الأسطورة في"آخر المستحمات في حمام زبيدة" للقاص حامد فاضل/دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سلام الكردي
    رئيس ملتقى نادي الأصالة
    • 30-09-2010
    • 1471

    الأسطورة في"آخر المستحمات في حمام زبيدة" للقاص حامد فاضل/دينا نبيل

    أولا النص :

    آخر المستحمات في حمام زبيدة .. مرأى من كتاب: مرائي الصحراء المسفوحة

    حامد فاضل



    لحظة الاشتعال، لحظة من وصال، بها يتساوى جميع الرجال، تُخْتَمُ فيها العيون بشمع الخيال، تُدَقُ القلوب مثل طبول الزنوج، تضج الصدور، ويزداد فيها اللهاث، حين تهيج الغرائز مثل الضواري، إذا جس غابتها الليل .. والليل يَمٌ مليم، يُلقي عباءة أمواجه على جسدين ملتحمين، وهما يبحران في قارب تأرجحه يد العاصفة، وفي العاصفة تتهاوى القلوع، تتمزق الأشرعة، ويظل وحده الصاري منتصباَ .. كلما اشتدت العاصفة، تتيه العقول، تنزلق من مكامنها العالية الى مكامن دانية، ويُلقى الزمام على مطرح من مطارح حواء، فيصبح الأمر، بين الوكن وبين المنقار، حيث لا مجال للاعتذار .. وبنات حواء في لجة الليل يكشفن عن سيقانهن، فيخوض أبناء آدم في سواقي من مُزِنٌ العطر، ضوء الشموع ، حيث / تتمزق أوشحة الحرير / تتكسر مرايا الغلالات / يتصدع خشب الأبنوس / تحت ثقل أجسادهن، وأجسادهم .. وهن، وهم، والليل ثالثهم، بين دفء / التأوه / الهمس / واللمس / ثم التوغل في غابة الزعفران .. وتدرون أنه حين يجرد الليل أسلحة النساء، يرفع الرجال راياتهم البيض، فتؤد (اللا) قبل ولادتها، وتولد في لحظة الاشتعال (نعم) ويبقى لظاها يتسيد إجابة كل سوآل ..



    أتخيل وأنا في محاولتي للكتابة أن هناك احتمال، بأن سيدة بني العباس فكرت بحمامها في لحظة توجب الاغتسال، إذن ستنعطف الحكاية نحو غرفة نوم قصر الخلافة .. أفترض أنه في ليلة من ليالي الغرام، أماط الخليفة اللثام، امتشق عود الثقاب، وفي لحظة الاشتعال، حين كان للنار في الجسدين ضرام، همست سيدة القصر بأذن من تحدى السحابة أن يبتني لها في طريقها الى الحج حمامها الخاص، لتنضو الثياب التي يعفرها تراب السفر، وتسبح فيه عند الذهاب، وعند الإياب، كي تعود لبغداد من الحج كما غادرتها مشرقة وهي على طهارتها .. ولأن سيد القصر كان يرعى قطيعا ًمن المحظيات، وقد أسطرته أنثى تجيد نسج الحكايات بنول الكلام، وقبل أن يدركها الصباح، فيسكتها عن الكلام المباح، قالت تخاطب مالك / السيف / والقلب / والعقل / والقضيب / بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي السديد أن الرشيد كان حاسر الرأس، عاري الجسد، وفي ذروة الانتشاء، بين اللهاث، وبين التأوه، مضغوطة، متقطعة، من فمه جاءت (نعم) ولكنها برغم تشظي / نونها / عينها / ميمها / نٌفِذَتْ بالسرعة التي أسعدت السيدة، فكان لزبيدة حمامها، وكانت لهارون ليلته الخالدة .. وللحج في درب زبيدة منازل بين الكوفة عاصمة خاتم الراشدين من الخلفاء، وبين البيت الذي رفع إبراهيم قواعده وإسماعيل ..



    وقد ارتأى مهندسو تلك المنازل أن تتراوح المسافة بين منزل، ومنزل من ( 13 ـــ 15) كيلومتراً كما ارتأوا أن ينتبذ الحمام مكانا قصيا ًَ على بعد ( 120) كيلومتراً عن النجف، و(55 ) كيلومتراً عن الشبكة، ومثلما أعد له الحموي بمعجمه متكأ، ذكره أبن بطوطة في رحلاته، وكذلك فعل أبن جبير .. وإذا تسنى لي تخيل قافلة من القاصدين الحج على درب زبيدة، فإنهم غَبَشا َ سوف يبدؤن المسير من ( الكوفة ) حيث المنزل الأول فيقطعوا ( 14 ) كيلومتراً لينزلوا ( الرحبة ) حيث المنزل الثاني، حتى إذا ما استوفوا راحتهم بعد ذاك المسير، فإنهم سوف يشدون الرحال الى ثالث منزل في ( أم القرون) ـــ التي يقول معجم البلدان أن تسميتها جاءت من منارتها العالية المبنية من قرون الوعول والغزلان ــ حتى إذا قطعوا مسافة ( 15 ) كيلومتراً لاحت لهم منارتها / الجميلة / المدهشة / الغريبة / الرائعة / وإذا ما وصلوها خرجت عليهم من محراب البرية، لتخلب لبابهم بزينة حلتها من / الزخارف / والنقوش / والكتابات الإسلامية /، فَيُهْرَعُون الى تسلق سلمها الدائري، ليطلوا على أمهم البادية، وهي تنعم بقيلولتها / ومن تحتها / ومن خلفها / وبين يديها / تسيل الأزاهير/ والشجيرات / والعشب / ومن حولها الغزلان ترعى، حيث الربيع ينشر ثيابه التي بللها ندى الصباح تحت شمس الظهيرة ..



    الاعتقاد السائد بين الرواة أن المنارة وهي بعرض( 6 ) أمتار وارتفاع ( 10 ) أمتار بنيت في زمن السلاجقة، حيث كانت أعمال صيانة منازل درب زبيدة مستمرة، ما دام الدرب طريقا ً للحج، ومسلكا ً للحجاج .. حتى إذا أطعموا، ساروا على مهل ليقطعوا (15 ) كيلومتراً أخرى الى المنزل الرابع في منطقة ( إمغيثة ) وهي من أهم منازل الحج، لأنها تمثل مفترق طرق الصحراء بين من يريد الحج، ومن يريد الشام، والمعروفة ( بالسماوة ــ قلب ) الممتدة الى الشام، ومنها يواصلون مسيرهم ليقطعوا (13 ) كيلومتراً هي المسافة التي تفصلهم عن المنزل الخامس في ( بركة حمد ) حيث ترد العِيرُ الماء، وتُمْلأ القرب، ويحتاجون الى ( 13 ) كيلومتراً ثانية ليصلوا الى المنزل السادس أو ( حمام زبيدة ) وفيه مغتسل بارد وشراب، و( 13 ) كيلومتراً ثالثة نحو( مسجد سعد ) أو المنزل السابع، ثم ( 14 ) كيلومتراً الى ( بركة طليحان ) في المنزل الثامن، والتي سميت بهذا الاسم لكثرة ما ترتديه أرضها من ثياب نبات الطلح .. ربما يمكثون يوما ً، أو بعض يوم، ثم يضعنون فيقطعوا مسافة ( 15 ) كيلومتراً الى المنزل التاسع في ( بركة عمية ) ..


    وهكذا تظل قافلة الحجيج / تحل وترحل / بين منزل / ومنزل / وبين بركة / وبركة / حتى يحلوا ببيت الله الحرام، وهو منزلهم الأخير .. وكما عودتني مخيلتي في كل مرأى، أجزم أنها ستنقلني الى حمام سيدة العباسيين .. ها ألم أقل لكم أن مخيلتي لا تخذلني عند كتابتي للمرائي، ها أنا الآن في طريق الحج ( درب زبيدة ) وقد وصلت لتوي الى قصرها فأراه قصرا ً جميلا ً، بطول ( 40 ) مترا ً، وعرض ( 20 ) مترا ً، وارتفاع ( 10 ) أمتار، يشمخ في الطريق بين الكوفة حيث المسجد العتيد، ومكة حيث البيت المعمور ..



    أدخل القصر فتظللني أقواس الايوانات، ويملأ عينيّ / منظر الغرف / الحمامات الصغيرة / وأبوابها المقوسة / التي ملأتها فرشاة الزمان بما جادت به مخيلة الدهر من صور .. أمد يدي على استحياء نحو أبواب الحمامات التي كانت النساء اللواتي بمعية زبيدة يغتسلن بها، أتمهل وأنا أفتحها / واحدة / واحدة / تداهمني رائحة كانت تفوح كلما قرأت كتاب ألف ليلة وليلة .. أجزم أنها رائحة العباسيات اللواتي كُنّ يوما ها هنا عاريات، فأنفي قد يخطئ في معرفة الروائح، إلا أنه لا يخطئ في روائح النساء ..



    ربما تسألون أين حمام زبيدة ؟ لا تتعجلوا إنني الآن واقف عند بابه .. تداهمني فكرة تسربلني بثياب الخجل، ربما تكون السيدة العباسية الأولى الآن بحمامها تغتسل، تزيح بالماء الزلال تراب السفر .. وبين يديها الماشطات يمشطن شعرها، أو يظفرن جدائلها، والمدلكات يدلكن ساقيها، أو يفركن قدميها، ربما هي الآن غاطسة في حوض ماء الورد، ومن حولها الخادمات يخدمنها، والنديمات ينشدنها الشعر، أو يحكين لها أطرف القصص، أو المغنيات يطردن بأصواتهن الشجية عنها الضجر ..



    ولكنني والحمد لله لم أجد بحمامها غير رائحتها التي لم تزل رغم طول السبات فواحة ً.. أتلبث حتى تألف عيناي شحوب المكان، وتمنحني حق التفرج على ما أثثته به السيدة، أبصر بركة مستطيلة رخامية بيضاء ممزوجة بحمرة كحمرة الشمس حين يجبرها على الرحيل انسلاخ النهار، يتوسط البركة قاطع فيقسمها الى بركتين، وللبركة مسارب تحت الأرض مبطنة لكي تجمع المياه التي يجود بها في الشتاء المطر، وهنالك حوض يشبه المسبح مبطن برخام أبيض تخالطه حمرة شفيفة كتلك التي نراها في وجوه البنات حين تدهم قلاعهن خيول الخجل، والحوض هو الآخر مستطيل، طوله (40 ) مترا ً، عرضه ( 15 ) مترا ً، وعمقه ( 7 ) أمتار، وما أجمل منظر سلمّه الذي يبدأ من مستوى الأرض حوله نازلا ً الى قاعه، وقريبا ً بدا لي بئر بقطر ( 2 ) متر، والبئر مغلقة بحجر، وعلى الحجر كتابة لم يكن باستطاعتي قراءتها، فقد مرر ممحاته عليها الدهر .. ربما حين تكفكف الغيوم دموعها في موسم الصيف، وتجف البرك، يُسْحَبُ الماء من البئر بأذرع العبيد، والخدم، فتملأ الأحواض، والبرك قبل أن تحل قوافل الحجيج في منزل السيدة ..



    فكرت وقدامي الماء الذي تركته في الأحواض أخر قافلة من غيوم الشتاء، ما يزال محتفظا ً بنقاوته كماء قراح .. فكرت لو أنني خليت زمام حكاية الحمام ليتمها صديقي البدوي، ورحت أبحث قانصا ً في الجوار، لعلي أحظى بصيد فريد، ويشاء أن يأتي القدر بغزالة تركت أكوام قرون أجدادها عند نصب المنارة، أو إذا شئتم المقبرة، وجاءت تروم الورد في الحمام، فأنهكها التعب، سقطت أمامي ولم تعد تقوى على مقاومة العطش، فرحت أسقيها بكفيّ من الماء / شربة / شربة / فلما ارتوت قامت تسير بجانبي، فأجلستها على الرمل قربي، وصرت أطعمها من الخبز/ كسرة / كسرة / .. ارتعاشة من حنان سرت في يدي وأنا أمسح على رأسها المتعب، فألقت به نحو حجري ونامت ..



    أنا لم أكن جهرت بما كنت أفكر فيه، فكيف تلقفته أُذن صديقي معجم البادية، فجاءني على غفلة ( كالردم1) ليروزني بعين كعين الصقر، فيجفلني كطير الحبارى، قال ذلك البدوي الخرافي : أتفكر أن تأتي إليك غزالة ؟ ثق أن غزلان درب زبيدة انقرضت ولم يعد لها من وجود بفضل البنادق والعربات السريعة .. تعال يا صديقي الحكاء .. تعال وشاركني بذرف الدموع على هذه البادية .. ما لك تتلبث متردداً، تعال لنجلس داخل قصر زبيدة، تعال .. تعال لأحكي لك حكاية آخر المستحمات بحمامها .. جلسنا على بساط من الرمل، أماط اللثام عن فمه، فبان دهان التبوغ على بضعة أسنان هي كل ما تبقى صامدا ً في لثتيه، أشعل لفافته، وامتصها بنهم، ثم أفلت أفعوان دخانها من منخريه، سعل وبصق غير بعيد، مسح فمه بذيل كوفيته، ثم بدأ يسرد حكايته : حدث ذلك في القيظ .. والقيظ كما تعرف لا يرحم أهل الحضر، فما بالك بأهل المدر.. كان ذلك آخر قيظ رأته أخر حفيدة لغزلان منارة ( أم القرون ) التي أفلتت من / الكلاب السلوقية / والضباع الخبيثة / والذئاب المسعورة / والنسور المحوّمة / والصقور المدربة / والأفاعي السامة / فكانت هي جنية الحمّام الجميلة، غزالة لم تقع عين / القوافين / القناصين / الصيادين / على غزالة من قبلها، ولا من بعدها .. قيل أنها لا ترعى إلا عند اعتلال الشمس، ولا ترد إلا عند شحوب القمر .. وقيل أن راعيا ً ( عازبا ً2 ) كان أول من رآها، وأخبر عنها، وصار يحدث الناس سواء سألوه عنها أم لم يسألوه .. يكرر حكايته في كل مجلس : يا جماعة الخير كانت الشمس قد ترجلت عن ناقتها، والشمس كما تعرفون تدعى الغزالة، وكنت أَلُمُ شتات الإبل حين ذر قرن الغزالة .. رأيت منارة ( أم القرون ) بعينيّ هاتين اللتين سأطعمهما في النهاية للدود / تهتز/ تتلوى / كامرأة فاجأها الطلق، ثم رأيت شبحاً يقفز منها، يهرع نحو خيمة الأفق، هنالك على بعد رصاصة من مكاني، رأيت جنية بهيئة غزالة، رأيتها فاتحة فمها لتبل ريقها برطوبة نسيم الشمال، مددت يدي لبارودتي، ولكنها اختفت فجأة مثلما ظهرت، ومن يومها وأنا سارب في الليالي، ضارب في النهارات بين / المنارة / والحمام / حتى عرفت كل ذرة رمل بدرب زبيدة أنني عاشق لتلك الغزالة .. ومثل قطاة مفزوعة كانت حكاية ذلك الراعي تطير وتقع بين الخيام، فيهرع الذين صدقوا، والذين لم يصدقوا على الذلول والضوامر لطرق درب زبيدة،( ينَوّجوّن3 ) على مسافة رؤيا العين من منارة ( أم القرون )، ويبقون حتى ترتب الشمس مطرحها فوق سرير المغيب، ولكنهم على كثرة طلعاتهم كانوا يعودون وأيدهم فارغة، الى أن أتى صيادون عبر خط ( النفود4 ) بسيارة لم نَرَ مثلها، كأنها صنعت في بلاد بعيدة مخصصة لمطاردة غزالة درب زبيدة، كانوا يتنكبون أحدث بنادق الصيد، ويحملون نواظير ليل متطورة، ولكنهم حين ملوا التجوال في الليالي / السود5 / والبيض6 / وعند الغبش / وعند المغيب / خلصوا الى أن حكاية الغزالة غزلت بمغزل رجل ممسوس ..



    وفي تلك الظهيرة التي ترجلت جهنم فيها عن صهوة نارها، ونزلت لتحيل درب زبيدة الى قطعة من جحيم ، قرروا أن يعودوا من حيث أتوا .. فوقهم الشمس محمرة العين غاضبة، تحتهم الرمال في ( المحماس7 ) تحمس، قدامهم الصحراء مسفوحة، حولهم الكثبان حاسرة الرأس جاثمة، والجو خال، والهواء مقيد، الشجيرات محنية الظهر مثل العجائز، والحصا يتوهج كالجمر، والحجارة تكاد تفتتها قبضة الصهد .. لا طائر طار من وكن يستظل به، ولا دب ذو أربع فوق رمل الظهيرة، ولا زاحف غادر جحرا ًيقيل به، غير مدللة القيظ أفعى السراب تتلمظ تنساب قدام سيارتهم المبردة ..



    وبينما هم يغالبون النعاس، خطفت عين دليلهم غبرة تدور بالأفق كالزوبعة، فاستفاق الرجال على صرخته، كأن ذئب الشلو جال في المنتجع، ولكنهم استنكروا أن تكون تلك غبرة لغزالة هاربة، فالحكاية تقول أن الغزالة الجنية لا تظهر إلا عند استلقاء الشمس على محفة الغرب، وها نحن في غرة الظهيرة قالوا، فحاججهم دليلهم أن قيظ ذلك العام ليس كمثله قيظ، ربما يتفطر كبدها الآن كبئر جافة .. وبدأت المطاردة، حفرت الغزالة درب زبيدة وهي تتجه الى الحمام لرتق شروخ كبدها، وطمس مطاردوها آثار حوافرها بإطارات سيارتهم الضخمة، وقد هيأوا أسلحتهم الفتاكة .. الغزالة كالردم / تنحط / تنحدر / تلتف / تركض / تقفز / تسرع / تناور/ والسيارة تسرع في إثرها، الصيادون مبتهجين يصرخون ونظرة الظفر في أعينهم التي لم تعد تبصر غير الطريدة التي لم يعد يفصلهم عنها غير مرمى العصا، تمهلوا حين رؤها تدخل حمام زبيدة، تتوقف / لاهثة / متعبة / عطشانة / قرب حوض استحمام السيدة المترع بالماء القراح .. لم يمهلوها حتى تشرب خشية أن تسترد قواها / ترجلوا / ركضوا / أطلقوا الصقور / صوبوا البنادق / فنفرت الغزالة، وقفزت الى أعلا ما تدفعها قوائمها طائرة فوق رؤوسهم، لتلوذ بحجر أمها البادية، ولكنها حين نطقت البنادق نكست الى الحمام ثانية، فاستقبلتها السيدة زبيدة، فكانت آخر المستحمات بحمامها الذي تغير لون الماء في حياضه الى الأحمر القاني .

    حامد فاضل - العراق

    .................

    هوامش

    1- الردم : السيل الذي غالباً ما يفاجئ الصحراء في الشتاء .

    2- العازب: هو الراعي الذي يعزب عن أهلة متفرغاً للرعي .

    3- ينّوجوّن: يكمنون للطريدة

    4- النفــود: خط رمل عال يفصل بين الصحراء السعودية والعراقية

    5- السود : هي الليالي التي لا يبزغ فيها القمر .

    6- البيض: هي الليالي التي يبزغ فيها القمر .

    7- المحماس: الوعاء الذي تحمس فيه حبات البن .
    [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
    [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
    [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [COLOR=#0000ff][/COLOR]
  • سلام الكردي
    رئيس ملتقى نادي الأصالة
    • 30-09-2010
    • 1471

    #2
    ثانيا : قراءتي النقدية :/دينا نبيل/

    الأسطورة في "آخر المستحمات في حمام زبيدة "
    للقاصّ العراقي / حامد فاضل

    مقدمة:

    يعد التراث العربي مادة خصبة بالدرجة الأولى في توليد الإبداع الأدبي ، فالتراث هو الموروث الماضي وفي نفس الوقت ، الحاضر على عديد من المستويات ، وهو الهوية الثقافية لأية أمّة والتي بدونها تضمحل وتنهار. ولما كانت الأسطورة هي ( سرد قصصي مشوّه للأحداث التاريخية التي تعمد إليه المخيلة الشعبية ، فتبتدع الحكايات الدينية والقومية والفلسفية لتثير بها انتباه الجمهور ، وتعتمد الأسطورة عادة تقاليد العامة وأحاديثهم وحكاياتهم)[1] فإنها بذلك تكون جزءاً لا يتجزأ من التراث ، وهي لا تعني مجتمعاً دون آخر ، بل هي ( تراث اشتراك لا تراث حكر ، فلا يوجد شعب يزعم أن التعبير الاستعاري عنده لا مثيل له لدى الشعوب الأخرى)[2] ، وذلك لأن ( المجتمعات تميل إلى التشابه والتماثل في النظام الأدبي ، لأن هذا النظام هو عرف اجتماعي ونفسي ومزاجي مهما كانت المجتمعات والنفوس والأمزجة متباينة ومختلفة)[3] ، ومن ثمّ فالأسطورة لا تنتمي إلى زمان أو مكان بعينه . وتتميز الأسطورة بميزة لا توجد في سواها من الصنوف التراثية ألا وهي تأثر الناس بها واعتقادهم فيها إلى حد ما - بشكل " لا شعوري " - رغم التطور العلمي ، فلا يزال لها هذا السحر الذي يجذب إليه القراء فضلا عن الكتّاب . ولما كانت الأسطورة في الزمن السحيق ( عبارة عن مواجهة الجسد لمظاهر الطبيعة والكون)[4] لينشئ نوعاً من الانسجام بين الإنسان والطبيعة ، إلا أنّ الأديب المعاصر كثيرا ما يلجأ لها لكي ينخلق ( تصور واضح لحركة التطور في الحياة الإنسانية ، و..الربط بين : أحلام العقل الباطن ونشاط العقل الظاهر، والربط بين :الماضي والحاضر، والتوحيد بين : التجربة الذاتية والتجربة الجماعية .. ، وتفتح آفاقها لقبول ألوان عميقة من القوى المتصارعة ، والتنويع في أشكال التركيب والبناء)[5] ، فكثيراً ما استخدمت الأسطورة لعكس الواقع العربي السياسي والاجتماعي ومآل الأمة العربية سواء بتجسيد الآمال أو محاولة الهروب من ذلك الواقع المرير أو الرغبة في استعادة الماضي بأصالته ومجده متجسداً في شكل أسطوري .

    وفي ( آخر المستحمات في حمام زبيدة ) للقاص العراقي حامد فاضل ، يتجلى استخدام الرموز الأسطورية العربية وتوظيفها بشكل جديد معاصر ؛ فـقام بــ (استدعاء نصوص من هذا التراث [العربي] وبثها بين تضاعيف السرد دونمامحاكاة لأنماط السرد التراثية أو لتقاليد السرد التراثي)[6] ، وقد أجاد الكاتب في ذلك خاصة أنه أضاف إلى هذه الرموز تلك الرمزية التي تفتح باب التأويل والقراءات المتعددة على مصراعيه من أجل توصيل رسائل عدة .
    وفي هذا المقال يتم معالجة المحاور التي تمظهرت فيها الأسطورة .

    المحاور :

    1- تجليات في أسطورة هارون الرشيد
    2- رمز الغزالة العربية
    3- الصحراء كفضاء أسطوري

    1- تجليات في أسطورة هارون الرشيد و" حمام زبيدة " :

    ينظر إلى هارون الرشيد كشخصية تاريخية من الدرجة الأولى بحكم كونه أحد الخلفاء العباسيين والذي يعرف عصره بالعصر الذهبي ، إلا أنّ هذه الشخصية تميزت ببعد أشبه بالأسطوري إلى حد كبير خاصة لاقتران اسمه بقصص " ألف ليلة وليلة "، فــ ( أحاط بعض رواة الليالي شخصيّة الخليفة الرشيد بهالة قدسيّة وأسطوريّة ، وبسلطة مطلقة تمتدّ إلى فضاءات الدولة العباسيّة كلّها .. مثل ما ذكر في حكاية " غانم بن أيوب وقوت القلوب "... أو في حكاية " علي نور الدين وأنيس الجليس ")[7] ، فيلازم ذكره كحاكم عشقه للندماء والسكر والغناء والنساء.
    وسواء أكان هذا الكلام صحيحاً أم باطلاً كما يشكك فيه المؤرخون ويجزمون بلا عقلانيته ، إلا أن اسم " هارون الرشيد " يبقى ذا طابع أسطوري رنان يخيل للقارئ هذا الجو السحري للرشيد والحريم وقصره المنيف .

    وفي القصة لم يُتطرق إلى السرد التاريخي أو الحقائق المرتبطة بهذه الشخصية ، وإنما انصبت على تلك الأجواء المصاحبة لأسطورة الرشيد ، والتي تتجلى منذ استهلالية القصة ،إلا أنها وظفت بشكل مغاير عن جو الأسطورة المعهود .
    لقد كان التقديم لشخصية الرشيد مألوفاً مثله كمثل " ألف ليلة وليلة" واعتمد الكاتب نفس الطريقة على لسان شهرزاد بكلماتها الشهيرة : " .. وقد أسطرته أنثى تجيد نسج الحكايات بنول الكلام، وقبل أن يدركها الصباح، فيسكتها عن الكلام المباح، قالت .. بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي السديد أن الرشيد كان حاسر الرأس، عاري الجسد، وفي ذروة الانتشاء، بين اللهاث، وبين التأوه، مضغوطة، متقطعة، من فمه جاءت (نعم).. "
    **إلا أنّ المتلقي يلاحظ صياغة وتوظيفاً مختلفاً لهذه الأسطورة في القصة التي بين أيدينا :

    ## لقد كان لوصف المكان الضمني في استهلالية النص دور كبير في جذب انتباه المتلقي للتعرف على هذا المكان الغير واضح والذي لا يعرف عنه سوى أنه غرفة النوم ليكتشف بعد ذلك أنه كان في قصر الخلافة ، فيشعر القارئ أنه مقدم على جو فريد في نوعه لم يسبر أغواره من قبل يلّفه الطابع الأسطوري : " أتخيل وأنا في محاولتي للكتابة أن هناك احتمال، بأن سيدة بني العباس فكرت بحمامها في لحظة توجب الاغتسال، إذن ستنعطف الحكاية نحو غرفة نوم قصر الخلافة .. أفترض أنه في ليلة من ليالي الغرام، أماط الخليفة اللثام .. "

    ## إلا أنّ هذه الديباجة كانت مفارقة لأفق توقع المتلقي ؛ فهي ليست سحرية خيالية أسطورية كما المعهود في " ألف ليلة وليلة "، فقد كانت توصيفاً لمشهد حميمي بين أي رجل وامرأة ، رغم ما يكتنفه من لمسات ساحرة حيث يتعانق الإيجاز مع حسن الإيقاع في السجع وبلاغة الكاتب في التصوير : "لحظة الاشتعال، لحظة من وصال، بها يتساوى جميع الرجال، تُخْتَمُ فيها العيون بشمع الخيال .. "

    إلا أنه توصيف طبيعي لا يختلف فيه هارون الرشيد عن غيره من الرجال ، بل كان ذكره أقرب إلى التمهيد لمعرفة ظروف إنشاء " حمام زبيدة أو " عين زبيدة " .

    ## ثم ما يلبث القارئ أن يفاجأ بتغير لغة القصة بشكل جذري خاصة فيما يخص القصص التي تعتمد ذكر الرموز الأسطورية ، استخدم الكاتب تقنية ( التفتيت ) حيث ينتقل من أسطورة الرشيد إلى الوصف المكاني المفصل بدقة شديدة بالأرقام والأبعاد والمسافات وكأنه يجعل المتلقي أمام خريطة لا قصة :" ارتأى مهندسو تلك المنازل أن تتراوح المسافة بين منزل، ومنزل من ( 13 ـــ 15) كيلومتراً كما ارتأوا أن ينتبذ الحمام مكانا قصيا ً على بعد ( 120) كيلومتراً عن النجف، و(55 ) كيلومتراً عن الشبكة.." ولا يمكن إغفال دور هذا التحديد الجغرافي للمكان في إيقاظ حس القارئ الذي قد مهده له الكاتب كمكان متخيَّل .
    لذا فيلاحظ أنّ الأسطورة قد جاءت متشظية من خلال السير بالحدث في مسار سردي جديد حيث الوصف المكاني ثم تخيل زبيدة زوجة الرشيد في الحمام : " ربما تكون السيدة العباسية الأولى الآن بحمامها تغتسل، تزيح بالماء الزلال تراب السفر .. وبين يديها الماشطات يمشطن شعرها، أو يظفرن جدائلها، والمدلكات يدلكن ساقيها، أو يفركن قدميها، ربما هي الآن غاطسة في حوض ماء الورد، ومن حولها الخادمات يخدمنها، والنديمات ينشدنها الشعر.." ، أي أنّ الكاتب تعمّد كسر النمط التتابعي للأسطورة والسرد القصصي في آن واحد مما يرفع درجة التشويق لدى المتلقي إلى أقصى ما يكون .

    ربما يشعر القارئ – في النصف الأول من القصة - بحِيرة لا تخلو من متعة لاكتناه سبب هذا التشظي للأسطورة الشهيرة وتعمد استخدام الأرقام الدقيق والصارم والذي يعد غريباً على السرد القصصي ولغته المعروفة بالشعرية ، إلا أن هذه الحيرة لن تنجلي إلا بعد ولوج المتلقي في النصف الثاني من القصة والاقتراب من نهايتها وذلك لظهور رمز أسطوري عربي يتمثل في الغزالة العربية وانشغال القارئ بها كالعدّاء خلفها ليلحق بدلالتها الغائبة.

    2- رمز الغزالة العربية :

    لقد كان للغزال قداسة في الجاهلية ، ويستدل على هذه القداسة بحرص الشعراء على ألا يقتل الغزال في قصائدهم ، يقول امرؤ القيس:

    وماذا عليه لو ذكرت أوانساً
    كغزلان رمل في محاريب أقيال


    وكثيراً ما صُوّر تعرض الغزال للمطاردة والإفزاع، لذا فهو حريص على الابتعاد عن أماكن تواجد الصيادين ،وإن قُدر للصياد رؤية الغزال ومحاولة اصطياده فإنَّ نتيجة هذه المطاردة تكون في صالح الغزال ، لذا فلا يتسنى ظهوره إلا عند الفجر أو الغروب . يعتبر الغزال كحيوان عربي هو الأجمل ، الأرشق ، الأذكى والأكثر تواضعاً صاحب الكبرياء ؛ فهو أشبه بالفارس الأمير الذي لا يعرف المناورات ، فقط السباق في خط مستقيم بلا التواء .

    وقد لجأ الكاتب في النصف الثاني من القصة إلى استخدام الغزالة وتخليق جو أسطوري لها لنسج وصياغة أسطورة منها ، فيحلم بها الراوي ويتخيلها :" فكرت لو أنني خليت زمام حكاية الحمام ليتمها صديقي البدوي، ورحت أبحث قانصا ً في الجوار، لعلي أحظى بصيد فريد، ويشاء أن يأتي القدر بغزالة تركت أكوام قرون أجدادها عند نصب المنارة.. وجاءت تروم الورد في الحمام "

    ويظل يتداولها الشخوص في القصة وكأنها صارت حكاية أسطورية يتناقلونها فيما بينهم :" وقيل أن راعيا ً عازبا ً كان أول من رآها، وأخبر عنها، وصار يحدث الناس سواء سألوه عنها أم لم يسألوه .. يكرر حكايته في كل مجلس"

    ## الغزالة كبطلة : فقد أعطاها الكاتب الحصة الوافية من العنوان - أول عتبة للنص - ( آخر المستحمات في حمام زبيدة ) والتي قد يظن المتلقي للوهلة الأولى أنها إحدى صويحبات زبيدة أو إحدى النساء ، إلا أنه لا يكتشف حقيقة ( آخر ) المستحمات إلا عند وصوله إلى ( آخر ) النص وما بين تلك المستحمة وذلك الحمام في أول النص يكمن عنصر التشويق في القصة حتى آخر كلمة فيها حيث تدور كل الأحداث حولها بما فيها المقدمة التي كانت تمهيداً لذكر الغزالة ومكان موتها .


    ## تعدد الساردين : فلم يقولب الكاتب الغزالة في حدود راوٍ واحد فقط حتى وإن كان الراوي العليم بكل الدقائق والظواهر والبواطن ، وإنما ساق الحديث عن تلك الغزالة على لسان أكثر من راوٍ ، ابتداءً من الراوي المشارك في الأحداث ثم البدوي الخرافي ثم الراعي العازب ، وكل منهم يتخيلها ويروي عنها جزءاً ما ، مما يخلق حولها جواً أسطوريا .
    ويلاحظ المتلقي بالنظر إلى الرواة الثلاثة أنها قد أخذت شكل القوالب الأشبه بالصناديق المتداخلة ، فكل منهم يروي عن الآخر ؛ فالراوي المشارك يبدأ الرواية عنها :" أنا لم أكن جهرت بما كنت أفكر فيه، فكيف تلقفته أُذن صديقي معجم البادية، فجاءني على غفلة كالردم ليروزني بعين كعين الصقر..، قال ذلك البدوي الخرافي : أتفكر أن تأتي إليك غزالة ؟ "

    ثم يبدأ الراوي الثاني البدوي الخرافي بالسرد داخل قالب الراوي الأول حتى نهاية القصة :" ثم بدأ يسرد حكايته : حدث ذلك في القيظ .. والقيظ كما تعرف لا يرحم أهل الحضر، فما بالك بأهل المدر.. فكانت هي جنية الحمّام الجميلة، غزالة لم تقع عين / القوافين / .. على غزالة من قبلها، ولا من بعدها .. وقيل أن راعيا ً عازبا كان أول من رآها، وأخبر عنها"

    ثم يبدأ الراوي الثالث الراعي العازب بالسرد داخل الرواية الثانية ولكن روايته تكون منغلقة أي محددة النهاية والإطار : " يكرر حكايته في كل مجلس : يا جماعة الخير كانت الشمس قد ترجلت عن ناقتها، والشمس كما تعرفون تدعى الغزالة .. عرفت كل ذرة رمل بدرب زبيدة أنني عاشق لتلك الغزالة .. ومثل قطاة مفزوعة كانت حكاية ذلك الراعي تطير وتقع بين الخيام"

    ## الغرائبية : استطاع الكاتب باقتدار خلق أسطورة تلك الغزالة التي تشبه الجنية والجميع يبحث عنها لاهثاً ، لم يكتف بذلك ، بل لاذ بالجو الغرائبي السُريالي في تصوير أول ظهور لتلك الغزالة الجنية :" رأيت منارة ( أم القرون ) بعينيّ هاتين اللتين سأطعمهما في النهاية للدود / تهتز/ تتلوى / كامرأة فاجأها الطلق، ثم رأيت شبحاً يقفز منها، يهرع نحو خيمة الأفق، هنالك على بعد رصاصة من مكاني، رأيت جنية بهيئة غزالة، رأيتها فاتحة فمها لتبل ريقها برطوبة نسيم الشمال"

    فلجأ الكاتب إلى ما يعرف بالواقعية السحرية حيث قدّم(موضوعات قريبة في غرابتها من عوالم الحلم وما يخرج عن العالم المألوف من رموز وأشكال .. غير أنها تنضاف هنا وبصورة أساسية أيضاً ، إلى تفاصيل الواقع ، إذ يرسم القاص تفاصيله رسما موغلاً في البساطة والألفة ، مما يزيد حدة الاصطدام بالغريب والمستحيل)[8] ، كذلك عند قفلة القصة حيث موت الغزالة كان بطريقة أقرب للغرائبية : " فنفرت الغزالة، وقفزت الى أعلا ما تدفعها قوائمها طائرة فوق رؤوسهم، لتلوذ بحجر أمها البادية، ولكنها حين نطقت البنادق نكست الى الحمام ثانية، فاستقبلتها السيدة زبيدة، فكانت آخر المستحمات بحمامها الذي تغير لون الماء في حياضه الى الأحمر القاني ." فتترك القارئ يفارق النص عند تلك الخاتمة الحزينة .

    ## مفارقة :لا تتوقف هذه الأسطورة عند ذلك الحد الأسطوري المألوف والذي تتغلب فيه الغزالة دوماً وتفوز بجولتها في المطاردة ، فها هو الخط الواقعي يدخل وبقوة ؛ فما تفعل غزالة واحدة وإن كانت جنية أمام الأغراب من العصر الحديث بأسلحتهم الشيطانية الفتّاكة وهي تلك المنتمية إلى البادية حيث البساطة والعجز في آن واحد : " الغزالة كالردم / تنحط / تنحدر / تلتف / تركض / تقفز / تسرع / تناور/ والسيارة تسرع في إثرها، الصيادون مبتهجين يصرخون ونظرة الظفر في أعينهم .. تمهلوا حين رؤها تدخل حمام زبيدة، تتوقف / لاهثة / متعبة / عطشانة / قرب حوض استحمام السيدة المترع بالماء القراح .. لم يمهلوها حتى تشرب .." ، إنها حرب غير متكافئة بين المفرد والجماعة ، بين الفطرة والتطور ، بين الماضي الأصيل والحاضر المخيف ، فكانت الغلبة للصيادين ، وقتلت في النهاية الغزالة لتعود إلى أحضان أمها البادية التي كانت أرحم بها من البشر .

    3- الصحراء كفضاء أسطوري :

    تعدّ الصحراء الفضاء الروائي للقصة حيث تجري فيها جُلّ الأحداث ، وقد انتقل الكاتب من فضاء الصحراء الجغرافي في النصف الأول من النص بتوصيفها الدقيق إلى فضاء أسطوري في النصف الثاني .

    ربما تظهر الصحراء كفضاء طبيعي في ظاهره القحل والتقشف والجدب :" فوقهم الشمس محمرة العين غاضبة، تحتهم الرمال في المحماس تحمس، قدامهم الصحراء مسفوحة، حولهم الكثبان حاسرة الرأس جاثمة، والجو خال، والهواء مقيد، الشجيرات محنية الظهر مثل العجائز، والحصا يتوهج كالجمر، والحجارة تكاد تفتتها قبضة الصهد " ، إلا أنه استطاع أن يخلق منها فضاءً أسطورياً من التفاصيل التي أضيفت إليها ، ابتداءً من جو البدو والخيام والاعتماد على طبيعة الصحراء ذاتها ؛ فهي ذلك الفضاء الواسع اللانهائي حيث يضع الإنسان في مواجهة مع ذاته وقدره الحقيقي ؛ فيغيب الإنسان في وسط كثبانها الرملية ويصير ذرة من رمالها .

    وقد أحسن الكاتب في استخدام عدد قليل من الشخوص في ذلك الفضاء مما يسمح لكل منها بالتخيل والتأمل ، فتظهر النفس الإنسانية ضعيفة ،وذلك بفضل الرمزية التي أضيفت إليها باستخدام الغزالة كرمز أسطوري ،فــ ( تستعمل الرمزية للتعبير عن الحالات النفسية المركبة العميقة .. وذلك بفضل الخيال الذي يستعين به [الأديب] لتصوير رؤى شعرية تعبر عن مكنونات النفس وخواطرها )[9] ، فكثيراً ما تحاول النفس البشرية مغالبة الأصل – الطبيعة – والانتصار عليها بفضل الآلة ، والتي في هذا النص مع الأسف لا تنتمي حتي لبيئة هؤلاء مما يعطي بعداً إضافياً لواقع تلك النفس العربية المهزومة ، فلقد لجأ الصيادون لأساليب لا تنتمي لهذا المجتمع - حتى وإن كانوا من مجتمع قريب من تلك الصحراء ، إلا أنها ذات الفكر والتكوين - من أجل قتل رموزه وعناصره الأصيلة المتمثلة في الغزالة ، فتختار البطولة والتضحية على الخبث والمراوغة ، فكانت البادية هي الأم الرحيمة التي قد تؤذي قاطنيها من قسوتها إلا أنها لا تقتلهم وتجهز عليهم.

    لقد كانت الصحراء هي ذلك الفضاء الواسع الذي يفضح النفس البشرية الضئيلة المتقوقعة وراء الأقنعة ، ففيها يعود الجميع إلى فطرته ، والمثير أنه يكشف عن حجم الصدام بين الإنسان العربي وأصله وتاريخه بحكم الانتماء المكاني ..

    ومن هنا بالإمكان ربط أول النص بآخره .. لتظهر الهوة السحيقة ، ففي أول النص كانت مظاهر السلطان والازدهار التي تمكن من إقامة مشروع عملاق من الكوفة إلى مكة من أجل زرع عيون الماء في الطريق يشرب منها البشر والحيوان والنبات .. الآن وقد صارت قاحلة مهملة ليس فيها سوى النزر اليسير تقتل فيها الكائنات قبل الوصول إليها لتتحول العين إلى بركة من الدماء ! ، ومن هذا الصدام تتلاشى قيمة الزمن المعنوية ، ويبقى القارئ بين واقعين المقارنة بينهما مؤلمة .

    خاتمة :

    إن قصة ( آخر المستحمات في حمام زبيدة ) تتمظهر فيها الأسطورة العربية الأصيلة والتي اعتمدها الكاتب في تأصيل فكرة المقابلة بين الماضي المزهر والحاضر المؤلم بكل مفارقاته ، وقد نجح الكاتب باقتدار في توظيف الخط الواقعي بمحاذاة الخط الأسطوري بحد يصعب العثور عليه مما أعطى العمل فنية عالية . أضف أنه نجح في خلق أسطورة جديدة والتي كانت هي بطلة هذا النص ( الغزالة ) . ولكن يبقى النص بحاجة إلى دراسات كبيرة ومتنوعة عليه ذلك لثرائه المتميز وتعدد التأويلات فيه ، وهذا إبداع من الكاتب .

    المراجع :

    1- المعجم الأدبي: جبور عبد النور،دار العلم للملايين1984 ، ط2 ،ص 19
    2- النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري : حنّا عبود ، إتحاد الكتاب العرب 1999 ،ص 90
    3- النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري ، ص 7
    4- النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري ،ص 44
    5- اتجاهات الشعر العربي المعاصر: د/ إحسان عباس ، عالم المعرفة ، ص 129
    6- النزوع الأسطوري في الرواية العربية (دراسة) : د/ نضال الصالح ،اتحاد الكتاب العرب2001، دمشق: ط1.
    7- هارون الرشيد في ألف ليلة وليلة: د. محمد عبد الرحمن يونس، مجلة أفق : الأثنين 01 أبريل 2002
    8- دليل الناقد الأدبي : د/ ميجان الرويلي و د/ سعد البازعي، المركز العربي الثقافي2002 ط3،ص 348
    9- الأدب ومذاهبه : محمد مندور ، ص 115
    [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
    [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
    [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [COLOR=#0000ff][/COLOR]

    تعليق

    • سلام الكردي
      رئيس ملتقى نادي الأصالة
      • 30-09-2010
      • 1471

      #3
      رشا السيد أحمد

      دينا الرائعة على الدوام

      ما وجدته هنا رائع التفاصيل والنقد
      شهادتي ستظل مجروحة لهذا النقد التفصيلي الرائع
      و لهذا الجمال هنا
      لذا اصمت
      وأرسل باقة جوري تفاحي تليق بجمال النقد عند دينا
      تحايا تليق ومحبتي .
      [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
      [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
      [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [COLOR=#0000ff][/COLOR]

      تعليق

      • سلام الكردي
        رئيس ملتقى نادي الأصالة
        • 30-09-2010
        • 1471

        #4
        /دينا نبيل/

        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا السيد احمد

        دينا الرائعة على الدوام

        ما وجدته هنا رائع التفاصيل والنقد
        شهادتي ستظل مجروحة لهذا النقد التفصيلي الرائع
        و لهذا الجمال هنا
        لذا اصمت
        وأرسل باقة جوري تفاحي تليق بجمال النقد عند دينا
        تحايا تليق ومحبتي .
        أ / رشا العزيزة ..

        كل الشكر لمرورك الجميل وتعليقك الأروع ..
        تقديري لك ايتها الغالية على تفاعلك الراقي..

        وشكرا على الجوري

        تحياتي
        [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
        [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
        [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
        [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
        [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
        [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
        [COLOR=#0000ff][/COLOR]

        تعليق

        • سلام الكردي
          رئيس ملتقى نادي الأصالة
          • 30-09-2010
          • 1471

          #5
          أتابع الان وسأعود للتعليق في مشاركة لاحقة أستاذة دينا,لكن لابد من القول بداية وبعد قراءة بعض السطور وفهم رؤوس الأقلام بأن هذا العمل إبداع نقدي بما تعني الكلمة,وتستحقين عليه الإشادة والثناء,تحياتي لك وفائق احترامي وتقديري.
          [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
          [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
          [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
          [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
          [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
          [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
          [COLOR=#0000ff][/COLOR]

          تعليق

          • سلام الكردي
            رئيس ملتقى نادي الأصالة
            • 30-09-2010
            • 1471

            #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دينا نبيل
            ثانيا : قراءتي النقدية :

            الأسطورة في "آخر المستحمات في حمام زبيدة "
            للقاصّ العراقي / حامد فاضل

            مقدمة:

            يعد التراث العربي مادة خصبة بالدرجة الأولى في توليد الإبداع الأدبي ، فالتراث هو الموروث الماضي وفي نفس الوقت ، الحاضر على عديد من المستويات ، وهو الهوية الثقافية لأية أمّة والتي بدونها تضمحل وتنهار. ولما كانت الأسطورة هي ( سرد قصصي مشوّه للأحداث التاريخية التي تعمد إليه المخيلة الشعبية ، فتبتدع الحكايات الدينية والقومية والفلسفية لتثير بها انتباه الجمهور ، وتعتمد الأسطورة عادة تقاليد العامة وأحاديثهم وحكاياتهم)[1] فإنها بذلك تكون جزءاً لا يتجزأ من التراث ، وهي لا تعني مجتمعاً دون آخر ، بل هي ( تراث اشتراك لا تراث حكر ، فلا يوجد شعب يزعم أن التعبير الاستعاري عنده لا مثيل له لدى الشعوب الأخرى)[2] ، وذلك لأن ( المجتمعات تميل إلى التشابه والتماثل في النظام الأدبي ، لأن هذا النظام هو عرف اجتماعي ونفسي ومزاجي مهما كانت المجتمعات والنفوس والأمزجة متباينة ومختلفة)[3] ، ومن ثمّ فالأسطورة لا تنتمي إلى زمان أو مكان بعينه . وتتميز الأسطورة بميزة لا توجد في سواها من الصنوف التراثية ألا وهي تأثر الناس بها واعتقادهم فيها إلى حد ما - بشكل " لا شعوري " - رغم التطور العلمي ، فلا يزال لها هذا السحر الذي يجذب إليه القراء فضلا عن الكتّاب . ولما كانت الأسطورة في الزمن السحيق ( عبارة عن مواجهة الجسد لمظاهر الطبيعة والكون)[4] لينشئ نوعاً من الانسجام بين الإنسان والطبيعة ، إلا أنّ الأديب المعاصر كثيرا ما يلجأ لها لكي ينخلق ( تصور واضح لحركة التطور في الحياة الإنسانية ، و..الربط بين : أحلام العقل الباطن ونشاط العقل الظاهر، والربط بين :الماضي والحاضر، والتوحيد بين : التجربة الذاتية والتجربة الجماعية .. ، وتفتح آفاقها لقبول ألوان عميقة من القوى المتصارعة ، والتنويع في أشكال التركيب والبناء)[5] ، فكثيراً ما استخدمت الأسطورة لعكس الواقع العربي السياسي والاجتماعي ومآل الأمة العربية سواء بتجسيد الآمال أو محاولة الهروب من ذلك الواقع المرير أو الرغبة في استعادة الماضي بأصالته ومجده متجسداً في شكل أسطوري .

            وفي ( آخر المستحمات في حمام زبيدة ) للقاص العراقي حامد فاضل ، يتجلى استخدام الرموز الأسطورية العربية وتوظيفها بشكل جديد معاصر ؛ فـقام بــ (استدعاء نصوص من هذا التراث [العربي] وبثها بين تضاعيف السرد دونمامحاكاة لأنماط السرد التراثية أو لتقاليد السرد التراثي)[6] ، وقد أجاد الكاتب في ذلك خاصة أنه أضاف إلى هذه الرموز تلك الرمزية التي تفتح باب التأويل والقراءات المتعددة على مصراعيه من أجل توصيل رسائل عدة .
            وفي هذا المقال يتم معالجة المحاور التي تمظهرت فيها الأسطورة .

            المحاور :

            1- تجليات في أسطورة هارون الرشيد
            2- رمز الغزالة العربية
            3- الصحراء كفضاء أسطوري

            1- تجليات في أسطورة هارون الرشيد و" حمام زبيدة " :

            ينظر إلى هارون الرشيد كشخصية تاريخية من الدرجة الأولى بحكم كونه أحد الخلفاء العباسيين والذي يعرف عصره بالعصر الذهبي ، إلا أنّ هذه الشخصية تميزت ببعد أشبه بالأسطوري إلى حد كبير خاصة لاقتران اسمه بقصص " ألف ليلة وليلة "، فــ ( أحاط بعض رواة الليالي شخصيّة الخليفة الرشيد بهالة قدسيّة وأسطوريّة ، وبسلطة مطلقة تمتدّ إلى فضاءات الدولة العباسيّة كلّها .. مثل ما ذكر في حكاية " غانم بن أيوب وقوت القلوب "... أو في حكاية " علي نور الدين وأنيس الجليس ")[7] ، فيلازم ذكره كحاكم عشقه للندماء والسكر والغناء والنساء.
            وسواء أكان هذا الكلام صحيحاً أم باطلاً كما يشكك فيه المؤرخون ويجزمون بلا عقلانيته ، إلا أن اسم " هارون الرشيد " يبقى ذا طابع أسطوري رنان يخيل للقارئ هذا الجو السحري للرشيد والحريم وقصره المنيف .

            وفي القصة لم يُتطرق إلى السرد التاريخي أو الحقائق المرتبطة بهذه الشخصية ، وإنما انصبت على تلك الأجواء المصاحبة لأسطورة الرشيد ، والتي تتجلى منذ استهلالية القصة ،إلا أنها وظفت بشكل مغاير عن جو الأسطورة المعهود .
            لقد كان التقديم لشخصية الرشيد مألوفاً مثله كمثل " ألف ليلة وليلة" واعتمد الكاتب نفس الطريقة على لسان شهرزاد بكلماتها الشهيرة : " .. وقد أسطرته أنثى تجيد نسج الحكايات بنول الكلام، وقبل أن يدركها الصباح، فيسكتها عن الكلام المباح، قالت .. بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي السديد أن الرشيد كان حاسر الرأس، عاري الجسد، وفي ذروة الانتشاء، بين اللهاث، وبين التأوه، مضغوطة، متقطعة، من فمه جاءت (نعم).. "
            **إلا أنّ المتلقي يلاحظ صياغة وتوظيفاً مختلفاً لهذه الأسطورة في القصة التي بين أيدينا :

            ## لقد كان لوصف المكان الضمني في استهلالية النص دور كبير في جذب انتباه المتلقي للتعرف على هذا المكان الغير واضح والذي لا يعرف عنه سوى أنه غرفة النوم ليكتشف بعد ذلك أنه كان في قصر الخلافة ، فيشعر القارئ أنه مقدم على جو فريد في نوعه لم يسبر أغواره من قبل يلّفه الطابع الأسطوري : " أتخيل وأنا في محاولتي للكتابة أن هناك احتمال، بأن سيدة بني العباس فكرت بحمامها في لحظة توجب الاغتسال، إذن ستنعطف الحكاية نحو غرفة نوم قصر الخلافة .. أفترض أنه في ليلة من ليالي الغرام، أماط الخليفة اللثام .. "

            ## إلا أنّ هذه الديباجة كانت مفارقة لأفق توقع المتلقي ؛ فهي ليست سحرية خيالية أسطورية كما المعهود في " ألف ليلة وليلة "، فقد كانت توصيفاً لمشهد حميمي بين أي رجل وامرأة ، رغم ما يكتنفه من لمسات ساحرة حيث يتعانق الإيجاز مع حسن الإيقاع في السجع وبلاغة الكاتب في التصوير : "لحظة الاشتعال، لحظة من وصال، بها يتساوى جميع الرجال، تُخْتَمُ فيها العيون بشمع الخيال .. "

            إلا أنه توصيف طبيعي لا يختلف فيه هارون الرشيد عن غيره من الرجال ، بل كان ذكره أقرب إلى التمهيد لمعرفة ظروف إنشاء " حمام زبيدة أو " عين زبيدة " .

            ## ثم ما يلبث القارئ أن يفاجأ بتغير لغة القصة بشكل جذري خاصة فيما يخص القصص التي تعتمد ذكر الرموز الأسطورية ، استخدم الكاتب تقنية ( التفتيت ) حيث ينتقل من أسطورة الرشيد إلى الوصف المكاني المفصل بدقة شديدة بالأرقام والأبعاد والمسافات وكأنه يجعل المتلقي أمام خريطة لا قصة :" ارتأى مهندسو تلك المنازل أن تتراوح المسافة بين منزل، ومنزل من ( 13 ـــ 15) كيلومتراً كما ارتأوا أن ينتبذ الحمام مكانا قصيا ً على بعد ( 120) كيلومتراً عن النجف، و(55 ) كيلومتراً عن الشبكة.." ولا يمكن إغفال دور هذا التحديد الجغرافي للمكان في إيقاظ حس القارئ الذي قد مهده له الكاتب كمكان متخيَّل .
            لذا فيلاحظ أنّ الأسطورة قد جاءت متشظية من خلال السير بالحدث في مسار سردي جديد حيث الوصف المكاني ثم تخيل زبيدة زوجة الرشيد في الحمام : " ربما تكون السيدة العباسية الأولى الآن بحمامها تغتسل، تزيح بالماء الزلال تراب السفر .. وبين يديها الماشطات يمشطن شعرها، أو يظفرن جدائلها، والمدلكات يدلكن ساقيها، أو يفركن قدميها، ربما هي الآن غاطسة في حوض ماء الورد، ومن حولها الخادمات يخدمنها، والنديمات ينشدنها الشعر.." ، أي أنّ الكاتب تعمّد كسر النمط التتابعي للأسطورة والسرد القصصي في آن واحد مما يرفع درجة التشويق لدى المتلقي إلى أقصى ما يكون .

            ربما يشعر القارئ – في النصف الأول من القصة - بحِيرة لا تخلو من متعة لاكتناه سبب هذا التشظي للأسطورة الشهيرة وتعمد استخدام الأرقام الدقيق والصارم والذي يعد غريباً على السرد القصصي ولغته المعروفة بالشعرية ، إلا أن هذه الحيرة لن تنجلي إلا بعد ولوج المتلقي في النصف الثاني من القصة والاقتراب من نهايتها وذلك لظهور رمز أسطوري عربي يتمثل في الغزالة العربية وانشغال القارئ بها كالعدّاء خلفها ليلحق بدلالتها الغائبة.

            2- رمز الغزالة العربية :

            لقد كان للغزال قداسة في الجاهلية ، ويستدل على هذه القداسة بحرص الشعراء على ألا يقتل الغزال في قصائدهم ، يقول امرؤ القيس:

            وماذا عليه لو ذكرت أوانساً
            كغزلان رمل في محاريب أقيال


            وكثيراً ما صُوّر تعرض الغزال للمطاردة والإفزاع، لذا فهو حريص على الابتعاد عن أماكن تواجد الصيادين ،وإن قُدر للصياد رؤية الغزال ومحاولة اصطياده فإنَّ نتيجة هذه المطاردة تكون في صالح الغزال ، لذا فلا يتسنى ظهوره إلا عند الفجر أو الغروب . يعتبر الغزال كحيوان عربي هو الأجمل ، الأرشق ، الأذكى والأكثر تواضعاً صاحب الكبرياء ؛ فهو أشبه بالفارس الأمير الذي لا يعرف المناورات ، فقط السباق في خط مستقيم بلا التواء .

            وقد لجأ الكاتب في النصف الثاني من القصة إلى استخدام الغزالة وتخليق جو أسطوري لها لنسج وصياغة أسطورة منها ، فيحلم بها الراوي ويتخيلها :" فكرت لو أنني خليت زمام حكاية الحمام ليتمها صديقي البدوي، ورحت أبحث قانصا ً في الجوار، لعلي أحظى بصيد فريد، ويشاء أن يأتي القدر بغزالة تركت أكوام قرون أجدادها عند نصب المنارة.. وجاءت تروم الورد في الحمام "

            ويظل يتداولها الشخوص في القصة وكأنها صارت حكاية أسطورية يتناقلونها فيما بينهم :" وقيل أن راعيا ً عازبا ً كان أول من رآها، وأخبر عنها، وصار يحدث الناس سواء سألوه عنها أم لم يسألوه .. يكرر حكايته في كل مجلس"

            ## الغزالة كبطلة : فقد أعطاها الكاتب الحصة الوافية من العنوان - أول عتبة للنص - ( آخر المستحمات في حمام زبيدة ) والتي قد يظن المتلقي للوهلة الأولى أنها إحدى صويحبات زبيدة أو إحدى النساء ، إلا أنه لا يكتشف حقيقة ( آخر ) المستحمات إلا عند وصوله إلى ( آخر ) النص وما بين تلك المستحمة وذلك الحمام في أول النص يكمن عنصر التشويق في القصة حتى آخر كلمة فيها حيث تدور كل الأحداث حولها بما فيها المقدمة التي كانت تمهيداً لذكر الغزالة ومكان موتها .


            ## تعدد الساردين : فلم يقولب الكاتب الغزالة في حدود راوٍ واحد فقط حتى وإن كان الراوي العليم بكل الدقائق والظواهر والبواطن ، وإنما ساق الحديث عن تلك الغزالة على لسان أكثر من راوٍ ، ابتداءً من الراوي المشارك في الأحداث ثم البدوي الخرافي ثم الراعي العازب ، وكل منهم يتخيلها ويروي عنها جزءاً ما ، مما يخلق حولها جواً أسطوريا .
            ويلاحظ المتلقي بالنظر إلى الرواة الثلاثة أنها قد أخذت شكل القوالب الأشبه بالصناديق المتداخلة ، فكل منهم يروي عن الآخر ؛ فالراوي المشارك يبدأ الرواية عنها :" أنا لم أكن جهرت بما كنت أفكر فيه، فكيف تلقفته أُذن صديقي معجم البادية، فجاءني على غفلة كالردم ليروزني بعين كعين الصقر..، قال ذلك البدوي الخرافي : أتفكر أن تأتي إليك غزالة ؟ "

            ثم يبدأ الراوي الثاني البدوي الخرافي بالسرد داخل قالب الراوي الأول حتى نهاية القصة :" ثم بدأ يسرد حكايته : حدث ذلك في القيظ .. والقيظ كما تعرف لا يرحم أهل الحضر، فما بالك بأهل المدر.. فكانت هي جنية الحمّام الجميلة، غزالة لم تقع عين / القوافين / .. على غزالة من قبلها، ولا من بعدها .. وقيل أن راعيا ً عازبا كان أول من رآها، وأخبر عنها"

            ثم يبدأ الراوي الثالث الراعي العازب بالسرد داخل الرواية الثانية ولكن روايته تكون منغلقة أي محددة النهاية والإطار : " يكرر حكايته في كل مجلس : يا جماعة الخير كانت الشمس قد ترجلت عن ناقتها، والشمس كما تعرفون تدعى الغزالة .. عرفت كل ذرة رمل بدرب زبيدة أنني عاشق لتلك الغزالة .. ومثل قطاة مفزوعة كانت حكاية ذلك الراعي تطير وتقع بين الخيام"

            ## الغرائبية : استطاع الكاتب باقتدار خلق أسطورة تلك الغزالة التي تشبه الجنية والجميع يبحث عنها لاهثاً ، لم يكتف بذلك ، بل لاذ بالجو الغرائبي السُريالي في تصوير أول ظهور لتلك الغزالة الجنية :" رأيت منارة ( أم القرون ) بعينيّ هاتين اللتين سأطعمهما في النهاية للدود / تهتز/ تتلوى / كامرأة فاجأها الطلق، ثم رأيت شبحاً يقفز منها، يهرع نحو خيمة الأفق، هنالك على بعد رصاصة من مكاني، رأيت جنية بهيئة غزالة، رأيتها فاتحة فمها لتبل ريقها برطوبة نسيم الشمال"

            فلجأ الكاتب إلى ما يعرف بالواقعية السحرية حيث قدّم(موضوعات قريبة في غرابتها من عوالم الحلم وما يخرج عن العالم المألوف من رموز وأشكال .. غير أنها تنضاف هنا وبصورة أساسية أيضاً ، إلى تفاصيل الواقع ، إذ يرسم القاص تفاصيله رسما موغلاً في البساطة والألفة ، مما يزيد حدة الاصطدام بالغريب والمستحيل)[8] ، كذلك عند قفلة القصة حيث موت الغزالة كان بطريقة أقرب للغرائبية : " فنفرت الغزالة، وقفزت الى أعلا ما تدفعها قوائمها طائرة فوق رؤوسهم، لتلوذ بحجر أمها البادية، ولكنها حين نطقت البنادق نكست الى الحمام ثانية، فاستقبلتها السيدة زبيدة، فكانت آخر المستحمات بحمامها الذي تغير لون الماء في حياضه الى الأحمر القاني ." فتترك القارئ يفارق النص عند تلك الخاتمة الحزينة .

            ## مفارقة :لا تتوقف هذه الأسطورة عند ذلك الحد الأسطوري المألوف والذي تتغلب فيه الغزالة دوماً وتفوز بجولتها في المطاردة ، فها هو الخط الواقعي يدخل وبقوة ؛ فما تفعل غزالة واحدة وإن كانت جنية أمام الأغراب من العصر الحديث بأسلحتهم الشيطانية الفتّاكة وهي تلك المنتمية إلى البادية حيث البساطة والعجز في آن واحد : " الغزالة كالردم / تنحط / تنحدر / تلتف / تركض / تقفز / تسرع / تناور/ والسيارة تسرع في إثرها، الصيادون مبتهجين يصرخون ونظرة الظفر في أعينهم .. تمهلوا حين رؤها تدخل حمام زبيدة، تتوقف / لاهثة / متعبة / عطشانة / قرب حوض استحمام السيدة المترع بالماء القراح .. لم يمهلوها حتى تشرب .." ، إنها حرب غير متكافئة بين المفرد والجماعة ، بين الفطرة والتطور ، بين الماضي الأصيل والحاضر المخيف ، فكانت الغلبة للصيادين ، وقتلت في النهاية الغزالة لتعود إلى أحضان أمها البادية التي كانت أرحم بها من البشر .

            3- الصحراء كفضاء أسطوري :

            تعدّ الصحراء الفضاء الروائي للقصة حيث تجري فيها جُلّ الأحداث ، وقد انتقل الكاتب من فضاء الصحراء الجغرافي في النصف الأول من النص بتوصيفها الدقيق إلى فضاء أسطوري في النصف الثاني .

            ربما تظهر الصحراء كفضاء طبيعي في ظاهره القحل والتقشف والجدب :" فوقهم الشمس محمرة العين غاضبة، تحتهم الرمال في المحماس تحمس، قدامهم الصحراء مسفوحة، حولهم الكثبان حاسرة الرأس جاثمة، والجو خال، والهواء مقيد، الشجيرات محنية الظهر مثل العجائز، والحصا يتوهج كالجمر، والحجارة تكاد تفتتها قبضة الصهد " ، إلا أنه استطاع أن يخلق منها فضاءً أسطورياً من التفاصيل التي أضيفت إليها ، ابتداءً من جو البدو والخيام والاعتماد على طبيعة الصحراء ذاتها ؛ فهي ذلك الفضاء الواسع اللانهائي حيث يضع الإنسان في مواجهة مع ذاته وقدره الحقيقي ؛ فيغيب الإنسان في وسط كثبانها الرملية ويصير ذرة من رمالها .

            وقد أحسن الكاتب في استخدام عدد قليل من الشخوص في ذلك الفضاء مما يسمح لكل منها بالتخيل والتأمل ، فتظهر النفس الإنسانية ضعيفة ،وذلك بفضل الرمزية التي أضيفت إليها باستخدام الغزالة كرمز أسطوري ،فــ ( تستعمل الرمزية للتعبير عن الحالات النفسية المركبة العميقة .. وذلك بفضل الخيال الذي يستعين به [الأديب] لتصوير رؤى شعرية تعبر عن مكنونات النفس وخواطرها )[9] ، فكثيراً ما تحاول النفس البشرية مغالبة الأصل – الطبيعة – والانتصار عليها بفضل الآلة ، والتي في هذا النص مع الأسف لا تنتمي حتي لبيئة هؤلاء مما يعطي بعداً إضافياً لواقع تلك النفس العربية المهزومة ، فلقد لجأ الصيادون لأساليب لا تنتمي لهذا المجتمع - حتى وإن كانوا من مجتمع قريب من تلك الصحراء ، إلا أنها ذات الفكر والتكوين - من أجل قتل رموزه وعناصره الأصيلة المتمثلة في الغزالة ، فتختار البطولة والتضحية على الخبث والمراوغة ، فكانت البادية هي الأم الرحيمة التي قد تؤذي قاطنيها من قسوتها إلا أنها لا تقتلهم وتجهز عليهم.

            لقد كانت الصحراء هي ذلك الفضاء الواسع الذي يفضح النفس البشرية الضئيلة المتقوقعة وراء الأقنعة ، ففيها يعود الجميع إلى فطرته ، والمثير أنه يكشف عن حجم الصدام بين الإنسان العربي وأصله وتاريخه بحكم الانتماء المكاني ..

            ومن هنا بالإمكان ربط أول النص بآخره .. لتظهر الهوة السحيقة ، ففي أول النص كانت مظاهر السلطان والازدهار التي تمكن من إقامة مشروع عملاق من الكوفة إلى مكة من أجل زرع عيون الماء في الطريق يشرب منها البشر والحيوان والنبات .. الآن وقد صارت قاحلة مهملة ليس فيها سوى النزر اليسير تقتل فيها الكائنات قبل الوصول إليها لتتحول العين إلى بركة من الدماء ! ، ومن هذا الصدام تتلاشى قيمة الزمن المعنوية ، ويبقى القارئ بين واقعين المقارنة بينهما مؤلمة .

            خاتمة :

            إن قصة ( آخر المستحمات في حمام زبيدة ) تتمظهر فيها الأسطورة العربية الأصيلة والتي اعتمدها الكاتب في تأصيل فكرة المقابلة بين الماضي المزهر والحاضر المؤلم بكل مفارقاته ، وقد نجح الكاتب باقتدار في توظيف الخط الواقعي بمحاذاة الخط الأسطوري بحد يصعب العثور عليه مما أعطى العمل فنية عالية . أضف أنه نجح في خلق أسطورة جديدة والتي كانت هي بطلة هذا النص ( الغزالة ) . ولكن يبقى النص بحاجة إلى دراسات كبيرة ومتنوعة عليه ذلك لثرائه المتميز وتعدد التأويلات فيه ، وهذا إبداع من الكاتب .

            المراجع :

            1- المعجم الأدبي: جبور عبد النور،دار العلم للملايين1984 ، ط2 ،ص 19
            2- النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري : حنّا عبود ، إتحاد الكتاب العرب 1999 ،ص 90
            3- النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري ، ص 7
            4- النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري ،ص 44
            5- اتجاهات الشعر العربي المعاصر: د/ إحسان عباس ، عالم المعرفة ، ص 129
            6- النزوع الأسطوري في الرواية العربية (دراسة) : د/ نضال الصالح ،اتحاد الكتاب العرب2001، دمشق: ط1.
            7- هارون الرشيد في ألف ليلة وليلة: د. محمد عبد الرحمن يونس، مجلة أفق : الأثنين 01 أبريل 2002
            8- دليل الناقد الأدبي : د/ ميجان الرويلي و د/ سعد البازعي، المركز العربي الثقافي2002 ط3،ص 348
            9- الأدب ومذاهبه : محمد مندور ، ص 115


            تقسيم القراءة بين أسطورة ومفارقة وحمام وكل ما جاء من عناوين عريضة في هذه القراءة ,هو أسلوب جيد وجديد يعكس قدرة القارئ بعين الناقد على الإمساك بزمام فكرته أو فلنقل نظرته الأدبية أو حتى الفكرية المستخلصة من النص محور الموضوع,حيث أن للأدب بجزئيه بين قراءة وكتابة مكانة مهمة للقراءة وطؤيقة توضيحها للقارئ العادي الذي يمارس حقه في الاستمتاع بإحداهما أو بكليهما,فشكراً لهذه البراعية في هذي الطريقة الجميلة
            ناهيك عن كون فقرة مفارقة جاءت لتشرح أبعاداًً مهمة في الفقرة المقتبسة من النص ضمنها,أبدعا غاب عن الكاتب التطرق إليها ربما عن عمد مريداً بذلك ترك مساحة للقارئ كي يمارس حقه في فهم ما بين السطور أو عن غير عمد بقصد إهمال هذا الجانب من الفكرة تاركاً ذلك للناقد المتمرس يقرأ ويشرح من ثم يوضح بطريقة لا تقل جمالاً عن النص وقد تفوقه في معظم الأحيان
            شكراً لك أستاذة دينا نبيل.
            التعديل الأخير تم بواسطة سلام الكردي; الساعة 10-04-2012, 22:49.
            [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
            [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
            [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
            [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
            [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
            [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
            [COLOR=#0000ff][/COLOR]

            تعليق

            • سلام الكردي
              رئيس ملتقى نادي الأصالة
              • 30-09-2010
              • 1471

              #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلام الكردي
              تقسيم القراءة بين أسطورة ومفارقة وحمام وكل ما جاء من عناوين عريضة في هذه القراءة ,هو أسلوب جيد وجديد يعكس قدرة القارئ بعين الناقد على الإمساك بزمام فكرته أو فلنقل نظرته الأدبية أو حتى الفكرية المستخلصة من النص محور الموضوع,حيث أن للأدب بجزئيه بين قراءة وكتابة مكانة مهمة للقراءة وطؤيقة توضيحها للقارئ العادي الذي يمارس حقه في الاستمتاع بإحداهما أو بكليهما,فشكراً لهذه البراعية في هذي الطريقة الجميلة
              ناهيك عن كون فقرة مفارقة جاءت لتشرح أبعاداًً مهمة في الفقرة المقتبسة من النص ضمنها,أبدعا غاب عن الكاتب التطرق إليها ربما عن عمد مريداً بذلك ترك مساحة للقارئ كي يمارس حقه في فهم ما بين السطور أو عن غير عمد بقصد إهمال هذا الجانب من الفكرة تاركاً ذلك للناقد المتمرس يقرأ ويشرح من ثم يوضح بطريقة لا تقل جمالاً عن النص وقد تفوقه في معظم الأحيان
              شكراً لك أستاذة دينا نبيل.

              ــــــــــــــــــــــــــــــــ

              أ / سلام الكردي .. استاذي القدير ..

              كم تسعدني متابعتك لما أكتب من أدب ونقد ومباشرته بالتعقيب والتصحيح أو حتى التشجيع .. وما ذكرت عن هذه القراءة قد أبهجني للغاية .. وأتمنى أن أوفق فيما أعمل

              وبالنسبة لأسلوب التقسيم .. فلا أدري سيدي ، منذ أن دخلت الجامعة وطالعت الأدب الغربي دراسة ونقدا وجدتهم يفعلون ذلك ويكتبون النقد في مقال محكم مقسم إلى عناصر محددة لا يخرجون عنها ..

              فتجد القارئ قد استنار عقله بعدما يخرج من القراءة .. وكم أستاء لمّا أجد الكثير من النقاد الكبار لا يفعلون ذلك في أدبنا العربي والذي هو أكثر ثراءً من غيره .. فيكتبون في المقال عن كل شيء وأي شيء ، فيخرج القارئ لا يدري ما قرأ !

              ربما هي محاولة مني متواضعة لإظهار ما يمكن للأشياء أن تكون عليه .. وربما كانت هكذا افضل وأنفع ..

              لك التحيا على مرورك العبق سيدي والذي أثمنه بالكثير .. وذلك التشريف الذي تمنحني إياه بتفاعلك ومتابعتك ..

              تحياتي
              [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
              [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
              [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [COLOR=#0000ff][/COLOR]

              تعليق

              يعمل...
              X