كارتيللا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • طلال سيف
    أديب وكاتب
    • 24-01-2011
    • 91

    كارتيللا

    كارتيلا






    لم نتوقع أن تصبح مخلفات سعيد كارتيلا بتلك الأهمية،حتى أن زوجته رفضت بشموخ عمل أى لقاءات تليفزيونية أو صحفية دون أجر. حقيقة لم تمثل لنا تلك المطالبة أي دهشة ، لكن الصدمة حطت على رؤوس رواد مقهى الخمارى ، حينما أسندت ظهرها لضريح سيدى إبراهيم الخواص وشهقت ثم أتبعت شهقتها (بشخرة ) من عمق القرار:لست أقل من محمد حسنين هيكل كى أحصل على أجر.

    الحق يقال أن صدمة الرواد لم تكن من تعرضها للأستاذهيكل بالسوء – حاشا لله – فالأستاذ لم يصل إلى بلدتنا حتى الآن رغم الجهود المضنيةالتى بذلها رئيس مجلس المدينة فى إنشاء المكتبة العامة التى كانت مثار سخرية المعلم خمارى كان يضحك بحسرة: رحم الله الحشيش. الدنيا أصبحت نارا ورقة البانجو بثلاثين جنيها.كيف سنقرأ الكتب؟!

    قهقهت زوجة كارتيلا: كيف سنغسل الموتى؟ هكذا قالها درويش.

    بالطبع لم تكن الصدمة أيضا من تعرضها بوقاحة للأستاذ درويش،أو من معرفتها لبعض قصائده المهمة ، فالماكره كانت تتصيد فرصة انفصال "أشرف ثقافة " ، المرابط على رصيف المقهى ، اثر تعاطيه نفحة أو نفحتين من سجائر " البانجو " لحظتها ، تمسكه بلا احكام من مقدمته التى لا تذكر ،فيصرخ منتفضا " كيف سنغسل الموتى " وأحيانا تداعبه من مؤخرته التى لاتذكر أيضا ، فيهتز صارخا : يا أحمد العربي فليأتى الحصار ، وغالبا ما تأتى القصيدة حسب المكان الذى تداعبه زوجة كارتيلا ، فللصدر " ريتا " وللخدين "مديح الظل العالي" ولكل قصيدته ، التى لم تصلنا الا بعد انفصال "ثقافة" ووفاة كارتيلا ، التى حسرت زوجته جلبابها حتى الخصر ، فبان منها ما بان ،لحظتها لم يستطع " ثقافة " أن يمسك لسانه ، وراح يشدو " بأميات سرور "

    وراحت هى الأخرى " تشخر وتنخر وتشهق : لن يقل أجرى عن أجر الراقصة (....) كى أدلى بحديث عن مخلفات سعيد رحمه الله

    حطت الصدمة على رؤوس الجميع، وكأنها الصاعقة. انسحب رواد المقهى بهدوء ممسوس بالحذر.

    صرخ المعلم خمارى: ( يخرب بيت أبوك.. مالك ومال الرقص)لم نجدا تفسيرا لانسحاب رواد المقهى أو صراخ المعلم ، سوى خوفهم من لسان "حبيبه هندسة " تلك المرابطة على الرصيف المواجه لأشرف ثقافة " والتى تركت كلية الهندسة فى اليوم التالي لسقوط العاصمة بغداد ،ودون أن نعرف سببا لذلك . امتهنت " حبيبة " حرفة الرقص واصطياد زبائن الميدان بطريقة لم نعتدها من قبل ، فلم يكن لها هيئة عاهرة ولم تكشف يوما عن تفاصيلها، ربما كانت أشعار " نزار " هى مدخلها الوحيد، كما أخبرنا " اشرف ثقافة " وعلى الرغم من دعاء المعلم خماري عليهم جميعا بالسوء ، لكن الله لم يستجب لدعائه. ظل بيت سعيد عامرا بمخلفاته، بداية بمنضدةالكارتيلا حتى آخر أحفاده، ولأن لعبة الكارتيلا كانت من إبداعاته الخاصة جدا ولم تعرفها أي مدينة على الأرض سوى مدينتنا حتى ذلك التاريخ، كتب أمين المكتبة العامة كتابا بعنوان(الكارتيللا وعذاب القبر) شرح فيه كيفية اللعب ( باللجوز والفرد) ثم ختم الكتاب بقوله:أما هى فمن ألعاب القمار التى انتشرت فى مولد عقيل وأبى غانم خلال حياة سعيد ، أمابعد انتقاله فقد بدأت فى الانتشار فى كثير من العواصم العربية مما أثر سلبا على الحجوالعمرة، وهى من الألعاب المؤدية حتما إلى عذاب القبر، وليس لها علاقة بعوامل الانتاج والناتج القومى، كما يقول العلمانيون.

    تجاوز الأمر حد تلك المطبوعة التى لم تجد صدا جماهيريا.تحول الكتاب إلى اسطوانة مدمجة تحمل نفس المسمى. انتشرت بسرعة غير متوقعة من (ميكروباصات) سمنود وحتى آخر محطة فى أسوان. لكننا لم نتوقع أن تصبح تلك العلاقة الجدلية ما بين الكارتيللا وعذاب القبر، هى قضية سائقي (السرفيس) من جده إلى الحرمين الشريفين، حتى ان قطر أعلنت هى الأخرى الاهتمام بقضية مخلفات سعيد،بدأ بالكارتيلا وانتهاء" بمعرض القطع الصغيرة

    -عفوا – القطع الصغيرة الخاصة بالمخلفات ليس لها علاقة بأى حالى من الأحوال بما يتم داخل معارض الفنون بالعاصمة الكبرى، لكنه عرض خاص جدا.حمل الكثير من فضائيات العالم أن تسعى جاهدة للتسجيل مع زوجة سعيد، التى مازالت تصرعلى التسجيل مقابل أجر مرتفع، كى تتحدث عن سر مئات الأطفال الذين يملأون الميدان الكبير.يحملون نفس الملامح – ملامح سعيد – بينما نرى أيضا أن مقاساتهم واحدة. بشرتهم السمراء

    تجعل من الميدان ليلا مظلما. كلهم يلعبون الكارتيللا بكفاءة. الأباء والأمهات ذو نسق واحد فى الشكل واللون والمقاس.

    ثلاثون عاما ينجب كارتيلا ويلقى بهم إلى الميدان. لايعرف عنهم سوى أنهم من نسله، ومازلنا لا نعرف إن كانت الأنساب قد اختلطت بينهم أم لا.فالشاب منهم متزوج من امرأة تشبهه تماما، حتى يخيل إليك أن الرجل لا يعرف زوجته من زوجة أخيه من أخته، لكن الأمر مختلف تماما. الكل يعرف زوجته من شكل ولون العربة ( الكارو)التى تعمل عليها. تراهم يمرون فرادى وجماعات على عرباتهم، بمعدل عربة كل عشرة دقائق

    يقودها احدالذكور، حيث يقف على العربة فاتحا ساقيه عن آخرهما، متشبثا باللجام. يسب الدين للحماروللدنيا. يخرج من جوفه زجاجة (السبيرتو) الأبيض. يلقها فى جوفه دفقة واحدة. تخلع قرينته نعلها ثم تهوي به على رأسه. تظل المعركة بينهما حتى انتهاء الكوبري الممتد عبر النهر.يهدؤون تماما. تمر عربة أخرى، فتبدأ نفس الطقوس بين كارتيلا آخر وزوجة أخرى.

    فجميعهم مثل سعيد . ينجبون قطعا صغيرة. يلقون بها إلى الميدان. ليس لديهم أي عمل سوى التنطع على المقاهى وسب المارة ورشقهم بزجاجات

    ( السبيرتو ) الفارغة وممارسة الجنس مع أى شئ وفى أى وقت.تأكدنا أنه ليس لحياة أولاد كارتيللا أى قيمة كى تسعى خلفهم وسائل الإعلام. لكنالأمر تعدى ميدان سمنود إلى العاصمة بغداد وقت الحصار. رأينا على الشاشات صورا تشبه قطع الكارتيللا. ذكرت بعض وكالات الأنباء: أن ظاهرة الكارتيلا انتشرت فى كل ميادين الوطن،مما يهدد أهل الشمال بعجز مؤكد فى خام الكحول، والعالم يسعى للتفاوض...




    2005
    التعديل الأخير تم بواسطة طلال سيف; الساعة 12-04-2012, 08:15.
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    زميلي الكريم: طلال سيف
    كاني رأيت أنّ المقطع ربما مجتزأ من نصّ
    أو قد أردت أن تدلّل على اختلاط الأشياء.. بالأشياء
    في هذا العالم الغرائبي الذي نعيشه ..
    واختلاط جغرافية الأمكنة، تداخل الصور والوجوه والمواقف..
    كله من الكارتيللا..
    بالحقّ أخي طلال ..بالمناسبة ما هي الكارتيللا؟؟
    يبدو بأني أصبت أيضاً بدائها ولم أعرف ..ههههه
    تحيّتي الطيّبة أستاذ طلال

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • طلال سيف
      أديب وكاتب
      • 24-01-2011
      • 91

      #3
      استاذه ايمان .. مرحبا بكم ... الكارتيللا كما جاءت فى النص ... وهى كذلك...
      كتب أمين المكتبة العامة كتابا بعنوان(الكارتيللا وعذاب القبر) شرح فيه كيفية اللعب ( باللجوز والفرد) ثم ختم الكتاب بقوله:أما هى فمن ألعاب القمار التى انتشرت فى مولد عقيل وأبى غانم خلال حياة سعيد ،

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        كارتيلا
        لعبة قديمة ظهرت ربما قبل الستينات من القرن الماضي
        و كالنت تمارس في الأسواق و على الكباري
        و التجمعات الشعبية

        كنت تسرد واقعا تعرفه و تدريه
        بل أنك تدري تفاصيل تفاصيله
        قدمته عاريا بكل ما يحمل و يعني
        و اخترت سعيد كارتيلا ليكون بطلك و زوجه

        حمل النص الكثير
        و ربما ظلمه أن القفة كانت إلي حد باهتة
        و إن كانت ضرورة ليعرف القارئ أن الخيط لم ينقطع منك
        و أنك تجتر أحداثا من هنا و هناك
        حول عائلة من عائلات المدينة

        أعجبت كثيرا بطريقة السرد و تلك الوقائع
        و جرأة التناول

        شكرا
        sigpic

        تعليق

        • طلال سيف
          أديب وكاتب
          • 24-01-2011
          • 91

          #5
          أسعدني مرورك استاذ ربيع .. شرفت برأيك .. مودني

          تعليق

          يعمل...
          X