قراءة في رواية اسد قصر النيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الشربيني المهندس
    أديب وكاتب
    • 22-01-2009
    • 436

    قراءة في رواية اسد قصر النيل

    أسد قصر النيل للدكتور زين عبد الهادي


    قراءة للشربيني المهندس
    الدهشة كانت القاسم المشترك لتناولي للرواية مع الغلاف ورموزه ،والحجم الضخم غير المألوف ،وصفحتها الأولي حيث العالم مجموعة من الأوهام التي نخلقها لأنفسنا أويخلقها الآخرون لنا كما رصد الكاتب ومدي تأثرها بذلك . وتستمر مع التغيير الذي يرصده الراوي الذي تم تغييبه لفترة زمنية وذلك للعالم المأزوم من حوله .. وتأتي المفارقة مع الصور المرصودة بعد العودة لتشمل مستويات الوعي المختلفة للراوي والمتلقي ، حيث نجح الكاتب في اختيار كوبري قصر النيل كرابط مكاني لميدان التحرير وبين السرايات وباقي أجزاء قاف العاصمة كما سماها ،وأسوده الأربعة كرابط تاريخي يمكن نسج الأسطورة حولها .. .. نعم هي المفارقة وهذا ما حدث منذ اتهام الكلاب بأنها تبيض ، وزحمة فقاعات خيالاتي تهدد بالانفجار وسط الوجوه المتباينة لعواصم قاف الأربع وظهور المطرب عدوية فنان الجمهورية ، وزحمته التي يعيشها والملكية التي يرفع علمها وهو يغني .. سمر واين .. سمر واين للأحلام زحمة يا دنيا زحمة .. زحمة للأحلام .. هل العودة للملكية باتت حلما .. مع الأحلام ربما يمكنك كسب معركة شطرنج بسهولة إذا تخلصت من الشعب .. فما عليك إلا أن تغني .. ولماذا نتجاهل غناء سعد الصغير هل لأنه أحب حمارا وليس كلبا أو أسدا .. وليس من قبيل الصدفة الاستفسار عن أغنية سمر واين المصاحبة لمعظم المشاهد ، ولكن هنا وقفة وحكاية الكلب الذي يبيض أبيض كان أم أسود ..وهل كانت قبل ظهور الشهاب بسماء طيبة أو دولة بين السرايات أم بعده . وهل المشكلة في الكيفية أم الوضعية التي يمكنه أن يبيض عليها . تتسع الدهشة مع صاحبه الغامض ، هي زحمة يا رواية .. وترن كلمات أمي في أذني كما يظهر من تجاويف الذاكرة مهددة .. لن تذهب إلي خالتك حتي ولو باضت .. قلت .. ولكنها ولدت بنت جميلة ينهرني والدي .. أسكت .. وقد تناثرت حولنا رائحة الشوربة والثوم والخل .. أسرعت إلي الحاسوب مهددا .. لن أكون المسكوت عن اسمه .. وعودة إلي حكاية البيضة .. هل هذا حلم أم خيال أم تأثير الزحمة حول أسد قصر النيل والكوبري رمز الوصل والعبور، أو في الفندق وعالمه المختلف ، والمكان التجربة وأزمة الذكورة وما حدث لعدوية من أبناء بعرور بتسمية الكاتب .. فماذا حدث في الواقع،أو في أسطورة ظهور الأسود .. ومن الذي يغني .. وتتراقص السطور مع محاولة الروايةاقتحامنا من علي رقعة الشطرنج أو بإغراء العالم الافتراضي ، فهي ترشقنا بشظايا جوها ألغرائبي، وتلوح لنا بعشرات النسخ الالكترونية المخبأة وصولا إلي فيروس سي واتفاقية كامب ديفيد ، ورغم اختفاء السلعوة فهي تؤكد بجدارة أنها رواية رصد الحال المأزوم ،والوثيقة النفسية المندلعة/ المتشظية/ المتداخلة التي تحاول سبر أغوار الذات المُرسلة والمُتلقيةفي اطار كوميديا سوداء .. أحداث نعرفها ولكن يبقي الرمز هو المطلوب وكيفية الرصد هي المشكلة ، وانها تعكس النهج الخاص، الذي يتبعه الكاتب في تحمل العالم ، والتعرف عليه، ومن ثم غربلته..ولم يحوجه الأمر إلى تدبر أو تخيل لإكمال النص؛ فمرارة الواقع داخل السرايا الصفراء وخارجها هي النص السردي ذاته .على هذا النحو لم يعد الواقع يفرز سوى القبح والشر، أما الجمال فمجاله الحلم والخيالوالأدب ،سواء كان (الارتزاك) بكتابة (الكصص) للنساء أم للرجال .. الصدمة رافقت الزحمة وتجاوزت الدهشة مدعمة بالغناء وكوميديا سوداء للواقع عندما يصطدم بمخزون الذاكرة المتأثرة بالغياب الزمني .. وهنا جاء السرد بطريقة جديدة متشعبا وليس خطيا ،والأحداث متفرقة والمعلومات مشوشة رغم محاولة تحري الدقة بالهوامش لكنها تكون شبكة حياتية ليشعر القارئ بمدي الصدمة بل وينقسم الراوي علي نفسه، ونجده متعدد الصور ومحاولا التمرد .. عموما لا يأس بدون رأي فأنا أحب أن أشارك في رقعة الشطرنج ولو كان هناك مجنون ما فقد ذاكرته أم لا ، أو ألاعب نفسي وحتى لو خرجت إلي الصندوق الخشبي الملاصق للرقعة مبكرا .. كما أن أول ملكية خاصة لي كانت علي الفيس بوك ثم اكتشفت أن الأصدقاء لهم حق المشاركة .. وقبل العودة لمسألة سمر واين والزحمة للأماكن والشخصيات (والأكوانتس) والأحداث نأتي إلي فصل المقال وقد تحولت الروابط السردية إلي صياغة جديدة للواقع الذي يتكلم عنه، وينطلق منه .. هل غفوت كحكايات ما قبل النوم والكتابة عبر الأزمة ، ولكنني اكتشفت أن بإمكان الكاتب أن يلعب بالحبكة وبالمنظور واللغة وان يكسر خط الزمن ويشظّي الفضاء ويحرم الشخصية استقرارها ويحولها إلى الهزيمة والأزمة البعرورية ، في انتظار وصول ميغان حبيبته التي ما زال ينتظرها في المطار .. مستويات الوعي تمثل مشكلة أخري ..كيف اختفي البطل .. كش ملك .. ومتي ظهر .. لا تنتهي لعبة الشطرنج إلا بعد ان يتنحي الملك ثلاثا .. وأين تعرض البطل لغسيل الدماغوهو لا يملك مهارة شرلوك هولمز ، وكيف ترك حبيبته .. نعم زحمة يا دنيا .. وهل كانت غفوتي الحقيقية قبل بكاء قرني أم بعد ظهور الحاج كمال .. حلوة لعبة الفن من فوق رقعة الشطرنج بين الكاتب والقارئ بحثا عن للمأزق المرصود ، الذي تبدو صعوبته كالنقلة الاجبارية للملك ، وكاستحالة أن يبيض الكلب أحد الرواة .. ولكن في غمرة بحث الكاتب عن تطوير لعبته ربما نسي أحيانا ماذا كان يريد أن يقول فطالت السطور . وربما استمرأ اللعب فاستدعي تاريخ السح الدح وصراصيرها والجغرافيا الديناصورات والميتافيزيقا وحتي الخواجات ..؟ تحية للرموز ومدلولاتها بشرط أن تظل وسيلة ولا تتحول لغاية .. ورغم تجاهلي لبعض الروايات التي لا لزوم لها لتجنب المعصية ، يكفي أن استمع لسنوحي في ملماته أمام الفرعون .. ليس طمعا في أكلة سمك بباب اللوق ، ولا ترحيبا بساندويتش الهمبورجر ضخم المنكبين من ماكدونالدز.. بالتأكيد فإن ادعاء غفوتي كذبة كبيرة لكني لعبت معه ولذة الحكي تغريني ، مع انسياب السرد ومتعة التشوق للمعرفة من أستاذ للمعلومات .. وهولا يكتفي بتصوير أزمة الشخصية المحاصرة في الواقع، بل يصور أيضا أزمة السرد في واقع مليء بالموانع. فالسارد المثقل بالأزمات والعلل؛ يبحث عن شكل أدبي لصياغة أزمته والمونولوج الباطنيوالموضوعي في اختياره المعتمد على الإيهام بحقيقة ما يروى .. هو إيقاع إيهام التصديق بالواقع المجسد في النص ، ولفت نظر القارئ إلى أزمة الكاتب الذي اختار أن يعتمد الواقع لتصوير مغامراته العاطفية مع قطرات المطر أو علي الشبكة ألعنكبوتيه . هل مارس الجنس واقعا أم في العالم الافتراضي أم في التجاويف المطموسة من الذاكرة .. وهكذا ينقسم الراوي علي نفسه أو معها وكش ملك حتىظننت أنها روايةسياسية .. لكن جماليات السرد لها رأي آخر. .. كنت اعتقد أن الأمر انتهي عند اكتشاف أمينة شقيقة البطل لشذوذ زوجها الطبيب .. لكن خليل الحارس قرر اللجوء للبنوك لتتغير قواعد اللعبة .. يومها كانت عيون أهل طيبة التي تري غير عيونهم التي تفسر .. وهل طالت غفوتي وسؤال ما زال يطاردني .. لقد تنبهت علي الحريق ومحاولة إجبار الرجل علي أن يبيض والكلب يضحك ، وقد اختفت الأغنية من بعض الفصول والراوي يتوارى ليفسح المجال لشخصية فتحي البطل في الحدث الروائي وهو يدخن سيجارة حشيش مزكومة بعشرات الأنفاس التي لم تخرج بعد ، ولنكتشف أنني لم أغفوا ولتتحدث الشخصية إلى نفسها في المعركة الأخيرة في شهر يناير ، فهو حديث نفسي صامت لزين عبدالهادي أيضا .لكن المسكين لم ينتظر حتى شهر الربيع وقد تغيرت الأمور في الميدان .. وأصبح المسكوت عنه في خبر كان .. وحازت الأحلام علي بطولة المهرجان .. ساعتها كنت سأتزوج بنت خالتي ، وسيرفض شريف الشقيق الأكبر الوزارة ، ولحمة الرأس أقصد شقيقك رمضان سيركب التاكسي من جديد .. وما كانت أمينة ستعود لزوجها الشاذ
يعمل...
X