[frame="15 90"]

في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات العشرين كان يعيش في فيينّا عاصمة النمسا تاجر يهودي
اسمه بلوكباور.
كان هذا الرجل قد ورث عن والده ثروة طائلة. وكانت له زوجة اسمها أديل،
تنحدر هي أيضا من أصول ارستقراطية.
ومثل زوجها، كانت هي الأخرى تتمتّع بالكثير من الوجاهة والنفوذ.
كانت اديل سيّدة حديثة ومتحرّرة،
ولطالما أحيت في قصرها المناسبات والحفلات
المختلفة وأحاطت نفسها بأعيان وصفوة المجتمع من ساسة وأدباء وفنّاني
وموسيقيي ذلك الزمان، وعلى رأسهم الموسيقي ريتشارد شتراوس والرسّام غوستاف
كليمت.
كان بلوكباور يحبّ زوجته كثيرا وقد عاش الاثنان حياة هانئة
ومستقرّة. ولم تخمد جذوة ذلك الحبّ أو تفتر حتى عندما تبيّن لهما أنهما لن
يرزقا بأطفال طيلة ما تبقّى لهما من عمر.
وتعبيرا من بلوكباور عن محبّته لزوجته،
كلّف صديقه الفنان غوستاف كليمت برسم بورتريه لها.
وبالفعل قام كليمت برسم هذه اللوحة التي استغرق انجازها ثلاث سنوات.[frame="11 70"]
[/frame]
وفي اللوحة تظهر اديل بلوكباور بمظهر المرأة الفخورة والمعتدّة بنفسها.
ولا يقلل من هذا الانطباع نظراتها الغامضة ولا الشفتان الحمراوان المثيرتان.
وهي هنا ترتدي فستانا يضجّ بالألوان المزركشة، بينما أسندت ذراعيها إلى صدرها.
على أن الملمح الأكثر أهمّية في اللوحة هو طغيان اللون الذهبي على بنائها العام، وهي سمة غالبة على معظم أعمال كليمت.
ويعزى ولع الفنّان بهذا اللون إلى تأثّره بالفنّ البيزنطي الذي كان يعتبر اللون الذهبي رمزا لكل ما هو مقدّس ورصين وفخم.
كما
تمتلئ اللوحة بالأشكال الهندسية والديكورية المختلفة والمتداخلة التي
تتماهى مع جسد المرأة ومع حركة الألوان المضيئة والزاهية في وحدة واحدة.
وربما
يخيّل للناظر انه بإزاء جدارية هيروغليفية أو سومرية، مع كل هذه العناصر
الهندسية والأشكال التزيينية والنفحات اللونية الموظفة في هذه اللوحة
بطريقة تشي بالنضج التقني وبقدر غير قليل من الإبهار والبراعة.
لم يكن مقدّرا لحياة الرفاهية والنعيم التي عاشها الزوجان بلوكباور أن تدوم طويلا.
فقد توفّيت اديل فجأة بالحصبة وعمرها لا يتجاوز الثالثة والأربعين.
وكانت قبيل وفاتها قد أوصت بأن تؤول ملكية اللوحة بعد وفاة الزوج إلى حكومة النمسا.
لكن بعد موت الزوجة بسنوات قليلة، تلقى بلوكباور ضربة قاسية أخرى أطاحت بكل ما بقي له من أمل في الحياة.
إذ نشبت الحرب العالمية الثانية فجأة، وأثناء الحرب قامت القوّات الألمانية باكتساح النمسا واحتلال أراضيها.
ولأن بلوكباور كان على رأس قائمة المطلوبين باعتباره يهوديا، فقد سارع بالفرار
إلى سويسرا كي ينجو بنفسه، مخلّفا وراءه كل ما كان يملك من ثروة وجاه.
وقد قام القادة النازيّون بمصادرة جميع ممتلكات عائلة بلوكباور ثم وزّعوها في ما بينهم كغنائم حرب.
ولم يسلم من النهب حتى القصر الصيفي الذي كانت تملكه العائلة في إحدى ضواحي مدينة براغ.
وكان من ضمن ما نهبه الألمان هذه اللوحة.
في سويسرا عاش بلوكباور حياة تشرّد وفقر. وبما انه لم يخلّف أطفالا، فقد أوصى
قبل وقت قصير من وفاته بأن تؤول كافّة ممتلكات العائلة، المصادرة الآن،
إلى أبناء شقيقه.
ومرّ وقت طويل تغيّرت خلاله الكثير من الوقائع
والأحوال. فقد عادت اللوحة بعد انتهاء الاحتلال الألماني إلى عهدة حكومة
النمسا تنفيذا لوصيّة المرأة.
وطوال الستّين عاما الماضية كانت اللوحة، بالإضافة إلى غيرها من أعمال كليمت، تُعرض في احد غاليريهات فيينّا الكبيرة.
في ما بعد ظهرت الوريثة الوحيدة التي بقيت من هذه العائلة، وهي امرأة عجوز
كانت قد لجأت إلى الولايات المتحدة ووجدت فيها وطنا ثانيا بعد أن تشردّت
العائلة وتوزّعت في المنافي.
ورفعت المرأة، وهي ابنة شقيقة اديل، قضيّة أمام المحاكم تطالب فيها بإعادة اللوحة
إليها باعتبارها الوريث الوحيد لعائلة بلوكباور.
وبعد معركة قانونية طويلة أصدرت المحكمة أمرها بإلزام حكومة النمسا بإعادة اللوحة إلى
السيّدة التي يناهز عمرها اليوم التسعين عاما.
لكن القصّة لم تنتهِ عند هذا الحدّ.
ففي العام الماضي باعت المرأة اللوحة على احد غاليريهات مانهاتن بمبلغ 135 مليون دولار
لتصبح بذلك
ثالث
أغلى لوحة
في العالم[/SIZE]
لمحة عن حياة الرسام

وفي ذكرى ولادة كليمت قرب فيينا، في 14 تموز (يوليو) 1862، تنظم المتاحف الرئيسة في فيينا ما لا يقل عن تسعة معارض
لأعماله كفنان ديكور في بورغثياتر، إضافة إلى متحف «بلفيدير»، وصولاً إلى رسومه التي لم تنل قسطاً وافياً من الشهرة.
ويلقي متحف ليوبولد الضوء على حياته الخاصة، من خلال مجموعة من الرسائل.
فيما ينظم متحف الفنون الجميلة زيارات لأعمال الديكور التي انجزها كليمت وتلاميذه،
في درج المبنى الرائع. وتفتح أمام الزوار، خلال الصيف، فيللا أنجز الفنان ديكورها قبيل وفاته.
وبرزت الإشارة الأولى هذه السنة إلى أعمال كليمت، في اليوم الأول من السنة، عبر ملابس
فرقة باليه أوبرا فيينا، الذهبية والبرتقالية. ورقصت الفرقة في متحف «بلفيدير» على أنغام أوركسترا فيينا الفلهارمونية،
ضمن الحفلة الموسيقية التقليدية لمناسبة رأس السنة.
ومن لوحات الفنان النمساوي غوستاف كليمت و
المشهوره حاليا (القــبـلـة)
وتعتبر من اشهر الأعمال الفنية العالمية التي انجزت في القرن العشرين.
بل ان كثيرا من نقاد الفن لا يترددون في تصنيفها ضمن افضل خمس
لوحات في تاريخ الفن التشكيلي العالمي كله.

وقد اصبحت هذه اللوحة رمزا للأمل ومرادفا للجمال الانثوي والانجذاب العاطفي بين الجنسين.
وفي "القبلة"،كما في اعمال كليمت الأخرى،
ثمة استخدام لافت للألوان الداكنة والخلفيات الذهبية والخطوط الزخرفية والعناصر الايروتيكية.
ورغم ان هذه اللوحة كانت في البداية مثار جدل واسع، فإنها اصبحت في العقود التالية
واحدة من اكثر الاعمال الفنية التشكيلية تفضيلا وشهرة.
وكان لها تأثير واسع على الحياة الثقافية في عصر كليمت، وضمنت له بالتالي
شعبية كبيرة في اوساط مجتمع فيينا انذاك.
في "القبلة"،
استخدم كليمت الاشكال المسطحة والانماط الزخرفية بشكل عام، وتعمد ان يرمز للانثى بخطوط دائرية وللرجل بأشكال مربعة ومستطيلة.
ورغم بساطة هذه اللوحة ظاهريا، فإن رمزيتها العميقة والمهارة الفائقة التي نفذت بها كانت دائما مثار حديث اوساط الفن التشكيلي ودارسيه.

هنا ......بعض من لوحات الفنان المشهوره









[/frame]

في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات العشرين كان يعيش في فيينّا عاصمة النمسا تاجر يهودي
اسمه بلوكباور.
كان هذا الرجل قد ورث عن والده ثروة طائلة. وكانت له زوجة اسمها أديل،
تنحدر هي أيضا من أصول ارستقراطية.
ومثل زوجها، كانت هي الأخرى تتمتّع بالكثير من الوجاهة والنفوذ.
كانت اديل سيّدة حديثة ومتحرّرة،
ولطالما أحيت في قصرها المناسبات والحفلات
المختلفة وأحاطت نفسها بأعيان وصفوة المجتمع من ساسة وأدباء وفنّاني
وموسيقيي ذلك الزمان، وعلى رأسهم الموسيقي ريتشارد شتراوس والرسّام غوستاف
كليمت.
كان بلوكباور يحبّ زوجته كثيرا وقد عاش الاثنان حياة هانئة
ومستقرّة. ولم تخمد جذوة ذلك الحبّ أو تفتر حتى عندما تبيّن لهما أنهما لن
يرزقا بأطفال طيلة ما تبقّى لهما من عمر.
وتعبيرا من بلوكباور عن محبّته لزوجته،
كلّف صديقه الفنان غوستاف كليمت برسم بورتريه لها.
وبالفعل قام كليمت برسم هذه اللوحة التي استغرق انجازها ثلاث سنوات.[frame="11 70"]

وفي اللوحة تظهر اديل بلوكباور بمظهر المرأة الفخورة والمعتدّة بنفسها.
ولا يقلل من هذا الانطباع نظراتها الغامضة ولا الشفتان الحمراوان المثيرتان.
وهي هنا ترتدي فستانا يضجّ بالألوان المزركشة، بينما أسندت ذراعيها إلى صدرها.
على أن الملمح الأكثر أهمّية في اللوحة هو طغيان اللون الذهبي على بنائها العام، وهي سمة غالبة على معظم أعمال كليمت.
ويعزى ولع الفنّان بهذا اللون إلى تأثّره بالفنّ البيزنطي الذي كان يعتبر اللون الذهبي رمزا لكل ما هو مقدّس ورصين وفخم.
كما
تمتلئ اللوحة بالأشكال الهندسية والديكورية المختلفة والمتداخلة التي
تتماهى مع جسد المرأة ومع حركة الألوان المضيئة والزاهية في وحدة واحدة.
وربما
يخيّل للناظر انه بإزاء جدارية هيروغليفية أو سومرية، مع كل هذه العناصر
الهندسية والأشكال التزيينية والنفحات اللونية الموظفة في هذه اللوحة
بطريقة تشي بالنضج التقني وبقدر غير قليل من الإبهار والبراعة.
لم يكن مقدّرا لحياة الرفاهية والنعيم التي عاشها الزوجان بلوكباور أن تدوم طويلا.
فقد توفّيت اديل فجأة بالحصبة وعمرها لا يتجاوز الثالثة والأربعين.
وكانت قبيل وفاتها قد أوصت بأن تؤول ملكية اللوحة بعد وفاة الزوج إلى حكومة النمسا.
لكن بعد موت الزوجة بسنوات قليلة، تلقى بلوكباور ضربة قاسية أخرى أطاحت بكل ما بقي له من أمل في الحياة.
إذ نشبت الحرب العالمية الثانية فجأة، وأثناء الحرب قامت القوّات الألمانية باكتساح النمسا واحتلال أراضيها.
ولأن بلوكباور كان على رأس قائمة المطلوبين باعتباره يهوديا، فقد سارع بالفرار
إلى سويسرا كي ينجو بنفسه، مخلّفا وراءه كل ما كان يملك من ثروة وجاه.
وقد قام القادة النازيّون بمصادرة جميع ممتلكات عائلة بلوكباور ثم وزّعوها في ما بينهم كغنائم حرب.
ولم يسلم من النهب حتى القصر الصيفي الذي كانت تملكه العائلة في إحدى ضواحي مدينة براغ.
وكان من ضمن ما نهبه الألمان هذه اللوحة.
في سويسرا عاش بلوكباور حياة تشرّد وفقر. وبما انه لم يخلّف أطفالا، فقد أوصى
قبل وقت قصير من وفاته بأن تؤول كافّة ممتلكات العائلة، المصادرة الآن،
إلى أبناء شقيقه.
ومرّ وقت طويل تغيّرت خلاله الكثير من الوقائع
والأحوال. فقد عادت اللوحة بعد انتهاء الاحتلال الألماني إلى عهدة حكومة
النمسا تنفيذا لوصيّة المرأة.
وطوال الستّين عاما الماضية كانت اللوحة، بالإضافة إلى غيرها من أعمال كليمت، تُعرض في احد غاليريهات فيينّا الكبيرة.
في ما بعد ظهرت الوريثة الوحيدة التي بقيت من هذه العائلة، وهي امرأة عجوز
كانت قد لجأت إلى الولايات المتحدة ووجدت فيها وطنا ثانيا بعد أن تشردّت
العائلة وتوزّعت في المنافي.
ورفعت المرأة، وهي ابنة شقيقة اديل، قضيّة أمام المحاكم تطالب فيها بإعادة اللوحة
إليها باعتبارها الوريث الوحيد لعائلة بلوكباور.
وبعد معركة قانونية طويلة أصدرت المحكمة أمرها بإلزام حكومة النمسا بإعادة اللوحة إلى
السيّدة التي يناهز عمرها اليوم التسعين عاما.
لكن القصّة لم تنتهِ عند هذا الحدّ.
ففي العام الماضي باعت المرأة اللوحة على احد غاليريهات مانهاتن بمبلغ 135 مليون دولار
لتصبح بذلك
ثالث
أغلى لوحة
في العالم[/SIZE]
لمحة عن حياة الرسام

وفي ذكرى ولادة كليمت قرب فيينا، في 14 تموز (يوليو) 1862، تنظم المتاحف الرئيسة في فيينا ما لا يقل عن تسعة معارض
لأعماله كفنان ديكور في بورغثياتر، إضافة إلى متحف «بلفيدير»، وصولاً إلى رسومه التي لم تنل قسطاً وافياً من الشهرة.
ويلقي متحف ليوبولد الضوء على حياته الخاصة، من خلال مجموعة من الرسائل.
فيما ينظم متحف الفنون الجميلة زيارات لأعمال الديكور التي انجزها كليمت وتلاميذه،
في درج المبنى الرائع. وتفتح أمام الزوار، خلال الصيف، فيللا أنجز الفنان ديكورها قبيل وفاته.
وبرزت الإشارة الأولى هذه السنة إلى أعمال كليمت، في اليوم الأول من السنة، عبر ملابس
فرقة باليه أوبرا فيينا، الذهبية والبرتقالية. ورقصت الفرقة في متحف «بلفيدير» على أنغام أوركسترا فيينا الفلهارمونية،
ضمن الحفلة الموسيقية التقليدية لمناسبة رأس السنة.
ومن لوحات الفنان النمساوي غوستاف كليمت و
المشهوره حاليا (القــبـلـة)
وتعتبر من اشهر الأعمال الفنية العالمية التي انجزت في القرن العشرين.
بل ان كثيرا من نقاد الفن لا يترددون في تصنيفها ضمن افضل خمس
لوحات في تاريخ الفن التشكيلي العالمي كله.

وقد اصبحت هذه اللوحة رمزا للأمل ومرادفا للجمال الانثوي والانجذاب العاطفي بين الجنسين.
وفي "القبلة"،كما في اعمال كليمت الأخرى،
ثمة استخدام لافت للألوان الداكنة والخلفيات الذهبية والخطوط الزخرفية والعناصر الايروتيكية.
ورغم ان هذه اللوحة كانت في البداية مثار جدل واسع، فإنها اصبحت في العقود التالية
واحدة من اكثر الاعمال الفنية التشكيلية تفضيلا وشهرة.
وكان لها تأثير واسع على الحياة الثقافية في عصر كليمت، وضمنت له بالتالي
شعبية كبيرة في اوساط مجتمع فيينا انذاك.
في "القبلة"،
استخدم كليمت الاشكال المسطحة والانماط الزخرفية بشكل عام، وتعمد ان يرمز للانثى بخطوط دائرية وللرجل بأشكال مربعة ومستطيلة.
ورغم بساطة هذه اللوحة ظاهريا، فإن رمزيتها العميقة والمهارة الفائقة التي نفذت بها كانت دائما مثار حديث اوساط الفن التشكيلي ودارسيه.

هنا ......بعض من لوحات الفنان المشهوره









[/frame]
تعليق