إهداء إلي كل من يحاولون غسيل العقول قبل الجيوب وينقضون العهود
إلي كل من يقولون مالا يفعلون و يظهرون مالا يضمرون
ويعدون ولا يوفون أقول لهم
إلي كل من يقولون مالا يفعلون و يظهرون مالا يضمرون
ويعدون ولا يوفون أقول لهم
كفااااااايه حرااااااام
كان ياما كان في دكتور غلبان (إللي هوا أنا طبعا) فكر يشتري شقه بتبص على البحر (إللي هو بحر بحق وحقيق) فأنتم تعلمون هبل الشعراء و جنون الأدباء و خزعبلات البشر ..!!
ذهبت لأحد أولائك النصابين الذين يدّعون أنهم مستثمرين وأصحاب قرى سياحية ومشاريع وهمية و دفعت المقدم المحترم وكل إللي شفته صورة على النت للموقع وطوبة أو طوبتين على الرمل و ماكت للقرية و سهم بيقول أني تالت عماره من البحر و لما طلبت منهم عقد قالولي:
- عقد إيه إللي إنت جاي تقول عليه ..؟! إنت عارف إنت دفعت قد إيه..؟! دا كل إللي دفعته ميجبش عشة فراخ..!!
فتعجبت جداً إن الفراخ هيا كمان بتعاني من أزمة سكن وغلاء الأسعار و تخيلت الديك ياولداه متغرب في بلاد خلق الله عشان يجمّع تمن الشقة و الفرخة ياعيني حايره مش لاقيه حته تبيض فيها..!!
..عشان مطولش عليكو قالوا التسليم بعد تلت سنين والأقساط كل تلت شهور و مضّوني على ورقة إن أنا موافق على كل مايستجد من أمور وأن آخر قسطين يحددان بمعرفة الشركه بعد الانتهاء من أعمال البناء والتشطيبات..
وفضلت أسدد في الأقساط - لا مؤاخذه- زي التور اللي داير في ساقيه وأنا عامل برضو - من غير مؤاخذه- زي تور الله في برسيمه .. المهم بعد ماعدت التلت سنين اكتشفنا أن أعمال البناء متوقفه بسبب تنازع بين الشركة و المحافظة وأن المحافظ الجديد فرض رسوماً على الأرض وأن الأرض هي حق انتفاع فقط ولا يحق لنا التملك. وبعد عدة جولات في المحاكم ومحاولة البعض الاعتصام أمام مبني المحافظة أو التظاهر أمام مجلس الشعب حُلّ الموضوع و طلبت منا الشركة دفع المزيد من الأقساط بسبب زيادة أسعار الأسمنت والحديد واضطررنا صاغرين إلى الدفع طبعاً وإلا سيتم سحب الشقق منا (اللي هي أصلاً لسه متبنتش) بصراحه خفت على الشقة و دفعت..!! وقد فوجئت أن السعر تقريباً أصبح الضعف و التسليم بعد ثلاث سنوات تانيه
و ظللت أدور كما الرحاية وأدفع كل أقساطي بانتظام وعندما آن الآوان لتسليم الشقة المعجزة نظمت الشركة رحلة لنا للموقع وخرجنا في جنح الظلام -أي والله في جنح الظلام- و ظل الباص يقطع الأرض طوال الليل وحتى بزوغ النهار ثم انتصافه و وصلنا الموقع بشق الأنفس وأنا أتحرق شوقاً – و أحترق حراً- لرؤية البحر بعد أن كادت عيني تصاب بالصفرا من كم الرمال التي رأيتها ..!! ثم وبعد كل هذا الجهد الجهيد وجدنا القرية لم تكتمل بعد ..!! و صحبني المهندس ليريني شقتي ففزعت لكوني وجدت العمارة تعطي ظهرها للبحر ولا يمكن رؤية البحر إلا من شباك الحمام و باستخدام نظارة معظمة أو تلسكوب فلكي وعندما أخرجت رسماً تخطيطياً للقرية كنت أخبئه معي يوضح أن واجهة شقتي كانت بحريه تأسف لي بأنه قد حدث خطأ من المقاول الذي يقوم بالبناء لكن تم تداركه في العمائر اللاحقة وابتسم لي بسماجة قائلا:
- وبعدين دا الحمام بتاع سيادتك هواه هيبقى بحري يرد الروح..!!
لحسن الحظ بعدما دققت في ذلك الرسم اكتشفت أن ذلك المهندس الجهبذ قد أخطأ العمارة ولم تكن تلك العمارة التي بها شقتي إنما التي تليها..!!
لكن الطامة الكبري هي أنهم طلبوا مني دفعة جديدة من أجل توفيق الأوضاع وأنهم أخيراً سيسلمونني ورقة تحمل رقم العمارة وتحدد الشقة التي ما زلت غير متأكداً من أنها شقتي أم لا حتى الآن..!! فدفعت صاغراً وأنا أتذكر تلك الشقة الأخرى التي سيتجمّع أصحابها في الحمام كي يستنشقوا هواء البحر وروائحه ..!!
ومرت سنة أخرى وأنا أدفع كل ما يطلبونه مني من رسوم للبنية التحتية واشتراك للنادي الاجتماعي و تبرع للمسجد و رواتب لموظفي الأمن و رسوم لخدمات الصيانة حتى أتى الموعد النهائي للتسليم - الحمد لله أخيراً- إلا أنني فوجئت بهم يطلبون مبلغاً كبيراً من المال كدفعة أخيرة للاستلام.. فصرخت فيهم بعلو صوتي ومن أعماق ضميري:
- كفااااااايه ..حرااااااام...!!
ولازلت لم أتسلمها حتى الآن..!!
تعليق