ليلة التكريم(قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نهى رجب محمد
    ريشة المطر
    • 09-02-2011
    • 289

    ليلة التكريم(قصة قصيرة)

    ليلة التكريم
    ---------
    كانت الأضواء باهرة والديكور الفاخر يوحي بأجواء ألف ليلة وليلة, الموسيقى الشرقية المعزوفة تضفي على أركان المسرح حسًّا رومانسياً يليق بمناسبة كهذه تحتفي بالشعر والشعراء.
    عليّ الجلوس هنا على المقعد الأزرق الوثير أنتظر دوري، أعتلي المنصة لأتسلم وسام الدولة التشجيعية من الدرجة الأولى نيابة عن والدي- يرحمك الله،


    كم تمنيتُ أن تكون حاضراً تجلس مكاني مزهواً تتأبط دفاترك الملونة وقلمك، تلمع عيناك حين يرنّ اسمك مجلجلاً في كل القاعة، تتجه للمسرح، تتسلم بنفسك الوسام، يلفه حول عنقك مسؤول رفيع المستوى من وزارة الثقافة ويقبلك.


    تستدير إلى الجمهور ممتناً، تنحني شاكراً ، وتعجّ القاعة بتصفيق حارّ، وتنهال عليك ورود جورية حمراء، ووجهك يتألق خجلاً بحمرة شاهقة، ثم تعتلي المنصة تلقي كلمة ناصعة البيان، وتعود راجعاً بين أضواء الكاميرات وكلمات الاستحسان، تعود لنلتقي في حضن طويل، تبكي فرحاً. ما أحوجني الآن إلى مثل هذا الحضن وتلك النظرة!


    كنت تحب القصائد كأنها بناتك ، تعتني بها وتدللها حتى نغار منها، تدخل خلوتك تقبع الساعات تكتب وتكتب، لا تردّ على هاتف أو طارق على بابك، يتوقف الزمن عند باب مكتبك الموصد كأنك تصنع زمانا آخر تعيشه.
    عندما تنتهي تخرج علينا ملوّحاً بورقة كأنك خرجت للتوِّ من معركة بنصر عظيم, وتلهج بالقراءة والإعادة، مازال صوتك دافئاً مرتعشاً، أسمعه كأنك تولد في كل كلمة تنطقها ونحن متحلّقون حولك فرحين نصغي باهتمام، وتطلب منّا الرأي، مازال القلم نابضاً في يديك، يعدّل وينقّح وينسّق ويشكّل في الورقة.


    كنتَ بالنسبة لي مثل مسلّة شامخة، لم أقتنع بسهولة بموتك، ظللت أهزّك وأناديك مرات وأنت منكفئ على مكتبك وتلك القصيدة أمامك خضراء نابتة على الورقة تنتظر لمسة قلمك.
    كم أجفلني رحيلك باكراً، كنت تكره الابتعاد عني، في كل سفر تعانقني وتدمع عيناك وتقول: أنت رجل الدار؛ كن مكاني وافعل كل شيء كما أتمنى. ها أنا اليوم في مكانك، فوق كتفي حمل لا أطيقه، كيف أتسلم جائزة كنت تتنمنى أن تلمسها بيديك؟!


    لكنه شرف لم تحظَ به طيلة حياتك رغم أشعارك المطبوعة ومقالاتك الأدبية الراقية وجهودك الخلاقة في خدمة اللغة العربية وتراثها...


    هذا الوسام الذي سأستلمه الآن، شرف عظيم يُضاف إلى سيرتك الذاتية، أنت أحق به؛ ولذلك سأصعد إلى المسرح وأتسلم الوسام مزهوًّا كأني أرى عينيك المبتهجتين ثم ألقي على الجمهور قصيدتك ، وعندما تعج القاعة بالتصفيق أشعر أن الزمن يتغير، وأنك عدت تجلس بين الحضور تصفّق راضياً،وتلوح لي بقلمك وأنا غارق في ورود المهنئين.
    -------------
    نهى رجب محمد
    ريشة المطر
    22|9|2010

    أتشرف بكل قلم أصيل وكلمة نبيلة
    [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]
  • كريم قاسم
    أديب وكاتب
    • 03-04-2012
    • 732

    #2
    جميلة هى ذكري والد حنون و اديب رقيق ...
    تحية طيبة ...

    تعليق

    • سلمان الجاسم
      أديب وكاتب
      • 07-02-2011
      • 122

      #3
      الأستاذة/نهى رجب
      التأريخ حتما سينصف المبدعين ..
      حتى ولو بعد حين ..وما تكريم البطل إلا من باب الإنصاف ..
      لرجل أعطى الكثير ولم يأخذ إلا القليل ..
      وسيبقى اسمه وعمله رمزا للنجاح .. وسيمجده التأريخ وسيذكره المؤرخين..
      فالأعمال الجميلة مهما كان نوعها ..لاتندثر .
      تقبلي خالص تقديري ..مع أطيب لك تمنياتي بالتوفيق.

      تعليق

      • نهى رجب محمد
        ريشة المطر
        • 09-02-2011
        • 289

        #4
        شكرا أ:كريم قاسم ردكم المختصر المفيد ودمتم مبدعين
        [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

        تعليق

        • نهى رجب محمد
          ريشة المطر
          • 09-02-2011
          • 289

          #5
          ممتنة لكم أ:سلمان الجاسم هذا التحليل الموجز الجميل دمتم مبدعين
          [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

          تعليق

          • وردة الجنيني
            أديب وكاتب
            • 11-04-2012
            • 266

            #6
            مبروك له التكريم/
            متى سنكرم من يستحق بحياته/
            وليس بعد موته/
            أمتعني الذي قراته أ. نهى/
            شكرا//

            تعليق

            • بيان محمد خير الدرع
              أديب وكاتب
              • 01-03-2010
              • 851

              #7
              أختي الكريمة الأستاذة نهى
              لقد عشت مع بطل قصتك لحظة بلحظة لإني أعرف ما يعنيه هذا التكريم لكل من منح من ذاته و له بصمة في هذا الزمن .. إنها والدتي غادرت هذه الدنيا بعد تكريمها ببضعة أشهر رأيتها في ليلة التكريم مزهوة سعيدة و كأنه عرسها الحقيقي ..
              رحمهم الله جعل مثواهم الجنة و كما يقولون ( من خلف لم يمت )
              سلم نبض هذه المشاعر النبيلة السامية .. و دمت بألف خير
              تحياتي ..

              تعليق

              • نهى رجب محمد
                ريشة المطر
                • 09-02-2011
                • 289

                #8
                أ:وردة شكرا الحضور الجميل دمت مبدعة
                [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

                تعليق

                • نهى رجب محمد
                  ريشة المطر
                  • 09-02-2011
                  • 289

                  #9
                  أ:بيان
                  شكرا مرورك الجميل ،ورحم الله كل قلم نبيل حفر بأنامله الخالدةعلى جدار الزمن حكاية كفاحه وبقى أولاده ليروا ثمرة جهده ،تحية إلى والدي الحبيب _أدام الله عليه الصحة والعافية_ودمت مبدعة
                  التعديل الأخير تم بواسطة نهى رجب محمد; الساعة 20-05-2012, 05:51.
                  [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X