دفقات المسكوت عنه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الشربيني المهندس
    أديب وكاتب
    • 22-01-2009
    • 436

    دفقات المسكوت عنه

    دفقات المسكوت عنه
    في أدب ونقد عبدالفتاح مرسي رؤية للشربيني المهندس
    ارض الإبداع التي تنجب مبدعا يختال بالثقة والكبرياء زهوا بالموروث وتحفزا للتجديد والتجريب تستحق أن نرفع لها القبعة ، رغم شهوة الموقف المتحرك ..
    .. الابحار في مياه مراوغة مجازفة ، لكن ثمة شخص إذا اقتربت منه احترقت فيه ، وآخر إذا اقترب منك احترق فيك ، أما أنت يا عبدالفتاح فتحترق في ذاتك .. احتراقك الداخلي يحده غلاف شفيف يمكن أن يحيل ما يحترق بداخلك إلي ضوء يسقط علي من حولك .. ونتمنى أن يصير ذلك كمصباح ، لنتجنب الدحديرة ، ونتمسك بالموصول ، لكن أقنعة الصفاقة المدهشة لها رأي آخر ، فللبحر حالات علينا احترامها ..
    هذا ليس كلام المسخوط من سيرة علي بلوط ، ولا الحاج مرسي ..وما نفاه عبداللـه عن نفسه ، ربما يكون هذا اقتباس بطعم الرماد .. لكن يبقي للنقد أصوله سواء كان عبداللـه في المدينة أم غاب عنها في حواري البيئة الشعبية بحثا عن سوسن وأخواتها ..
    الحكاية عند عبدالفتاح مرسي ـ الكاتب المغموس في الأحوال المصرية والعربية ودفاترها ـ تتكون من لوحة عن واقع البيئة الشعبية وناسها في الغالب برائحة من نبش الذاكرة .. وتأتي منمنمات الآلام البشرية وخلفية أيدلوجية لتبرز الصورة ..
    كاتبنا عاش واقع ما يكتبه وكتب أدبا يميزه ..فهو قد يتعلق بالتاريخ ويستطرد في ألحكي عما تعرفه وما يعتقد أنه إضافة للرؤية ، وربما يجعلك تستنبط ما تستنبطه اعتمادا علي الاسترجاع والاستذكار الجمعي أو الفردي حينا آخر..هو يستحلب الذاكرة لكنه يحاول أن يضعنا مع الراوي العليم في المكان الواقعي صعودا علي درجات السلم أو داخل المصعد ..قد ينجح في الابتعاد عن المكان الوهمي رغم التوتر الدرامي وتدفق الحكايات برائحة المدينة أو طعم الحارة،وشعور في كل الأحوال بمرارة عصر التراجع والتفكك .. وقد يحاصره الشرح الممل وهو يحاول الرد علي عملاء الحداثة والغموض ، لكن المسكوت عنه يدفعه للخروج السريع أو العودة لحفر الذات .. المسكوت عنه هو نفس ما يمارسه شخوصه من قهر وعهر وقسوة تعكس صورا قد تكون صادقة وربما يميل إلي الانفصال بجرأة في محاولة لإعادة التوازن.. يقول في رواية طعم الرماد (كعاشق لأمك انشراح منصور..لم يذكر لك إن كانت أمك تصلي مع أجراس الكنيسة ، أم مع رفع الأذان ..كما أنك لم تسأل هذا السؤال الذي كان دائما علي طرف لسانك ..)
    هنا نراه متميزا فمعظم نصوصه بأسلوب بسيط ومباشر .. وقد دمج بين اللغة العربية والعامية رغم زغرات حراس اللغـة .. تأتي اهتماماته بهموم الإنسان الحياتية والجنسية في مقدمتها مغلفة بقالب ساخر أحيانا ،وكوميديا سوداء أحيانا أخري .. يستغرقه الهم القومي فيحاول أن يشعرك بأنه لا يكتب رواية بل يحكي لك وحدك في لقاء حميمي لتعيش معه ذكرياته وأفكاره ، ومسربا من بينها تصوراته الأيدلوجية والتي ترتديها شخوص أعماله مع حيلة التقرب للقارئ رافعا إياه من خانة الزبون إلي خانة الصديق ليغفر له إن استفزه وهو ينتقل من دور العاشق إلي دور الصديق ويحاول الاستيقاظ إن طال المشهد ولماذا يقوله الآن .. هي إذن دفقات أدبية بمذاق النهار وطعم خاص ..
يعمل...
X