ماتت بمحراب عينيك
في احد الأيام وعندما كان خالد جالسا لوحده انفردت إحدى زميلاته عن المجموعة وجلست بقربه تحرك خالد قليلا وحاول الابتعاد إلا إنها بادرته بالكلام قائلة مرحبا خالد فعرف إنها جلست بقربه متعمدة
فقال أهلاً ومرحبا
قالت يا خالد لماذا هذا الانعزال فأنت لاتشارك معنا في اي حديث ولا نشاط
أجابها خالد حتى انا لا اعرف السبب
رغم انه كان يعرف ان السبب تربيته وقلة معلوماته
قالت ما هو رأيك بالبنات
قال بنات المرحلة ام البنات عموما؟
قالت بل البنات عموما فشعر خالد بالخجل وأحمر وجهه وبدء يتلعثم
وأجاب لاأدري
قالت ما معنى لاأدري لاتدري ما هو رأيك بالبنات؟
قال كلا ولكن لاأدري ما هي البنات
ابتسمت وقالت الم يكن عندك علاقة عاطفية مع إحدى البنات طول هذه السنين
فأجاب بسرعة كلا كلا
قالت له ولماذا
فقال أهلي والحياة التي أعيشها لم تسمح لي بعلاقة مهما كان نوعها مع إحدى البنات
قالت هل من الممكن ان تكون بيني وبينك علاقة؟ أجعلها أخويه
فأجابها كلا من غير الممكن
تعجبت ورفعت حاجبيها وقالت له ماذا قلت
قال كلا من غير الممكن ان تكون بيننا علاقة
قالت ولا حتى أخوية
أجابها ولا حتى أخوية
فقالت له ولماذا؟
فأجابها تريدين الصراحة وبدون زعل ؟
قالت نعم
قال انت فتاة يتمناك اي شاب ويكون سعيداً لو كانت هناك علاقة بينه وبنك ولكن لست انا ولست الفتاة التي احلم بها لتكون شريكتي وأبوح لها بكل أسراري
فنهضت وقالت معقد
قال لها ماذا قلت
قالت لاشيء أتكلم مع نفسي وتركته وذهبت الى زملائها
فتجمعوا حولها ليعرفوا ماذا حصل
فأجابتهم لاشيء معقد معقد
استمرت حياة خالد على هذا الحال الى ان جاء اليوم الذي غير حياته بأكملها , فقد جاء يمشي راجعاً من المدرسة وهو عندما يمشي ينضر إلى الأرض ولم يشعر الا وقد أرتطم بشيء فأنتبه وإذا بها فتاة قد سقطت على الأرض فأرتبك وأخذ يلملم أغراضها معها
وهو يقول أسف أسف
وهي تقول لاشيء لم يحدث شيء
فنضر إليها فأذا هي فتاة ذات شعر اسود بيضاء الوجه عيناها عسليتان ممشوقة القامة فتلاقت عيناهما فشعر بالخجل الا انه لم يستطع ان ينزل عيناه عن عينيها ، وعندما أرادت ان تسير
قالت آه
قال ما بك؟
قالت لاشيء ولكن عندما اصطدمنا دست على قدمي وهي تؤلمني قليلاً
فقال لها دعيني أوصلك الى بيتك
فقالت لااريد أن أتعبك
قال ليس هناك أي تعب فأنا صاحب الخطأ وأريد ان افعل كل ما هو ممكن لتصحيح الخطأ فأين تسكنين ؟
قالت في ذلك الحي ، فنضر إليه فإذا به الحي المقابل للحي الذي يعيشون فيه هو وعائلته
فقال لها أنتِ تعيشين بالقرب من بيتنا فدعيني أوصلكِ
فقالت حسناً وبدء الاثنان يمشيان معاً وساد صمت بينهما قطعته الفتاة
قائلة انت تسكن قرب بيتنا؟
فأجاب كلا ولكن في هذا الحي المقابل لبيتكم
قالت وهل هذا طريقك في كل يوم؟
فأجابها نعم
فقالت ولكنني لم أراك قبل هذا اليوم
فقال لاأدري ووصل الاثنان الى بيتها
قال هل انت بنت المليونير سعيد ؟
فقالت نعم ومن أين تعرفه؟
فأجابها سمعت أهلي وزملائي في المدرسة يتحدثون عنه
فقالت له نعم أنا ابنته فتبسم لها وودعها
فقالت له شكراً لكَ
فأجابها أكرر اعتذاري مع ألسلامه
فقالت مع ألسلامه ودخلت الى بيتها
رجع خالد الى البيت وهو يفكر بالفتاة ويمشي رويداً رويدا ودخل البيت وهو يتمتم عيناكِ عيناكِ انتبهت أمه إليه
وقالت له عينا من يا خالد؟ انتبه خالد
وقال لاشيء يا أمي لاشيء ودخل الى غرفته وهو يفكر بها
في اليوم التالي لبس خالد أجمل ثيابه وخرج مبكراً وكان يمشي بهدوء عسى ان يرى الفتاة فأذا بها تخرج فأحس بالسعادة وضل يمشي الى ان وصلت إليه ، فتبسمت بوجهه
وقالت صباح الخير
فأجاب بهدوء صباح النور وبدءا يمشيان معاً
قال كيف أصبحتِ اليوم؟
فأجابت انا بخير
قالت لم أتعرف على اسمك
فقال لها خالد وأنتِ ؟
قالت شمس
فقال نعم انتِ شمس بل شمس الشموس
تبسمت وودعته ودخلت الى المدرسة
دخل خالد الى المدرسة وهو بين الفرح والتعجب فهو لم يكلم اي فتاة بهذه الطريقة وهو فرحان لأنه أحس بشيء يجذبه نحوها فقطع عليه زملائه تفكيره
قائلين أهلاً خالد نراك اليوم انيقاً جداً ؟
فأجابهم شمس انها شمس ضحك الجميع وقالوا نعم ان الشمس جميلة اليوم
ضل خالد وشمس يخرجان معاً الى المدرسة ويرجعان معاً لفترة طويله، وفي احد الايام
قال خالد شمس اريد ان أصارحك بشيء
قالت وما هو؟
قال انا احبكِ
قالت وأنا ايضاً
قال بل اعشقكِ
قالت وانا ايضاً
فرح خالد فرحاً شديداً
وقال هل تقبلين بالزواج مني
خجلت شمس وأنزلت رموشها
وقالت اذهب الى أهلي
ركض خالد مسرعاً الى والديه وأجلسهما
وقال يا أبي ويا أمي أنا أريد ان أتزوج
تعالت الزغاريد من فم والدته وبعد ان هدءا
قال والده ومن هي التي تريد ان تتزوجها يا ولدي
قال ابنة السيد سعيد
نضر الوالدان احدهما الى الأخر ولكنهما لم يستطيعا ان يرفضا طلب ابنهما الوحيد
فقال والده حسناً سوف نذهب غداً لخطبتها
جاء اليوم التالي وذهب خالد ووالديه لخطبة الفتاة
وعندما قرعوا الباب فتح لهم والد شمس السيد سعيد فرحب بهم وأدخلهم وبعد ان جلسوا
قال والد خالد يا سيد سعيد نحن جئنا لخطبة ابنتك شمس لابننا خالد
نهض سعيد وقال الاتعرفون من نحن ومن انتم
قال والد خالد كلنا من ادم
قال سعيد والفارق الطبقي الذي بيننا
فأجاب والد خالد وهل هذا عيب فينا ام فيك
قال سعيد بل عيب فيكم
قال والد خالد ان الغنى لايدوم كما ان الفقر لايدوم وان كنت اليوم غنياً بأموالك فقد ياتي غداً ونصبح أغنى منك والدنيا تدور
أخذت سعيد العصبية وطرد الجميع من البيت
وقال ان ابنتي سوف تتزوج ابن صديقي التاجر بعد ثلاثة ايام وقد اتفقنا انا وهو على ذلك
خرج الجميع وجاءت شمس الى أبيها
وقالت له لماذا يا ابي فأنا لن أتزوج غير خالد ولماذا تتفق على شيء يخصني دون علمي
فقال بل تتزوجين ابن صديقي رغماً عنكِ وانا اعرف منكِ بمصلحتكِ
بكت شمس وذهبت الى غرفتها راكضة وامتنعت عن الأكل والشرب
مرت الأيام الثلاث وجاء يوم الزفاف وجاءت الفتيات لتزيينها ليتم الزواج وعندما دخلن عليها وجدنها ممددة على السرير فأرادت إحداهن ان تنادي والدها
فقالت لها شمس لاتنادي احد بل أريد منك شيئاً، اذهبي الى الحي المجاور لنا واسألي عن بيت خالد واخبريه إنني أريده ان يحضر حالاً
ذهبت الفتاة وعندما وجدت خالد أخبرته ان شمس تريده ان يحضر بسرعة
ركض خالد مسرعاً وتبعه والداه فدخل الى بيت شمس بالقوة ووصل الى غرفة شمس ودخل واقفل الباب عليهما فوجدها ممددة على السرير لاتتحرك فأراد تحريكها وقال لها شمس حبيبتي أجيبيني فلم تجبه بكى بكاءً شديداً وتمدد بقربها
تم إخبار والد شمس بأن خالد دخل البيت بالقوة فجاء مسرعاً وأراد فتح الباب فلم يستطع
فقال اكسروا الباب
ولما كسروه وجدوا الاثنان ممددين على السير ينضر بعضهما الى الأخر وقد ماتا
فبدء الجميع بالبكاء وعندما حركاهما سقطت ورقة من يد خالد فحملها والد شمس فإذا هي مكتوب عليها
يا حبيبي احضر فروحي بأنتضارك
وعيناي متشوقتان إلى لقياك قبل الوداع
ربما عجزت روحي عن لقياك وعيناي لاتستطيع أن تراك ولكن قلبي لن ينساك
يا حبيبي الذي لم يخلق مثله بعد
يا عشيقي يا أجمل رعشات اليد
إنني احلم يلقياك واحلم إننا على موعد وسأبقى طول العمر على الموعد
منتظرة عودة أحبابي ليدق عشقي على بابي
لن أنساك لن أنساك
فقلب الورقة فوجد مكتوب عليها
يا أجمل عشقاً جربته في حياتي
لاتسأليني عن اسمي فقد نسيته عندما أحببتكِ
عيناكِ ارض دعيني أنضر إليهما
يا جزراً تمتد تمتد بعينيكِ أهاتي
فعيناكِ بحوراً اغرق فيها
ورحلتي عني فأخذت كل العمر مني
ولكن برغم رحيلك فسوف ارحل معك وسوف ألقاكِ
يا روحي احبك أعشقك ............وأعشق عيناكِ
فقد ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي
انتهى
أخوكم احمد عيسى نور
تعليق