مضى حبي
مضى حبي عن عيني ولم يمضِ ذكرُهُ عقاباً من المعشوقِ وجْـداً لـحـبـها
مـضـى والـفؤاد من فراق الهوى ثوى وذابـت سـويـدائـي لـفـرط غيابها
ديارٌ غدت خـربـى وصـارت مـقـابراً ولم يبقَ منها غـيـر قـفـلٍ لـبـابـهـا
جــفـتـنـي تُـرى أم قـد أرادت بُـعـادَنـا ليزدادَ شوقي من لهيب سـرابـهـا؟
وقـفـتُ عـلى الأطلالِ أرنو إلى المدى لعلي أراها أو أرى خيـطَ ثـوبـهـا
لـعـلـي أرى نـعـلـيـهـا أو حـتى نطعها لعلي أرى كأسـاً بـه مـن شـرابـها
فـأهــوي عــلــيـه مـثـل ظامٍ أضـرهُ غيابُ الندى عنـه ثـلاثـاً لـجـدبـهـا
فـأهـوي كأني أهـوي فـوق شـفـاهـهـا أخال المياه قد غدت من لـعـابـهـا
لـثـمـتُ الـثـرى شوقاً وعفَّرتُ جبهتي تحسَّرتُ من فقدي جميل شبابـهـا
فـقـدتُ بـهـا حـبِّـي فضاعت حماستي وصرتُ شقياً أمشي فوق هضابها
غــدوتُ كمأفــونٍ يـسـيـرُ بـلا هــدىً وصـيَّـرتُ أيـامـي رهـنـاً لـنـدبـها
قـطـعتُ الـمـيـاديـنَ وجُـبـتُ قـفـارها لـعـلـي مـن البُعدِ أرى ذيل ركبها
فتُـطـفَـأُ أشـواقـي وتـسـكُـنُ روعـتــي فآتـيـهـا ولهـانـاً خـدومـاً لـقـلـبـهـا
فـتـأتـي مـعـي لـيـنـاً وحـبـاً ورغــبـةً وبـاسـم الإلـه أمـضي وسط كتابها
فــأحـيـا حـيـاةً لـيـس يـحـيـا كمثلها ملوكٌ ولا يقوى زعـيـمٌ لـكـسـبـها
***
غدوتُ أعيشُ دون قلبي ومُضغتي فقلـبـي يـعـيـش فـي الـحـيـاةِ لـقـربها
فبونٌ لها قتـلـي وقـتـلُ مـشـاعـري فـقـلـبـي غـدا رهـنـاً بـنـبضاتِ قلبها
وإنـي إذا مــا حـيـــيــتُ فــإنــنــي أعيش على الذكرى على ريحِ طيبها
ويكـفيني أن أحيا وحيداً وذكـرِهـا أُحَـرِّكُ إحـسـاسـي على فيضِ تربها
أُحــلِّـقُ بـالـشِـعـرِ أجـوبُ ديـارهـا أُغذِّي فؤادي مـن بـصيص احتجابها
أُكـلِّـمُ مـن عـشـقـي جـداراً لـدارها أنـاغـي مـكـانـاً كـان داراً لـكـعـبـهـا
فهاكِ تـحـيـاتـي وأشـواقَ مُـرهَـفٍ يــنـامُ عـلى الذكرى وأصداءِ خطبها
فتأتي سـهـامُ الحبِّ من بُعدِها على فـؤادي فأغـدو في الثرى من حرابها
تعبتُ من العشقِ وذابـت يـراعتـي ملـلتُ مـن الـحـبِّ ونـظـمِ نـسـيـبـهـا
فـإنـي أعـيشُ فـي حـيـاتـي مـكابداً سـواء مع الـوصـلِ لـهـا أو غـيـابـها
حسن الحجي
29 / 12 / 1425هـ
تعليق