[frame="1 70"]
[/frame]
إلى كلّ شهود الزور
يا شاهدَ الزُّورِ ، مَهْلاً ! أنتَ في بلدٍ
قد كانَ يسمقُ في عليائِهِ أبَدا
إنْ تَذْكُرِ الشَّامَ فاذكُرْ كيـفَ منْتَجَعٌ
من المَآثِرِ ، صارَ المجدُ فيهِ سُدى
أضْحَتْ ملاعبُها تَبْكي ، و غوطتُها
تَنْعي العلاءَ ، وتُجْري الدَّمعَ في بَرَدى
كأنَّ أعينَها غَضَّتْ على خَجَلٍ
من فاجرٍ غَصَبَ الأرْياضَ والبَلَدا
ألفيتُ غوطتَها بوراً ، وحارسَها
، من الرُّعاعِ ، يُراعي قتلَها كَمَدا
والياسَمينَ : يَبوحُ القَهْرَ في وَجَعٍ
عَبقاً يؤجِجُ بالأشْواقِ ماخَمَدا
مواسِمُ الزَّهْرِ نامَتْ في ضَفائِرِها
..وثمَّ نقمةُ وَحْشٍ قامَ واقتَعَدا
شبيحةٌ ، عَزَموا أنْ تُسْتباحَ ، وفيـ
ـما نجَّسوا : جَعَلوا من أرْنَبٍ أسَدا
ويلٌ لهمْ أتْقَنوا ذَبْحَ البِلادِ ، و لمْ
يَسْتَثْنِ قاتِلُهمْ شَيخاً ولا وَلَدا
عاثَتْ ذِئابُهمُ في الشَّامِ ، واغتصبو
ها غيلةً ، ورَمَوها سُلبَةً : جَسَدا
حكمٌ تَداوَلَهُ الأشْرارُ ، واغتصبوا
كرامةَ النَّاسِ والأموالَ و الأوَدا
أعْطوا الخؤون سلاحاً ماضياً ، فبَغَى
مُسْتأصِلاً كلَّ منْ صَلّى ومنْ عَبِدا
لمْ ينفَرِدْ ظالمٌ في حكمِ أمَّتِهِ
مسْتَعْدياً شَعبَها ظُلْماً كما انفَرَدا
أو يَشْهَدِ السِّفْرُ (من عَهْدِ التَّتارِ) سُيو
فاً : تَذبحُ النَّاس - حِقْداً - مثلَما حَقَدا
ولم يشابهْهُ جَزَّارٌ ، وما حُصِدَتْ
في الجَّاهليَّةِ أعْراضٌ كما حَصَدا
هذي حماة وهذي تَدْمُرٌ شهِدتْ
والجِّسرُ والفيضُ في الشَّهباءِ قدْ شَهِدا
***
يابغلُ : مهلاً ! فلا الأزمانُ باقيةٌ
ولا الحَماقةُ تُبْقي سَيِّداً أحَدا
ياموغِلاً في دِماءِ الشَّعبِ مُزْدَهياً
بما تَدَثَّرُ من سَيلِ الدِّما : بُرُدا
لقد حَظيتَ بعقلٍ (لا شِفاءَ لهُ
بينَ العُقولِ) أماتَ الحِسَّ وانخمدا
وليس يبصر ما يجتاز أرنبة الـ
خشم المقيت ، من الأقذار ماحصدا
جزّارُ : يَجْعلُ لِصَّ الشَّعْبِ أنْبَلَهُ ،
وخائناً كلَّ مَنْ للهِ قدْ سَجَدا
ما كانَ يَحْفِزُهُ للبَغيِ (منْ أرَبٍ)
إلا الرَّذيلةُ والأحْقادُ : مُعْتَقَدا
بئسَ الرَّئيسُ الذي يغْتالُ أمَّتهُ
وبئسَ عهدِ نظامٍ , رأسُهُ فَسُدا
***
أينَ المروءةُ ياشهباءُ ، هلْ وُئِدتْ
فيك المكارمُ أم سيفُ العُلى وُئِدا
ألم يَؤُنْ بعدُ للسَّيفِ المهنَّدِ أن
يقضي فيعقلَ للتاريخ ما وَعَدا
رماحُ عزَّتِنا في النَيربِ انكسرتْ
و زاهيَ العزْمِ في الجلُّوم قدْ خَمدا
وفي مقامِ هنانو فخرِ أمَّتِنا
غَدَتْ مَشارقَةُ الأحرارِ مَحْضَ صَدى
هل ماتَ بأسُكمُ في قلبكمْ هَلَعاً
وغارَ سيفُ بني حمدانَ وانغَمَدا
يا ذلَّ مجْدِ قِلاعِ المجدِ ، إذْ نُثِرَت
كلُّ البُحورِ عَلى شُطآنِها زَبَدا
***
أيقونةُ المجدِ ، حمصُ ابنِ الوليدِ : سَما
بهامِكِ المجدُ ، والفجرُ الجَّديدُ بَدا
ياحمصُ ! عفوَكِ إن أغضيتُ عنك ، ولمْ
أسطعْ أُحيلُ مِدادي في الهوى مَدَدا
في نصفِ قرنٍ ، أنينُ الوجدِ يهلِكني ،
وبي أوارُ لهيبِ الحُبِّ ما خمَدا
تخالُه مغرِقاً في البُعدِ ، وهو بها
متيمٌ - قلبيَ المحزونُ - ما ابتَعدا
فالشَّوقُ يقتلُه رغمَ البُعادِ ، فما
أبقى تذكُّرُها في عزمِهِ جَلَدا
***
أطفالُنا بينَ أنقاضِ الرُّكامِ فلا
نقوى فننشلَهمْ ، أوْ أنْ نَمُدَّ يَدا
وفي الشَّـوارعِ أوغادٌ ، سلاحُهُمُ
يستهدفُ الرَّأسَ والأعناقَ لا الجَسَدا
يُردي المحارمَ والأطْفالَ ، مقتنصاً
من يعبرُ الدَّربَ حتَّى الطائرَ الغَرِدا
والأمُّ حاسِرةً تَجري مروَّعةً
تضمُّهُ : فِلْذةً للتوِّ قَدْ وُلِدا
والجُّرحُ ينزفُ حتَّى الموتَ ، يسْفِكُهُ
بَغْيُ المجوسِ ، ومن قد هانَ أوْ حَقَدا
هذي الدِّماءُ بشاراتٌ لمكرُمَةٍ
تُسْتَرْخَصُ الرُّوحُ قُرْباناً لها و فِدا
تثورُ حمصُ ، ففي النُّعْمى حَرائرُها ،
ويرتَعي أهلُها في كنْفِهِ شُهَدا
لاَ تَرتَجي مُنْجِياً إنْ ما أُشيءَ لَها
خوضُ المعامعِ إلا الواحدَ الصمدا
و أنتُمُ ياذئابَ الغابِ ، موئِلُكمْ
نارُ الجَّحيمِ ودَرْكٌ أسْودٌ : أبَدا
***
يا شاهدَ الزُّورِ ، مَهْلاً ! أنتَ في بلدٍ
قد كانَ يسمقُ في عليائِهِ أبَدا
إنْ تَذْكُرِ الشَّامَ فاذكُرْ كيـفَ منْتَجَعٌ
من المَآثِرِ ، صارَ المجدُ فيهِ سُدى
أضْحَتْ ملاعبُها تَبْكي ، و غوطتُها
تَنْعي العلاءَ ، وتُجْري الدَّمعَ في بَرَدى
كأنَّ أعينَها غَضَّتْ على خَجَلٍ
من فاجرٍ غَصَبَ الأرْياضَ والبَلَدا
ألفيتُ غوطتَها بوراً ، وحارسَها
، من الرُّعاعِ ، يُراعي قتلَها كَمَدا
والياسَمينَ : يَبوحُ القَهْرَ في وَجَعٍ
عَبقاً يؤجِجُ بالأشْواقِ ماخَمَدا
مواسِمُ الزَّهْرِ نامَتْ في ضَفائِرِها
..وثمَّ نقمةُ وَحْشٍ قامَ واقتَعَدا
شبيحةٌ ، عَزَموا أنْ تُسْتباحَ ، وفيـ
ـما نجَّسوا : جَعَلوا من أرْنَبٍ أسَدا
ويلٌ لهمْ أتْقَنوا ذَبْحَ البِلادِ ، و لمْ
يَسْتَثْنِ قاتِلُهمْ شَيخاً ولا وَلَدا
عاثَتْ ذِئابُهمُ في الشَّامِ ، واغتصبو
ها غيلةً ، ورَمَوها سُلبَةً : جَسَدا
حكمٌ تَداوَلَهُ الأشْرارُ ، واغتصبوا
كرامةَ النَّاسِ والأموالَ و الأوَدا
أعْطوا الخؤون سلاحاً ماضياً ، فبَغَى
مُسْتأصِلاً كلَّ منْ صَلّى ومنْ عَبِدا
لمْ ينفَرِدْ ظالمٌ في حكمِ أمَّتِهِ
مسْتَعْدياً شَعبَها ظُلْماً كما انفَرَدا
أو يَشْهَدِ السِّفْرُ (من عَهْدِ التَّتارِ) سُيو
فاً : تَذبحُ النَّاس - حِقْداً - مثلَما حَقَدا
ولم يشابهْهُ جَزَّارٌ ، وما حُصِدَتْ
في الجَّاهليَّةِ أعْراضٌ كما حَصَدا
هذي حماة وهذي تَدْمُرٌ شهِدتْ
والجِّسرُ والفيضُ في الشَّهباءِ قدْ شَهِدا
***
يابغلُ : مهلاً ! فلا الأزمانُ باقيةٌ
ولا الحَماقةُ تُبْقي سَيِّداً أحَدا
ياموغِلاً في دِماءِ الشَّعبِ مُزْدَهياً
بما تَدَثَّرُ من سَيلِ الدِّما : بُرُدا
لقد حَظيتَ بعقلٍ (لا شِفاءَ لهُ
بينَ العُقولِ) أماتَ الحِسَّ وانخمدا
وليس يبصر ما يجتاز أرنبة الـ
خشم المقيت ، من الأقذار ماحصدا
جزّارُ : يَجْعلُ لِصَّ الشَّعْبِ أنْبَلَهُ ،
وخائناً كلَّ مَنْ للهِ قدْ سَجَدا
ما كانَ يَحْفِزُهُ للبَغيِ (منْ أرَبٍ)
إلا الرَّذيلةُ والأحْقادُ : مُعْتَقَدا
بئسَ الرَّئيسُ الذي يغْتالُ أمَّتهُ
وبئسَ عهدِ نظامٍ , رأسُهُ فَسُدا
***
أينَ المروءةُ ياشهباءُ ، هلْ وُئِدتْ
فيك المكارمُ أم سيفُ العُلى وُئِدا
ألم يَؤُنْ بعدُ للسَّيفِ المهنَّدِ أن
يقضي فيعقلَ للتاريخ ما وَعَدا
رماحُ عزَّتِنا في النَيربِ انكسرتْ
و زاهيَ العزْمِ في الجلُّوم قدْ خَمدا
وفي مقامِ هنانو فخرِ أمَّتِنا
غَدَتْ مَشارقَةُ الأحرارِ مَحْضَ صَدى
هل ماتَ بأسُكمُ في قلبكمْ هَلَعاً
وغارَ سيفُ بني حمدانَ وانغَمَدا
يا ذلَّ مجْدِ قِلاعِ المجدِ ، إذْ نُثِرَت
كلُّ البُحورِ عَلى شُطآنِها زَبَدا
***
أيقونةُ المجدِ ، حمصُ ابنِ الوليدِ : سَما
بهامِكِ المجدُ ، والفجرُ الجَّديدُ بَدا
ياحمصُ ! عفوَكِ إن أغضيتُ عنك ، ولمْ
أسطعْ أُحيلُ مِدادي في الهوى مَدَدا
في نصفِ قرنٍ ، أنينُ الوجدِ يهلِكني ،
وبي أوارُ لهيبِ الحُبِّ ما خمَدا
تخالُه مغرِقاً في البُعدِ ، وهو بها
متيمٌ - قلبيَ المحزونُ - ما ابتَعدا
فالشَّوقُ يقتلُه رغمَ البُعادِ ، فما
أبقى تذكُّرُها في عزمِهِ جَلَدا
***
أطفالُنا بينَ أنقاضِ الرُّكامِ فلا
نقوى فننشلَهمْ ، أوْ أنْ نَمُدَّ يَدا
وفي الشَّـوارعِ أوغادٌ ، سلاحُهُمُ
يستهدفُ الرَّأسَ والأعناقَ لا الجَسَدا
يُردي المحارمَ والأطْفالَ ، مقتنصاً
من يعبرُ الدَّربَ حتَّى الطائرَ الغَرِدا
والأمُّ حاسِرةً تَجري مروَّعةً
تضمُّهُ : فِلْذةً للتوِّ قَدْ وُلِدا
والجُّرحُ ينزفُ حتَّى الموتَ ، يسْفِكُهُ
بَغْيُ المجوسِ ، ومن قد هانَ أوْ حَقَدا
هذي الدِّماءُ بشاراتٌ لمكرُمَةٍ
تُسْتَرْخَصُ الرُّوحُ قُرْباناً لها و فِدا
تثورُ حمصُ ، ففي النُّعْمى حَرائرُها ،
ويرتَعي أهلُها في كنْفِهِ شُهَدا
لاَ تَرتَجي مُنْجِياً إنْ ما أُشيءَ لَها
خوضُ المعامعِ إلا الواحدَ الصمدا
و أنتُمُ ياذئابَ الغابِ ، موئِلُكمْ
نارُ الجَّحيمِ ودَرْكٌ أسْودٌ : أبَدا
***
[/frame]
تعليق