من تونس الخضراء يأتي الهواء
(كتبت هذه القصة قبل الثورة التونسية بسنوات- نشرت في منتدى من المحيط إلى الخليج - 19/10/2008- ما خاب فألي.. ولا راحت نبوءة أبي سدى)
لأبي كانت رؤى تأتي على سجيتها، بيد أنني، عند تذكرها في يومي.. أستوحي من ظلالها حقائق كبرى.. ها أنا في لحظتي ذي..وأنا في رحيل هائم في عوالم الذكرى.. أذكر ما قاله يوماً أبي..
في زمان ما.. وحملة الترويع والتركيع تصم الآذان، لأخذنا على حين غرة.. - " وها هم قدأخذونا نفطاً وإسفلتاً. بحراً وبراً ونهراً وحقلاً وسهلاً " - .. كانوا قد أدخلوا في روعنا آن ذا.. أن رياح العروبة تهب من بوادي الحجاز وعُمان.. ثم.. قالوا من الشام وبغدان. " ثم قالوا " من دمياط وأسوان " ثم قالوا وقالوا وقالوا " أين من هؤلاء البدوان..قوم قرطاج والقيروان وسكان وهران وتطوان..
ها أنا وأنا أطوف في ظلال الياسمين، على وقع رؤى إخوةً لي.. من بلاد المغربين..(..) أنا والعروبة المسكون بها، وأرى شرقي العربي قد راح " إلى طوفان الشيع والطوائف.. وهات.. هات من طرائف..! " غدوت أهمس في ذاتي:.. أيه يا نفسي.. حينما كنا نجلس في " العليّة ".. كان أبي يقول لأترابه.. وقد كان فخوراً بنوافذها الواسعة المطلة على الغرب: أيها الأصدقاء.. تنشقوا نقاء الهواء.. هو آتٍ من " تونس الخضراء.."
s
لله درك يا أبي.. أنت لم ترَ فاس ومكناس و لا وهران ولا قرطاج والقيروان.. لكن من ذا الذي يمكن أن يمحو من سماتك.. صدى " جينات " من صبغيات " هانيبال.."
__________________________________________________
العلية: حجرة تبنى فوق البيت القديم، في النظام المعماريالقديم " في منطقة حوران " = الذي يتماثل مع النظام المعماري القديم في اليمن - وقدأدهشني هذا التماثل عندما زرت اليمن..