التقديم والتأخير آلية من آليات الانسجام الصوتي في القرآن الكريم .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د/خديجة إيكر
    أستاذة جامعية
    • 24-01-2012
    • 275

    التقديم والتأخير آلية من آليات الانسجام الصوتي في القرآن الكريم .

    الرتبة - كمصطلح نحوي - هي الموقع الأصلي الذي يجب أن يأخذه اللفظ داخل الجملة بالنسبة للألفاظ الأخرى المرتبطة به بعلائق نحوية تركيبية . فالأصل في الجملة الفعلية في اللغة العربية مثلا : فعل و فاعل ثم مفعول به، و الأصل في الجملة الإسمية مبتدأ ثم خبر ...وهكذا ، حيث تلعب الرتبة دورا أساسا في تحديد الوظائف النحوية في اللغة العربية .
    غير أن هناك استثناءات تخرج فيها هذه الرتبة عن الأصل الموقعي إذا كان هناك ما هو أولى من احترام الرتبة . و بتعبيرآخر هناك عوامل تؤثر في البعد الموقعي للفظ ، فتكون سببا في الخروج عن الأصل ، لأن القواعد النحوية العربية تتسم بالمرونة ، ولولا مرونتها لجمدت التراكيب ولكانت اللغة على وتيرة واحدة ولانتفت الإبداعية داخل اللغة ، و لعل هذا كان من أسباب موت الكثير من اللغات ، و صمود العربية و إعجازها الذي استمدته من إعجاز القرآن الكريم .
    لكن تجاوز القواعد الأصلية للألفاظ ـ فيما يتعلق برتبة كل واحد منها ـ ينضبط بقواعد وضعها النحاة في منع أو إجازة تقديم وظيفة نحوية على أخرى : كمنعهم مثلا تقديم خبر إن و أخواتها على إسمها ، ومنعهم تقديم الحال على عاملها إلا إذا كان فعلا متصرفا : فجملة {قائما هذا زيد } غير مقبولة نحويا ، لأن عاملها ليس فعلا و ليس متصرفا ، ومنعهم التصرف في الجملة التعجبية بتقديم أو تأخير لأن فعل التعجب غير متصرف ولا يصاغ منه مضارع و لا أمر ....إلى غير ذلك من الأمور التي قعد لها النحاة في مسألة التقديم و التأخير.
    و تعتبر ظاهرة التقديم و التأخير إحدى الآليات التي وظفها القرآن الكريم لتحقيق انسجامه الصوتي .
    وتعد مراعاة الفاصلة القرآنية من أهم العوامل التي يفسر بها عدول القرآن الكريم عن الأصل :
    وسأمثل ببعض الآيات القرآنية التي وظفت فيها آلية التقديم و التأخير مراعاة للفاصلة :
    * قال عز وجل : ( واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان ٧٤ حيث أخر ما حقه التقديم وهو لفظ "إماما" الفاعل في المعنى أو المفعول الثاني لفعل "اجعلنا" حفاظا على فاصلة الألف الممدودة التي تطبع سورة الفرقان .
    * وقال سبحانه أيضا : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) يوسف٤٣ حيث قدم المعمول "الرؤيا " على العامل " تعبرون " مراعاة لفاصلة النون الساكنة التي سارت عليها السورة كلها تقريبا .
    * وقال تعالى : (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) الأعلى ٤ ، "فأحوى" تعني "مخضرا"، و "الغثاء " هو ما يحمله السيل من أوراق الشجر اليابسة .فأخر ما حقه التقديم وهو اخضرار النبات وقدم ما حقه التأخير وهو اصفرار النبات و يبسه .
    هذه بعض الأمثلة من ظاهرة التقديم و التأخير في القرآن الكريم كإحدى الآليات التي استخدمها القرآن الكريم ليخلق تلاؤما و تناسقا صوتيا معينا يناسب الحدث والسياق و المقام، و يبلِّغ مضمون الرسالة و يحدث التأثير المقصود في مُتلَقِّي القرآن الكريم .








  • سائد ريان
    رئيس ملتقى فرعي
    • 01-09-2010
    • 1883

    #2




    الأستاذة د. خديجة إيكر
    بوركتم و بورك فكركم
    و جزاكم الله خير الجزاء
    و نفع بكم

    أنقى التحايا لكم و الاحترام





    تعليق

    • أ.د/خديجة إيكر
      أستاذة جامعية
      • 24-01-2012
      • 275

      #3
      الأستاذ سائد ريان

      لك دوماً حضور جميل و إطلالة طيبة

      دمت

      تعليق

      • فلاح الربيعي
        أديب وكاتب
        • 05-03-2013
        • 50

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم ..الاخت الفاضلة أ.د/ خديجة ,,الاخوة الافاضل ,,السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,من خلال تدبري القران لم اجد في اركانه اي تقديم او تأخير والحاصل في بعض الادلة التي ادرجتها الفاضلة د. خديجة تحت طائله التقديم والتأخير خدمة للانسجام الصوتي وهو بحقيقة الاصل مرده الى الانسجام المعنوي والافادة من بيان الاهم ثم المهم بمعنى اخر فانا عندما اقول (( جاء زيد)) فالغاية من هذه الجملة الفعلية التي ابتدأت بما ينبأ به عن قضية المجيء وليس لتصعيد بيان (الفاعلية) ان صح الوصف فالاهم ان اتصور ان قضية المجئ التي سوف يترتب عليها غايه اهم من المسمى والاهمية سوف تكون بالضد عندما تكون الجملة اسمية (( زيد جاء ....)) فالاهم شخص زيد لما سوف يترتب على هذه الرتبة من غايه للمتكلم .... (( واجعلنا للمتقين اماما)) فليلتفت الى مسالة طلب الجعل كونها سوف يترتب على اثرها غايه اهم من مسالة بيان الامامة فيترتب على هذا وحسب الاولوية الاتي (( 1.الجعل (اجعل) فعل ينبأ به عن طلب ...2. نا (اجعلنا ) لبيان وجهة الطلب ...3. الطبقة التي من اجلها حصل الطلب (للمتقين) ...4. الامامة الشيء المطلوب وبهذا يكتمل المعنى الجوهري دون الاخلال بالمعنى لحساب الانسجام الصوتي فتكون عبارة قاصدة لا مرهونه بفهم المتلقي ...وقال سبحانه أيضا : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ايضا اختي الفاضلة الأهمية كينونة المخاطبين , والرؤيا ومن ثم التعبير على التوالي فطلب الملك كان واعيا لان الرؤيا شيء كبير جدا يلزم تعبيرها الافتاء و(الْمَلأُ )لفظ قراني للدلالة على رجالات العلم والدين حسب السائد المعرفي للملك والناس , فالمعنى الجامع ان الملك يريد بهذا : ان كينونة هؤلاء مسالة الافتاء فيكونوا هم الاهم والرؤيا مطيه لهم والتعبير مطية الرؤيا رغم انهم ليسوا اهلا لذلك لعدم ارتباطهم بالوحي من جهة الحقيقة وهكذا فلا تقديم ولا تأخير انما لكل جملة لها معنى مستقل بذاته يختلف عن معنى اي جملة تبنى من نفس الالفاظ ولا تعنى بنفس الترتيب...

        تعليق

        يعمل...
        X