يوم آخر ممل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منال عبد الحميد
    أديب وكاتب
    • 23-09-2011
    • 56

    يوم آخر ممل

    استيقظت كعادتها على صوت أذان الفجر ، ويبدو أنها كانت تحلم حلماً مزعجاً .. لأنها هبت من نومها فزعة مع أول قول " الله أكبر " غارقة في عَرق الكوابيس البارد وهى تردد " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .. لكن ندى الآذان رطب روحها الخائفة .. أزاحت الأغطية وحملت منشفتها ، بعد أن ارتدت "الشبشب" متوجهة إلى الحمام .. وعادت بعد دقائق تجفف وجهها ويديها من ماء الوضوء .. ثم فردت أكمامها ، بعد أن تحاشت إلقاء نظرة على المرآة ، ووقفت جهة القبلة وأدت الصلاة في خشوع ..
    دق الباب بإلحاح فعرفت أنه بائع اللبن ، وبعد أن أخذت منه الحليب رَجَتْهُ أن يحضر لها العيش والجريدة فبواب العمارة اللئيم لا يحب أن يكلف نفسه عناء الصعود إلى الدور الخامس !
    بعد أن أفطرت..جلست تتصفح الجريدة وكانت العناوين مبهجة :
    "" كوريا لا تتراجع .. وأمريكا تهدد بالحرب !""
    ""انهيار أسواق المال !""
    ""قرارات مؤتمر القمة العربية .. حبر على ورق!""
    ""زوج يذبح أم أطفاله بعد اكتشافه خيانتها !""
    ""وفاة "فلان" .. وذكرى الأربعين ل"فلان".. وسنوية "علان" !""
    ألقت الجريدة من يدها : "يا ساتر يا رب .. الدنيا خربت !"
    عادت إلى غرفتها وأخذت تفكر .. ماذا تفعل اليوم؟!
    ليتها كانت ما تزال تعمل .. سامحهم الله ! لقد أخرجوها على المعاش في أكثر وقت هي بحاجة فيه لعملها.. الذي كان يقتطع نصف يومها البارد الصامت ! هل تذهب لزيارة واحدة من قريباتها ؟! "بدرية" تقيم في الإسكندرية..و "منيرة" في شبرا الخيمة آخر الدنيا.. إضافة إلى أن زوجها لا يحب أن يزورهم أحد !
    .. إذن فلتذهب إلى إحدى صديقاتها !
    ولكن بعد المعاش لم تعد هناك صديقات.. نصفهن قد التحقن بالرفيق الأعلى .. والباقيات دخلن دور المسنين ..بأمر أولادهن !
    لو كان الله قد أنعم عليها ولو بابن أو ابنة واحدة .. لو كان زوجها لم يمت قبلها .. استغفر الله العظيم !
    جلست هكذا تفكر وتخاطب نفسها في حتى مضي الشطر الأكبر من الصباح دون أن تشعر !
    وأخيراً استقر رأيها على أن تذهب لأختها "مفيدة" .. صحيح أن العلاقة بينهما ليست عاطفية جدا ..ولكنها أفضل من لا شيء !
    وكعادتها في السنوات الأخيرة ، ارتدت ملابسها معطيه ظهرها للمرآة ، حتى لا ترى الشيب الذي طغى على شعر رأسها.. ولا جلد وجهها ورقبتها المترهل !
    ***********
    من الواضح أنها ذهبت في وقت غير مناسب !
    فبيت أختها كان رأساً على عقب ..وجلست بمفردها في الصالون وأمامها كوب الليمون .. بينما شقيقتها تروح وتجيء مراراً وهى تثرثر حول تنظيف الموسم .. وفرح "فهمي" الذي اقترب موعده ، وخطوبة "نجلاء" في نفس اليوم وتعتذر لأختها عن تركها بمفردها .. ولكنها طبعاً تقدر الظروف !
    وتقديراً منها للظروف استأذنت وأسرعت بالذهاب دون أن تحاول أختها استبقائها بكلمة واحدة !
    ونزلت إلى الشارع لا تدرى إلى أين تذهب ، ثم خطر لها أن تذهب إلى المصلحة التي كانت تعمل فيها.. ربما وجدت هناك من تحادثه.. ويحادثها !!معظم زملائها في العمل قد لحقوا بركب المعاش .. ولم يتبقى منهم سوى الأستاذ "فتحي" الذي يستعد لترك العمل بعد شهور قليلة ، جلست إليه وتحدثت معه فشعرت بمسيس الراحة يرفرف على قلبها المعذب :
    " يا أستاذ " فتحي " المدير عاوزك ! "
    ويذهب الأستاذ " فتحي " ويعود معتذرا لاعنا أبو المدير .. تكرر هذا الموقف ثلاث مرات .. عندها شعرت بأنها تثقل على الرجل وتعطله عن عمله .. ففعلت ما يفعله من هو في مثل حساسيتها ، وانصرفت قافلة إلى بيتها .
    ***********
    أغلقت الباب ورائها وفتحت التليفزيون ، وجلست تشاهد البرامج المملة التي تمتلئ بأحداث أنواع الرغي.. والمسلسلات المعادة المكررة ..ألا يمل هؤلاء الناس من الرغي ، وعرض المسلسل عشر مرات في السنة ؟!
    تذكرت أنها لم تتغدى حتى الآن ، فذهبت للمطبخ .. كان لديها نصف فرخه مطهية من الأمس .. وبعد أن أعدت المائدة ، جلست تتناول الغذاء والعشاء في وقت واحد ، لكنها لم تستطع ابتلاع اللقمة الأولى وسرعان ما تركت الطعام موضوع حيث هو.. وهرعت لتتوضأ !
    وقفت بين يدي الله تناجيه وتتوسل إليه بإلحاح أن يرحمها وينزل عليها صبراً من عنده ..وترجوه ألا يمد في عمرها أكثر من ذلك !
    الصلاة هدأتها ونقت قلبها من شوائب الغيرة والتمني والتطلع إلى ما لم يرده الخالق لها .. ثم قرأت "سورة الرحمن" صحيح أن القرآن كله كلام الله الذي لا يعلوه شيء .. ولكنها كانت تحب هذه السورة جداً ..وتقرأها كثيراً ! .
    بعد أن فوضت أمرها لله واستغفرته عما غمز به الشيطان لها من قلة رضا بقدره وقسمته.. شعرت برغبة في النوم فدخلت إلى فراشها وتدثرت بالغطاء الثقيل ولسانها يردد في خشوع : "أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله ".. وقبل أن تنم تذكرت نكتة سمعتها من زوجها منذ ثلاثين عاماً ... فابتسمت !
    التعديل الأخير تم بواسطة منال عبد الحميد; الساعة 02-05-2012, 19:41.
  • سلمان الجاسم
    أديب وكاتب
    • 07-02-2011
    • 122

    #2
    الزميلة منال عبد الحميد/
    (الإيمان بالقدر خيره وشره شعبة من شعب الإيمان)..
    هذا ما استطعت أن أفهمه من خلال قراءتي لقصتك ..
    كلما أقرأ لك ..أشعر بأن لديك الموهبة ..والطموح ..ومؤهلات النجاح..
    إلا أني أرى أنك ..وأنا معك ..وغيرنا الكثير ..ممن يجب علينا أن نقرأ المزيد من القصص ..
    فنحن لازلنا بحاجة لتطوير قدراتنا الكتابية ..
    أنصحك بالابتعاد عن الكلمات الشعبية ، ومراجعة الأخطاء الإملائية قبل
    أن تقومي بالنشر ..
    تقبلي خالص تقديري ..وأطيب تمنياتي لك بالنجاح .

    تعليق

    • احمد نور
      أديب وكاتب
      • 23-04-2012
      • 641

      #3
      الفاضله منال
      انها فعلا قصه مؤثره وجميله
      يمر بهذه الضروف اغلب من احيل على المعاش
      وخاصة من ليس لديه ابناء
      تحياتي
      احمد عيسى نور

      تعليق

      • كريم قاسم
        أديب وكاتب
        • 03-04-2012
        • 732

        #4
        انصح بطلة القصة ان تكتب قصة حياتها ... ربما تفتح لها افاق واسعة من الامل و تعيش ذكري مضت تعتصر متعتها اليوم ، كما استمتعت بها من قبل حال حدوثها ... فتكون لهل البهجة مرتين

        ربما كان يجب ان تقولي "قبل ان تنام" و ليس "قبل ان تنم" و لكني لست متاكد من اعرابها الصحيح ...
        تحية طيبة ...

        تعليق

        • عبد الرحمن الزاهر
          أديب وكاتب
          • 09-02-2012
          • 18

          #5
          قصة جميلة .. كتبت بتلقائية , وهذا ما زادها جمالا .
          دمت مبدعة يا منال

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            يبدو لي من قصك .. ان بطلتنا ولو انها كبرت،
            لكنها ما زالت تتمتع بصحتها ...

            لم لا تشارك في الأعمال الخيرية التطوعية...
            هي حياة جديدة ملأى بالعطاء.

            كعادتي استمتعت معك هنا...

            كوني بخير وصحة وعافية.

            تحيتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • منال عبد الحميد
              أديب وكاتب
              • 23-09-2011
              • 56

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              أستاذي الكريم
              سلمان الجاسم
              أتمني أن يكون لدي الموهبة بالفعل كما تفضلت سيادتك
              ومسألة الأخطاء النحوية والإملائية واحدة من أكبر مشاكلي وأنا أحاول تلافيها دائما
              أما عن إستخدام الكلمات العامية فأنا أحب دائماً تطعيم قصصي ببعض العامية دون إسراف ودون إفراط أو خروج عن السياق وأرجوا ألا تكون عاميتي سيئة ولكنني سأحاول الإقلال منها
              تقبل تحياتي وإحترامي

              تعليق

              • منال عبد الحميد
                أديب وكاتب
                • 23-09-2011
                • 56

                #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                أستاذي أحمد عيسي نور
                بالفعل فترة الخروج على المعاش فترة قاسية وصعبة خاصة مع الوحدة المرعبة
                ولكن من يكن الله في قلبه فلا يبقي وحيداً أبداً ولكننا في النهاية صائرون إلى الوحدة المطلقة شئنا أم أبينا
                تقبل تحياتي وإحترامي لك

                تعليق

                • منال عبد الحميد
                  أديب وكاتب
                  • 23-09-2011
                  • 56

                  #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  أستاذي كريم قاسم
                  والله بطلة القصة لا تستطيع كتابة مذكراتها لأنني لن أسمح لها
                  فليس لدي وقت لكتابة مذكرات سيادتها ولتنتظر حتى أتفرغ لها
                  في الحقيقة لست واثقة مع إنها ( تنام ) أو ( تنم )
                  تقبل تحياتي وإحترامي لك

                  تعليق

                  • منال عبد الحميد
                    أديب وكاتب
                    • 23-09-2011
                    • 56

                    #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    أستاذي وصديقي العزيز عبد الرحمن الزاهر
                    النص الجميل تلزمه عيون جميلة لتري محاسنه والنص سيء الحظ يقع تحت يد
                    لا تري إلا عيوبه
                    دمت لي عزيزي

                    تعليق

                    • منال عبد الحميد
                      أديب وكاتب
                      • 23-09-2011
                      • 56

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      أستاذتي وأختى ريما
                      أنت تعرفين إننا شعوب متثاقلة وقلما وجدتي فينا من يفكر في إستغلال وقت فراغه في عمل مثمر أو خيري
                      ولعل الوحدة في النهاية تكون داخل النفس أكثر مما تكون خارجها
                      دمتي لي عزيزتي الجميلة الرقيقة
                      التعديل الأخير تم بواسطة منال عبد الحميد; الساعة 03-05-2012, 19:10.

                      تعليق

                      • عبد الله راتب نفاخ
                        أديب
                        • 23-07-2010
                        • 1173

                        #12
                        لا أكذبك أستاذتي
                        لكن لما تشدني قصة منذ زمن طويل كما شدتني قصتكم هذه
                        كنت رائعة في الفكرة و الوصف
                        و إن أى السرد سريعاً قافزاً في بعض الحالات
                        و لو تم التروي في الوصف و الحوار لبلغت القصة مبلغاً كبيراً جداً
                        بوركت أستاذتي
                        الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                        [align=left]إمام الأدب العربي
                        مصطفى صادق الرافعي[/align]

                        تعليق

                        يعمل...
                        X