رواية حارس الظلام ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بلقاسم عفيصه
    أديب وكاتب
    • 16-03-2008
    • 60

    رواية حارس الظلام ...

    -------------------------


    ( عندما تسقط أوراق أشجاري ...ذاك الخريف قد زارني...)

    خريفي منظره خلاب على السفوح والطرقات الجبلية الملتوية ..والقرى الهادئة
    .. جميلة هي السنون الخوالي...
    إن الجو ماطر، والبرد يسكن الدير والشوارع ، ويرسل من خلال الأبواب صفيرا هوالريح قائم يعلن بداية شوطه . ويخلو الجو له كي يستمتع بتساقط الأوراق وصفيره عبر الأكواخ والبيوت المتناثرة ، ومن هنا وفي أعالي بجاية. تلك المنطقة الرائعة، بطبيعتها وشعبها القبائلي الأبي، وفي ضيعة يسرح فيها خاطرك ، يخطفه ويسرقه جمالها وروعتها .
    أشجارها المتراصة والمترامية هنا وهناك ،حشائشها القوية المتداخلة والمتشابكة، شبه بساط أخضر يؤنسك. والجمال الالهي لطبيعة عذراء لم يدنو منها مخرب أو عابث، وصفحة تنتظر من يخط عليها بقلم لا ينقصه البهاء والرفعة .وتلك الطرق الملتوية والوعرة أحيانا، تكاد تتكلم، لترحب بمن يمشي عليها فهي المؤدية إلى القرية طبعا، حجارتها المتناثرة من حولها تجعلك تسكر ، إن كنت تعشق وتهوى الطبيعة والجمال . تلوح من بعيد أنورها ، كأنها أشباح تتسامر حول موقد.
    ما إن تصل إلى القرية حتى يأخذ بك الفضول إلى أبعد حد. إلى من هم ساكني هذه المنازل المبنية جلها بالطين والحجارة المصففة بروعة وبلمسات يدوية تفننت وأبدعت في انجازها . كما أنها لاتخلو من بيوت جديدة العهد حديثة البناء والتصميم، تزيد من روعة المكان . وأبوابها ونوافذها تكاد تتشابه،فهي من خشب صلب متقن الصنع محكم، ولكل منزل هنا ساحة صغيرة تجعل منه لوحة فنية نادرة يزيدها جمالا منظر فلاح أو اثنين هنا و هناك يعمل بكد وزوجته بالقرب منه تمد له يد العون وتحمل ما عجزعنه إلى البيت، والكل في نشاط دائم .. والأولاد يلعبون أمام المنزل وعلى منحدرات يتخذونها للتزحلق والترفيه وهم في غمرة من السعادة والحبور.
    تهدأ الطبيعة بحلول الظلام ، ليرسل الليل سواده، كي يلبسه رغم أنف كل شيء .ويبدأ بسرد حكايته المتتالية الليالي ويروي عن روعة هدوءه ، وكيف يتغنى بها الشعراء والكتاب . وكيف كانت سترا لعشاق تذوب أحلامهم بطلوع النهار .
    وتتكدس الكلمات على باب حارس الظلام . وتختال الأماني لترحل وتترك بصماتها
    على جدران كوخه ، وحديقته المتواضعة التي رسمها وغرسها من عصارة ذكرياته ،التي دفنت في ذاك القبر المنزوي وعلى حافة حديقته التي جعلت من هذا المنظر صورة لكيان صارع من أجل البقاء ، من أجل كلمة واحدة هي "الوفاء" ...فهل هي مجرد صيغة لكلمة عابرة ؟ أم هي كلمة رسمت على شفاه هذا الشيخ أسطورتها ومن جبينه سقاها ؟ وكانت ملحمة لا يفتتن بسردها فقط .. بل تغرس وتنقش داخل الفؤاد شيئا يكاد يكون كالمستحيل.
    .. يتبع..
    التعديل الأخير تم بواسطة بلقاسم عفيصه; الساعة 24-04-2008, 18:34.
    [frame="11 98"]لتكون الكلمة صخرة لا تزحزحها اعاصير الحضارة الزائفة.[/frame]
يعمل...
X