ظمأ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى حمزة
    أديب وكاتب
    • 17-06-2010
    • 1218

    ظمأ

    ظَمأ


    فتح عليهما بابَ غرفة الجلوس بهدوء شديد ودخل بهيكله الناحِل الرقيق ، ووجهِه العظميّ المُصْفَرّ بَدَتْ بيجامتُه التي يلبسها كأنها عُلّقت على هيكلٍ عظميّ ، وفمُه المغلق بإصرار كان يوحي بأنه لم يُفتح منذ سنين ..
    استدارَ وأغلقَ البابَ خلفه ببطءٍ وصعوبة ثم تقدّم منها بخُطىً مستقيمةٍ و قصيرة ، مُتثاقِلاً ساهِمَ النظرات كمَنْ يتأمّل في الفراغ ... جلس متربّعاً عندَ قدميها ، واحتضنَ ركبتها بكفّيه.. ثمّ قبّلها وأسلمَ خدّه لها ، فارتسمت على شفتيه الزرقاوين ابتسامةٌ ناعمة مطمئنّة ، كأنه وَلَجَ إلى حُلُمٍ لذيذ
    تأمّلتهُ من أعلى ، داعبتْ شعرَه بأناملها ، ندّت عنها آهةٌ خرجتْ من أغوار قلبِها المَكْلوم .. مسحتْ بظاهرِ كفّها دمعةً مُحرِقة تَغَلْغَلَتْ في تجاعيد وجهها ، ونظرت إلى أبيه العجوز الجالس على الكَنَبَةِ المُقابلة نظرةًً تحملُ ألفَ شكوى وألفَ استغاثة !
    كان العَجوزُ يُراقب بحسرةٍ وألمٍ هذا المشهدَ اليوميّ المتكرر كلَّ صَباحٍ ، ومنذُ شُهورٍ ؛ من يوم خرجَ وحيدِهما الثلاثينيّ من السّجنِ بريئاً ؛ بعدَ خمس عشرة سنة !
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    مصطفى حمزه
    كان العنوان رائعا لأنه امتزج مع روح النص
    كم صعبا أن يقضي الأبرياء جزءا كبيرا من عمرهم داخل الزنزانة
    ظلم لابد وأن نقهره يوما
    ودي ومحبتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مصطفى الصالح
      لمسة شفق
      • 08-12-2009
      • 6443

      #3
      دخل السجن وهو دون العشرين

      خرج مريضا

      فهل كان التعذيب داميا؟

      لقطة مهمة في حياة رخيصة بعيون الجلادين

      رأيتك هنا مختلفا في القص، بدأت تسبر أغوار السرد القصير

      دمت مبدعا

      تحيتي وتقديري
      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

      حديث الشمس
      مصطفى الصالح[/align]

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        نعم دخل السجن شابا صغيرا...

        وخرج منه كهلا .. ظامئا متعطشا إلى حضن أمه ...

        وهي ما زالت ظامئة لممارسة أمومتها مع ابنها ...

        وما أقسى نزع سنوات شباب المظلوم منه ومن أهله

        بحبسه وهو بريء،


        قصة مكثفة صيغت بحرفية ومهارة، لا يوجد بها أي ترهل

        وصلت هدفها بسهولة ويسر ..

        وأثرت بي كثيرا وبقيت في ذاكرتي،

        شكرا لك, تقديري واحترامي.

        تحيتي.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • مصطفى حمزة
          أديب وكاتب
          • 17-06-2010
          • 1218

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الزميل القدير
          مصطفى حمزه
          كان العنوان رائعا لأنه امتزج مع روح النص
          كم صعبا أن يقضي الأبرياء جزءا كبيرا من عمرهم داخل الزنزانة
          ظلم لابد وأن نقهره يوما
          ودي ومحبتي
          ------------
          أختي العزيزة الأستاذة عائدة
          أسعد الله مساءك
          راقني جداً تعليقُك أيتها الفاضلة ، لاسيّما قولك ( ظلمٌ لابد أن نقهره يوماً ) الذي نمّ عن معدنك الشهم الأصيل
          تحياتي وتقديري لك دائماً
          دمتِ بألف خير

          تعليق

          • مصطفى حمزة
            أديب وكاتب
            • 17-06-2010
            • 1218

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
            دخل السجن وهو دون العشرين

            خرج مريضا

            فهل كان التعذيب داميا؟

            لقطة مهمة في حياة رخيصة بعيون الجلادين

            رأيتك هنا مختلفا في القص، بدأت تسبر أغوار السرد القصير

            دمت مبدعا

            تحيتي وتقديري
            ----
            أسعد الله مساءك أخي العزيز الأستاذ مصطفى
            ( فهل كان التعذيب داميا؟ ) ... ربّما .. علينا أن نسأل من جرّبَ ( الإقامة ) في سجون ( شرق المتوسط )!!
            ( رأيتك هنا مختلفا في القص، بدأت تسبر أغوار السرد القصير )، لعلك تقصد كتابة القصّة القصيرة .. بدأتُ بها ، وخربشتُ الكثير ..
            تحياتي وتقديري

            تعليق

            • مصطفى حمزة
              أديب وكاتب
              • 17-06-2010
              • 1218

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
              نعم دخل السجن شابا صغيرا...

              وخرج منه كهلا .. ظامئا متعطشا إلى حضن أمه ...

              وهي ما زالت ظامئة لممارسة أمومتها مع ابنها ...

              وما أقسى نزع سنوات شباب المظلوم منه ومن أهله

              بحبسه وهو بريء،


              قصة مكثفة صيغت بحرفية ومهارة، لا يوجد بها أي ترهل

              وصلت هدفها بسهولة ويسر ..

              وأثرت بي كثيرا وبقيت في ذاكرتي،

              شكرا لك, تقديري واحترامي.

              تحيتي.
              --------------
              أهلاً بأختي العزيزة ، أديبتنا اللامعة ريما
              أسعد الله أوقاتك
              أعجبني ردّكِ بألوانه المختلفة ، وخُيّل إليّ أنك تُحدّثين نفسكِ وأنتِ تكتبين فخرجت كلماتكِ صادقة شفيفة ، وتركت - كعادتها - انطباعاً رائقاً رائعاً ..
              تحياتي ، ودمتِ بألف خير

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                الأستاذ الفاضل حمزة:
                أيّ لوحةٍ رسمتها أيها المبدع الكبير !!!
                أيّ عبراتٍ رششتها على جرحٍ مقيمٍ ..في قلب كلّ مظلوم..!!
                هذي الأعوام التي قضاها من عمره ظلماً
                زرعت في قلبه ظلال غابات من أحزان تشاكس دمه، وتعيقه عن تنفّس الحياة
                حتى بعد خروجه من السجن..
                نصّ به من البلاغة ما يكفي لأن نضعه نموذجاً
                أوجز الكثير من التفاصيل في سطور..
                حيّاااااااااكَ أيها الأخ الراقي ..

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • مصطفى حمزة
                  أديب وكاتب
                  • 17-06-2010
                  • 1218

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  الأستاذ الفاضل حمزة:
                  أيّ لوحةٍ رسمتها أيها المبدع الكبير !!!
                  أيّ عبراتٍ رششتها على جرحٍ مقيمٍ ..في قلب كلّ مظلوم..!!
                  هذي الأعوام التي قضاها من عمره ظلماً
                  زرعت في قلبه ظلال غابات من أحزان تشاكس دمه، وتعيقه عن تنفّس الحياة
                  حتى بعد خروجه من السجن..
                  نصّ به من البلاغة ما يكفي لأن نضعه نموذجاً
                  أوجز الكثير من التفاصيل في سطور..
                  حيّاااااااااكَ أيها الأخ الراقي ..
                  ---
                  أختي الفاضلة ، أديبتنا البديعة إيمان
                  أسعد الله أوقاتك
                  بداية أعتذر عن التأخير في الرد بسبب مشاغل العيش ، ومٌعذّبات الفكر ..
                  أسعدني انطباعكِ عن النصّ ، وراقني التعبيرُ عن ذلك الانطباع ، التعبيرُ الأدبيّ الجميل الذي جاء أدباً يُزيّن الأدب ..
                  حيّاك الله وبيّاك أختي الكريمة
                  ولكِ تحياتي وتقديري

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    الله يامصطفى
                    كنت مصورا بارعا
                    بل فنانا تشكل باللون هذا الالم الصعب
                    وهو يرتمي بين ساقيها
                    ثم هذه التربيتة
                    و هذه النهاية التي ختمت المشهد بقسوة الق ق ج

                    آسف على تأخري عنك
                    و هذا الظمأ الذي لن يرويه شىء
                    لأنه هو كل العمر الماضي و القادم !

                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • خديجة بن عادل
                      أديب وكاتب
                      • 17-04-2011
                      • 2899

                      #11
                      كانت القصة موجعة بعد تمضية وحيدهما سنين من عمره بالسجن
                      أرى أن هذا الإبن أكله ندى السجون وتمكن منه الجلادون بانتهاك جسده فيما لا يتحمله الجلمود
                      كم صعُبَ عليّ منظر الأب العجوز لإبنه بعدما كانت هلاوس الزوجة قد أتعبته في النداء وتخيل الإبن أمامها
                      ...يا الله ما أصعبه من موقف وما أشد الوقعة و الفرقة وألذ القرب !
                      أستاذ : مصطفى
                      كنت موفق جدا في اختيار العنوان لكن السؤال الذي يطرح نفسه
                      هل ارتوى الأفراد من الظمأ ام لا بعد كل ما مر ؟؟
                      تحيتي وتقديري ...
                      http://douja74.blogspot.com


                      تعليق

                      • فاطمة الضويحي
                        أديب وكاتب
                        • 15-12-2011
                        • 456

                        #12
                        تناغم عجيب بين العنوان والمضمون وتنسيق محترف !
                        وأوجاعها آلام بيئية مازلنا نكتوي بنارها ،مابين الظلم وهيمنة القوة المتغطرسة !
                        سلم اليراع والإبداع .
                        ذكريات عبرت مثل الرؤى : ربما أفلح من قد ذكرى
                        ياسماء الوحي قد طال المدى: بلغ السيل الزبى وانحدرى

                        تعليق

                        • وردة الجنيني
                          أديب وكاتب
                          • 11-04-2012
                          • 266

                          #13
                          ممارسة امومة متاخرة لام انتظرت حتى انهكتها السنون/
                          واب حزين لا يستطيع رد الظلم عن ابنه النحيل المريض/
                          وقد افنى زهرة شبابه في السجن ظلما/
                          تصوير حزين لمشهد الطما في العلاقات الانسانية/
                          من اقوى النصوص التي اطلعت عليها/
                          شكرا//
                          التعديل الأخير تم بواسطة وردة الجنيني; الساعة 14-04-2012, 17:48.

                          تعليق

                          • مصطفى حمزة
                            أديب وكاتب
                            • 17-06-2010
                            • 1218

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            الله يامصطفى
                            كنت مصورا بارعا
                            بل فنانا تشكل باللون هذا الالم الصعب
                            وهو يرتمي بين ساقيها
                            ثم هذه التربيتة
                            و هذه النهاية التي ختمت المشهد بقسوة الق ق ج

                            آسف على تأخري عنك
                            و هذا الظمأ الذي لن يرويه شىء
                            لأنه هو كل العمر الماضي و القادم !

                            محبتي
                            -------------
                            حينَ يهتفُ الربيعُ : الله ! تثقُ الزهورُ بجمالها ..
                            عشتَ تجربتَها الشعوريّة أيّها الناقد الفذّ ، والأديب الشفيف دقيقة بدقيقة !!
                            وعبّرتَ عن انطباعك تعبير الفنان الإنسان ..
                            إطلالتك تُغني عن كل اعتذار .. لا أريده ..
                            دمتَ بألف خير أخي الحبيب

                            تعليق

                            • مصطفى حمزة
                              أديب وكاتب
                              • 17-06-2010
                              • 1218

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة خديجة بن عادل مشاهدة المشاركة
                              كانت القصة موجعة بعد تمضية وحيدهما سنين من عمره بالسجن
                              أرى أن هذا الإبن أكله ندى السجون وتمكن منه الجلادون بانتهاك جسده فيما لا يتحمله الجلمود
                              كم صعُبَ عليّ منظر الأب العجوز لإبنه بعدما كانت هلاوس الزوجة قد أتعبته في النداء وتخيل الإبن أمامها
                              ...يا الله ما أصعبه من موقف وما أشد الوقعة و الفرقة وألذ القرب !
                              أستاذ : مصطفى
                              كنت موفق جدا في اختيار العنوان لكن السؤال الذي يطرح نفسه
                              هل ارتوى الأفراد من الظمأ ام لا بعد كل ما مر ؟؟
                              تحيتي وتقديري ...
                              ---
                              أختي الفاضلة الأستاذة خديجة
                              أسعد الله أوقاتك
                              رسمتِ بردّك بعض الملامح النفسيّة في القصّة ، وعبّرتِ ببلاغة عن موقفك الإنسانيّ من الحدث
                              ( هل ارتوى الأفراد من الظمأ ؟! ) ..سؤالٌ بهذا الطباق المُثير ، يُثيرُ قضيّة الظلم والصبر تحتَ راية الاستبداد !!
                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X