قمة السلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • تهاني عمرو
    عضو الملتقى
    • 25-04-2008
    • 10

    قمة السلم

    قمة السلم



    كانت غيوم الحزن تغرقنى، بينما أرى العيون من حولى تقدسنى، وأنا أقف خلف الميكروفون فى الأوبرا.. أعضاء الفرقة الموسيقية مُمسكين آلاتهم الموسيقية بحماس.. أرشق نظراتى فى القاعة المكتظة والتى كان الواقفون فيها أكثر من الجالسين..
    لحظتها كنت أوشك على البكاء، لا تعتقدوا أنه بكاء الفرح، بل هو بكاء الغضب.. أجل.. كنت أريد أن أصرخ.. أنا لست هى.. وكيف أكون أنا هى؟.. ولم أجد أباً يحطينى بذراعيه.. يدللنى.. يأخذنى إلى أماكن جديدة لم أرها، يفتدى بفؤاده نسماتى أن تخبو، ونفسه رخيصة من أجل بسمة أرشقها فى عينيه، ولم أجد حضن الأم الآمن، الذى أختفى فيه من رعب الأكوان، فقد تخلت عنى تلك المرأة التى أنجبتنى، فمنذ ولدت ويحيط بى ذوى الأردية البيضاء فى كافة التخصصات، يراقبون همسى وصخبى.. بكائى ومرحى.. يراقبون الهواء الذى أتنفسه، ولكنهم مهما بالغوا فى تقديم كل ما يبهج نفسىّ.. فأنا أفتقد الحرية.
    أننى أمقت تلك السيدة التى يقولون أننى أشبهها حتى فى نبرة صوتها القوية، مرغمة أنا منذ الصغر على تعلم الموسيقى مثلها، أمقت مهنتها.. فأنا مثلاً أعشق الرسم وأجد لذة الوحدة مع ريشتى ولوحتى، معهما أتريض فى بساتين البهجة لأرسم أباً وأما وإخوة.
    أننى أمقتها، فقد حظيت هى بمراحل الهزيمة قبل الانتصار، وحتى ذلك لم احظ به، فأنا وضعت على قمة السلم منذ ولدت.. بدأت من حيث انتهت هى، ولا يدركون إنها انتهت، وأنا أيضاً انتهيت قبل أن أبدأ.
    قد تظنون أننى جننت، ولكنها الحقيقة المؤكدة لدى.. انتبهت لنفسى عندما بدأت الفرقة فى عزف المقطوعة الأولى، وعندما بدأت أشدو تعالت صيحات الإعجاب، وعندما انتهيت من المقطوعة الأولى، أفزعنى التصفيق الحاد، وتعالت الأصوات تطلب منى المزيد، ولكنى شعرت بأننى فى الثمانين من العمر، وما زلت فى سنى الصغيرة.. تسارعت دقات قلبى، وغشينى الاختناق، وسقطت فى غيبوبة، حملونى إلى المستشفى، وأجروا عشرات الفحوصات لى، وجاء الطبيب الحاصل على جائزة نوبل.. نظر فى وجهى، وعلت الابتسامة وجهه، وعندما قرأ التقرير الخاص بى، استطونت وجهه علامات الكآبة، وتبادل نظرات الهزيمة مع زملائه، وطلب منهم النقاش فى غرفة مدير المستشفى، وجملته وهو يخرج من باب غرفتى المُكيفة اخترقت أذنى "إنها تعانى نفس حالتها المرضية فى آخريات عمرها"
    ابتسمت.. كان الطبيب يعتقد أنه نجح فى أول استنساخ لسيدة الغناء "أم كلثوم"، وأتى بى لأكون مثلها أم كلثوم أخرى، ولكننى أمقتها وأمقتهم جميعاً، ولكن ما يزال فى عمرى أشهر معدودات.. وربما سنوات، ما أشقاى معهم!
    وعندما شعرت بأنه لا أحد يراقبنى، أتجهت نحو النافذة وفتحتها.. دخل الهواء الطبيعى إلى رئتى.. تطلعت إلى السماء.. سقطت القطرات الملحية على وجهى وأنا أناجى ربى.
    مرت أمامى أسراب العصافير الهائمة، فصعدت على النافذة، وفردت يدىّ كجناحين، وأنطلقت.
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #2
    البداية كانت مؤلمة حزينة أختي الغالية تهاني
    وخاصة وأن بطلة القصة تعترف بأنها تمقت أمها التي كانت تشبهها ...
    وهنا بدأت أسأل نفسي : ترى لو كانت هذه الابنة تنظر إلى أمها من منظار آخر هل من الممكن أنت تتكلم عنها بهذا الأسلوب !!!!؟؟.....
    لكن حينما وصلت لنهاية القصة انفرجت أسارير قلبي حينما قرأت المناجاة فيما بينها وبين ربها , وهي تطلب العون والسلوان من الله خالقها ...
    الحياة يا تهاني ابتلاء وامتحان , وما علينا إلا أن نتجاوز هذا الابتلاء باللجوء إلى من هو حسبنا وكافينا , وأن نعلم يقينا أن الدعاء لوالدينا وطلب رضاهما لهو خير من الدنيا وما فيها ....

    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • محمود عادل بادنجكي.
      أديب وكاتب
      • 22-02-2008
      • 1021

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة تهاني عمرو مشاهدة المشاركة
      قمة السلم



      كانت غيوم الحزن تغرقنى، بينما أرى العيون من حولى تقدسنى، وأنا أقف خلف الميكروفون فى الأوبرا.. أعضاء الفرقة الموسيقية مُمسكين آلاتهم الموسيقية بحماس.. أرشق نظراتى فى القاعة المكتظة والتى كان الواقفون فيها أكثر من الجالسين..
      لحظتها كنت أوشك على البكاء، لا تعتقدوا أنه بكاء الفرح، بل هو بكاء الغضب.. أجل.. كنت أريد أن أصرخ.. أنا لست هى.. وكيف أكون أنا هى؟.. ولم أجد أباً يحطينى بذراعيه.. يدللنى.. يأخذنى إلى أماكن جديدة لم أرها، يفتدى بفؤاده نسماتى أن تخبو، ونفسه رخيصة من أجل بسمة أرشقها فى عينيه، ولم أجد حضن الأم الآمن، الذى أختفى فيه من رعب الأكوان، فقد تخلت عنى تلك المرأة التى أنجبتنى، فمنذ ولدت ويحيط بى ذوى الأردية البيضاء فى كافة التخصصات، يراقبون همسى وصخبى.. بكائى ومرحى.. يراقبون الهواء الذى أتنفسه، ولكنهم مهما بالغوا فى تقديم كل ما يبهج نفسىّ.. فأنا أفتقد الحرية.
      أننى أمقت تلك السيدة التى يقولون أننى أشبهها حتى فى نبرة صوتها القوية، مرغمة أنا منذ الصغر على تعلم الموسيقى مثلها، أمقت مهنتها.. فأنا مثلاً أعشق الرسم وأجد لذة الوحدة مع ريشتى ولوحتى، معهما أتريض فى بساتين البهجة لأرسم أباً وأما وإخوة.
      أننى أمقتها، فقد حظيت هى بمراحل الهزيمة قبل الانتصار، وحتى ذلك لم احظ به، فأنا وضعت على قمة السلم منذ ولدت.. بدأت من حيث انتهت هى، ولا يدركون إنها انتهت، وأنا أيضاً انتهيت قبل أن أبدأ.
      قد تظنون أننى جننت، ولكنها الحقيقة المؤكدة لدى.. انتبهت لنفسى عندما بدأت الفرقة فى عزف المقطوعة الأولى، وعندما بدأت أشدو تعالت صيحات الإعجاب، وعندما انتهيت من المقطوعة الأولى، أفزعنى التصفيق الحاد، وتعالت الأصوات تطلب منى المزيد، ولكنى شعرت بأننى فى الثمانين من العمر، وما زلت فى سنى الصغيرة.. تسارعت دقات قلبى، وغشينى الاختناق، وسقطت فى غيبوبة، حملونى إلى المستشفى، وأجروا عشرات الفحوصات لى، وجاء الطبيب الحاصل على جائزة نوبل.. نظر فى وجهى، وعلت الابتسامة وجهه، وعندما قرأ التقرير الخاص بى، استطونت وجهه علامات الكآبة، وتبادل نظرات الهزيمة مع زملائه، وطلب منهم النقاش فى غرفة مدير المستشفى، وجملته وهو يخرج من باب غرفتى المُكيفة اخترقت أذنى "إنها تعانى نفس حالتها المرضية فى آخريات عمرها"
      ابتسمت.. كان الطبيب يعتقد أنه نجح فى أول استنساخ لسيدة الغناء "أم كلثوم"، وأتى بى لأكون مثلها أم كلثوم أخرى، ولكننى أمقتها وأمقتهم جميعاً، ولكن ما يزال فى عمرى أشهر معدودات.. وربما سنوات، ما أشقاى معهم!
      وعندما شعرت بأنه لا أحد يراقبنى، أتجهت نحو النافذة وفتحتها.. دخل الهواء الطبيعى إلى رئتى.. تطلعت إلى السماء.. سقطت القطرات الملحية على وجهى وأنا أناجى ربى.
      مرت أمامى أسراب العصافير الهائمة، فصعدت على النافذة، وفردت يدىّ كجناحين، وأنطلقت.
      الأخت تهاني
      النصّ لا ينتمي إلى القصّة القصيرة جدّاً بل إلى القصّة القصيرة.
      الفكرة جميلة, وتبقى بعيدة عن منطق الأمور, فالاستنساخ, ينقل ذات الاهتمامات والمواهب, من المستَنسخ منه, إلى الكائن المنسوخ.
      على صعيد الإملاء, هناك بعض الهنّات التي يمكن تفاديها, فالياء, أجدها عند أغلب إخوتنا المصريين, تكتب ألفاً مقصورة, ويفضّل الاعتناء بأحكام الهمزة.
      أما اللغة, فقد أجدت في مواضع, وفقدت بعض الألق في مواضع أخرى. أشرت إلى بعض الهنّات, والمتكرّرة منها باللون الأحمر.
      تحيّاتي الطيّبات
      ستبقـى حروفنــــا.. ونذهـــــبُ
      مدوّنتي
      http://mahmoudadelbadinjki.ektob.com/
      تفضـّلوا بزيارة صفحتي على فيسس بوك
      www.facebook.com/badenjki1
      sigpic
      إهداء من الفنّان العالميّ "سامي برهان"

      تعليق

      • تهاني عمرو
        عضو الملتقى
        • 25-04-2008
        • 10

        #4
        اشكرك كثيرا يا استاذ محمود على تعقيبك واعدك بعدم تكرار الاخطاء السابقة
        كما ارجوا ان تسامحني على وضعها في القصيرة جدا لانيي لم اكن في حالة تركيز وشكرا

        تعليق

        • ابراهيم خليل ابراهيم
          عضو أساسي
          • 22-01-2008
          • 1240

          #5
          [frame="1 80"]الله عليك
          لديك الموهبة الصداقة
          واؤكد على ان ( تهانى عمرو ) سوف تؤكد الايام على جدارتها بالابداع وعليك السير فى طريقك ولاتاخذك مشاغل الحياة عن موهبتك
          لك كل التحية والتقدير
          [/frame]

          تعليق

          • تهاني عمرو
            عضو الملتقى
            • 25-04-2008
            • 10

            #6
            اشكرك اخي ابراهيم كلماتك تبث الفخر في عروقي
            دمت لنا بالخير واشكر مرورك الطيب بالنص

            تعليق

            • تهاني عمرو
              عضو الملتقى
              • 25-04-2008
              • 10

              #7
              بوركت اختي العظيمة وبوركت اناملك الرقيقة
              ولكن بطلة القصة كان لابد ان تمقت تلك السيدة المستنسخة منها لانني اعتقد ان كل انسان لن يكون نسخة اخرى من احد كل انسان هو كائن فريد لن يتكرر مرة اخرى اما الولدين فكلنا نقدر ذلك الدور الرائع لهما في الحياة ولا نبخسهم ذلك الحق

              تعليق

              يعمل...
              X