...
جيم و نون،
صارت العقول تُعربد جنون...
بعد أن كانت لها في الحكمة فنون
رحل عنها اليقين و غزتها الظنون
فـَـعـَــمَّ الجنون .
... جنون ...
... جنون ...
و لا شيء غير الجنون،
طريق العقل يصبّ في بحر الجنون
و الباحث عن الحقيقة يُقبر حيّا في ظلمة الظنون .
...
الفقر يحوّل الأسد خروفا يعتاش على الكلأ
و الجهل يجعل من النور ظلمة لا تنطفئ .
جبن النفوس جعلت من الحق سخرية في الملأ
و عمى القلوب دفع العقول إلى الخطأ .
لا تستغرب و لا تتعجّب
فتبّا لهكذا دنيا ثم ألف ألف تب
تبّا للجبان من نصرة الحق يتهرّب
و تبّا للمنافق يصاحب العدوّ منه يتقرّب
عذرا ... فمنكم لن أتأسّف
و إنّي ، لولا رحمة الخالق لكنت اليد التي بكم تخسف
عدوّ لا يرحم في غير حقّه و صاحب الحق عن حقّه يستنكف
دم الأوّل مقدّس لدينا و لديه و دماؤنا كجداول ماء لا تتوقف
ماذا بقي لي من إرث أجدادي به أفتخر ؟
لا شيء ... فكلّ شيء اندثر
لا نسب يّشرّفني و لا دين يُعزّني فأمشي في الأقوام أتبختر؛
عربيّ ! ... و لم يبق فينا من العروبة خصلة تُذكر،
مسلم ! ... أ الكفّار يعتزّون بضلالهم و نحن ديننا باطلا ننحر؟!
ستقولون عنّي أُضخّم الأمور و أغالي
حقّا ... لا أبالي
أَفَلَ نجمكم و مازال نجم الحق في السماء عالي
أفعالنا حيّة فينا حتى بعد موتنا
فيا خيبة من آلت به أفعاله إلى الزوال
...
أناس بدّلوا نعم الله عليهم كفرا فأحلّوا قومهم دار البوار
تفرّقت حبالهم و أصبح الكلّ عبيدا لعبّاد الخوار
...
أناس وجدت في أحضان الموت معنى للوجود
و أناس ماتوا أحياءا و هم وجود !!
...
عجبا لدنيا ذات وجه له ألف لون
تتزين و الكل بها مفتون
و تخفي قبحا لو أبصرته العيون
لصرخ كل واحد صرخة صاحب النون.
...
...
تمضي السنين في صمت و سكون
و نحن في لهونا غافلون
ترانا راكضون و لاهثون
ترانا مُتعبون و مُرهقون
هو المال عنه ما تبحثون ؟
هو السلطان وراءه ما تسعون ؟
و كنّا نسينا أنّنا زائلون
أنّنا فانون ...
...
يا حروفا اجتمعت بالأمس فرسمت علم
جمعت القلوب و وحّدت الأمم
فماذا رسمت اليوم ؟!
رسمت العار و الخزي و الألم ،
رسمت أنهارا من الدّم ،
رسمت طريقنا إلى الضياع و العدم ،
غيّرت المفاهيم فجعلت اللّمم هو المهم
و المهم صار لديها لـَـمَــم ...
محت أحلامنا و حطّمت آمالنا بجرّة قلم ...
عذرا ... فعقلي تشبّع الهوس من شدّة الألم
كفى ... يا جنون
صمتا ... يا سكون
كفى ضحكا يا جدران السجون
رحمة بي أيّتها الظنون...
قد وقع الأمر و صرت، من بعد العقل، مجنون.
تعليق