البحيرة..لامارتين ..ترجمة سعيد محمد الجندوبي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    البحيرة..لامارتين ..ترجمة سعيد محمد الجندوبي




    قصيدة البحيرة

    للشاعر الفرنسي لا مارتين


    Alphonse de Lamartine (1790-1869

    Méditations poétiques (1820


    Le Lac
    ترجمة الأديب المتميز
    سعيد محمد الجندوبي




    هكذا، يُلقى بنا دوما نحو سواحل جديدة
    وفي الليل الأزليّ نُؤخذ بدون رجعة،
    فهل بمقدورنا يوما، على سطح محيط الدهور
    إلقاء المرساة ولو ليوم؟

    ألا يا بحيرة! ها هو الحول قد دار

    وعند الأمواج الحبيبة التيّ كانت من جديد ستراها،
    أُنظري! ها أنا اليوم جئتُ وحيدا، لأجلس على تلك الصّخرة
    الّتي طالما رأيتِها جالسة عليها
    كنتِ تهدرين هكذا تحت هذي الصخور الغائرة؛
    هكذا كنتِ تتحطّمين على جُنوبها الممزّقة؛
    هكذا كانت الريح تلقي بزبد أمواجك
    على ساقيها المحبوبتين.
    هل تذكرين ذات مساء؟ كان قاربنا يجري بصمت؛
    ولم يكن يصلنا من هناك.. من بعيد.. فوق الموج وتحت السماوات،
    غير صخب المجدّفين، وهم يضربون بإيقاع،
    أمواجك المتناغمة
    ومن الساحل المفتون، علت فجأة بالأصداء
    نَبَرات، لا عهد للأرض بها
    فأنصت الموج، ومن الصوت الحبيب
    تناثرت الكلمات:

    أيا دهر، رويدك! وأنتنّ، أيّتها الساعات الخليلة

    قفن
    لكي ننعم بأجمل أيّامنا
    والنّعيم محكوم دوما بالزّوال
    كم من البؤساء في هذي الأرض يستجدونك
    أطلق عنانك من أجلهم؛
    خذ مع أيّامهم مآسيهم التي باتت تنهشهم؛
    وانسَ السعداء

    لكن، عبثا أسأل، من الوقت المزيد

    يفلت الزمن منّي.. يفرّ؛
    أقول لهذه اللّيلة: "تمهّلي!"؛ والفجر
    سوف يبدّد الدّجى.
    فلنعشق إذًا! فلنعشق! وبالسّاعة الهاربة،
    هيّا بنا ننعم
    ليس للإنسان مرفأ، ولا للزّمان ساحل؛
    فعجلة الزمان تدور ونحن نمضي!

    ألا أيّها الدهر الحاسد، هل لساعات النشوة،

    عندما يسقينا الحب السعادةَ بدون حساب،
    أن تَطيرَ بعيدا عنّا، بسرعةِ
    أيّام الشّقاء؟
    ماذا! ألن يكون بمقدورنا أن نستبقي منها الأثر؟
    ماذا! ولّت إلى الأبد؟ ماذا! ضاعت كلّ تلك السّاعات
    هذا الدهر الّذي أوجدها، هذا الدّهر الّذي يمحيها،
    أفَلن يعيدها لنا من جديد؟

    أيّها الأزل، أيّها العدم، أيّها الماضي، أيّتها اللّجج السّحيقة،

    ماذا ستفعلون بالأيّام التي قد ابتلعتُم؟
    تكلّموا! هل ستعيدون لنا تلك النّشَوَات الكبرى
    الّتي قد خطفتم؟
    أيتها البحيرة! أيّتها الصّخور الصمّاء! أيّتها الكهوف! أيّتها الغابات الحالكات
    أنتنّ يا من يرعاكنّ الزمان.. بل قد يبعث فيكنّ الشباب،
    احفظن من هذي اللّيلة.. احفظي أيّتها الطبيعة الغنّاء
    على الأقلّ، الذكرى
    لِتكن في سكونكِ، لِتكن في عواصفكِ،
    أيّتها البحيرة الجميلة! وفي منظر تلاّتك الضاحكات،
    وفي صنوبركِ الدَّجِيّ، وفي صخورك المتوحّشات،
    المعلّقات فوق مياهك
    لتكن في هبّات نسماتك المرتعشة،
    في لغط ضفافكِ وهي تردّده بالأصداء،
    في ذاك النّجم، الفضيّ جبينه، ينشر ضياءه على سطحك
    بلألئه الرّخو
    ولتقلِ الريح المتأوّهة، وليقل القصب المتنهّد،
    وليقل شذى أريجكِ،
    وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
    ليقل كلّ الوجود: " لقد أحبّا"
    *


    القصيد الفرنسي


    Le lac



    Ainsi, toujours poussés vers de nouveaux rivages
    Dans la nuit éternelle emportés sans retour
    Ne pourrons-nous jamais sur l’océan des âges
    Jeter l’ancre un seul jour

    O lac ! l’année à peine a fini sa carrière

    Et près des flots chéris qu’elle devait revoir
    Regarde ! je viens seul m’asseoir sur cette pierre
    Où tu la vis s’asseoir

    Tu mugissais ainsi sous ces roches profondes

    Ainsi le vent jetait l’écume de tes ondes
    Sur ses pieds adorés

    Un soir, t’en souvient-il ? nous voguions en silence

    On n’entendait au loin, sur l’onde et sous les cieux
    Que le bruit des rameurs qui frappaient en cadence
    Tes flots harmonieux

    Tout à coup des accents inconnus à la terre

    Du rivage charmé frappèrent les échos
    Le flot fut attentif, et la voix qui m’est chère
    Laissa tomber ces mots

    ; O temps ! suspends ton vol, et vous, heures propices

    Suspendez votre cours
    Laissez-nous savourer les rapides délices
    Des plus beaux de nos jours

    « Assez de malheureux ici-bas vous implorent

    Coulez, coulez pour eux
    Prenez avec leurs jours les soins qui les dévorent
    Oubliez les heureux

    « Mais je demande en vain quelques moments encore

    Le temps m’échappe et fuit
    Je dis à cette nuit : Sois plus lente ; et l’aurore
    Va dissiper la nuit

    « Aimons donc, aimons donc ! de l’heure fugitive

    Hâtons-nous, jouissons
    L’homme n’a point de port, le temps n’a point de rive
    Il coule, et nous passons

    Temps jaloux, se peut-il que ces moments d’ivresse

    Où l’amour à longs flots nous verse le bonheur
    S’envolent loin de nous de la même vitesse
    Que les jours de malheur

    Eh quoi ! n’en pourrons-nous fixer au moins la trace

    Quoi ! passés pour jamais ! quoi ! tout entiers perdus
    Ce temps qui les donna, ce temps qui les efface
    Ne nous les rendra plus

    Eternité, néant, passé, sombres abîmes

    Que faites-vous des jours que vous engloutissez
    Parlez : nous rendrez-vous ces extases sublimes
    Que vous nous ravissez

    ; O lac ! rochers muets ! grottes ! forêt obscure

    Vous, que le temps épargne ou qu’il peut rajeunir
    Gardez de cette nuit, gardez, belle nature
    Au moins le souvenir

    Qu’il soit dans ton repos, qu’il soit dans tes orages

    Beau lac, et dans l’aspect de tes riants coteaux
    Et dans ces noirs sapins, et dans ces rocs sauvages
    Qui pendent sur tes eaux

    Qu’il soit dans le zéphyr qui frémit et qui passe

    Dans les bruits de tes bords par tes bords répétés
    Dans l’astre au front d’argent qui blanchit ta surface
    De ses molles clartés

    Que le vent qui gémit, le roseau qui soupire

    Que les parfums légers de ton air embaumé
    Que tout ce qu’on entend, l’on voit ou l’on respire
    Tout dise : Ils ont aimé


  • رجاء نويصري
    عضو الملتقى
    • 04-01-2012
    • 41

    #2
    المترجم الاستاذ الكبير سعيد محمد الجندوبي

    منذ فترة الدراسة و أنا أسمع عن البحيرة للشاعر الفرنسي لامارتين

    و عدم حذقي للفرنسية جعلني لا أعرف منها غير العنوان

    و اليوم ها أني أقراها و أعيد قراءتها بلغتنا الأم ..اللغة العربية الجميلة التي لا يعلا عليها

    جزاك الله كل خير يا سيدي القدير و هذا هو النوع من التراجم الذي يشدنا و يفيدنا

    بارك الله فيك و شكرا ألف مرة على هذه الترجمة الرائعة الجميلة و هذا الاسلوب الجذاب

    ننتظر منك تراجم أخرى لروائع الأدب العالمي أستاذي الجميل

    شكرا للاستاذة منيرة الفهري على الاختيار و النشر
    التعديل الأخير تم بواسطة رجاء نويصري; الساعة 13-04-2012, 13:11.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      فعلا ترجمة رائدة من مترجم و أديب تونسي كبير

      سعدت بنشرها هنا علها تضفي البهاء و الروعة على الملتقى

      أسلوب باذخ جميل جدا

      شكرا أستاذنا المترجم القدير

      سعيد محمد الجندوبي


      تعليق

      • فيصل كريم
        مـستشار في الترجمة المرئية
        • 26-09-2011
        • 386

        #4
        شكرا للأستاذة الفاضلة منيرة الفهري على استحضار هذه الترجمة المميزة التي خطتها أنامل
        المترجم االقدير والكبير
        سعيد محمد الجندوبي.


        ولا شك أن الترجمة ذات شاعرية ورومانسية كبيرة لم نشعر بالفرق بينها وبين النص الأصلي على صعوبته وعمقه وغزارته. وألفونس دو لامارتين يمثل حالة المفارقة الاجتماعية والسياسية بعد الثورة الفرنسية، فهو من طبقة النبلاء وعلية القوم ولكنه مال لصالح الثورة ضد الثورة المضادة، وهو ما كلفه لاحقا بعد سيطرة اليمين على الحكم بقيادة نابليون الثالث، فمات لامارتين شبه معدم ومفلس من الثروة والمال.

        أما قصيدته الشهيرة البحيرة، التي يتضح بها الجانب الرومانسي حيث اللجوء للطبيعة وإنكار أو استنكار الواقع، فقد ألفها بعد عدد من قصص الحب الفاشلة قبل أن يتزوج لاحقا من فتاة إنجليزية. وهذا ما يتضح لنا من حالة التوجد وافتقاد الحبيب عبر كلمات القصيدة المؤثرة.

        تقبلوا مني أطيب تحية





        تصميم سائد ريان

        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5
          قصيدة البحيرة قصيدة شهيرة جدا لشاعر عبقري إسمه لا مارتين مازال الشعراء و النقاد يلهثون وراء كتاباته
          شكرا للأستاذ سعيد محمد الجندوبي الذي إجتهد كثيرا في الترجمة و نجح في إيصال المعاني و المقاصد من الفرنسية
          الى العربية بدقة متناهية
          أستاذ سعيد محمد الجندوبي حللت أهلا و نزلت بيننا سهلا
          نراك في إبداعات قادمة إن شاء الله
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          • غالية ابو ستة
            أديب وكاتب
            • 09-02-2012
            • 5625

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة



            قصيدة البحيرة

            للشاعر الفرنسي لا مارتين


            Alphonse de Lamartine (1790-1869

            Méditations poétiques (1820


            Le Lac
            ترجمة الأديب المتميز

            على الأقلّ، الذكرى
            لِتكن في سكونكِ، لِتكن في عواصفكِ،
            أيّتها البحيرة الجميلة! وفي منظر تلاّتك الضاحكات،
            وفي صنوبركِ الدَّجِيّ، وفي صخورك المتوحّشات،
            المعلّقات فوق مياهك
            لتكن في هبّات نسماتك المرتعشة،
            في لغط ضفافكِ وهي تردّده بالأصداء،
            في ذاك النّجم، الفضيّ جبينه، ينشر ضياءه على سطحك
            بلألئه الرّخو
            ولتقلِ الريح المتأوّهة، وليقل القصب المتنهّد،
            وليقل شذى أريجكِ،
            وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
            ليقل كلّ الوجود: " لقد أحبّا"
            *



            الاخ سعيد محمد الجندوبي-----------كل التحية والاحترام
            شكراً على هذه الترجمة -----لهذا النص الرائع كم اشتقت قراءته-فقد قراته
            قديماً مترجماً------نعم بصيغة أخرى ،لكنها نفس المعاني
            شكراً جزيلاً كم تمتعت بقراءته------.
            دمت أخي بكل الخير ، سلم اليراع وسلمت على هذه الترجمة
            تحياتي
            غالية
            يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
            تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

            في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
            لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



            تعليق

            • نايف ذوابه
              عضو الملتقى
              • 11-01-2012
              • 999

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. صباح الخير

              الشاعر الفرنسي لامارتين ملك الحب والرومانسية هكذا يوصف .. وهو بحق يستحق هذا اللقب بجدارة .. هذه القصيدة الجميلة قصة حب جمعت لامارتين بجولي شارل والتي خلدها ألفيرا على شواطئ بحيرة بورجيه .. حب عذري بكل ما تعنيه الكلمة من حيث السمو والرفعة .. حب منزه عن رغبات الجسد .. يذكرنا بالشعراء العذريين جميل بثينة وقيس ليلى ..

              وبالنظرة العجلى وبالحول نلتقي أوائله لا نلتقي وأواخره ..

              لامارتين حقا إنه جميل وأنا قرأت القصيدة بعدة ترجمات وعدة مرات .. رقيقة الأنفاس عذبة المعاني .. إنه لامارتين



              (كان لامارتين يتنزّه على شاطئ بحيرة (بورجيه) فلمح امرأة تحاول الانتحار، وتشرف على الغرق في ماء

              البحيرة، فسارع بهمة الشباب الأصحاء لإنقاذها، وعندما تسنى له ذلك، عرف اسمها (جولي شارل) المصابة

              بمرض صدري، حينئذ عزم على تخليدها باسم (الفيرا).

              تعرّف لامارتين إليها حينما كانت "جولي" تحاول وضع حدّ لحياتها، وقد هدها المرض، ووصل بها إلى

              مرحلة اليأس والقنوط، فقررت الانتحار، واستعدت له نفسياً، وفي لحظات الغرق، وجدت يداً تنتشلها من

              الموت، وما إن أبصرت وجه منقذها حتى تعلقت به، ثم بادلته الحب، فأقسم كل منهما للآخر معاهداً على

              الوفاء والإِخلاص، وأن يكون حبهما طاهراً نقياً لا مكان فيه لنزوة أو رغبة جسدية، وأن يظل حباً سامياً يرتفع

              عن رغبة الجسد، ويرتقي إلى مصاف الروح الخالصة)


              وللامارتين شهادة راقية تليق بهذا الشاعر العظيم وتليق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين .. وتمنيت إثر قراءة هذه الشهادة أن لامارتين كان مسلمًا لأن شهادته قيمة واعية وتليق بمسلم .. شهادة لامارتين في خربشات على جدران الملتقى ..


              سلام على لامارتين وسلام على نجوم الرومانسية الفرنسية الرائعين بودلير وفيكتور هيجو ....

              و شكرا للمترجم الكبير الأستاذ سعيد محمد الجندوبي على الترجمة الرائدة.

              [glint]
              ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
              عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
              فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

              وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

              [/glint]

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                #8
                تثبت هذه الترجمة الرائعة
                للمترجم التونسي الكبير
                سعيد محمد الجندوبي

                تعليق

                • علي قوادري
                  عضو الملتقى
                  • 08-08-2009
                  • 746

                  #9
                  ترجمة مميزة والمت بأهم الصور.
                  كنت قرأت سابقا ترجمت د. نقولا فياض الرائعة التي استلهت روح ابن زيدون فاعطت القصيدة روحها العربية وهذه الترجمة
                  البحيرة

                  أهكذا أبداً تمضي أمانينا
                  نطوي الحياةَ وليلُ الموت يطوينا
                  تجري بنا سُفُنُ الأعمارِ ماخرةً

                  بحرَ الوجودِ ولا نُلقي مراسينا؟
                  بحيرةَ الحبِّ حيّاكِ الحيا فَلَكَمْ

                  كانت مياهُكِ بالنجوى تُحيّينا
                  قد كنتُ أرجو ختامَ العامِ يجمعنا

                  واليومَ للدهر لا يُرجى تلاقين
                  فجئتُ أجلس وحدي حيثما أخذتْ

                  عني الحبيبةُ آيَ الحبّ تَلْقينا
                  هذا أنينُكِ ما بدّلتِ نغمتَهُ

                  وطال ما حُمّلتْ فيه أغانينا
                  وفوق شاطئكِ الأمواجُ ما برحتْ
                  تُلاطم الصخرَ حيناً والهوا حينا
                  وتحت أقدامها يا طالما طرحتْ
                  من رغوة الماءِ كفُّ الريحِ تأمينا
                  هل تذكرين مساءً فوق مائكِ إذ
                  يجري ونحن سكوتٌ في تصابينا؟
                  والبرُّ والبحر والأفلاكُ مصغيةٌ
                  مَعْنا فلا شيءَ يُلهيها ويُلهينا
                  إلا المجاذيفُ بالأمواج ضاربةً
                  يخالُ إيقاعَها العشّاقُ تلحينا
                  إذا برنّة أنغامٍ سُحرتُ بها
                  فخِلتُ أن الملا الأعلى يُناجينا
                  والموجُ أصغى لمن أهوى، وقد تركتْ
                  بهذه الكلماتِ الموجَ مفتونا:
                  يا دهرُ قفْ، فحرامٌ أن تطيرَ بنا
                  من قبل أن نتملّى من أمانينا
                  ويا زمانَ الصِّبا دعنا على مَهَلٍ

                  نلتذُّ بالحبِّ في أحلى ليالينا
                  أجبْ دعاءَ بني البؤسى بأرضكَ ذي

                  وطرْ بهم فهمُ في العيش يشقونا
                  خُذِ الشقيَّ وخذْ مَعْه تعاستَهُ

                  وخلّنا فهناءُ الحبِّ يكفين
                  ا
                  هيهات هيهات أن الدهرَ يسمع لي

                  فالوقتُ يفلت والساعاتُ تُفنينا
                  أقولُ للّيل قفْ، والفجرُ يطردُهُ
                  مُمزِّقاً منه سِتراً بات يُخفينا
                  فلنغنمِ الحبَّ ما دام الزمانُ بنا

                  يجري، ولا وقفةٌ فيه تُعزّينا
                  ما دام في البؤس والنُعمى تصرّفُهُ

                  إلى الزوال، فيَبْلى وهو يُبلينا

                  تاللهِ يا ظلمةَ الماضي، ويا عَدَماً

                  في ليله الأبديّ الدهرُ يرمينا
                  ما زال لجُّكِ للأيام مبتلِعاً

                  فما الذي أنتِ بالأيام تُجرينا؟
                  ناشدتُكِ اللهَ قُولي وارحمي وَلَهي
                  أتُرجعين لنا أحلامَ ماضينا؟

                  فيا بحيرةَ أيامِ الصِّبا أبداً

                  تبقين بالدهر والأيامُ تُزرينا
                  تذكارُ عهدِ التصابي فاحفظيه لنا

                  ففيكِ عهدُ التصابي بات مدفونا
                  على مياهكِ في صفوٍ وفي كدرٍ
                  فليبقَ ذا الذكرُ تُحييه فيُحيينا
                  وفي صخوركِ جرداءً معلّقةً
                  عليكِ، والشوحُ مُسْوَدُّ الأفانينا
                  وفي ضفافكِ والأصواتُ راجعةٌ
                  منها إليها كترجيع الشجيّينا
                  وليبقَ في القمر الساري، مُبيِّضةً

                  أنوارُه سطحَكِ الزاهي بها حينا
                  وكلَّما صافحتْكِ الريحُ في سَحَرٍ

                  أو حرّكتْ قَصَباتٌ عِطفَها لينا
                  أو فاح في الروض عطرٌ فليكنْ لكِ ذا
                  صوتاً يُردّد عنا ما جرى فينا
                  أحبَّها وأحبَّته، وما سلما
                  من الردى، رحمَ اللهُ المحبّينا

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة
                    الاخ سعيد محمد الجندوبي-----------كل التحية والاحترام
                    شكراً على هذه الترجمة -----لهذا النص الرائع كم اشتقت قراءته-فقد قراته
                    قديماً مترجماً------نعم بصيغة أخرى ،لكنها نفس المعاني
                    شكراً جزيلاً كم تمتعت بقراءته------.
                    دمت أخي بكل الخير ، سلم اليراع وسلمت على هذه الترجمة
                    تحياتي
                    غالية
                    الرائعة أستاذتي غالية أبو ستة

                    سعدت جدا بحضورك الجميل سيدتي الراقية

                    مرحبا بك اهلا و سهلا دائما هنا

                    تعليق

                    • ظميان غدير
                      مـُستقيل !!
                      • 01-12-2007
                      • 5369

                      #11
                      قصيدة جميلة
                      سرني ان قرأت ترجمتها
                      شكرا لك يا منيرة الفهري وشكرا لروعةالترجمة
                      تحيتي
                      نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
                      قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
                      إني أنادي أخي في إسمكم شبه
                      ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

                      صالح طه .....ظميان غدير

                      تعليق

                      يعمل...
                      X