ما بعد قرني السادس عشر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد ريان
    • 26-08-2011
    • 3

    ما بعد قرني السادس عشر

    ما بعد قرني السادس عشر

    لا ظلام ولا ظلّام ولا حمام
    ولا عظام ولا عظام
    ولا حطام
    ولا سواي
    يعصر السحاب خمرا
    ويبني من سيقان النمل قصرا
    ويزيل الوجوه عن الوجوه
    وينفخ الغبار المتجمع في قاع المتوسط
    ويقرء الموتى فواتحهم
    وينشر بينهم روحه المحرّفة
    من زور الكلام
    فلا كلام وقتما الكل ينام
    سوا حرف منحوت في سقف السماء
    يلهو مع الأقمار
    وعبثا يعلّمها الغمّيضة
    ويسقيها من قبسه
    ويرويها حتى العطش
    ويسقط النجوم كحمامة
    ظلّت طريقها
    الى حاكم أحمق
    ورغم أن ظلّها يظل السماء
    اذا ما حلّقت الأرض بعيدا عن أقطابها
    اذا ما شابها بعض السواد
    اذا ما هجرها بعض العبّاد
    ولا سواد كأرض السواد
    سبعة عشر قرنا
    أزاول الحياة
    وأتجنّب الممات
    لا لخوف تقليدي
    ولكن لشجاعة أصبحتها
    وزرعتها لتنبت
    كالسنابل
    وتنشر حبّها
    كقروني الطوال
    فقد حان الزوال
    للزوال
    فمنظر الغروب يؤرّقني
    شمس تسبح في الشطآن
    وظلي يعكس شكلها من الخلف
    مستندا الى شجرة التفاح
    اذا ما اسقطت ثمرها
    في قرني الثالث عشر
    رغما عني
    ورغما عنها
    تمازجنا
    تداوينا
    تساقينا الهوى
    ولعبنا وطفنا
    بين العينين
    احدهما
    أنام الظلام على كتفه
    والأخر راودته السماء
    عن زرقته
    وسقطت جاثيا على وجهي
    وقد أنخت رغما عني وعن السماء
    والاشياء..والأنباء
    لم تعرفني الخيل والبيداء
    ولا العين الحوراء
    ولكني عرفت زرقتها
    مذ أول ظل لها قابلني
    أتحبّني قال
    وكأنه قال ما اسمك
    فقلت محمد
    رغم أنّه لم يجد تحريك
    عينيه جيّدا
    ولكني سأفهم
    ان حرّك أهدابه
    وإن حرّكني
    وانا الزمان
    والمكان
    واللا زمان
    واللامكان
    ولا عنوان يحكمني
    وفي ظلي سبعة عشر قرنا
    مسجونون فيّ
    يبحثون عنّي في الظلام
    وينسون أني أجمع بلادة
    كالشمس
    أطلق نوري
    حتى أخر ثقب في ورقتي
    وكالأرض
    أحمل كل من سقطوا
    كالدمى
    وقد أجادو المشي فوقي
    في الأمس
    فأنا هم في حضرة المعراج
    كالليل الداج
    وكالأمواج
    أتقاذف السفن
    كقطع الموتى
    وانثرها على الشطآن
    أخبّا الفجر
    ليس خوفا من الصباح
    بل لكي أظل
    أندب
    حظّها
    لأنها لم تبصر
    يوما عينيها
    ولا ظلام ولا ظلّام ولا حمام
    ولا عظام ولا عظام ولا حطام
    ولا سواي
    يعصر السحاب خمرا
    فاليوم سأشرب نخب الموت
    أطلق يدي للرياح
    عساها ترضى بالسكون
يعمل...
X