عودة الروح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامه الحجاوي
    أديب وكاتب
    • 15-10-2009
    • 41

    عودة الروح

    دخل غرفة مكتبه متجهماً كعادته , مكشراً عن أنيابه , يصرخ في مرؤوسيه , يوبخهم ,تلك عادته اليوميه , فهو حاد الطباع , غليظ القلب , رغم أن هيئته لا تدل على ذلك , فهو قصير القامة نحيف , عندما يغضب تراه يقفز كضفدع .
    جلس على مقعده والذي بالكاد يظهر من خلف طاولةمكتبه , ارتدى نظارته الطبيه , أشعل سيجاره فهو مدخن شره قلما تجد فيه خال من السيجاره , ضغط على زر جهاز المناداه الداخلي , لحظات ودخلت سكرتيرته تحمل بريده اليومي , متوتره , تضع البريد أمامه برعشة في يدها , تصحّف البريد ثم نظر إليها من اعلي النظاره متسائلا",, ما هذا ؟ فقالت , هذا عم إبراهيم يطلب سلفه لظروف ألمّت به وهو بالخارج يطلب مقابلتك , وهنا ثار البركان , انتفض من مكانه صارخاً , سأتفرغ لعملي أم لمشاكل العاملين , ضرب وجهها بالبريد , تناثر على الأرض , انحنت تلملم , خرجت مسرعه وصوته يعلو ويعلو , يتوعدها بالعقاب , احمر وجهه , برزت عروقه , ارتمى على مقعده , شعر بضيق في التنفس , خفف من ضغط الكرافته , فتح زر قميصه بيد مرتعشه, مد يده بصعوبة لكوب الماء الموجود على الطاوله , كانت يده ترتعش , بالكاد أوصلها إلى فيه , سقط الكوب وراح في غيبوبه .


    أفاق إذ به يرقد في مشفى يملكه احد أصدقاءه , الذي لم يسلم من حدة طباعه ككل من حوله , وكثيراً ما حذره من خطورة تلك الانفعالات على صحته , سمع من يتحدث خلف باب الغرفه , كانتا ممرضتان تتحدثان عن حالته , أصابه الذهول , شعر وكأن الأرض تهوى من تحته , سيموت غداً أو بعد غد على الأكثر , بصعوبه استطاع أن ينزل من على مرقده , وبهدوء انسحب من المشفى دون أن يشعر به احد , لم يقوى أن يرى نظرات الإشفاق من صديقه الطبيب .

    ركب سياره أجره , فهو لا يعرف كيف وصل الى المشفى أو من أوصله , سأله السائق , أين وجهتك ؟
    كان شارد الذهن , عيناه ترورقان بالدمع , لا يسمع من حوله , يرى الناس تتحرك وكأنه فيلم صامت , حركه بلا صوت , نظر السائق إليه محدثه , إلى أين وجهتك يا محترم ؟ أفاق على صوت السائق أخيراً بصعوبه وبصوت خافت مرتعش قال , لا اعرف , إلى مكتبي , ودل السائق على عنوان مكتبه .

    كانت المسافة بين المشفى ومكتبه ليست بالبعيدة , ولكن زحام الطريق كلفهم بعض الوقت , نسى كل شئ خلالها , شركته , أولاده , أمه , لم يعد يتذكر غير شيء واحد , قليلا ما تذكره , ربه , نظر إلى السماء والدمع يفيض من عينيه يحدث ربه ,كيف سأقابلك , أتغفر لي , سامحني على زلاتي , لم اترك شيئاً ينفعني عندك , كنت قاسى القلب حتى مع أقرب الناس لي , أمي , أكلت أموال بغير حق , كذبت , ظلمت , لم اترك معصيه لم ارتكبها , ولكنك غفور , امهلنى حتى أصلح ما أفسدته , أتوسل إليك يا رب , كان يحدث ربه وهو ينتحب , شفتاه ترتعشان , لقد تذكر كل أفعاله لم يجد فيها ما يستند إليه عند ربه , تذكر تلك السيده العجوز التي تقابله كل صباح أمام سيارته تنظفها له بغيه أن يعطيها من فضله و كيف كان ينهرها بقسوة , ربما ما حدث لي كان من دعاؤها علىّ , لا من دعاء أمي , لا من دعاء من ظلمتهم لا لا لا , امسك رأسه بيده وأفاق على صوت السائق , وصلنا يا باشا, دفع حسابه وصعد إلى مكتبه .

    مسح دموعه قبل أن يدخل مكتبه , ثم دخل بخطي هادئه , العاملون ينظرون إليه في صمت , أشار لسكرتيرته أن تتبعه ودخل مكتبه , دخلت خلفه , تستعجب هدوءه , وتحدث نفسها , ربما بسبب إجهاده , سألها قبل أن يجلس على مقعده , كيف وصلت إلى المشفى ؟ أخبرته , حملك عم إبراهيم على كتفه حتى أدخلك سيارة الشركة , قال , حتى بعد موقفي منه , قالت , هذا موقف انسانى لا يحتمل التفكير , ابتسم وكانت أول مره ترى له ابتسامه , طلب منها إحضار كشف بمديونياته التي كان يماطل فيها , أن تأتيه بكل مظلمة عنده حتى يبت فيها , وخص بالذكر عم إبراهيم , طلب منها أن يكون كل هذا غداً على مكتبه , وأن تسامحه إن كان صدر عنه شيء يؤذيها , خرجت من غرفته ضاربه كفاً بكف بعد أن وضعت ملفاً على طاولة مكتبه , فتحه فإذا به شيكاً بمليون جنيه مستحقاته عن إحدى أعماله , نظر إليه مبتسماً محدثه , كم انتظرتك طويلا وظلمت من ظلمت لأحصل عليك , ما فائدتك الآن , أتحجب عنى الموت , أتزيد من حسناتي , أتشفع لي عند ربي , أم ستنضم إلي إخوانك عندي في البنك , ثم وضع كفه على جبهته قائلاً , كم كنت جاهلا .

    خرج من مكتبه , اتجه إلي أمه , محدثاً نفسه, هي الوحيده التي بيدها نفعي , ومن سواها , الآن أفكر فيها , كم من مرة مرضت ولم أعدها بحجه انشغالي بالعمل , كم من مره طلبت رؤيتي وتقاعست , سأذهب إليها , ارتمي تحت أقدامها, لتسامحني وتشفع لي عند ربي .

    عاد لمنزله بعد زياره أمه منهكاً, مصفر الوجه ,عيناه زائغتان , تجنبته زوجته كعادتها خوفاً من بطشه , ولكن انتابها العجب , لأول مره يدخل منزله دون أن تسمع صياحه , وزادها العجب عندما اتجه إلي غرفه نومه , تمدد علي مرقده , يقرأ في المصحف وبصوت مرتفع , تختلط القراءة بالبكاء , ظنت أن زوجها أصابه مس من الجنون , كان يخشي أن يغلبه النعاس قد لا يستيقظ قبل أن يصلح جزءاً مما أفسده , لكنه سلطان وله الغلبة ,

    انتفض من نومه على صوت الهاتف , نظر حوله نظرات زائغة , تحسس جسده , حدث نفسه ,لازلت حياً, لازلت حياً لعل ربى أمهلني يوماً آخر , كان الطبيب علي الطرف الآخر , سأله , أين ذهبت بالأمس يارجل ؟
    أأتركك لحظات ثم أعود فلا أجدك!!! , رد عليه , وماذا تنتظر من رجل ميت , ضحك الطبيب بصوت مرتفع استفزه , فيما كل هذا الضحك , أتشمت فيّ ؟ كنت اتوقع ذلك , قال له الطبيب , مجرد إرهاق أصبح موتاً, قفز من علي مرقده قائلا, أعد ما قلت , قال مجرد إرهاق هذا كل ما في الأمر , قص عليه ما سمعه البارحة من الممرضتان , فزاد الطبيب من ضحكه قائلا , لم تكن أنت المقصود .

    دخل غرفة مكتبه , اتجه إلي حيث وضع الشيك يبحث عنه بين الأوراق بتوتر حتى وجده , تنفس الصعداء, جلس علي مقعده وضغط على زر جهاز المناداه الداخلي ,دخلت السكرتيره ولكن دون توترها المعتاد , وضعت البريد أمامه بعد أن جهزت كل طلباته , تصحّف البريد , نظر لها من أعلى النظارة متسائلاً , ما هذا ؟ قالت , هذا طلب عم إبراهيم , فضرب وجهها بالبريد صائحاً , أغربي عن وجهي ,,,


    تمت
    </I>




    من السهل أن تجد الصديق
    ولكن من الصعب أن تحافظ عليه




    </I>

    تعديل المشاركة إضافة رد رد مع اقتباس
    [align=left]
    اسامه الحجاوي
    [/align][align=left]
    من السهل أن تجد الصديق
    ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
    [/align]
  • سلمان الجاسم
    أديب وكاتب
    • 07-02-2011
    • 122

    #2
    الأخ العزيز أسامة الحجاوي/
    تشرفت بقراءة نصك الجميل ..وإني هنا لأسجل إعجابي به..
    عندنا مثل يقول (هذه صحوة موت) كنت أتمنى من بطلك أن يستغلها بصدق ..
    وأن يكفر عن سيئاته ولكن يبدو أن قلبه قد ختم عليه..وسيندم يوم لاينفع الندم!
    شكرا لهذا الجهد الرائع ..وشكرا لهذا الأسلوب الممتع ..وشكرا لهذا الهدف السامي..
    الذي أردته أن يصل للقارئ ..
    علينا أن نتوب الى الله وأن تعود بنا الروح الى روح الإيمان..وأن نتعامل فيما بيننا بالصفات الحسنة الطيبة ..
    تقبل تحياتي الحارة ..ودعائي لك بالتوفيق والنجاح ..

    تعليق

    • اسامه الحجاوي
      أديب وكاتب
      • 15-10-2009
      • 41

      #3
      شكرا اخي على تعليقك
      [align=left]
      اسامه الحجاوي
      [/align][align=left]
      من السهل أن تجد الصديق
      ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
      [/align]

      تعليق

      • اسامه الحجاوي
        أديب وكاتب
        • 15-10-2009
        • 41

        #4
        شكرا" اخواني الاعزاء
        [align=left]
        اسامه الحجاوي
        [/align][align=left]
        من السهل أن تجد الصديق
        ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
        [/align]

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          القصة حلوة.. اعتقد قراتها سابقا، لربما بقفلة مغايرة؟
          ربما أعود لاحقا للتصحيح، في حالة رغبتك بذلك...
          شكرا لك... مودتي واحترامي.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            تحياتي اخي علي النص
            فكثيرون مثل هذا الرجل الذين لايتورعون في دهس من يقابلهلم..
            في رأي أن النص كان قابلا لشئ من التكثيف ليعطيه جماله فوق جماله.
            ايضا أود أن تضع نقطتين عند كل حوار.
            لم أترك بدلا من لم اترك.
            لم أرتكبها بدلا من لم ارتكبها.
            من دعائها بدلا من" من دعاؤها".
            أرجو أن تتقبل
            تحياتي وتقديري..

            تعليق

            • ميساء عباس
              رئيس ملتقى القصة
              • 21-09-2009
              • 4186

              #7
              قصة جميلة ممتعة
              سرد جميل
              وأحداث واقعية
              كثيرا ماتحدث بالحياة
              وفقك الله
              حبذا لو تصحح الأخطاء لتبدو أكثر ألقا

              ميساء العباس
              ننتظر جديدك ومشاركاتك
              مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
              https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

              تعليق

              • اسامه الحجاوي
                أديب وكاتب
                • 15-10-2009
                • 41

                #8
                شكرا" اخواني واخواتي
                شكرا" لكم
                [align=left]
                اسامه الحجاوي
                [/align][align=left]
                من السهل أن تجد الصديق
                ولكن من الصعب أن تحافظ عليه
                [/align]

                تعليق

                يعمل...
                X