أكثر ما يستفزني في هذه الحياة هؤلاء الذين يحاولون تغيير قناعاتك و نظرتك للأمور متخذين كل السبل التي تؤدي لروما .. قصدي لهدفهم
و رغم أني لست ممن يغيرون قناعاتهم بأسلوب غسيل المخ بعد طحن الأعصاب إلا أنه دائما ما أصطدم بهذه الفئة غير السوية بحياتي !!
لي صديقة إذا ما راقها أمرا فهو جميل جمال ليس له مثال و على الجميع أن يرونه بنفس نظرتها و إلا الويل ثم الويل ثم الثبووووووور
من يومين جاءتني فرحة و طلبت مني أن أذهب معها لكتابة عقد شقة لوكس في منطقة راقية على البحر مبااااشرة
و قالت أن مسافة الطريق إليها ربع ساعة بالتمام و الكمال .. استبشرت خيرا و قلبي يتوجس خيفة من سوابق صديقتي في أسلوب التهويل و التجميل و الإقناع حد الإكراه و التهديد و العنف
و ظلت طول الطريق تحدثني عن المنظر الساحر الذي تطل عليه الشقة و عن الجو الرومانتيكي في الشرفة وقت تأمل الغروب و سقوط الشمس على صفحة البحر و هي تطشششش .. و أنا أسرح معها و أتخيل المشهد الخلاب
و كيف سيؤثر بي أنا الرومانسية الحالمة فأجدني قد تهورت و اتجننت و كتبت خمسين قصيدة و عشرين خاطرة يكسروا الدنيا و لا يقعدوها
ثم فوجئت أنه قد مرّ من الوقت ساعة دون أن نصل .. لكنها طمأنتني أن السبب هو أكيد أعطال في الطريق أو تصليحات ... إلى آخره من مبررات جاهزة عندها دائما
و عندما وصلنا أخيرا و ترجلنا من السيارة وجدتني في صحراء .. أو شبه صحراء بها بعض منازل متفرقة هنا و هناك .. و سرنا مسافة ليست بالقصيرة حتى وقفنا أمام شبه بناية فوق سطح الأرض بمترين .. تطل على ترعة .. نعم ترعة
سألتها _ لسة كتير على الشقة
_ أحنا أمام العمارة
_ عمارة أيه دا يدوب مشروع طوبة في طور النمو
_ أيوة أحنا حنكتب عقد الشقة اللي لسة حتتبنى
_ طيب فين البحر ؟
_ البحر أمامك أهو
_ لا إله إلا الله .. كله من الهباب النت اللي ضرب عقلي و خلاني أشوف البحر ترعة .. بس أزاي بس يا ناااس دي ترعة ترعة .. أنا لا ممكن أكذب عيني أبدااااااا
_ يا بنتي بحر بحر بصي كويس .. أنت محتاجة نضارة يا منار
_ طيب فين الرمال و الموج .. فين الشماسي و المصيفين ؟!!
_ دا عشان احنا لسة مدخلناش في جو الصيف بكرة تلاقي المصيفين و الشماسي .. بصي يا بنتي ع المنظر التحفة ده .. ربنا ينور قلبك
_ أنا مش شايفة غير صحرا و ترعة و بعوض و مشروع طوبة .. الله يسامحك يا بعيدة و أشوفك متعلقة في صنارة صياد غشيم
و في غفلة منها ذهبت لأحد عمال البناء الموجودين .. سألته و براءة الأطفال في عيني
_ دا بحر أيه لو سمحت عشان لو حبيت أجي هنا تاني
نظر لي الرجل بفزع و قد اندفعت من عينيه نظرات تتأرجح بين الشفقة و الهلع و الحزن
_ لا حول و لا قوة إلا بالله .. بحر أيه يا أستاذة سلامة الشوف ؟
و هنا اقتربت صديقتي و الرجل يضرب كفا بكف و يتحسر على حالي و يقول :
الناس جرى لها إيه .. أنا قلت بعد الثورة الناس حالها حيتعدل مش يتقلب و تشوف الترعة بحر !!
و بسرعة سحبتني صديقتي بعيدا و هي تهمس لي أن هذا الرجل .. فلولي و عميل و لا يجب أن أصدق أكاذيبه
فلم أتمالك أعصابي و انفجرت بها في غيظ
كفاااااية يا صديقتي ... عقلي قرّب يتلف من غسيلك المستمر
و رغم أني لست ممن يغيرون قناعاتهم بأسلوب غسيل المخ بعد طحن الأعصاب إلا أنه دائما ما أصطدم بهذه الفئة غير السوية بحياتي !!
لي صديقة إذا ما راقها أمرا فهو جميل جمال ليس له مثال و على الجميع أن يرونه بنفس نظرتها و إلا الويل ثم الويل ثم الثبووووووور
من يومين جاءتني فرحة و طلبت مني أن أذهب معها لكتابة عقد شقة لوكس في منطقة راقية على البحر مبااااشرة
و قالت أن مسافة الطريق إليها ربع ساعة بالتمام و الكمال .. استبشرت خيرا و قلبي يتوجس خيفة من سوابق صديقتي في أسلوب التهويل و التجميل و الإقناع حد الإكراه و التهديد و العنف
و ظلت طول الطريق تحدثني عن المنظر الساحر الذي تطل عليه الشقة و عن الجو الرومانتيكي في الشرفة وقت تأمل الغروب و سقوط الشمس على صفحة البحر و هي تطشششش .. و أنا أسرح معها و أتخيل المشهد الخلاب
و كيف سيؤثر بي أنا الرومانسية الحالمة فأجدني قد تهورت و اتجننت و كتبت خمسين قصيدة و عشرين خاطرة يكسروا الدنيا و لا يقعدوها
ثم فوجئت أنه قد مرّ من الوقت ساعة دون أن نصل .. لكنها طمأنتني أن السبب هو أكيد أعطال في الطريق أو تصليحات ... إلى آخره من مبررات جاهزة عندها دائما
و عندما وصلنا أخيرا و ترجلنا من السيارة وجدتني في صحراء .. أو شبه صحراء بها بعض منازل متفرقة هنا و هناك .. و سرنا مسافة ليست بالقصيرة حتى وقفنا أمام شبه بناية فوق سطح الأرض بمترين .. تطل على ترعة .. نعم ترعة
سألتها _ لسة كتير على الشقة
_ أحنا أمام العمارة
_ عمارة أيه دا يدوب مشروع طوبة في طور النمو
_ أيوة أحنا حنكتب عقد الشقة اللي لسة حتتبنى
_ طيب فين البحر ؟
_ البحر أمامك أهو
_ لا إله إلا الله .. كله من الهباب النت اللي ضرب عقلي و خلاني أشوف البحر ترعة .. بس أزاي بس يا ناااس دي ترعة ترعة .. أنا لا ممكن أكذب عيني أبدااااااا
_ يا بنتي بحر بحر بصي كويس .. أنت محتاجة نضارة يا منار
_ طيب فين الرمال و الموج .. فين الشماسي و المصيفين ؟!!
_ دا عشان احنا لسة مدخلناش في جو الصيف بكرة تلاقي المصيفين و الشماسي .. بصي يا بنتي ع المنظر التحفة ده .. ربنا ينور قلبك
_ أنا مش شايفة غير صحرا و ترعة و بعوض و مشروع طوبة .. الله يسامحك يا بعيدة و أشوفك متعلقة في صنارة صياد غشيم
و في غفلة منها ذهبت لأحد عمال البناء الموجودين .. سألته و براءة الأطفال في عيني
_ دا بحر أيه لو سمحت عشان لو حبيت أجي هنا تاني
نظر لي الرجل بفزع و قد اندفعت من عينيه نظرات تتأرجح بين الشفقة و الهلع و الحزن
_ لا حول و لا قوة إلا بالله .. بحر أيه يا أستاذة سلامة الشوف ؟
و هنا اقتربت صديقتي و الرجل يضرب كفا بكف و يتحسر على حالي و يقول :
الناس جرى لها إيه .. أنا قلت بعد الثورة الناس حالها حيتعدل مش يتقلب و تشوف الترعة بحر !!
و بسرعة سحبتني صديقتي بعيدا و هي تهمس لي أن هذا الرجل .. فلولي و عميل و لا يجب أن أصدق أكاذيبه
فلم أتمالك أعصابي و انفجرت بها في غيظ
كفاااااية يا صديقتي ... عقلي قرّب يتلف من غسيلك المستمر
تعليق