لـيـتـني ما عـدت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الفرحان بوعزة
    أديب وكاتب
    • 01-10-2010
    • 409

    لـيـتـني ما عـدت

    بكت ، حبست شهقتها في حلقها ، خسرت دموعاً كثيرة ، وما لها غير البكاء . في الصباح عبأوا الكؤوس بالحليب ، تناولوا الحلوى الغنية بالدهنيات ، شربوا القهوة على مهل .. تمتموا، وشوشوا ، تغامزوا وضحكوا . رافقوها إلى الطريق التي تؤدي إلى المدينة ..
    وقفت على طريق متآكلة الحواشي ، تنتظر وتنتظر ، حشرات طائرة تشوش على تفكيرها، تبعدها بيدها ، فتؤجج حركتها أكثر .
    طريق تتلوى بين الأحراش والفيافي ، يتناسل الخوف من زفتها الهرم ، حقائبها الحمراء لا زالت جاثمة على صخرة فائضة . كلما سمعت هديراً نبض قلبها ، خفت حركتها . تقف عـــلى أصابعها ، تتطاول بعنقها ، تستل نفساً عميقاً من جوفها ، يتدلى رأسها على صدرها النافر ، واليأس يأكل منها ..
    سافر عقلها بعيداً ، تاه قلبها ، توزع فكرها بين البقاء والرحيل . فضفضت ذاكرتها ، ما انتشلت منها إلا جليد كراهية مقيتة . بالأمس قاموا ، شتتوا ملابسها ، أحرقوا الفائض منها ، قالـوا : سافري ، ابتعدي ، اختاري بلداً غير هذا ، اشتري لنفسك كرامة ..
    عن بعد ، عنت حافلة تنهب الطريق ، بمقدمتها تخرق الرياح ، بعجلاتها تسف التراب ، تناثر الغبار في كل الاتجاهات . آنذاك ، تأكدت أنها سقطت في حضن النسيان والتهميش ، فـتيقنت أن كل الأمكنة تنكرت لها ، كل القلوب تتمنى أن يكون الموت رفيقاً لها ..
    رجعت إلى المنزل ، ما بقي في ذاكرتها سوى صورة بيت تهزه الهواجس . بجنون غير مرتقب ، كسرت قفل البيت ، رمت حقائبها وسطه ..
    نظروا في استغراب ، ما قالوا شيئاً ، عرفوا أنها تقود الموت بنفسها ، أشعلت النار في ستائر منتوفة الحواشي ، تصاعد اللهيب ، دخان أسود عفرها ، أغلقت عليها الباب . اختلط الرماد بالعظام ، فأقاموا في بطونهم وليمة ..
  • منال عبد الحميد
    أديب وكاتب
    • 23-09-2011
    • 56

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قصة جميلة وغريبة وغامضة إلى حد ما
    ولكنني لم أفهم هل المقصودين في هذه القصة هم بشر أم لا ؟
    تحياتي للموهبة الجليلة

    تعليق

    • الفرحان بوعزة
      أديب وكاتب
      • 01-10-2010
      • 409

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة منال عبد الحميد مشاهدة المشاركة
      بسم الله الرحمن الرحيم
      قصة جميلة وغريبة وغامضة إلى حد ما
      ولكنني لم أفهم هل المقصودين في هذه القصة هم بشر أم لا ؟
      تحياتي للموهبة الجليلة
      °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
      الأخت الفاضلة والمبدعة المتالقة .. منال .. تحية طيبة ..
      شكراً على قراءتك القيمة للنص ، اهتمام أعتز بــه ..
      غموض النص ينبع من غموض حياة البطلة التي سدت في وجها أبواب الأمل ،والعيش السعيد بين أهلها ،وغرابته تكمن في رقض الأهل لها ، وهو واقع ممكن منتزع من الواقع الاجتماعي ، قديماً قال الشاعر طرفة بن العبد :
      وظلم دوي القربى أشد مضاضة °°° على المرإ من وقع الحسام المهند
      تقديري واحترامي ..
      الفرحان بوعزة ..

      تعليق

      • وسام دبليز
        همس الياسمين
        • 03-07-2010
        • 687

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة الفرحان بوعزة مشاهدة المشاركة
        بكت ، حبست شهقتها في حلقها ، خسرت دموعاً كثيرة ، وما لها غير البكاء . في الصباح عبأوا الكؤوس بالحليب ، تناولوا الحلوى الغنية بالدهنيات ، شربوا القهوة على مهل .. تمتموا، وشوشوا ، تغامزوا وضحكوا . رافقوها إلى الطريق التي تؤدي إلى المدينة ..
        وقفت على طريق متآكلة الحواشي ، تنتظر وتنتظر ، حشرات طائرة تشوش على تفكيرها، تبعدها بيدها ، فتؤجج حركتها أكثر .
        طريق تتلوى بين الأحراش والفيافي ، يتناسل الخوف من زفتها الهرم ، حقائبها الحمراء لا زالت جاثمة على صخرة فائضة . كلما سمعت هديراً نبض قلبها ، خفت حركتها . تقف عـــلى أصابعها ، تتطاول بعنقها ، تستل نفساً عميقاً من جوفها ، يتدلى رأسها على صدرها النافر ، واليأس يأكل منها ..
        سافر عقلها بعيداً ، تاه قلبها ، توزع فكرها بين البقاء والرحيل . فضفضت ذاكرتها ، ما انتشلت منها إلا جليد كراهية مقيتة . بالأمس قاموا ، شتتوا ملابسها ، أحرقوا الفائض منها ، قالـوا : سافري ، ابتعدي ، اختاري بلداً غير هذا ، اشتري لنفسك كرامة ..
        عن بعد ، عنت حافلة تنهب الطريق ، بمقدمتها تخرق الرياح ، بعجلاتها تسف التراب ، تناثر الغبار في كل الاتجاهات . آنذاك ، تأكدت أنها سقطت في حضن النسيان والتهميش ، فـتيقنت أن كل الأمكنة تنكرت لها ، كل القلوب تتمنى أن يكون الموت رفيقاً لها ..
        رجعت إلى المنزل ، ما بقي في ذاكرتها سوى صورة بيت تهزه الهواجس . بجنون غير مرتقب ، كسرت قفل البيت ، رمت حقائبها وسطه ..
        نظروا في استغراب ، ما قالوا شيئاً ، عرفوا أنها تقود الموت بنفسها ، أشعلت النار في ستائر منتوفة الحواشي ، تصاعد اللهيب ، دخان أسود عفرها ، أغلقت عليها الباب . اختلط الرماد بالعظام ، فأقاموا في بطونهم وليمة ..
        كثيرا ما تغلق ابواب الحياة في وجهنا وتزداد قتامة حين يكون الأهل على هذه الحالة لانهم هم الملجأ دوما وحين يصدون في وجهنا باب اللامبالاة بتأكيد ستتحول الحياة إلى جحيم
        مودتي
        دام نزيف قلمك

        تعليق

        • الفرحان بوعزة
          أديب وكاتب
          • 01-10-2010
          • 409

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
          كثيرا ما تغلق ابواب الحياة في وجهنا وتزداد قتامة حين يكون الأهل على هذه الحالة لانهم هم الملجأ دوما وحين يصدون في وجهنا باب اللامبالاة بتأكيد ستتحول الحياة إلى جحيم
          مودتي
          دام نزيف قلمك
          °°°°°°°°°°°°°°°°°°
          الأخت الفاضلة والمبدعة المتألقة .. وسام .. تحية طيبة ..
          شكراً على قراءتك القيمة ، اهتمام أعتز به .
          فعلا أختي ، بطلة رفضها المجتمع لظروف قاهرة ، كان عندها أمل أن تجد مساعدة من أهلها ،لكنها خابت في مسعاها .
          مودتي الخالصة ..
          الفرحان بوعزة ..

          تعليق

          • عبد الله راتب نفاخ
            أديب
            • 23-07-2010
            • 1173

            #6
            قاتلهم الله
            أجدت التعبير عن المأساة أستاذي الفاضل كما عهدناك
            بوركتم و بورك القلم
            الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

            [align=left]إمام الأدب العربي
            مصطفى صادق الرافعي[/align]

            تعليق

            • الفرحان بوعزة
              أديب وكاتب
              • 01-10-2010
              • 409

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
              قاتلهم الله

              أجدت التعبير عن المأساة أستاذي الفاضل كما عهدناك
              بوركتم و بورك القلم
              °°°°°°°°°°°°°°°°°
              الأخ الفاضل والمبدع المتألق .. عبد الله ..تحية طيبة ..
              شكراً على قراءتك القيمة ، شكراً على اهتمامك وكلمتك الطيبة .. كلمة أعتز بها ..
              تقديري واحترامي ..
              الفرحان بوعزة ..

              تعليق

              • هائل الصرمي
                أديب وكاتب
                • 31-05-2011
                • 857

                #8
                أحسنت السبك وإن كان الإيقاع منتظم على وتيرة واحدة تمنيت لو تغير في بعض المواضع
                لك احترامي وتقديري وشكري على الإبداع والتميز

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  ليتني ما عدت !
                  لمن هذا التمني
                  لها أم للمؤلف
                  أم للريح ؟
                  كنت أحب أن أتابع معك الطرق المسدودة أمامها بابا بابا
                  و كلمة واحدة تذيع سببا خلف الاكمة
                  و الامثلة القديمة و الجديدة كلها تؤكد أن الدم يكون دما و لن يكون ماء
                  اشتقت بين حروفك أن ارى لوعة أم و عجزها
                  أو قسوة أب و عنته !

                  محبتي أخي الكريم
                  sigpic

                  تعليق

                  • الفرحان بوعزة
                    أديب وكاتب
                    • 01-10-2010
                    • 409

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة هائل الصرمي مشاهدة المشاركة
                    أحسنت السبك وإن كان الإيقاع منتظم على وتيرة واحدة تمنيت لو تغير في بعض المواضع
                    لك احترامي وتقديري وشكري على الإبداع والتميز
                    °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
                    الأخ الفاضل والمبدع المتالق .. هائل الصرمي .. تحية طيبة ..
                    شكراً على قراءتك القيمة لهذا النص المتواضع ، اهتمام أعتز به ..
                    وكلمة طيبة أقدرها من أخ كريم ..
                    محبتي الخالصة ..
                    الفرحان بوعزة ..

                    تعليق

                    • الفرحان بوعزة
                      أديب وكاتب
                      • 01-10-2010
                      • 409

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      ليتني ما عدت !
                      لمن هذا التمني
                      لها أم للمؤلف
                      أم للريح ؟
                      كنت أحب أن أتابع معك الطرق المسدودة أمامها بابا بابا
                      و كلمة واحدة تذيع سببا خلف الاكمة
                      و الامثلة القديمة و الجديدة كلها تؤكد أن الدم يكون دما و لن يكون ماء
                      اشتقت بين حروفك أن ارى لوعة أم و عجزها
                      أو قسوة أب و عنته !
                      محبتي أخي الكريم
                      °°°°°°°°°°°°°°°°°°
                      الصديق والمبدع المتألق ربيع .. تحية طيبة ..
                      شكراً على قراءتك الجادة والهادفة ،
                      شكراً على اهتمامك النبيل ، اهتمام أعتز به ..
                      تقديري واحترامي ..
                      الفرحان بوعزة .

                      تعليق

                      يعمل...
                      X