خاطبني صمتي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    خاطبني صمتي

    خلعتُ ملابسي وتخففتُ من حملٍ كان يثقلني رغم خفتهَ ؛ فقد شعرتُ بشيء يجذبني نحو السرير كما تجذب الأرض الشهب عند تفلُّتِها من زمام مدارها المتزن.
    ألقيتُ بنفسي دون مبالاةٍ فيه, وما إن استرحتُ قليلا, حتى استنهضني نور ساطع مر بإحدى نوافذ الغرفة المطلة على البحر وقد تلألأ كنور البرق عند كثافة الغيم وقبل نزول المطر, ولا غيم ولا مطر , فنحن في بداية الصيف ,أصابني الذهول والدهشة من هذا النور العجيب تسألت ماذا يا ترى هذا الذي رأيت؟!! خاطبني الصمت ربما نورُ مَلكٍ من ملائكة السماء ذاهبٌ في مهمة عاجلة , وما أكثر مهماتهم في الليل والنهار , فهم كثيرون والسماء تئطُّ بهم كما تئط المدن المزدحمة بالبشر الغاديين في أسواقها والعائدين منها.
    ولكن الملائكة لا يتمثلون إلا لحاجة ولا يشاهدهم البشر إلا لحكمة أرادها الله , فقدرته سبحانه وتعالى مطلقه, يفعل ما يشاء.
    لكني لم أنسىَ تلك الصورة العجيبة التي شاهدتها منشورةً على صفحات النت , عبارة عن شكل من نور لم أشاهد مثله على الأرض قط , مَلك باسط ذراعيه فوق ظهر الكعبة وقد كُتب تحت الصورة أنها التقطت في ليلة القدر احدى ليالي العشر الأواخر من رمضان, يومها تسألت: هل تقنية الكاميرات مزودة بالأشعة الحمراء أو فوق البنفسجية , فتكشف لنا الصورة مالا نراه بالعين المجردة؟ !!.لا أدري!!.
    أظنه لن يخرج عن ثلاثة أشياء برقٌ لامع أو نور ملك ساطع أو شُهُبٍ وما أكثرها.
    إذا لعلها ومضةُ شهاب من الشهب مرَّ من أمام النافذة , يلاحق طريدته التي تحاول الفرار منه بالاحتماء بالأرض , والشهب غالبا تتحاش الأرض كي لا تصطدم بها إلا ما ندر , فكأن الطريدة من الشياطين أرادتْ أن تحتمي بالأرض كما تفعل دائما لكن الشهب لم يعبئ بها هذه المرة , فتجاوز حدودهُ واستمر في تتبع فريسته دون اكتراثٍ بتبعات هذا التجاوز, وما يترتب عليه من أضرار.
    ثم قلت: مالي ولهذا فما الذي سأجني من معرفة تلك الومضة وقد تعلمنا بأن الخوض فيما لا ينفعنا ولا ينبني عليه عمل .. نوع من التكلف الذي نُهينا عنه شرعا , ومن ذلك الأمور الغيبية كقيام الساعة والدجال وغيره كثير, وهذه الومضة تعد من ذلك , فما الذي دفعني اليوم للدخول في هذه السفسطة التي لا فائدة منها غير مضيعة الوقت؟! عندها أدركت أن هذا ربما بسبب السهر.. علي أن أتوجه إلى النوم.
    ألقيتُ نظرة من النافذة قبل أن أغادرها , ورحلتُ في عالم آخر من السبح في ملكوت الله والذهول في بدائع صنعه...بعيدا عما كنت أفكر فيه ولا طائل منه, رأيتُ عظمة الله الواحد الأحد في آياته المبثوثة التي تبدو لي من رهبة الليل وهو مُسدلاً رداءه الأسود على البحر المتمدد بلا طرفٍ يُرى, والفضاء المترامي بلا حدود ولانهاية, يا لعظمة البحر, وسعة الفضاء.. ما مقدار هذه العظمة أمام عظمة الله الخالق.. الذي فطر كل شيء بحكمة موزونة, وكأني أرى الرحابة في الأفق لأول مرة وأرى من خلالها سعة قدرة الله التي لانهاية لها.
    تملكني الذهول واحتوتني الدهشة. ما هذا الليل الموحش الذي يلف بثوب سواده الرهيب كل شيء , ها هو قابض بسواده الداكن على البر والبحر والفضاء, فلا ينفلت منه ولا يندُّ عنه شيء.. لقد بدا لي وأنا أنظر إلى غورهِ الرهيب منظرا مدهشا بديعا بالغ الروعة إنه منظر الجلال والهيبة والعظمة لله الذي أجدني أنجذبُ إلى سبحاته, !!.
    كنت مستمتعا شاردا بكل هذه الخواطر الجميلة.. انتبهت من شرودي على هدير الأمواج وهي تتصاعد!!. وكان العناء قد بلغا بي مبلغه فلم يتحْ لي فرصة كي أطيل , فخلدت للنوم وأنا أفكر في المنظر البديع ثم بدأت أفكر في .....
    التعديل الأخير تم بواسطة هائل الصرمي; الساعة 27-04-2012, 19:41.
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    نص كقص
    كان السرد فيه جميلا وإن خامره الغموض
    هي سبحات الفكر والخيالات والتهيئات التي تتوالى في الأذهان
    من سعة أفق الخيال
    ومن توهجات تتجلى في حب نور الله
    وإن كنا في صومعة ولكن حب الله رحب لا تغلقه جدران ولا تحيطه الحواجز
    للتجلى عظمته في مخلوقاته
    بديع السماوات والأرض سبحانه
    ياحيا الله بالفاضل القديرهائل الصرمي ومرحبا بهذه التجليات الروحانية
    سعدت بحضورك ونصك الألق
    ولنا أن نطمع بالمزيد من هذا الزهو
    تحية تليق مع فائق التقدير

    تعليق

    • هائل الصرمي
      أديب وكاتب
      • 31-05-2011
      • 857

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
      نص كقص
      كان السرد فيه جميلا وإن خامره الغموض
      هي سبحات الفكر والخيالات والتهيئات التي تتوالى في الأذهان
      من سعة أفق الخيال
      ومن توهجات تتجلى في حب نور الله
      وإن كنا في صومعة ولكن حب الله رحب لا تغلقه جدران ولا تحيطه الحواجز
      للتجلى عظمته في مخلوقاته
      بديع السماوات والأرض سبحانه
      ياحيا الله بالفاضل القديرهائل الصرمي ومرحبا بهذه التجليات الروحانية
      سعدت بحضورك ونصك الألق
      ولنا أن نطمع بالمزيد من هذا الزهو
      تحية تليق مع فائق التقدير
      بارك الله بك أختي الكريمة وحفظك ورعاك
      أشكر مرورك وتعليقك العذب
      فعلا تشجيعك يدفعني للمزيد
      لك تقديري واحترمي ودعائي

      تعليق

      • مها منصور
        أديبة
        • 30-10-2011
        • 1212

        #4
        وكأنك تدعوا الشمس لتقول كلمتها

        وتفتح نوافذ التأمل في الجمال ..



        شكراً لحضورك ..

        تقديري ..

        تعليق

        • هائل الصرمي
          أديب وكاتب
          • 31-05-2011
          • 857

          #5
          لا فض فوك وضعت النقاط على الحروف وكشفت النصف وبقي النصف
          تقديري واحترامي
          دمت بألق

          تعليق

          يعمل...
          X