من اجل وطني
انطلقت من احد الجنود طلقه عشوائية وأصابت احد الأطفال الواقفين قرب والده وسقط الطفل إلى الأرض فصاح والده لقد أصيب ابني يا جيراني يا إخواني ركض الجميع ليسعفوا الطفل الصغير إلا إن الجنود منعوهم من الوصول إليه وأمروا والده بحمله والدخول به إلى الدار وبعد عدة لحضات سمعوا أصوات تتعالى بالصياح من النساء والرجال لقد مات الطفل لقد مات الطفل
بقي أهالي ألمدينه يتساءلون فيما بينهم ما الذي حصل فأجاب سامي هذه الحالة تحصل عندما يقوم احد الشباب بعمل بطولي كأن يكون قد رمى عليهم رمانه يدوية وهرب أو ضربهم عن بعد بقذيفة هاون أو أي سلاح ناري وتعرفون إن المحتل لايهمه الشعب بل سلامته فقط وقد يكون الشخص قد دخل في احد الشوارع أو اختبأ في بيتٍ ما هنا أو هناك وهم ألان يمشطون المنطقة كاملة للقبض عليه فأجابه جاره سعد نعم هذا صحيح لعن الله المحتل ،وفي خضم هذا الكلام وصل احد الجنود قرب بيت سامي فأمره بالدخول وكان سامي ملماً بالشيء الكثير من لغتهم فعرف ماذا قال له فدخل ودخل ورائه مجموعة من جنود الاحتلال ووقف البعض منهم خارج البيت كي لايخرج أي شخصٍ من العائلة
قام الجنود بتفتيش بيت سامي كله من المطبخ إلى غرفة النوم إلى السطح , وعندما نزلوا قال لهم هل انتهيتم
قال احدهم نعم وهل لديك اعتراض
فأجابه كلا ولكن التفتيش ليس بهذه الطريقة فنضر إليه الجندي المحتل نضرة غضبٍ
وقال نحن أحرار نفتش بالطريقة التي نريدها
قال سامي ولكن هذا بيتي وانتم فتشتم أماكن ليس لها دخل بأي شيء وحتى لو إنكم تفتشون عن فأر فهو لايستطيع الاختباء فيها ضحك الجنود ضحكاً ساخراً عالياً
وقال احدهم بيتك ؟ انه ليس بيتك فأنا استطيع أن أطردك منه متى ما أشاء بل استطيع تهديمه عليك إن أردت ذلك الآن
قال سامي هذا صحيح وأدعو من الله أن لايدوم بقائكم طويلا وان تخرجوا من أرضنا
استمر الجنود بالضحك وقال احدهم لن يستطيع ان يخرجنا أي شخص مهما كان بل لو اجتمعتم جميعاً لتخرجونا لما خرجنا إلا إذا أردنا نحن ذلك
بعد خروج الجنود من البيت شعر سامي بالغضب الشديد فهو من عائله مناضلة كما تحكي له والدته فأبوه كان مناضلاً في السابق قاوم المحتل حتى استشهد وجده كان من كبار المناضلين وقد توفي وهو ينادي لا للاحتلال
اخذ سامي يرتب أغراضه هو ووالدته وزوجته وابنه وأبنته فالجنود لم يتركوا شيئاً إلا وقد حركوه من مكانه وعبثوا فيه , ولاحت من سامي التفاته إلى علبة المصوغات الذهبية ورآها مفتوحة فتحرك إليها بسرعة ولم يجد فيها شيئاً فنادى زوجته هل أخذتي الذهب ووضعتيه في مكان أخر قالت لا ولكن لماذا قال إن العلبة فارغة فليس فيها لا ذهب ولا حتى النقود التي ادخرتها لأوقات الحاجة فقالت ياالله لقد سرقوها أولاد ألـ............. لعن الله المحتل.
أزداد غضب سامي وخرج من بيته مسرعاً فنضر يميناً ويساراً فلم يجد احد من الجنود المحتلة فطرق الباب على بيت جاره سعد قال تفضل يا سامي
قال وكيف فتحت الباب بهذه السرعة ألا تعتقد انه قد يكون احد جنود الاحتلال ؟
فأجابه إن المحتلين لايطرقون الباب بل يدخلون بالقوة شئنا أم أبينا
قال سامي نعم ياجاري وأخي العزيز
دخل سامي إلى بيت سعد وعندما وصل إلى غرفة الضيوف وجد مجموعة من الشباب جالسين عند سعد فأحس بالارتباك ولكن سعد تدارك الموقف وقال ادخل يا سامي لأعرفك بالإخوان فنهض الجميع وبدء سامي يسلم عليهم وسعد يذكر أسمائهم هذا خالد وهذا علي وهذا عمر وهذا محيي الدين تركماني وهذا كوركيس مسيحي وهذا صبحي صابئي وعندما انتهى سامي من السلام عليهم ومصافحتهم جلس حزيناً
فبادره سعد قائلاً أراك اليوم حزيناً جداً يا سامي
فقال الوطن والاحتلال فهذا الوطن له علينا دين ويجب ان نرجعه اليه
فقال احدهم وما هو الدين الذي علينا للوطن سكت سامي قليلاً
فقال له سعد تكلم يا سامي فجميع إخواننا يحبون هذا الوطن ويريدون الخلاص من المحتل
فقال سامي الم نولد فيه وأسمائنا ترجع إليه فهذا عراقي وذلك مصري والأخر فلسطيني وأكلنا وشربنا وتربينا وكبرنا فيه
فقال سعد نعم كلامك صحيح
قال سامي أذاً يجب ان نرجع هذا الدين اليه ونخلص الوطن من المحتل
قال احد الجالسين وكيف؟
فأجابه سامي بالمقاومة
قال سعد وكيف ذلك ؟
قال سامي يجب إخراج المحتل بأي طريقه ووسيلة تتوفر لدينا
قال سعد أذاً لنشترك في ألمقاومه وننضم اليها
فتح سامي عينيه بقوه وقال أية مقاومه هذه يا سعد هل تعتبر هذه العصابات التي لاتفرف بين المحتل وصاحب الأرض بالمقاومة بل هي تقتل الجميع حتى الطفل أنها عصابات هدفها تخريب البلد فقط والحصول على الأموال ولو ان المحتل أعطاها اموالاً لتركته يسرح ويمرح كيفما يشاء ولو أراد المحتلون القضاء عليها لانتهت منذ الصباح ولكن المحتل يريد هذه العصابات لكي بنهينا الواحد بعد الأخر ,وهؤلاء يدعون أنهم مقاومه فأما ان نهرب الى بلادهم وتصبح عقولنا بخدمتهم أو نبقى في بلدنا ونموت اما بأسلحتهم او بأسلحة المقاومة التي ادخلوها هم الينا
قال سعد اذاً ما هي المقاومة في رأيك؟
قال سامي المقاومه هي إخراج المحتل من البلاد والتفريق بين صاحب الأرض والمحتل والعطف على الأطفال يجب ان يكون من اول أهداف المقاومة لكي ينتج لدينا جيل يؤمن بقضيته وحتى طفل المحتل يجب ان لايقتل لأنه لايعرف شيئاً وقد يكون له رأي أخر عندما يكبر
قال سعد صدقت وعند نهاية جلستهم نهض الجميع وودع بعضهم الأخر .
في اليوم التالي جاء احد الجيران واخبر سعد بأن أحدى االدوريات للقوات المحتلة قامت بضرب والدته فركض مسرعاً هو وسعد وعند وصوله وجد والدته محجوزة في الدوريه هي وابنته والدماء تسيل من جبينها فتدافع مع الحراس ووصل الى والدته وقام بتمزيق قطعه من القماش من ملابسه ومسح الدماء عنها وهو يسألها لماذا فعلوا ذلك بك يا أمي فقامت تردد لاشيء لاشيء وسأل ابنته فلم تجب عندها اخذ والدته وابنته وتقدم الى الدورية
وقال لهم لماذا ضربتم هذه العجوز
ضحك الجميع وقالوا له إنها عجوز ولكن من معها شابة
قال ماذا تقصدون
قال احدهم أردنا هذه الفتاة الجميلة المليئة بروح الشباب فلم توافق هذه العجوز
فقال يا أبناء الـ.....................وتقدم عليهم ولكنهم انهالوا عليه بالضرب وهو يدافع عن نفسه فسقط ونهض وهمَ على احدهم ليضربه الا ان سعد سحبه الى الخلف وقال لا يا سامي سوف يقتلوك ويقولون انه هو الذي اعتدى علينا فتراجع سامي وأخذه سعد هو وأمه وأبنته وذهبوا الى البيت
ازداد غضب سامي على المحتلين وعند حلول المساء ذهب الى بيت سعد فدخل وجلس
قال لسعد هل عندك بندقية رشاش
قال سعد نعم
قال وهل عندك متفجرات
قال كلا ولكن من الممكن ان احصل عليها
قال سامي اجلب لي اكبر كميه من المتفجرات وسوف نلتقي غداً
ذهب سعد للبحث عن المتفجرات فوجد كميه لابأس بها فاشتراها وجاء بها الى سامي
وقال له لقد جلبت لك ما تريد ولكن ماذا تفعل بالمتفجرات
قال سامي أريد أن افجر نفسي في دورية المحتل
قال سعد ولماذا أنت ؟
قال سامي وماذا تقصد؟
قال ولماذا لاأفجر نفسي أنا
قال سامي كلا أنت لديك أطفال صغار أما أنا فأبنائي قد كبروا ويستطيعون الاعتماد على أنفسهم وحل سكوت وهدوء قليل قطعه سامي
قائلاً يا سعد
قال نعم
قال سامي عندما دخلت عندك قبل أيام رأيت مجموعة من الشباب تجلس عندك فهل تستطيع ان تجلب لي احدهم على ان يكون ثقة
قال سعد إنهم جميعاً ثقاة وكما قلت لك سابقاً إنهم يحبون وطنهم كما تحبه أنت ولكن ماذا تريد منهم
قال سامي اذهب غداً وائتني بأحدهم
ذهب سعد من الصباح ورجع ومعه كوركيس وعندما دخلا الى بيت سامي سلما عليه بتحية الإسلام
فقال سامي هل أنت مسلم يا كوركيس
قال كلا
قال أذاً لماذا حييتني بتحية الإسلام
قال كوركيس ان الدين واحد والرب واحد ’ ألم يقل رسول الإسلام ما معناه ان الاستشهاد من اجل ثلاثة عن الأرض والمال والعرِض
قال نعم
فأردف قائلاً والمحتل اخذ أرضنا وسرق مالنا ويريد ان ينتهك أعراضنا كما ان الأنبياء من ادم الى رسول الإسلام كانت ضد الاحتلال وهل تعتقد إنكم يا مسلمين وحدكم الذين تحبون الوطن فنحن أبناء هذا الوطن ونريد إخراج المحتل
قال سامي نعم يا أخي
بعد ان جلس الجميع بدء سامي بالحديث وقال
سوف أقوم بالساعة......بلبس المواد المتفجرة وأدخل في الدورية ويقوم كوركيس بمنع الناس من الدخول أو الذهاب باتجاه السيطرة على بعد كيلو متر منها بأي حجه كأن يقول لهم ان الطريق مسدود او تم تغيير الطريق كي لا يصاب اي شخص من أهلنا وهو بريء اما سعد فيحمل الرشاش ويختبئ بين الأشجار او خلف صخره وعندما أصل الى الدورية وأقول(احبك يا وطني) بصوتٍ عالي يبدأ سعد برمي الاطلاقات النارية وحتى لو كانت إطلاقه واحده المهم ان يصيبني فأنفجر وعليكما الهروب بسرعة عند سماع الانفجار كي لا يتم الإمساك بكما
وافق الجميع على ألخطه التي وضعها سامي وعند الوداع قال سامي لاتنسوا كلمة السر(أحبك يا وطني) فدمعت عيونهم وقاموا بتقبيل بعضهم البعض والدموع تجري على الخدود وهم يرددون احبك يا وطني فهدئهم سامي
وقال انه وطننا ويجب ان نضحي من اجله
أصبح صباح يومٍ جديد والتقى الثلاثة على قارعة احد الطرقات وسلموا على بعض وتوجهوا كل الى مهمته ،ذهب كوركيس وبدء بمنع الناس من الدخول الى الشارع المؤدي الى الدورية بحجة ان الطريق مغلق واختبأ سعد خلف احد الصخور ووجه بندقيته نحو الدورية وجاء سامي يمشي رويداً رويدا الى ان وصل الى الدورية فجاء الجندي المحتل لتفتيشه فصاح احبك يا وطني الا ان سعد عجز عن اطلاق النار ولم يستطع ان يرمي سامي بالرصاص لأنه تذكر انه جاره منذ سنوات كثيرة وكانوا يمشون معاً ويجلسون معاً وكان يناديه يا أخي فلا يستطيع الجار والأخ ان يقتل أخاه،ونادى سامي مرةً أخرى أحبك يا وطني فلم يجبه احد ولم يستطع سعد فعل شيء فجاءت لسامي فكره بأن يأخذ السلاح من الجندي ويرمي نفسه ، فهجم على الجندي المحتل وبدء بالعراك معه ومد يده على السلاح يريد ان يأخذه منه الا ان الجندي قاوم سامي بكل قوه نهض الجنود الباقين عندما رأوا ذلك وتقدموا نحو سامي ووجهوا أسلحتهم نحو سامي وقاموا برميه بعدة طلقات ضناً منهم انه سوف يأخذ البندقية ويرميهم فأنفجر سامي وقتل جنود الدورية جميعهم ، عند ذلك هرب سعد و كوركيس
قام احدهم بأخبار والدة سامي بالحادث فركضت إليه الا إنها لم تجد شيئاً من ابنها الا يديه وقد عرفتهما لاتها امه وتعرف صفات وجسم ابنها وقامت برفع اليدين وتقبيلهما وهي تقول
من أجل الوطن ضحى ولدي من أجل ان تبقى الرؤوس مرفوعة من أجل.من أجل............. وتستمر المقاومة
لا نهاية إنها ليست النهاية فمن اجل الوطن فليضحي المضحون
وان كان سامي قد استشهد فهناك سامي وسامي و سامي.....الى ما لانهاية ( المؤلف)
أخوكم
احمد عيسى نور
تعليق