقة للنص. أما فكرة النص، فهي تجمع ما بين الواقع والخيال. ربما لايزال يحدث هذا في بعض الأسر الفقيرة، حيث كل أفراد العائلة تعيش في غرفة واحدة..وقتل الأب معنويا هنا قد يعني الأب، وقد يعني أشياء أخرى..
          تقديري واحترامي

          تعليق

          • محمد محضار
            أديب وكاتب
            • 19-01-2010
            • 1270

            #6
            نص جميل وماتع ، يربط بين الماضي والحاضر ، ويضع بطل النص في سياق تتفجر خلاله ينابيع الذكريات الكامنة في اللاشعور ، لتعلن عن نفسها في لحظة نشوة خاصة للبطل وهو صحبة صديقته ، موت الأب ونهاية الأم في ذهن البطل يحيل على عقدة ظلت ملازمة له طيلة مساره الحياتي ...لي عودة
            sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

            تعليق

            • حسن لختام
              أديب وكاتب
              • 26-08-2011
              • 2603

              #7
              أخي المبدع الجميل: محمد محضار
              سرّني جميل مرورك، ووارف حضورك ورؤيتك للنص
              محبتي وتقديري، أيها العزيز

              تعليق

              • عبير هلال
                أميرة الرومانسية
                • 23-06-2007
                • 6758

                #8
                الظاهر انه حبيبته متخصصة بعلم النفس

                أو بتعرف عمق جراحاته من معرفتها العميقة فيه

                بحكم انهم حبيبين .. وقررت قبل ما تتزوجه

                تجعله يفرغ كل حقده حتى ما يلاحقه خلال زواجهم

                ويؤثر على حياتهم..

                هي امراة حكيمة وذكية وتستحق أن تكون

                مليكة قلبه..


                قلم أكثر من رائع

                وقصة بديعة


                سلمت أناملك الذهبية عليها
                sigpic

                تعليق

                • نجاح عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 08-02-2011
                  • 3967

                  #9
                  أستاذ حسن الختام ..
                  طابت أوقاتك بكل خير ..
                  بداية أنا لن ارتدي ثوب الناقد كي أعلق على قصتك ..
                  ولكن دعني أقول أن الفقرة الأولى منها ..والتي اختارها الأستاذ ربيع
                  توحي بأنك صاحب قلم رومنسيّ رقيق الحواشي ..مرهف الإحساي هاديء الإيقاع .
                  لكن لا أدري لماذا تمنيتُ لو أنك أكملت القصة على نفس الإيقاع ..
                  ودون إراقة دم الماضي ..وعُقده الكامنة ..والتي اخترتَ لها متنفساً في هذا الجو الرائق
                  الهاديء ..
                  أنا شخصياً أرى أن تلك الأجواء الرائعة المعطّرة الثواني بأجمل الأحاسيس ..تُنسينا عادةً
                  تلك المنغصات ..وتخرجنا ولو بشكل مؤقت من جو التوتر والحزن ..وتُطلقنا خلف سياج
                  الواقع ...وتحملنا على جناح الحب الحالم إلى البعيد ..البعيــــــــــــــــــــــــــد ..!
                  كل التقدير لهذا القلم الجميل استاذي الكريم .

                  تعليق

                  • حسن لختام
                    أديب وكاتب
                    • 26-08-2011
                    • 2603

                    #10
                    المبدعة الجميلة : عبير هلال
                    أشكرك على القراءة وعلى تعقيبك الجميل
                    محبتي الخالصة

                    تعليق

                    • يحيى البحاري
                      أديب وكاتب
                      • 07-04-2013
                      • 407

                      #11
                      أخي حسن
                      قرأت هذا التداعي الى التنويم المغنطيسي البديع
                      والعبور بنا من الوعي الى اللاوعي والحكي عن الرغبات المكبوتة
                      تقديري

                      تعليق

                      • حسن لختام
                        أديب وكاتب
                        • 26-08-2011
                        • 2603

                        #12
                        المبدعة الأنيقة: نجاح عيسى
                        سرّني جميل مرورك، ووارف حضورك
                        هنا لحظة صدق، فلا مجال للفّ والدوران..كان من الضروري على الشخصية أن تبوح بأسرارها، وحقيقتها إن أرادت فعلا التحرّر..ليس فقط من سلطة الأب(أو عقدة أوديب) في التحليل النفسي، ولكن من أشياء كثيرة، متداخلة ومعقّدة..أشكرك على القراءة
                        محبتي الخالصة

                        تعليق

                        • حسن لختام
                          أديب وكاتب
                          • 26-08-2011
                          • 2603

                          #13
                          أخي المبدع، يحيى البحاري
                          سرّني حضورك البهي..أشكرك على القراءة
                          محبتي وتقديري

                          تعليق

                          • حسن لختام
                            أديب وكاتب
                            • 26-08-2011
                            • 2603

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                            أخي المبدع، يحيى البحاري
                            سرّني حضورك البهي..أشكرك على القراءة
                            محبتي وتقديري
                            قال أحد الفلاسفة اللاهوتيين:" كما العنب الذي لايمكننا اعتصاره في أي وقت، وكما الزمان الذي يخمّر النبيذ..هكذا الأحداث التي عشناها"
                            مودتي، صديقي يحيى

                            تعليق

                            • عائده محمد نادر
                              عضو الملتقى
                              • 18-10-2008
                              • 12843

                              #15
                              الزميل القدير
                              حسن لختام
                              لن أقول أن هناك هنات مازالت موجودة لأنها ليست مشكلتي في هذه اللحظة بالذات
                              رأيت البداية تصلح لسرد روائي خاصة انك تعمقت بالوصف لكل شاردة وواردة قرب مكان الذي حدث فيه النص
                              وأجدني هنا أمام شخصية ( مركبة جدا ) هي شخصية البطل الذي استطاع ان يدخل عنق الزجاجة بكل سهولة وينتقل من الجو الرومانسي الذي من المفروض أن يعيشه إلى حالة الذكريات المريرة التي جاء على ذكرها.
                              بتصوري أن البطل يحمل بين ثنايا روحه روحا أخرى غير الظاهرة وتلك الروح هي التي استعجلت الظهور لنا مع الموسيقى والرقص بين أحضان الحبيبة وربما أراد أن يعاقب البطل لأنه مستمتع يحتضن الحبيبة ويراقصها فساءه ذلك
                              وبتصوري أيضا أن ذلك لم يأت من فراغ وإنما جاء عبر تراكمات الماضي و ( ترسباته العميقة ) التي أحدثت شرخا كبيرا بشخصيته الأخرى ( الدخيلة) فاستنكر أن يعيش لحظات أو دقائق من السعادة
                              لو عدنا للخلف قليلا سيظهر ذلك جليا من خلال وصفه لأمه وهي تستمع بما يفعل أبيه معها ونكرانه ذاك الأمر واستهجانه أيضا لأنه لم يكن راضيا عن تلك العلاقة أصلا ويراها ( مشوهة وغير مقبولة ) على الأقل بالنسبة له.
                              من الطبيعي أن نشعر بالرضى ونحن نستمع للموسيقى تصاحبها الأجوا ءالحالمة وحبيب يشاركنا تلك الأمسية لكن من غير الطبيعي أن يذكرنا كل هذا بتلك الكمية من الحنق والغضب والنكران.
                              نص يستحق أن يوضع تحت المجهر لما له من مدلولات نفسية عميقة ولن يكون ذلك بعيدا أبدا عن الغرفة الصوتية فالنص يحتاج لتحليل أعمق وأدق والساعة الآن ال5 صباحا
                              تحياتي ومحبتي
                              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                              تعليق

                              يعمل...
                              X