[align=center]إبن الأكرمين
... ثم باغثه بضربة على وجهه الشاحب المتجعد، ولم يبخل عليه بأخرى في بطنه الضامر، وزاد عليهما ثالثة جاد بها على أم رأسه المشتعل شيبا، فصارت لحيته المخضبة بالحناء غارقة في بعض من دمه، فلما كاد أن يسوي به الأرض، أمام أعين الحاضرين المشفقة على الشيخ السائل المسكين، وقد غدا أمامه شبه جثة هامدة، أمسك برجله المكسورة، وأخذ يسحبه على وجهه، حتى اختلط رسمه ولونه بشكل التراب والحجارة، ولم يعد يميز من رآه، ملفوفا في ما تبقى من ملابسه الممزقة، بينه وبين الهشيم الذي تذروه الرياح ...
قبل أن يحدث الذي جرى، كان الشيخ الضرير قد مضى في طريقه متسولا كالعادة، وهو يتحسس موضع قدميه بعصاه البيضاء، وفوق عينيه المطفأتين يثبت بيده اليمنى المرتعشة نظارته السوداء، لكنه ما إن لمس بعصاه، غير قاصد، رجل أحد الواقفين، حتى انهال عليه ضربا باليمين وبالشمال، فطارت نظارته بعيدا، وأضحت مسحوقا أبيض تحت الأقدام الكثيفة، وغابت عصاه في ظلمة حفرة عميقة ...
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com [/align]
... ثم باغثه بضربة على وجهه الشاحب المتجعد، ولم يبخل عليه بأخرى في بطنه الضامر، وزاد عليهما ثالثة جاد بها على أم رأسه المشتعل شيبا، فصارت لحيته المخضبة بالحناء غارقة في بعض من دمه، فلما كاد أن يسوي به الأرض، أمام أعين الحاضرين المشفقة على الشيخ السائل المسكين، وقد غدا أمامه شبه جثة هامدة، أمسك برجله المكسورة، وأخذ يسحبه على وجهه، حتى اختلط رسمه ولونه بشكل التراب والحجارة، ولم يعد يميز من رآه، ملفوفا في ما تبقى من ملابسه الممزقة، بينه وبين الهشيم الذي تذروه الرياح ...
قبل أن يحدث الذي جرى، كان الشيخ الضرير قد مضى في طريقه متسولا كالعادة، وهو يتحسس موضع قدميه بعصاه البيضاء، وفوق عينيه المطفأتين يثبت بيده اليمنى المرتعشة نظارته السوداء، لكنه ما إن لمس بعصاه، غير قاصد، رجل أحد الواقفين، حتى انهال عليه ضربا باليمين وبالشمال، فطارت نظارته بعيدا، وأضحت مسحوقا أبيض تحت الأقدام الكثيفة، وغابت عصاه في ظلمة حفرة عميقة ...
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com [/align]
تعليق