الرقابه و الابداع
حكاية قصيرة
**************
لم اكن اديبا ولا شاعرا فى يوما ما ، كما وانني لم ادرس العلوم الانسانية ، فانا الان امارس الهندسة الالكترونية ، ولكن ظهرت علي مؤخرا اعراض حب و شغف للكلمات و اشعر الان برغبة في فهم اعمق للادب و الموسيقي والفن الانساني و استنباط الفكر و الحكمة منه ، وربما كان لدي نفس الشعور فى السابق ايضا و كنت اغلق الباب دونه ، و الحديث عن هذة الرغبة يطول ، لذا ومنذ ان تعرفت علي صديقتي " احلام " و بدات بكتابة بعض النصوص لها ، وانكسرالانغلاق الذي كنت اعاني منه ، فكرت ان اذهب للنادي الادبي لأستمع ، لعلي اجد بغيتي وما يشبع رغبتي، وفعلت.
كانت المحاضرة بعنوان " الرقابة والأبداع " و كنت اتمني ان تكون في الشعر او في ادب السرد و كان هذا حظي و كانت هى الزيارة الاولى ، دخلت المسرح الصغير مكان المحاضرة، و كان مقسوما بحاجز متحرك، تقريبا نصفين يجلس الرجال في قسم منه و النساء فى القسم الآخر، و لا يري اي منهما الاخر ، كان العدد عند الرجال تقريبا حوالى العشرين، وبعد المحاضرة لاحظت ان النساء كن حوالي خمسة نساء فقط.
تكلم المحاضر فى تاثير الرقابة علي الابداع وفي المحصلة استنتج انه ربما تأتى الرقابة الشديدة علي الانتاج الادبى بفن و ابداع متميز، بحيث يبتدع الكاتب طرقا فنية مبتكرة ليجعل رسالتة مضمرة فى بطن النص، تستنبط استنباطا ويحتمل تاويلها عدة اوجه كي لا يستطيع الرقيب ان يجرمه بها . كما اشار ان الرقيب هنا قد لايكون جهة ولا هيئة، و انه قد يكون المجتمع و تقاليدة ، وقد تكون نفس الكاتب ، وما الى ذلك ...
بعد ان انتهى المحاضر سنحت فرصة الاسئلة والتعليقات ، وكان هناك تعليقان لفتا انتباهي ، اولهما كان لرجل كبير نسبيا فى السن اظنه في العقد السادس من العمر، يتكئ على عصى ، حليق الوجه بالكامل ، قال بلهجة محليه فيها بعض التاتئه انه يعترض على هذا الحاجز الذي يفصل الرجال عن النساء و انه يريد ان يري من المتحدث من النساء و ان مثل هذا الحاجز ليس له اساس ....على اية حال كانت هناك ابتسامات من الحضورالرجال ولا ادري ما كان رد فعل النساء على ذلك و لم يعلق احد .
التعليق الثاني كان من احدى النساء، تكلمت بلهجة محلية ايضا، اتت بنص مجتزأ من رواية فيه تعد فى الظاهر على بعض الثوابت الدينية ، و سئلت المحاضر هل هذا من الابداع فى شئ؟ مستنكرة كيف تسمح الرقابة بمثل هذا !! ، ولكن مقدم البرنامج و المحاضر لفتا نظر هذة الفتاة انها جاءت بنص مجتزأ ولا يمكن الحكم عليه هكذا دون قراءة كامل النص ، و ضرب لها مثلا ان قرأت قوله تعالى " يد الله مغلولة ... " و توقفت و لم تكمل الآيه تكون قد خرجت عن الصواب ، بعد ذلك طلب منها المحاضر ان تعطيه الروايه و سيعطيها رايه فيما بعد اختصارا للوقت .
انتهت المحاضرة و خرجنا من المسرح و في الرواق تعرفت بالمحاضر، وكان يدور في ذهني سؤال عن الروايه التى تكون فيها فكرة فلسفية حقيقية و يتم عرضها فى رواية فيها من المشاعر الانسانية ما فيها ، فاجاب بان ذلك ممكن ووجد فى ادب الرواية حديثا وقديما، فكانت تلك اجابة ايجابية بالنسبة لى انا غير المتخصص و لا اعلم، بعد ذلك سالت الدكتور المحاضر ان كان يمكنني ان اتواصل معه الكترونيا و هل سيرد على ان فعلت، فرد بالايجاب، فكتبت له :
عزيزي الدكتور ..... السلام عليكم و اسعد الله يومك بالخير
سمعت محاضرة لك في النادي الادبي ، بعنوان الرقابة و الابداع .
اذا كان السؤال هو: ما هى حدود الرقابةالتى تسمح بالابداع ؟ فانه سؤال فلسفي بامتياز و ربما كان من الاعم ان يكون السؤال ما هي الحرية و حدودها ؟ و هنا ندخل في الجدل الفلسفي القديم الحديث في هذا الموضوع .
و نحن هنا في منطقة رمادية لا يمكن الجزم يقيننا بحدودها الدقيقة حتى لو اخذنا المرجعية الدينية اساسا لذلك ، و اعني هنا القرآن و السنه ، فان فهم النصوص و من ثم عرضها على يقينيات هذة المرجعية للحكم عليها ، يكون فيه من التاويل ما فيه ، مما يجعل امكانية ايجاد حدود ذات احكام مطلقة و تغطي كل شئ امر شبه مستحيل ، فلم يتسنى لمجموعة من البشر في السابق ان احاطت بكل شئ علما و من المرجح انه لن يتسني لهم ذلك في المستقبل.
مع ايماني المطلق ان يقينيات الكتاب والسنة هي الانسب و الاصلح ، الا ان طريقة عرض النصوص على هذة المرجعية هو ما قد يسبب الاشكاليه بين التيارات الفكرية المتصارعة بغض النظر عن نياتهم و اهدافهم، ولكن يمكن لنا ان نقتبس هنا من حصيلة التجربة الانسانية في طريقة تطبيق و ادارة الحريات، الا و هي الاتفاق علي ميثاق للحريه ومن ثم ايجاد هيئة لحمايتة و تفسيرة، على غرار المحكمة العليا في النظم الديمقراطية، ربما يكون هذا الميثاق قاسيا اومتراخيا و لكن علينا ان نعترف جميعا بان هذا الميثاق قابل للتغير مع الزمن بسبب الديناميكية الملازمة بالضرورة للانتاج الادبي و الثقافي الانساني ، و ستظهرالحاجة لذلك تلقائيا دون الحاجة الى تحديد ازمنة محددة لتغير مثل هذا الميثاق.
و مع ذلك فاني لا اظن ان ايجاد مثل هذا الميثاق سيحل السجال و الجدال فى الحريات و ذلك للخصائص الكامنة في البشر و العدد الهائل من المؤثرات التى تؤثر في النفس البشرية و عدم ادراكنا الكامل لكيفية هذا التاثير ، مما ينتج بالضروره عدم قدرة لتوقع ما ستؤول اليه هذة النفوس و ماذا ستفعل. لذلك من المريح ان ينظر المرء لهذا الموضوع بافق واسع و فضفاض بحيث يجعل الاصل في الاشياء الحل و القيود التى يتفق عليها بعد ذلك ليست نهائية .
و الله اعلم
الدكتور الكريم .... ارجوا التكرم بالتعليق ، وتقبل منى فائقالاحترام و التقدير ،،،
لم يعلق الدكتور ، و لكني اخبرت"احلام" بها و طارت بها فرحا و اعجبت بها اعجابا شديدا حتي شعرت انها ستخرج من الشاشة و تقبلني مع ان القصة لم تكن تتحدث عن العواطف و الحب!! يا تري هل كانت احلام تستدرجني؟ ام انها مثقفة جدا و تستهزئ بسطحية طرحي ؟
انتهت ...
حكاية قصيرة
**************
لم اكن اديبا ولا شاعرا فى يوما ما ، كما وانني لم ادرس العلوم الانسانية ، فانا الان امارس الهندسة الالكترونية ، ولكن ظهرت علي مؤخرا اعراض حب و شغف للكلمات و اشعر الان برغبة في فهم اعمق للادب و الموسيقي والفن الانساني و استنباط الفكر و الحكمة منه ، وربما كان لدي نفس الشعور فى السابق ايضا و كنت اغلق الباب دونه ، و الحديث عن هذة الرغبة يطول ، لذا ومنذ ان تعرفت علي صديقتي " احلام " و بدات بكتابة بعض النصوص لها ، وانكسرالانغلاق الذي كنت اعاني منه ، فكرت ان اذهب للنادي الادبي لأستمع ، لعلي اجد بغيتي وما يشبع رغبتي، وفعلت.
كانت المحاضرة بعنوان " الرقابة والأبداع " و كنت اتمني ان تكون في الشعر او في ادب السرد و كان هذا حظي و كانت هى الزيارة الاولى ، دخلت المسرح الصغير مكان المحاضرة، و كان مقسوما بحاجز متحرك، تقريبا نصفين يجلس الرجال في قسم منه و النساء فى القسم الآخر، و لا يري اي منهما الاخر ، كان العدد عند الرجال تقريبا حوالى العشرين، وبعد المحاضرة لاحظت ان النساء كن حوالي خمسة نساء فقط.
تكلم المحاضر فى تاثير الرقابة علي الابداع وفي المحصلة استنتج انه ربما تأتى الرقابة الشديدة علي الانتاج الادبى بفن و ابداع متميز، بحيث يبتدع الكاتب طرقا فنية مبتكرة ليجعل رسالتة مضمرة فى بطن النص، تستنبط استنباطا ويحتمل تاويلها عدة اوجه كي لا يستطيع الرقيب ان يجرمه بها . كما اشار ان الرقيب هنا قد لايكون جهة ولا هيئة، و انه قد يكون المجتمع و تقاليدة ، وقد تكون نفس الكاتب ، وما الى ذلك ...
بعد ان انتهى المحاضر سنحت فرصة الاسئلة والتعليقات ، وكان هناك تعليقان لفتا انتباهي ، اولهما كان لرجل كبير نسبيا فى السن اظنه في العقد السادس من العمر، يتكئ على عصى ، حليق الوجه بالكامل ، قال بلهجة محليه فيها بعض التاتئه انه يعترض على هذا الحاجز الذي يفصل الرجال عن النساء و انه يريد ان يري من المتحدث من النساء و ان مثل هذا الحاجز ليس له اساس ....على اية حال كانت هناك ابتسامات من الحضورالرجال ولا ادري ما كان رد فعل النساء على ذلك و لم يعلق احد .
التعليق الثاني كان من احدى النساء، تكلمت بلهجة محلية ايضا، اتت بنص مجتزأ من رواية فيه تعد فى الظاهر على بعض الثوابت الدينية ، و سئلت المحاضر هل هذا من الابداع فى شئ؟ مستنكرة كيف تسمح الرقابة بمثل هذا !! ، ولكن مقدم البرنامج و المحاضر لفتا نظر هذة الفتاة انها جاءت بنص مجتزأ ولا يمكن الحكم عليه هكذا دون قراءة كامل النص ، و ضرب لها مثلا ان قرأت قوله تعالى " يد الله مغلولة ... " و توقفت و لم تكمل الآيه تكون قد خرجت عن الصواب ، بعد ذلك طلب منها المحاضر ان تعطيه الروايه و سيعطيها رايه فيما بعد اختصارا للوقت .
انتهت المحاضرة و خرجنا من المسرح و في الرواق تعرفت بالمحاضر، وكان يدور في ذهني سؤال عن الروايه التى تكون فيها فكرة فلسفية حقيقية و يتم عرضها فى رواية فيها من المشاعر الانسانية ما فيها ، فاجاب بان ذلك ممكن ووجد فى ادب الرواية حديثا وقديما، فكانت تلك اجابة ايجابية بالنسبة لى انا غير المتخصص و لا اعلم، بعد ذلك سالت الدكتور المحاضر ان كان يمكنني ان اتواصل معه الكترونيا و هل سيرد على ان فعلت، فرد بالايجاب، فكتبت له :
عزيزي الدكتور ..... السلام عليكم و اسعد الله يومك بالخير
سمعت محاضرة لك في النادي الادبي ، بعنوان الرقابة و الابداع .
اذا كان السؤال هو: ما هى حدود الرقابةالتى تسمح بالابداع ؟ فانه سؤال فلسفي بامتياز و ربما كان من الاعم ان يكون السؤال ما هي الحرية و حدودها ؟ و هنا ندخل في الجدل الفلسفي القديم الحديث في هذا الموضوع .
و نحن هنا في منطقة رمادية لا يمكن الجزم يقيننا بحدودها الدقيقة حتى لو اخذنا المرجعية الدينية اساسا لذلك ، و اعني هنا القرآن و السنه ، فان فهم النصوص و من ثم عرضها على يقينيات هذة المرجعية للحكم عليها ، يكون فيه من التاويل ما فيه ، مما يجعل امكانية ايجاد حدود ذات احكام مطلقة و تغطي كل شئ امر شبه مستحيل ، فلم يتسنى لمجموعة من البشر في السابق ان احاطت بكل شئ علما و من المرجح انه لن يتسني لهم ذلك في المستقبل.
مع ايماني المطلق ان يقينيات الكتاب والسنة هي الانسب و الاصلح ، الا ان طريقة عرض النصوص على هذة المرجعية هو ما قد يسبب الاشكاليه بين التيارات الفكرية المتصارعة بغض النظر عن نياتهم و اهدافهم، ولكن يمكن لنا ان نقتبس هنا من حصيلة التجربة الانسانية في طريقة تطبيق و ادارة الحريات، الا و هي الاتفاق علي ميثاق للحريه ومن ثم ايجاد هيئة لحمايتة و تفسيرة، على غرار المحكمة العليا في النظم الديمقراطية، ربما يكون هذا الميثاق قاسيا اومتراخيا و لكن علينا ان نعترف جميعا بان هذا الميثاق قابل للتغير مع الزمن بسبب الديناميكية الملازمة بالضرورة للانتاج الادبي و الثقافي الانساني ، و ستظهرالحاجة لذلك تلقائيا دون الحاجة الى تحديد ازمنة محددة لتغير مثل هذا الميثاق.
و مع ذلك فاني لا اظن ان ايجاد مثل هذا الميثاق سيحل السجال و الجدال فى الحريات و ذلك للخصائص الكامنة في البشر و العدد الهائل من المؤثرات التى تؤثر في النفس البشرية و عدم ادراكنا الكامل لكيفية هذا التاثير ، مما ينتج بالضروره عدم قدرة لتوقع ما ستؤول اليه هذة النفوس و ماذا ستفعل. لذلك من المريح ان ينظر المرء لهذا الموضوع بافق واسع و فضفاض بحيث يجعل الاصل في الاشياء الحل و القيود التى يتفق عليها بعد ذلك ليست نهائية .
و الله اعلم
الدكتور الكريم .... ارجوا التكرم بالتعليق ، وتقبل منى فائقالاحترام و التقدير ،،،
لم يعلق الدكتور ، و لكني اخبرت"احلام" بها و طارت بها فرحا و اعجبت بها اعجابا شديدا حتي شعرت انها ستخرج من الشاشة و تقبلني مع ان القصة لم تكن تتحدث عن العواطف و الحب!! يا تري هل كانت احلام تستدرجني؟ ام انها مثقفة جدا و تستهزئ بسطحية طرحي ؟
انتهت ...
تعليق